من المتوقع أن يعطي نمو الاقتصاد الياباني المتسارع دفعة قوية لأرباح القطاع التجاري، ففي أعقاب ارتفاع الأسهم بواقع 40% العام المنصرم، أبدى بعض المحللين خشيتهم من فقدان السوق لزخمه في عام 2006. غير أن الأسهم ارتفعت 7.5% حتى الآونة الأخيرة.

وقال اقتصاديون إن المؤشرات الأخيرة تحملهم إلى الاعتقاد بأن الاقتصاد سيشهد واحدة من أقوى قفزاته، التي شهدها منذ عقد من الزمن. ويرى ريتشارد جيرام، الاقتصادي في »مكويري سيكورتيز« الاسترالية أن اليابان تحقق نمواً بواقع 3.6% خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 31 مارس 2007.

وهي نسبة تفوق 3.3% في النمو الاقتصادي المتوقع تحقيقه في السنة المالية التي تنتهي في 31 مارس 2006، وفقاً لهيئة التخطيط الاقتصادي. وكان من شأن النمو الاقتصادي القوي رفع التوقعات بأن الشركات اليابانية الكبيرة ستواصل نموها.

ومن جهتها قدرت مجموعة غولدمان ساكس ارتفاع الأرباح الصافية في الشركات اليابانية الكبيرة إلى 37.5% للسنة المالية المنتهية. ومن المتوقع أن تعلن كثير من الشركات اليابانية نتائجها السنوية في فرصة قريبة.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن أرباع الأرباح، ستؤكد الأداء القوي الذي تتمتع به. وكانت شركة الالكترونيات العملاقة »فوجيتسو« عدّلت الثلاثاء مؤشر دخلها الصافي للسنة المالية أعلى بنسبة 36% ليصل إلى 68 مليار ين (581.1 مليون دولار).

وفي الإطار ذاته، رفعت شركة تصنيع الألعاب »نتندو« التي تتخذ من كويوتو مقراً لها، استشرافات دخلها الصافي للسنة المالية بواقع 27% ليصل إلى 95 مليار ين. وعلى صعيد متصل، فإن استشراف الأرباح اتسم بالقوة بحيث رفعت »كاثي ماتسوي« الاستراتيجية اليابانية لدى غولدمان، هدفها لمؤشر »توبكس« للسنة المالية الحالية.

والذي تُقاس بموجبه جميع الشركات اليابانية المدرجة في الدرجة الأولى من بورصة طوكيو، بواقع 11.1% ليصل إلى 2000 من 1800. وبطبيعة الحال، فإن الصورة الوردية، يمكن أن تشوبها ظلال من الشك لأسباب عدة، فمن الراجح أن تزكي أسعار النفط المتصاعدة أوار كسادا عالميا يمكن أن يلقي بظلاله على اليابان.

فمن المتوقع أن يتنحى رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي الذي رفع راية كثير من الإصلاحات، التي ساهمت في النهضة الاقتصادية اليابانية عن منصبه في شهر سبتمبر. وهو أمر من شأنه إثارة المخاوف حول شخصية خليفته، وعمّا إذا كانت سياساته ستمضي قدماً من بعده. حيث إن أي فجوة فجائية في السياسة الاقتصادية يمكنها أن تزلزل التوقعات التنموية.

والأكثر أهمية أن بنك اليابان المركزي الذي سبّب عملية إنهاء سياسة سعر الفائدة المتدني، يمكنه أن يؤدي إلى خنق النمو فيها لو تسرّع كثيراً في رفع سعر الفائدة.

وإلى ذلك قال جوناثان آلوم الاستراتيجي الياباني لدى »KBC فاينانشيال برودكتس« الذي تنبأ بانخفاض مؤشر توبكس إلى 1700 نقطة في نهاية السنة المالية: »إننا قطعنا حتى الآن شوطاً طويلاً، لكن شيئاً لا يدوم إلى الأبد«. مضيفاً: »إن هناك مخاطر جمّة«.

ومع ذلك، فإن بعض المحللين المتفائلين، كانوا أكثر رسوخاً، ففي تقرير صدر في وقت مبكر من الشهر الجاري، توقع شيشرو إيواساوا وتومو شيكا كيتاوا الخبيران الاستراتيجيان لدى عملاق الوساطة المالية اليابانية »نومورا سيكورتيز« ارتفاع مؤشر »توبكس« إلى 1950 نقطة خلال السنة المالية التي تنتهي في 31 مارس 2007.

فيما تنبأ كيربي ديلي الاستراتيجي في فرع »قيمات« لبنك الاستثمار الفرنسي »سوسيتيه جنرال سيكورتيز« وصول مؤشر »توبكس« إلى 1865، في السنة الميلادية المنتهية، و1950 نهاية السنة المالية. ويُشار إلى أن معظم الاستراتيجيين، يتوقعون مؤشر »توبكس« بدلاً من مؤشر »نيكي« واسع النطاق لاحتوائه على 1.696 شركة، الأمر الذي يجعله أوسع من »نيكي« الذي يضم 225 شركة.

وتظهر اليابان مؤشرات على النهوض من فترة انخفاض سعرية متواصلة، أطلق الاقتصاديون عليها »انكماشاً« بدأت منذ 1999، ومن المؤشرات المشجعة ارتفاع الأسعار الاستهلاكية لعدة أشهر متعاقبة. ولو استمر هذا النهج في طريقه، فإن الشركات قد تنتهز الفرصة لرفع الأسعار التي ستزيد من دخولها الإجمالية.

ومن المتوقع أن تتلقى الأرباح التجارية دفعة قوية من جانب المستهلكين الذين سيزيد إنفاقهم، والذين أظهروا ثقة متزايدة، في ظل حصول اليابانيين العاطلين عن العمل على فرص تشغيلية.

فقد انخفض معدل البطالة إلى 4.1% في شهر فبراير، وهناك الآن وظيفة واحدة شاغرة لكل شخص يبحث عن وظيفة. والمحصلة أن الاستخدام المتزايد سيوفر لدى اليابانيين فائضاً مالياً للإنفاق.

ترجمة: وائل الخطيب