شهدت الآونة الأخيرة قفزات متتالية في أسعار معظم السلع والمنتجات المعروضة في أسواق الدولة وخاصة عندما يتعلق الأمر بالسلع الاستهلاكية اليومية، المنتجات الغذائية.
بالإضافة إلى مواد البناء، الرسوم التجارية، الخدمات الرئيسية، أسعار المحروقات، ما قد يستدعى سرعة التدخل من قبل المسؤولين قبل أن تزداد الأمور تعقيدا وقبل أن تصبح الإمارات طاردة للمستثمرين الأجانب وليست جاذبة لهم.
ولكن قبل أن نخوض في ملف (غلاء الأسعار) لابد لنا أن نتوقف عند تعريف تلك التسمية والتي يقصد بها في أغلب الأحيان الارتفاع الكبير لأسعار المستهلك. ويعتمد قياس هذا الغلاء على «سلة» من السلع والخدمات المكونة للمشتريات الأساسية للعائلة.
ويقدم تفاوت أسعار تلك السلة بصورة شهرية مؤشرا للمسؤولين للوقوف علي طبيعة وسقف تلك الزيادة بالإضافة إلى مؤشرات أخرى تتعلق بأسعار الجملة، أسعار المنتجين، وأسعار السلع المستوردة.
وتشهد الإمارات ودول التعاون نموا اقتصاديا قويا مدعوما بارتفاع أسعار النفط مما ساهم في زيادة حجم الإنفاق الحكومي وتوسع الائتمان المصرفي وتركيز القطاع الخاص على زيادة حجم استثماراته في الأسواق المحلية، ما انعكس بالتالي على ارتفاع معدلات الاستهلاك والاستثمار لتصل إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن صاحب هذا الانتعاش الاقتصادي ارتفاع في مؤشرات غلاء المعيشة وزيادة ملحوظة في أسعار الأسهم والعقارات بالدولة.
وفي ظل غياب واضح لـ (الربط والضبط )المطلوب للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع أخذت أصوات المواطنين والمقيمين ومعهم رجال الأعمال تتعالى مطالبة المسؤولين بالتحرك والوقوف في وجه بعض التجار الجشعين المستغلين لزيادة الطلب قبل أن تتدحرج كرة الثلج وتكبر وعندها ستصعب السيطرة على الأمر.
في الوقت نفسه، يتساءل كثيرون عن مدى قانونية تلك الارتفاعات وإن كانت هناك وسيلة ما لإيقافها خوفا من شبح التضخم والذي يلقى بظلاله على اقتصاد الدولة إذا استمرت الأسعار بالزيادة بصورة مبالغ فيها. وعلينا أن نتذكر أنه في أية دولة تتمتع باقتصاد صحي يجب ألا تتعدى نسبة التضخم 10%.
(البيان الاقتصادي) استطلع آراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بالدولة للوقوف على طبيعة هذا الأمر الذي بات مادة لحديث يومي يشغل بال المواطن والمقيم والمستثمر على حد سواء.
أسباب ارتفاع أسعار السلع
عبد الله سلطان عبد الله - الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة: إن ارتفاع الأسعار بشكل عام هو نتيجة إلى عوامل خارجية وأخرى داخلية. فالعوامل الخارجية ترتبط بارتفاع أسعار النفط العالمية إذ يحوم سعر برميل النفط حول مستوى 74 دولاراً.
بل من المتوقع حدوث مفاجآت جديدة في مستوى أسعاره ما سينعكس مباشرةً على أسعار معظم السلع والخدمات المستوردة من الدول الصناعية التي تهيمن على إنتاج وتصدير الجزء الأكبر من السلع في السوق العالمية. وتنعكس آثار هذه الزيادة بصفة خاصة على التجارة والخدمات والقطاع الصناعي وقطاعات البناء والتشييد.
حيث ترتفع التكلفة بشكل عام مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويكون المستهلك أو المستعمل النهائي للسلعة أو الخدمة هو الضحية بالدرجة الأولى وخاصة ذوي الدخول المحدودة من موظفين وعمال ومتقاعدين مما يتطلب من الجهات المسؤولة التدخل السريع لدعم قدراتهم الشرائية وتخفيف وطأة هذه الموجة المتزايدة.
أحمد حارب مدير إدارة التعاونيات في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل: إن من أهم مسببات الارتفاع الكبير لأسعار السلع والخدمات بالدولة هو نظام السوق المفتوح، وعدم وجود هيئة رقابة للأسعار يمكنها أن تضبط الأسعار وتتحكم في نسبة الارتفاع غير الطبيعية.
هذا بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون حماية المستهلك،حيث لو كانت هناك هيئة رقابة حكومية لمراقبة الأسعار كان بالإمكان السيطرة عليها وعدم زيادتها دون مبرر. كذلك فإن من أهم مسببات ارتفاع الأسعار هو عدم تدخل المؤسسات الاتحادية والمحلية المعنية بمراقبة السوق تدخلاً مباشراً نظرا لأن سوق الإمارات يعتبر سوقاً حراً ومفتوحاً.
هذا وبالإضافة إلى أن معظم الوكالات التجارة وموردي المواد الاستهلاكية هي شركات أجنبية تسعى للربح السريع والمباشر بغض النظر عن اعتبارات كثيرة سواء اقتصادية كانت أو اجتماعية.
هناك عوامل مساعدة في التأثير على ارتفاع الأسعار هي:
1 ـ ارتفاع أسعار الوقود والغاز بشكل غير منطقي
2 ـ ارتفاع الإيجارات سواء التجارية أو السكنية
3 ـ ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية في الدولة كوسائل النقل والمواصلات والشحن والتخزين والتبريد.
رجل الأعمال سالم الموسى: أولاً السوق الحر هو السوق الذي لا تحكمه قوانين ولا أعراف ولكن يحكمه العرض والطلب، ولكن عندما يتمتع السوق بقوانين وأعراف فسيكون هناك ما نسميه بحالة (الضبط والربط). فنحن نعيش في مجتمع تربطنا فيه وبعض قوانين تحفظ حقوق الناس ولا يجوز بأي شكل من الأشكال «الإثراء على حساب الغير».
وعلى المجالس الاقتصادية وخاصة وزارة الاقتصاد تحديد أسباب هذا الارتفاع لمعرفة كيفية وطرق حماية المستهلك من شجع بعض التجار واستغلالهم.
(فدبي ليست كنز قراصنة) فيجب أن يكون هناك معايير تحدد رفع الأسعار وأن تكون هناك حماية أكبر للمستهلك والإنصاف للحقوق، سواء حقوق الدولة، التجار، المستهلكين..إلخ.
وعلينا أن نتذكر دوما أن الجشع من طبيعة الإنسان، ولكن الضبط والربط من شأنه ردع الجشع والطمع في قلوب البعض، فنحن الآن في طور تطوير البلد وقد زادت أعداد من يريد الاستفادة تماما كحالة المركب الذي قد تلتصق بقعره الكائنات الحية والشوائب التي قد تعلق به فتؤثر على نظافته وسرعة انسيابه إذا ما تراكمت.
وأرى أن هناك العديد من الوسائل الاقتصادية يمكن الاستعانة بها لمحاربة تلك الظاهرة المتمثلة في رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها من خلال الاستعانة بما يعرف بـ (Cost Push) رفع التكلفة، أو بتجميد الرواتب، وتجميد أسعار الإيجارات لسقف محدد لمدة معينة حتى يزول الغلاء. والأهم من ذلك كله هو أن تحدد المجالس الاقتصادية هذا الأمر بالعرض والطلب، ففاقد الشيء لا يعطيه.
كما أننا قلنا في السابق ومازلنا ان أسعار النفط سوف ترتفع وهناك زيادات لا يمكن تجاهلها وهي ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وعلينا اليوم العمل بجهد أكبر للحيلولة دون تفاقم أسعار السوق الداخلية، في حين أن هناك سوقا خارجية عالمية لا حول ولا قوة لنا بارتفاع أسعارها.
رجل الأعمال يحيى بن سعيد آل لوتاه: ارتفاع أسعار السلع والخدمات غير مبرر بالتأكيد في الكثير من الأحيان وأهم أسبابه في رأيي هو حب المال الذي يجرد الناس من مبادئهم وواجباتهم الدينية، وبالطبع فإن الطبيعة البشرية تغلب أيضا بالتذمر والشكوى بدلا من الشكر والحمد لله على نعمه.
فهل نسمع عن شكوى من ربح خيالي في سوق الأسهم؟ ولكن هناك أسبابا مقبولة أيضاً لارتفاع أسعار السلع والخدمات في عدد من القطاعات الاقتصادية التي تقدم خدمات تتأثر بمجمل حركة الاقتصاد العالمي.
ويجب أن نفرق بين موجات ارتفاع الأسعار الموسمية التي تصاحب الأعياد على سبيل المثال وارتفاع أسعار السلع والخدمات الذي يترتب على مجمل الحركة الاقتصادية والقوانين والتشريعات بالدولة وبلا شك ساهمت زيادة رواتب الموظفين وارتفاع أسعار الطاقة وإيجار العقارات السكنية والتجارية في حدوث ارتفاع في أسعار مجمل الخدمات والسلع.
والسؤال الذي يجب أن نجيب عليه جميعاً سواء كرجال أعمال أو مستهلكين هو : لماذا تغيب الشفافية عن تعاملاتنا خاصة وإن هناك قطاعا كبيرا من المستهلكين يتأثر ويشكو بمرارة من ارتفاع الأسعار ويتضمن وافدين ومواطنين على السواء ومن حق المستهلكين معرفة أسباب زيادة أسعار بعض السلع والخدمات وقبولها منطقياً حتى لو شكلت بعض العبء المادي عليهم فهذا أفضل من الشعور بالمرارة والظلم وتشويه سمعة التجار ووصفهم بالجشع وهو أمر غير مقبول اقتصاديا واجتماعيا.
زيادة السيولة
رجل الأعمال محمد سالم المشرخ: باعتقادي أن أحد أهم تلك الأسباب هو زيادة كمية السيولة النقدية غير المقننة من قبل السلطات وتركها لقوى العرض والطلب والتي قد لا تتناسب في بعض الأحيان مع بعض الاقتصاديات.
ففي المجتمع الإماراتي كان الناس منذ سنوات قلائل يتحدثون بلهجة الملايين والآن أصبح حديثهم بلهجة المليارات والتريليونات والنظرية الاقتصادية تقول انه كلما زادت كمية النقود ارتفعت الأسعار بصورة أوتوماتيكية وبالتالي خلقت التضخم.
أما الأسباب الأخرى فتتمثل في عدم وجود جهة رسمية تتابع ما يحدث في السوق وبالتالي تلزم التجار الجشعين بمراجعة حساباتهم، ونحن نجد أنه بعد ارتفاع أسعار سلع معينه تجتمع لجنة من اللجان وتقرر أمور بعد حصول تلك الزيادة، إلا أن تلك القرارات لا تنفذ وتبقى تلك الزيادة على حالها.
رجل الأعمال عيسى الأنصاري: السبب الرئيسي هو ارتفاع أسعار العقارات وكما نعرف تكلفة العقار سواء للتملك او للإيجار يعتبر أحد البنود الرئيسية للتكلفة التشغيلية للشركات وبالتالي انعكست الزيادة على السلع والخدمات.
ومن أسباب زيادة الإيجارات هو تأخر الكثير من المشاريع في التسليم مما دفع الكثير ممن اشتروا عقارات ووصلوا إلى البلد التوجه إلى التأجير وهذا دفع بسعر الإيجار إلى الارتفاع. وارتفاع إيجار السكن امتد ليشمل باقي العقارات.
مما أدى بالشركات لرفع الأسعار نتيجة ضغط هامش الربح ونتيجة زيادة التكاليف رجل الأعمال شرف الدين شرف: الارتفاع يعود إلى عدة أسباب منها ارتفاع الإيجارات، الرسوم الحكومية، البترولية بالإضافة إلى زيادة الطلب على الخدمات والمنتوجات وجشع بعض التجار في استغلال الفرص.
رجل الأعمال عبدالجبار الصايغ: الارتفاع ناتج عن محصلة مجموعة عوامل، كارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، أسعار الطاقة، أسعار الاستيراد، أسعار الفوائد من 1% إلى 7%، فيما نتوقع أن تشهد أسعار الفوائد زيادة قد تصل إلى 9%.
وجميع تلك العوامل التي ذكرتها لا ينظر إليها المستهلك فهو له الظاهر حيث انه ينظر للسلعة أو المنتج الذي أمامه ويرى أن سعره قد ارتفع، لذلك نجد أنه في النهاية التاجر هو من تشار أصابع الاتهام نحوه على أساس أنه المتسبب الأول والأخير في تلك الزيادة.
وهذا أمر غير صحيح وغير عادل على الإطلاق ولكن هناك تجارا جشعين يستغلون زيادة الطلب على بعض السلع وبالتالي يقوم هؤلاء برفع أسعار تلك السلع بصورة مبالغ فيها، وفي النهاية نحن كأي مجتمع آخر فينا الطالح والصالح وعملية التعميم بحد ذاتها مؤلمة.
فالارتفاع الذي شهدته بعض السلع لا يغطي حتى تكاليف تلك السلع، وأنا أريد أن يكون الجميع أكثر موضوعية في طرح النقاش وتوجيه الاتهامات.
رجل الأعمال عبدالله بن سوقات: بدأت أسعار السلع والخدمات في الدولة في الزيادة تحديداً بعد تطبيق المرسوم الاتحادي رقم (47) لسنة 2005 في شأن زيادة الرواتب الأساسية للعاملين والمدنيين بالحكومة الاتحادية التي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بنسبة 25% للمواطنين و15 % لغير المواطنين.
اعتبارا من الأول من مايو من عام 2005، وقد تم استخدام هذا القرار من قبل التجار والموردين كحجة لزيادة أسعار المنتجات الغذائية في ظل -غياب جمعيات حماية المستهلك- تبعه قرار زيادة أسعار البنزين والديزل ومشتقاتهما من قبل شركات توزيع المنتجات البترولية بحجة تحقيق هذه الشركات خسائر متزايدة نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية.
وقد أدى هذا القرار الكارثي بالتبعية إلى ارتفاع تكلفة شحن المنتجات الغذائية ومن ثم زيادة أسعارها مرة أخرى، وقامت شركات الطيران بدورها برفع أسعار تذاكر السفر نتيجة لزيادة أسعار الوقود.
باختصار قرار زيادة أسعار الوقود بأنواعه خلق موجة من التضخم طالت اغلب المنتجات والخدمات في الدولة وأدت إلى ارتفاع التكاليف الإنتاجية لأغلبية الشركات الصناعية وشركات المقاولات نظراً لاعتماد هذه القطاعات على الديزل سواء في علميات التصنيع أو في عمليات النقل والشحن.
هادي إبراهيم أحمد العباس: يرجع ارتفاع أسعار السلع والخدمات أولا للدولة نفسها، فقدت قامت بزيادة أسعار المحروقات وكذلك فرضت زيادة في كثير من رسوم الخدمات وخلافها وانعكس ذلك بصورة واضحة على كثير من السلع في الدولة، وكذلك زادت الإيجارات بصورة كبيرة.
إذ ان الطلب أصبح أكثر من العرض، وتجدر الإشارة إلى أن النمو السريع للاقتصاد أوجب الحاجة إلى أيد عاملة إضافية وهذه تحتاج إلى سكن وكذلك دخول مستثمرين كثيرين للدولة أدى إلى الحاجة إلى مكاتب ومساكن وذلك قطعا انعكس على زيادة أسعار السلع والخدمات.
رجل الأعمال عادل الشيراوي: لقد شهدت أسواق دول الخليج العربي نموا هائلا في قطاع العقارات خلال السنتين الأخيرتين وفي دبي تحديدا حصل نمو مضاعف في عملية تلبية حاجة السوق. حيث تشير دراسة حديثة إلا أن حجم السوق الخليجي يقدر بـ 200 مليار دولار أميركي ويمثل منها السوق السعودي والإماراتي ما يقارب 80%.
ارتفاع غير طبيعي
عبد الله سلطان عبد الله: تأتي السلع والخدمات الاستراتيجية (عديمة المرونة) في مقدمة السلع التي تشهد تصاعداً في أسعارها ومنها السلع الاستهلاكية الأساسية والغذائية على وجه الخصوص والمحروقات (البنزين، الغاز، الديزل) ـ الكهرباء والماء.
وكذلك بدلات الإيجار التي ترتفع بشكل متصاعد وأصبحت تشكل هاجساً مخيفاً لدى شريحة واسعة من المقيمين والمواطنين ممن لا تتناسب تلك الزيادات مع رواتبهم ومدخولاتهم الشهرية، إلى جانب الارتفاع الكبير في قيم بيع وشراء العقار التجاري والسكني.
أحمد حارب: أكثر السلع أو المنتجات التي تشهد ارتفاعا غير طبيعي هي الوقود والغاز والذي يرتفع من فترة لأخرى مما يؤثر على بقية العوامل المؤدية لارتفاع الأسعار.
كذلك فإن أهم المنتجات المتأثرة هي المواد الغذائية والاستهلاكية التي تتأثر بشكل كبير ومباشر بأي عامل من العوامل السابقة والتي لها ارتباط كبير لمسببات الزيادة كأسعار الوقود والإيجار والخدمات والتي تعتبر أول مؤشر يظهر على السطح.
سالم الموسى: المحروقات وأسعار البناء وجزء من المواد الغذائية شهدت ارتفاعا في أسعارها بصورة ملحوظة مؤخراً.
يحيى بن سعيد آل لوتاه: أعتقد ان ارتفاع تكلفة الإيجارات انعكست بشكل مباشر على أسعار كافة الخدمات والسلع التي تحتاج بشكل أساسي إلى منافذ توزيع وتخزين وغيرها من عمليات لوجستية.
ونحن نختلف مع المبررات التي تساق لزيادة الإيجارات بشكل عشوائي أو كما يحب البعض أن يجمل الجشع بمقولة «السوق عرض وطلب» وقد جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، بوضع سقف لزيادة قيمة الإيجارات لتصنع حداً لفوضى سوق العقارات ونشكر سموه على ذلك.
ومن جانبنا في مجموعة س.س. لوتاه فقد حرصنا على خلق التوازن في السوق منذ سنوات عديدة ونرى ان سياسة عدم إرهاق المستأجرين في العقارات التي نديرها بزيادة غير مبررة مسؤولية وطنية في المقام الأول فاستقرار السوق ونموه أهم من تحقيق أرباح إضافية سريعة، قد يكون لها آثار سلبية في المستقبل على اقتصاد البلاد.
ونطالب حتى الشركات الأجنبية أن تعمل بنفس المنهج إذا ما كانت حريصة على نمو وازدهار أعمالها على المدى الطويل بدلاً من استغلال الطفرة الاقتصادية وإغفال أن دولة الإمارات هي التي تمنحهم الأمن والاستقرار والتسهيلات والخدمات التي لا تقدمها أي دولة أخرى في العالم ومن واجبهم الحفاظ على ثبات واستقرار السوق.
مبررات واهية
محمد سالم المشرخ: المحروقات (كالبترول والديزل) تلك السلع تشهد ارتفاع في أسعارها بصورة مستمرة، والسؤال الذي يطرح ذاته هو إن كانت المبررات التي تسوقها الشركات التي تتعامل بالمحروقات تتمثل في ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فلماذا إذن لا ترتفع أسعار المحروقات بالدول المجاورة مثل السعودية، البحرين، وعمان علي سبيل المثال.
كما ان ارتفاع أسعار المحروقات قادت لارتفاع أسعار أخرى للمصانع المنتجة للمواد الغذائية، لأن تكلفة الإنتاج أصبحت عالية بعد زيادة أسعار المحروقات والمتضرر النهائي هو المستهلك.
عيسى الأنصاري: أكثر السلع التي ارتفعت أسعارها هي مواد البناء بالدرجة الأولى كالحديد والاسمنت والأغذية والمواد الاستهلاكية، أما بالنسبة للخدمات فلا نلاحظ زيادة كبيرة في الأسعار وبالعكس نجد انخفاض في أسعار بعض الخدمات نتيجة للمنافسة في السوق.
لا أرى انخفاض في الأسعار في القريب الأجل وذلك نظراً للتطور الصاروخي لدبي ولا ننسى كذلك أن الميزات التي تمنحها دبي حقاً متميزة في منطقة الشرق الأوسط مما يعطي دبي المزيد من فرصة النمو مما يؤدي إلى نمو سكاني كبير والذي يؤدي بدوره إلى زيادة في الطلب على العقارات والمزيد من ارتفاع الأسعار.
ولكن إذا تطورت عقارات كثيرة وتفوق العرض على الطلب قد نجد انخفاضاً في أسعار العقار وهو أمر مستبعد من وجهة نظري في الأمد القريب ولكن بعد 3 ـ 5 سنوات إذا تم إنجاز المشاريع في موعدها وتم إنجاز البنية التحتية بكفاءة فيمكن عندها توقع ثبات الأسعار أو انخفاضها.
عبدالجبار الصايغ: المواد الغذائية وخاصة (الطازجة) منها شهدت ارتفاعا ملحوظا في أسعارها كنتيجة لارتفاع أسعار المحروقات والتي شهدت الارتفاع الأكبر في أسعارها مقارنة بالسلع الأخرى فنجد على سبيل المثال أن الديزل بلغ سعره قبل عام واحد 3 دراهم ونصف الدرهم.
والآن أصبح سعره الحالي 8 دراهم ونصف الدرهم، حيث ان تعبئة ما مقداره 100 غالون من الديزل كان يكلف 350 درهماً في السابق اليوم أصبحت التكلفة 850 درهماً، أي أن هناك 500 درهم فرق في السعر وهنا أتساءل..
من يتحمل هذا المبلغ ومن يعوضه؟ وعلينا أن نتذكر بأن التضخم جاء كنتيجة لارتفاع الفوائد وعلى أثر النمو الاقتصادي الذي تشهده دول العالم ونحن بطبيعة الحال دولة مستوردة، فمثلا كان التضخم في الإمارات بنسبة 4% والآن تجاوزت نسبته 5% (علينا أن نتذكر أنه لا توجد إحصائيات دقيقة لتحديد نسب التضخم بالدولة) لذلك نجد أن جميع تلك العوامل الخارجية ساعدت في ارتفاع الأسعار التي شهدتها الدولة مؤخرا.
عبدالله بن سوقات: الوقود ومشتقاته ـ السكر ـ زيوت الطبخ ـ اللحوم الحمراء ـ الألبان.
هادي العباس: كثير من السلع والمنتجات زادت أسعارها ولكن على الأخص المحروقات ومواد البناء وخصوصا مواد البناء إذ ان الارتفاع كان كبيرا.
عبد الله سلطان عبد الله: تعاون الجهات والهيئات الحكومية ذات العلاقة (وزارة الاقتصاد، وزارة المالية والصناعة، الدوائر الاقتصادية، البلديات، اتحاد الغرف والغرف الأعضاء، جمعية حماية المستهلك، الاتحاد التعاوني الاستهلاكي.
لدراسة هذه الظاهرة الخطيرة لوضع الضوابط المناسبة لوقف موجة ارتفاع الأسعار، ونقترح تنفيذ بحث ميداني لميزانية الأسرة (أحوال المعيشة) وآخر للأرقام القياسية لأسعار السلع المعيشية، للاستدلال بنتائجها في معرفة معدلات الارتفاع في أسعار تلك السلع.
أحمد حارب: المطلوب عدة إجراءات لوقف موجة الغلاء أهمها:
1ـ إنشاء هيئة رقابة حكومية لمراقبة الأسعار ومتابعة مبررات زيادتها وتكون هذه الهيئة على تواصل مع مراكز رقابة الأسعار العالمية لمعرفة أي تغيرات تطرأ على السلع الاستهلاكية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى مراقبة باقي السلع المتأثرة والمصاحبة للسلع الرئيسية.
2ـ تفعيل قانون حماية المستهلك وإعطاؤه القوة اللازمة لتأدية دوره في المجتمع.
3ـ السيطرة علي أسعار الوقود وتدخل الدولة في ذلك.
4-ضبط أسعار الإيجارات خصوصا التجارية وعدم السماح بالزيادة العشوائية.
5ـ تطبيق قرار مجلس الوزراء بفتح باب الاستيراد للمواد الاستهلاكية الأساسية مباشرة من الخارج وتفعيل هذا القرار.
6ـ تفعيل دور الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني الاستهلاكي للقيام بدورهما في السوق من خلال إيجاد بدائل للسلع وبأسعار مناسبة للجميع وزيادة دعم الجمعيات واعتبارها الواجهة لضبط الأسعار والتحكم فيها وإيجاد المنتج المحلي أو البديل وبسعر اقل.
7ـ التوعية العامة حيث ان وسائل الإعلام المختلفة تتعامل مع زيادة الأسعار والغلاء بتحفظ وعدم وضوح، وذلك بعدم الإشارة إلى المسببات الرئيسية للغلاء حيث تركز دائما على النتيجة وتنسى السبب.
سالم الموسى: علينا الرجوع لقوانيننا لنرى ماذا تقول بشأن الغلاء، وعلينا أيضا أن نركز جهودنا لإنهاء عملية النزف التي يتعرض لها المستهلك بصورة يومية.
يحيى بن سعيد آل لوتاه: تجربتنا في مجموعة س.س. لوتاه خير دليل على أن التنمية الحقيقية تأتي مع استقرار اجتماعي واقتصادي وفكرة الوالد الحاج سعيد لوتاه بإنشاء أول جمعية تعاونية عام 1972 خير دليل على ذلك فالهدف من الجمعيات التعاونية هو واجب اجتماعي في المقام الأول تقوم من خلاله بتوفير السلع الغذائية الأساسية وغيرها من احتياجات الناس بأسعار تنافسية تؤمن لهم العيش الكريم والاستقرار.
والوالد الحاج سعيد، أطال الله عمره، يذكرنا دوما بأهمية إطعام المسكين ودلالات الآية القرآنية مهمة جدا لأنها تتطلب منظومة اقتصادية لا تمس الغذاء والدواء بل تعمل على توفيرهما للجميع تحت أي ظروف بسعر مناسب للجميع.
هناك العديد من المبادرات الحكومية وكذلك من الشركات الوطنية للحفاظ على استقرار السوق ويجب أن نعجل إصدار قانون حماية المستهلك وتفعيل الدور الرقابي لوزارة الاقتصاد والبلديات بحيث يردع جميع المتلاعبين بالأسعار خاصة في السلع الغذائية الأساسية والأدوية التي تتفاوت أسعارها من بقاله إلى أخرى نظراً لضعف الرقابة.
