عاشت يوان خه تشنغ شي مع زميلتيها في الشارع نفسه بالقرب من نهر يانغ تسي وذهبن إلى المدرسة الإعدادية نفسها. ورحن ضحية حادث سيارة ثلاثتهن في العام الماضي. لكن القانون الصيني اعتبر أن حياة يوان أرخص بمقدار الثلث من حياة زميلتيها وتقرر صرف تعويض لوفاة يوان ثلث الذي تم صرفه عن الفتاتين الأخريين.
وقالت السلطات للأب خه (38 سنة) الذي عاش في مدينة فوجيانو من 15 سنة إن فتيات جيرانه يستحققن تعويضاً مالياً ثلاثة أضعاف ما تستحق حياة ابنته عن الحادث لأنهن من سكان المدينة الأصليين وهو عامل وافد عليها.
وقال خه إنه شعر بالصدمة لذلك وقال إن الفتيات كن في السن نفسها وذهبن إلى المدرسة نفسها، فلماذا حياة ابنته رخيصة؟
وينوي خه ومحاميه رفع دعوى قضائية ويقولان إن التفريق في التعويض يعتبر تمييزاً عنصرياً وأن أسرته من حقها الحصول على تعويض مالي كامل عن وفاة الابنة في ظل الدستور الصيني لكن المشكلة هنا هي الدستور الصيني ذاته.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن هناك كثيراً من المواطنين الصينيين مثل خه، يطالبون بالحقوق القانونية وغالباً يعتمدون على الدستور لكن هذا الدستور ليس بالقوة الكافية لضمان الحقوق المالية للأفراد.
المشكلة ليست أن الدستور لا يحتوي على فقرات كافية أو غير مهمة، لكن بالنسبة للمواطنين هناك لا يستطيعون الحصول على نسخة من الدستور حتى مع أن الدستور ينص على كثير من الحقوق، فإن القانون لا يسمح لمواطنين مثل خه، باستغلال الدستور أو الاستشهاد به للطعن في القوانين أمام المحاكم أو الطعن في السياسات التي يعتقد الناس أنها تفتئت على حقوقهم المالية والمدنية.
ومع ذلك يعتقد بعض المصلحين القانونيين في الصين أن دفع وتقدم فكرة الدستور والقانون الدستوري أمر مهم جداً في تطبيق القوانين لذلك يحاول المصلحون القانونيون الترويج لأفكار مثل إنشاء محكمة دستورية عليا. ويعتقد المصلحون أن توسيع نطاق تطبيق الدستور وإطلاع الناس عليه قد يكون أداة محاسبة للحزب الشيوعي.
وقال ستانلي لوبمان المحاضر في جامعة كاليفورنيا الاختصاصي في القانون الصيني إن هناك حركة لتفعيل معنى الدستور الذي يحتوي على فقرات ملهمة. لكن هذا الجدل لا معنى له بالنسبة للحكومة الصينية ,فقد جعل كبار المسؤولين تقليل الفارق في الدخل بين الريف والمدن هو الأولوية الأولى واتخذوا بعض الخطوات لمساعدة وتأييد العمال الوافدين من الريف أو مدن أخرى.
وشدد هؤلاء المسؤولون أيضاً على الحاجة إلى نظام قانوني عادل وحديث لتنظيم المجتمع الصيني وحماية حقوق الأفراد. وتعتبر البنود الدستورية خطوطاً عريضة تلجأ إليها الحكومة عند وضع القوانين واللوائح, لكن الدستور لا يعلو على الحزب الشيوعي ولا تستطيع قوة القانون أو المحاكم بالتالي إجراء تغييرات سياسية لأنها من اختصاص الحزب الشيوعي وحده.
وكانت قصة خه قبل وفاة ابنته، قصة نجاح وكفاح فقد عاش خه في قرية زراعية في التلال المحيطة بنهر يانجتسي وغادر القرية عام 1991 ليحصل على عمل في تجارة اللحوم بالجملة في المدينة وكان يشتري المواشي من قرى مختلفة لصالح جزار يبيع لحومها في جزارته في فوجيانو التي يسكنها نحو 29 ألف نسمة وولدت يوان في هذه المدينة.
وبحلول عام 2000 فتح خه محل جزارة في سوق قريب وتدرس ابنته في مدرسة في المدينة نفسها، ولا تزال وثائق خه تقول إنه مقيم مؤقت ويجدد هذه الأوراق سنوياً ليعيش في المدينة على أنه عامل وافد من الريف وتملك أسرته أيضاً دفتراً أحمر صغيراً يدل على أنها ملتزمة بسياسة الطفل الواحد مثل سكان المدن.
وفي العام الماضي ذهبت يوان ضحية حادث بين شاحنة تحمل طابوقاً ودراجة نارية ثلاثية العجلات تحمل ابنة خه وتلميذتين أخريين في الطريق إلى المدرسة وخلال ساعات من الحادث جاء من أخذ العائلات الثلاث إلى أحد الفنادق لمقابلة لجنة التعويضات المنبثقة عن لجنة الحي وتضم عضواً من الشرطة وعضواً من الإدارة التعليمية وعضواً من الحزب الشيوعي وصاحب الشاحنة وثلاثة ممثلين عن الشركة التي استأجرت الشاحنة.
وقال خه إن الاجتماع كان يشبه تمديد إقامة لأنه ظل في الفندق مع زوجته لمدة يومين يجادلان بشأن التعويض المالي.
وقال ممثل الشركة التي استأجرت الشاحنة إن القانون الصيني ينص على أن خه وزوجته يستحقان تعويضاً قدره خمسون ألف يوان (6170 دولاراً) فقط، لكن الشركة سوف تدفع سبعين ألف يوان (8640 دولاراً) تعبيراً عن التعاطف معهما.
لكن الأسرتين الأخريين حصلت كل منهما على 200 ألف يوان (25000 دولار). وقالت اللجنة لأسرة خه »أنتما من سكان الريف فإما أن تأخذا 70 ألف يوان أو ترحلا من هنا، وإذا كان هذا المبلغ ضئيلاً يمكنكما أن تبيعا حطام الشاحنة«.
ترجمة: أشرف رفيق