مع صدور القانون العقاري قرأنا في الصحف أن القانون من شأنه أن يرفع الأسعار في السوق بنسبة تتراوح بين 10 و 20 بالمئة وتحدث الناس أن إعادة الثقة في السوق ستعني أرباحاً طائلة للمستثمرين في العقار ووضع الكثير من مديري شركات التسويق العقاري (إن صحت التسمية) في اعتبارهم أن هناك العشرات من الطلبات ستنهال عليهم ولكن يبدو أن أحلامهم تبخرت مع الأوهام التي صدقوها ونشروها في كل وسائل الإعلام.

وبالأمس نشرت الصحف أن القانون لم يكن له أي تأثير على السوق وعللوا الأسباب بان القانون لم يكن واضحا وان هناك العديد من اللوائح التفسيرية التي لم تنشر والتي إذا صدرت سيكون لها تأثير حقيقي على سوق العقار وهكذا تستمر الأحلام والأوهام على أمل أن يقع الكثيرون في هذا الشرك الذي اسمه القانون العقاري.

لا احد ينكر اهمية وجود قوانين واضحة تنظم السوق العقاري وتضع النقاط على الحروف في كل جانب من جوانبه المتعلقة بالتصرفات العقارية ولكن ليس من المعقول أن نحمل القانون العقاري اكبر مما يحتمل ففي كل بقع العالم بما فيها الإمارات فان ما يحرك السوق هو قوى العرض والطلب فإذا كان العرض كبيراً ارتفعت الأسعار وإذا انخفض الطلب استقرت الأسعار إذا لم تدفعها قوى أخرى الى الانخفاض كحاجة المالك إلى البيع بأي ثمن.

خلاصة القول هي أن لا نحمل القانون مالا يحتمل لان التجربة التي مررنا بها وفورة العقار التي شهدناها في المناطق الجديدة خلال السنوات الماضية تمت في غياب القانون ولم يؤثر عدم وجود القانون على ارتفاع الأسعار وتهافت الناس للشراء على الورق ودفع الكثير من النقود لمشاريع لا يعرفون عنها سوى مقاسات الشقة وشكل المجسم المصغر للمبنى..

إذن الموضوع الذي يتكرر اليوم على صفحات الصحف عن مدى تأثير القانون على السوق لايعدو أن يكون وسيلة تسويقية جديدة أو بالأصح شماعة جديدة تعلق عليها الأخطاء التسويقية التي يقوم بها البعض في محاولاتهم جني اكبر حجم أرباح في أسرع وقت ممكن.

وحقيقة الأمر أن الوضع القائم في السوق يدل على غياب واضح للدراسات الحقيقية التي تبنى على معطيات حقيقية وأرقام صادقة فنحن إلى اليوم لا نعرف بالضبط طريقة التعاملات التي تمت في المناطق الجديدة ولا مدى الاختلاف بين قوى العرض والطلب وقبل هذا وذاك.

نحن في سوق دبي العقاري نفتقد إلى الكثير من الموارد البشرية المؤهلة والمدربة لمعرفة الأوضاع الحقيقية للسوق والى أن يأتي ذلك اليوم فإننا لا نستبعد أن يخرج علينا غدا من يشير الى أن أسعار الأراضي في دبي ستتأثر بصدور قانون للتملك العقاري الحر في أي مكان آخر في العالم.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي

دائرة الأراضي والأملاك

mthani@dubailand.gov.ae