قال رئيس اندونيسيا بامبانغ يود هيونو مؤخراً ان بلاده تحتاج إلى 426 مليار دولار من الاستثمارات بحلول 2009 لمساعدة الاقتصاد على النمو بنسبة 6.6% وتحسين مستوى معيشة 40 مليون اندونيسي يعيشون على 40 سنتاً لكل منهم يومياً.
لكن بول وولفوتيز رئيس البنك الدولي ـــ سفير الولايات المتحدة السابق في اندونيسيا قال إن النظام القانوني في البلاد هو أكبر عائق أمام جذب الاستثمارات الأجنبية ونصح وولفوتيز رئيس اندونيسيا بتحسين النظام القضائي.
وأضاف يقول ان المستثمرين لا يثقون في النظام القضائي الإندونيسي بعد زيارة إلى تيمور الشرقية. وقال لابد من إعطاء الأولوية لكي يكسب النظام القانوني ثقة المستثمرين.
وقد اكتسبت بعض القرارات القانونية شعبية في إندونيسيا لكنها نفرت المستثمرين الأجانب، فقد منعت محكمة إندونيسية مؤسسة مصرفية أجنبية من حيازة حصة من مجموعة تكساكو لاستعادة قروض بقيمة 13 مليون دولار.
الطرق والموانئ
وقال مسؤول في المؤسسة السويدية المتضررة من قانون المحكمة الاندونيسية إن هذا القرار يسيء لسمعة إندونيسيا ويثير الشكوك حول التحسنات الممكنة. وأضاف أنه عندما تناقش المؤسسة السويدية تقنية إندونيسيا مع وكالات إقراض أوروبية أخرى سوف يأتي ذكر هذا الموضوع ويؤخذ على إندونيسيا ويعوق محاولات هذه المؤسسات للانفتاح هناك.
وقبل عام أعلنت محكمة إندونيسية إفلاس شركة تأمين عقب رفع دعوى قضائية ضدها من شركة استشارية ادعت أن شركة التأمين كانت تدين لها بأموال، وتغير الحكم القانوني بعد شهرين واستأنفت الشركة العمل من جديد.
وأشاد وولفوتيز بمحاولات الرئيس الإندونيسي لحل هذه المشكلة، لكن الحكومة لا تزال في حاجة لمواجهة الفساد لتشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في بناء الطرق والموانئ ومحطات الطاقة.
وأضاف وولفوتيز فيما نقلته خدمة بلومبرغ للأبناء إن أهم شيء هو مكافحة الفساد وتقديم الخدمات للناس في مناخ الشفافية. وقال لوهدت بانجريبوان صاحب شركة لوهوت ان القضاء على الفساد أمر ضروري حتى يمكن إصلاح النظام القضائي.
انخفاض الرواتب
وقال بانجريبوان ان رواتب العاملين في القضاء منخفضة لدرجة أنهم يبررون حصولهم على المال من مصادر أخرى بهذا الانخفاض ،والمشرعون في إندونيسيا ليست لديهم السلطة والقدرة على إصدار تشريعات جيدة لمكافحة الفساد.
واتخذت حكومة يود هيونو منذ توليها السلطة في أكتوبر 2004 خطوات ضد الشركات والأفراد، ومنهم الأخ غير الشقيق للرئيس السابق سوهارتو الذي يقضي عقوبة السجن لاختلاسه من أموال الدولة وقيل أنه دفع لمسؤولين في القضاء رشاوى حتى لا يحكموا عليه بالسجن.
وقال الرئيس إن البلاد لا تحتمل الفساد هذه الأيام وانه سوف يطلب من الجامعات والمنظمات غير الحكومية تقييم أداء الحكومية. وقد ارتفع التربح في إندونيسيا خلال السنوات الأخيرة من حكم سوهارتو كما يقول وولفوتيز.
الفساد
وكلما زاد نشاط أسرة سوهارتو وبقاؤها في الحكم زاد الفساد استشراء، وتحتل إندونيسيا المركز 134 على مؤشر فساد الدول لعام 2005. وكانت البلاد في القائمة عام 1995 وقد أزيح سوهارتو من السلطة في 20 مايو 1998، خلال الأزمة المالية الآسيوية.
ورتب صندوق النقد الدولي قروضاً بقيمة 25 مليار دولار بين 1997 و2003 لمساعدة النظام المصرفي في إندونيسيا وإعادة تأهيل اقتصادها عن طريق إعادة هيكلة القطاع الخاص والديون الحكومية.
ويحتمل أن تسجل إندونيسيا نمواً اقتصادياً بنسبة 5.5% في العام الحالي بعد نسبة 5.6% في العام الماضي وفق توقعات البنك الدولي في 30 مارس. وسيكون هذا التراجع هو الأول من نوعه منذ عام 2001.
وكان الطلاب الذين تظاهروا وأحرقوا صورة وولفويتز أمام الفندق الذي يسكنه، طالبوا بإعفاء من البنك الدولي لديون إندونيسيا المستحقة له، لكن إندونيسيا ليست بين 38 دولة التي تستحق الإعفاء من الديون. ويعتزم البنك الدولي إعفاء 18 دولة من الديون المستحقة عليها، هي أفقر الدول في العالم.
وقد أعفى البنك دولاً مثل جمهورية الكونغو من الديون مؤقتاً بعد اتخاذ إجراءات ضد الفساد وألقت الكونغو القبض على اثنين من الذين يكافحوا الفساد في 10 ابريل بدعوى سوء استغلال أموال من منظمة لحقوق الإنسان. وقال وولفويتز إن القبض على الشخصيات الرئيسية في تحديد المشكلة في البلاد ليس بداية طيبة.
وينوي صندوق النقد الدولي أيضاً تعزيز جهود القضاء على النقد في دول إفريقيا جنوب الصحراء حيث تضاعف عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر خلال الـ 25 سنة الماضية. وأعرب وولفويتز عن أمله في أن يستطيع الصندوق خلال 5 ـــ 10 سنوات أن تتطور إفريقيا جنوب الصحراء، وقال إن أهم ما يريد تحقيقه هو عودة الدول النامية إلى المسار الإيجابي.
ترجمة أشرف رفيق: