أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي ببدء العمل في تشييد خمسة مجمعات سكنية جديدة للعمال وذلك قبل نهاية العام الجاري بحيث يتم انشاء ثلاثة من هذه المجمعات في مدينة أبوظبي واثنين في مدينة العين.
وقال سموه في اعقاب افتتاحه المرحلة الأولى من مجمع العمال السكني في مدينة أبوظبي الصناعية ان هذا الصرح الجديد ينبغي ان يكون مثالا لما ستكون عليه اعمال تطوير المجمعات العمالية مستقبلا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد سموه الذي قام بجولة على مرافق المرحلة الأولى من المجمع السكني ان هذا المجمع والمجمعات الخمسة الأخرى التي ينتظر بناؤها إنما تمثل بداية لمخطط شامل يمتد على عدة سنوات ويهدف إلى رفع مستوى الأوضاع السكنية لجميع العمال في إمارة أبوظبي إلى اعلى المستويات.
وحضر حفل افتتاح المرحلة الأولى من مجمع العمال السكني سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد رئيس مجلس إدارة المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة ومعالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل ونورمان جونسون الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وخلفان سعيد الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجلس إدارة شركة الإسكان الجماعي وعدد كبير من كبار الشخصيات وممثلو السلك الدبلوماسي.
وأعرب سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عن شكره وتقديره لمبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لحضوره الكريم لافتتاح المرحلة الأولى من المجمع السكني العمالي الذي يعتبر الأول في المنطقة.
مما يعكس اهتمام قيادتنا الرشيدة بكل المعايير الدولية التي تمنح العمال كافة حقوقهم بما يتماشى مع كافة القوانين والقرارات الدولية بحيث تتوازى التنمية الاقتصادية التي تتطلع لتحقيقها مع كل القيم الإنسانية التي تحفظ للقوة العاملة استقرارها مما يعكس ذلك قوة في التنمية والإنتاج والعطاء في بيئة أمنة ومستقرة.
وأكد سموه خلال مؤتمر صحافي عقب حفل الافتتاح ان افتتاح المرحلة الأولى لمجمع العمال السكني يشكل تجسيدا واضحا على التزام حكومة أبوظبي في تلبية متطلبات البنية التحتية التي تواكب النمو الكبير وغير المسبوق الذي تشهده دولة الإمارات، مشيرا إلى اننا نود ومن خلال مثل هذه المبادرات ان نوصل رسالة واضحة للجميع وهي ان أبوظبي ترحب بالاستثمارات والاعمال.
وقال سموه ان دولة الإمارات تعيش مرحلة جديدة من التعاون والتكاتف بين الحكومة من جهة والقطاع الخاص والشركاء الأجانب من جهة أخرى، مشيرا إلى ان أبوظبي أخذت على عاتقها تطوير الموارد العمالية في الدولة وإدخال تحسينات على القوانين والأنظمة من اجل منح التسهيلات اللازمة لقطاع الاعمال والمستثمرين لما لذلك من دور مهم في دعم المسيرة الاقتصادية المتنامية في الدولة.
وقال سموه خلال المؤتمر الصحافي انه وبعد اطلاع الفريق اول سمو الشيخ محمد على مرافق المرحلة الأولى من المجمع السكاني وإعجابه بها اصدر تعليماته ببناء 5 مجمعات سكنية مع نهاية العام الجاري، مشيرا سموه إلى ان الاستثمار في المدن الصناعية مفتوح للمواطنين ومواطني دول مجلس التعاون وفقا للمعاملة بالمثل.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي الموجود حاليا في المدن الصناعية ولكن وفقا لضوابط محددة بالقانون قال سمو الشيخ حامد اننا نجري دراسة لمنح تسهيلات جديدة للاستثمارات الأجنبية في المناطق الصناعية.
وأعرب معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل خلال المؤتمر الصحافي عن شكره لاهتمام القيادة الرشيدة بموضوع العمالة واستقرارهم وتأمين كافة متطلبات الحياة الأساسية لهم، قائلا ان هذا المجمع يعتبر نموذجا واضحا يعكس الإستراتيجية التي تنتهجها دولة الإمارات تجاه الطبقة العاملة في الدولة بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية خاصة وأننا سنحتفل بعد أيام بعيد العمال العالمي الذي يصادف في الأول من مايو من كل عام.
وقال ان دولة الإمارات تؤكد بهذه المناسبة التزامها الكامل بكل المواثيق والقرارات الدولية بما يحفظ حقوق العمالة.
وبشأن الاتفاقية التي وقعها مع سمو الشيخ حامد وهي الاتفاقية الاتحادية للعمل قال الكعبي ان هذه الاتفاقية ستعطي المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة والمدن الصناعية التابعة لها صلاحية استخراج بطاقات العمل وتجديدها من خلال الإدارات التابعة لها.
وكذلك رفع الضمان المصرفي المفروض على الشركات المتواجدة ضمن المدن الصناعية على ان تتحمل المؤسسة العليا مسؤولية التفتيش والمتابعة، مرحبا بهذه المبادرة التي ستكون بداية الطريق لعالم عمالي أفضل.
وقال نورمان جونسون الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية ان مدينة أيكاد العمالية تشكل نموذجا متعدد الابعاد والهدف الأول من إقامتها هو تحقيق الاستقرار الاجتماعي للعمال وتحسين نمط معيشتهم لاننا نؤمن ان الإنسان هو الأساس في عمليات النمو والتقدم اما الأهداف الأخرى فهي تطوير وتطبيق إجراءات فاعلة وقوية للموازنة بين الأداء التشغيلي للمدن الصناعية وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفير الإمكانيات اللازمة للنمو الاقتصادي.
وقال ان الانضمام للاتفاقية الاتحادية للعمل يمثل خطوة أولى وتعبيرا واضحا عن التزامنا بالمعايير المهنية العالية، مؤكدا اعتزازه بالشراكة القائمة بين المؤسسة العليا للمناطق الصناعية وشركة الإسكان الجماعي التي قامت بتطوير مدينة العمال وفقا للمعايير العالمية.
وحول دور المؤسسة قال جونسون لقد جاء تأسيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في عام 2004 بهدف تشجيع الاستثمار في القطاع الاقتصادي في إمارة أبوظبي وتعتبر المؤسسة احد الأركان الرئيسية التي تعتمد عليها إستراتيجية الإمارة في سبيل تطوير وتنويع مواردها الاقتصادية من خلال انشاء مناطق صناعية متخصصة متكاملة وفقا لأحدث المعايير المعتمدة في هذا المجال.
وقال ان المؤسسة توفر للمستثمرين بيئة عمل مثالية تعتمد على مفهوم الشمولية حيث تقدم كافة التسهيلات لتخليص كافة المعاملات الإدارية والتصاريح الحكومية والرخص الأمر الذي يجعل من هذه المناطق جاذبة للاستثمارات في ظل غياب الإجراءات المعقدة.
وقال خلفان سعيد الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجلس إدارة شركة الإسكان الجماعي لقد تم تصميم مجمع العمال السكني لتوفير سكن مثالي ومريح لكل شخص وقد حرصنا اثناء عملنا على التقيد بأعلى المعايير الصحية واعتماد أنظمة أمينة وأنظمة للسلامة العامة وستقوم بتطبيق سياسة ضبط للإيجارات فيها لضمان أسعار معقولة على الدوام.
ويتضح من خلال المجمع السكني انه روعي في تصميمه توفير مساكن رخيصة الكلفة وعالية الجودة، كما يوفر المجمع سبل الرعاية والراحة لقاطنيه حيث يوفر خدمات التكييف المركزي في جميع المساكن بينما تضم المرافق حمامات ومطابخ ومسجدا ومراكز تجارية ومواقف للسيارات ومناطق ترفيهية.
ويقع المجمع الجديد لسكن العمال بالقرب من مدينة أبوظبي الصناعية »أيكاد 1« بمنطقة المصفح ويضم حاليا 5 آلاف عامل، كما بدأ العمل في المرحلة الثانية من المشروع والتي ستتيح عند الانتهاء منها إسكان 20 الف عامل مما يعني ان المجمع سيستوعب بعد اكتماله 25 الف عامل.
ولن تقتصر الاستفادة من النموذج الجديد للمجمعات على العمال فقط، بل سيتاح لأصحاب العمل تنظيم التكاليف المرتبطة باسكان عمالهم، وتبلغ تكلفة السكن في المجمع حاليا 150 درهما في الشهر للعامل الواحد شاملة استخدام جميع المرافق المتوفرة بالمجمع.
وإضافة للأسعار المنخفضة للغاية للسكن بالمجمع، سيستفيد أصحاب العمل من ميزة قرب المجمع من المنطقة الصناعية ومن الواقع المتمثل في ان توفير البيئة المعيشية الملائمة يساهم بشكل ايجابي في تعزيز إنتاجية العمال.
كما سيحصل أصحاب الاعمال المتمركزة في المناطق الاقتصادية المتخصصة على ميزة أخرى وهي مقدرتهم على استلام اذونات العمل وتأشيرات الدخول لعمالهم خلال فترة لا تزيد على 24 ساعة وبدون الحاجة لإيداع ضمان مالي.
اما العمال المنتسبون لمؤسسات تعمل من المناطق الاقتصادية المتخصصة، اضافة للمستويات المعيشية العالية سينعمون بها، فسوف يتوفر لهم أيضا تأمين صحي شامل. يشار إلى ان كلفة بناء المجمعات العمالية تصل إلى 1.2 مليار درهم فيما بلغت كلفة المرحلة الأولى نحو 350 مليون درهم.
أبوظبي ــ ناصر عارف:

