اختتم وفد صندوق النقد الدولي مشاوراته مع الحكومة المصرية والتي تتعلق بمجموعة كبيرة من التطورات الاقتصادية الأخيرة ومراجعة السياسات الاقتصادية المزمع اتخاذها مستقبلاً وتمثل هذه المشاورات بنية أساسية للتقرير السنوي الذي يُعرض على المجلس التنفيذي للصندوق عن مصر.

وتهدف بعثة الصندوق إلى مراجعة أداء النشاط الاقتصادي ككل لإعداد تقرير محوري يعتبر بمثابة المرجعية الأساسية لجميع المؤسسات الدولية التي تهتم بشأن الاقتصاد المصري والاستثمار فيه، كما يمثل التقرير نقطة مرجعية لبعثات التصنيف والتقييم السيادي لأي دولة.

وأشار الخبراء الى انه على صعيد السياسة المالية العامة حدث تقدم في أنظمة الضرائب والجمارك وزيادة الشفافية في إعداد وتطبيق الموازنة العامة لإدارة خزانة الدولة وزيادة فاعلية النظم الإيرادية بوجه عام وخلق مزيد من فرص العمل.

وفي هذا الإطار صرح يوسف بطرس غالي وزير المالية بأن إجراءات الإصلاح الهيكلي التي تتبناها الوزارة تهدف إلى خفض الدين العام وعجز الموازنة في الأجل المتوسط من خلال إجراءات مستدامة وغير تقليدية. واتفق كل من أعضاء الحكومة وصندوق النقد بأن خلق المزيد من فرص العمل يعد من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، وهناك إجماع عام على أن قوة الاقتصاد في الوقت الحالي تتيح له إجراء مزيد من الإصلاحات دون انعكاسها على الأداء الاقتصادي.

أما عن المرحلة الثانية من الإصلاح فتهدف إلى تقليص القيود المفروضة على أنشطة القطاع الخاص والناجمة عن ضعف أنظمة الوساطة المالية، واستئثار القطاع العام والحكومي بنصيب كبير من المدخرات القومية، فضلاً عن المعوقات البيروقراطية التي تعوق تطوير مناخ الأعمال.

وأشار خبراء الصندوق إلى أن تنفيذ هذه الإصلاحات يتطلب بناء إصلاحيا ومتوافقًا سياسياً واجتماعياً في إشارة إلى أنه على رغم أن الإصلاحات الضريبية الأخيرة تطور مهم، إلا أنها يجب أن تستكمل بسياسة إعادة هيكلة مالية طموحة في المدى المتوسط وبالصورة التي تجعل الدين العام كنسبة من الناتج المحلي يسير في اتجاه الانخفاض.

ونحو تحقيق الهدف اتفقت الحكومة مع فريق عمل الصندوق على حاجة الاقتصاد لبرنامج شامل لترشيد النفقات وزيادة فاعليتها وتعظيم المستهدف من الإنفاق الموجه لمحدودي الدخل وفي الوقت نفسه رحب الفريق بجهود إعادة الهيكلة التي تنتهجها الحكومة والهادفة إلى تحديث إدارة الحساب الحكومي النقدي.

وأشاروا إلى أن سياسة البنك المركزي لابد وأن تسعى إلى تخفيض معدل التضخم وهو ما نجح فيه البنك إلى حد كبير، كما يقوم البنك المركزي حالياً بتنفيذ برنامجه المتعدد السنوات لإعادة هيكلة القطاع المالي وكذلك تقوية دور الرقابة على البنوك.