سيطرت أسعار النفط المرتفعة على أعمال منتدى الطاقة العالمي الذي بدأ أعماله في الدوحة أمس وذلك بعد أن تجاوزت أسعار النفط حاجز 75 دولارا للبرميل عشية بدء أعمال المنتدى.
وأكدت المداولات التي سادت الجلسة الافتتاحية والجلسة الأولى للمؤتمر أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط يرجع إلى عوامل جيو سياسية خارجة عن العوامل الأساسية في السوق والتي تؤكد وجود توازن بين العرض والطلب وعدم وجود أي نقص في الإمدادات.
وقد بدأت في الدوحة أمس أعمال »منتدى أعمال الطاقة الدولي الثاني« برئاسة عبدالله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري.
وحضر الجلسة معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ومعالي يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« ونحو 53 وزيرا للطاقة يمثلون الدول المنتجة والمستهلكة الرئيسية للطاقة في العالم ومديرو شركات النفط الوطنية والعالمية.
ويعقد منتدى الأعمال للمرة الثانية في إطار المنتدى العالمي الذي يبدأ دورته العاشرة غدا ويفتتحه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي عهد قطر وذلك بهدف الحوار بين الوزراء والشركات حول القضايا الرئيسية والتحديات التي تواجهها صناعة النفط العالمية.
وقد سيطرت التطورات السياسية في منطقة الخليج وارتفاع الأسعار إلى مستوى 75 دولارا للبرميل على أعمال المنتدى. وأكد معالي عبدالله بن حمد العطية رئيس المنتدى أن التطورات السياسية الأخيرة تتحمل ارتفاع الأسعار بأكثر من 15 دولارا للبرميل.
وقال انه لا يمكننا التنبؤ بما ستكون عليه الأسعار في حالة استمرار هذه الأوضاع الاستثنائية في المنطقة. وشدد العطية على أن الدول المنتجة »لا يمكنها التحكم بالأزمة الحالية في أسواق النفط العالمية« ولفت إلى انه لا يوجد أي نقص في الإمدادات.. وقال »إن العودة إلى الأسعار الرخيصة للنفط لم تعد ممكنة« مع ارتفاع كلفة الإنتاج وكلفة الاستثمارات في صناعة النفط.
وقال إن جزءا من المشكلة الآن في الأسواق النفطية يرجع إلى نقص طاقات التكرير, وأكد استعداد الدول المنتجة للاستثمار في هذا المجال في حالة قيام الدول المستهلكة الكبرى بتوفير الكثير من التسهيلات والحوافز للوصول إلى هذا القطاع الذي أغلق لسنوات طويلة.
وقد وجه الكثير من المتحدثين اللوم في ارتفاع الأسعار إلى »سياسات الهيمنة والحصار والمقاطعة« التي فرضتها بعض الدول الكبرى على عدد من الدول المنتجة الأمر الذي تسبب في حرمان هذه الدول من التكنولوجيا الضرورية واللازمة لتطوير احتياطاتها من النفط والغاز وزيادة طاقاتها الإنتاجية.
وأكدوا أن استمرار هذه السياسات سيؤدى إلى مزيد من المشكلات في قطاع صناعة النفط العالمية وبالتالي حدوث مزيد من الارتفاع في أسعار النفط. ولفتت الكثير من المداخلات إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط لا يرجع إلى نقص في الإمدادات وإنما إلى وجود مخاوف لدى المستهلكين من حدوث نقص في الإمدادات.
وأكد أصحاب هذه المداخلات على ضرورة توفير الكثير من عوامل الطمأنينة لدى المستهلكين خصوصا وان صناعة النفط قد استطاعت في مراحل سابقة تجاوز الكثير من الحروب والتطورات السياسية.
وتطرق منتدى الأعمال إلى بحث مشكلات صناعة النفط والتحديات المستقبلية التي تواجهها وتطرق المتحدثون في هذا المجال إلى عدة مسائل تتصل بمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة بسبب عوامل الرفاهية والزيادة السكانية في العالم.
وأكد المتحدثون على عدة جوانب أساسية لمواجهة التحديات المستقبلية تتصل بتوفر المعرفة والاستثمارات والتعاون بين المنتجين والمستهلكين. وقال المتحدثون إن التقنيات الحديثة في مجال صناعة الطاقة يجب أن تكون متوفرة للجميع للوصول إلى مصادر جديدة للطاقة النظيفة وشددوا على ضرورة توفير عشرات المليارات لتنفيذ مشاريع عملاقة. (وام)