وقيام وزارة الاقتصاد بتحرير استيراد عدد من السلع الأساسية هو البداية ولكن هناك منظومة تشريعية واقتصادية مهمة قد لا تكون من ضمن اهتمامات المستهلك ولكنها بلا شك أساس عملية ضبط الأسعار ومنع الاحتكار. وقد أسعدني قرار الجمعيات التعاونية بتخفيض هامش أرباحها على السلع الغذائية وهو دورها الحقيقي الذي تأسست من أجله.
محمد سالم المشرخ: نحن بحاجة إلى مزيد من الرقابة على الأسعار وهي الطريقة الوحيدة لوقف موجة الغلاء الشرسة التي تجتاح الدولة، والمطلوب هو فتح أبواب الوكالات التجارية لدخول شركات تتنافس مع بعضها البعض منعا للاحتكار والذي يعد سببا مباشرا في عملية الغلاء التي تشهدها الدولة.
شرف الدين شرف: بما أن الدولة تنتهج سياسة التجارة الحرة فمن الصعب وضع قيود على الأسعار ولكنها بالتعاون مع الجمعيات التعاونية تستطيع أن تضح حدا لارتفاع الأسعار بحيث تقدم الدعم وتراقب الجمعيات بواسطة الجهات المرخصة لأنشطتها مثل وزارة الشؤون الاجتماعية.
عبدالجبار الصايغ: يجب تأسيس لجنة اقتصادية تكون مزيجا من القطاع الحكومي والخاص بالإضافة ممثلين عن الجمعيات الاستهلاكية بحيث يكون هناك نقاش موضوعي وحقيقي يتم من خلاله وضع ضوابط مدروسة لتحديد سقف الزيادة حيث ينبغي أن يقابل تلك الزيادة ارتفاع في أجور الموظفين والعاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة حتى يحصل نوع من التوازن.
فالتاجر ليس الملام في تلك الزيادة، وعلى المؤسسات والشركات رفع أجور موظفيها والعاملين فيها حتى لا يبقى المستهلك واقعا تحت طائلة الغلاء، وينبغي لوزارة الاقتصاد تفعيل عمل تلك اللجان.
اقتراحات عديدة
عبدالله بن سوقات: هناك العديد من الاقتراحات منها:
1ـ تفعيل قانون حماية المستهلك وإعطاء الجهات المختصة مطلق الصلاحيات للسيطرة على الأسعار وفرض غرامات على المخالفين وتثبيت أسعار السلع ومنع قيام التكتلات بشأن توحيد رفع الأسعار كما حدث مع هيئة منتجي الألبان التي قامت بزيادة أسعار الألبان بنسبة 10%.
2ـ تحرير أسعار السلع أمام العرض والطلب وفتح المجال للمنافسة والاستيراد من الخارج خاصة من الدول الخليجية المجاورة، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار مرة أخرى نتيجة دخول منافسين جدد بأسعار منافسة، وخير مثال على ذلك: منذ 6 سنوات كان يتم استيراد منتجان الألبان من السوق السعودي وبسعر أقل من سعر المنتج المحلي.
وقام منتجو الألبان بالشكوى من اتجاه المستهلك المحلي إلى المنتجات المستوردة وعزوفه عن استهلاك المنتجات الوطنية، مما حذي بالمسؤولين إلى رفع أسعار منتجات الألبان المستوردة للتساوي مع منتجات الألبان الوطنية، واليوم أمسى المنتجين الوطنين يقومون بالتحكم في السوق ويقومون برفع الأسعار دون أي مبرر واضح!
3ـ بالنسبة للزيادة في أسعار الوقود، أرى ضرورة قيام الدولة بدراسة إمكانية قيامها بدعم شركات توزيع منتجات البترول بدلاً من قيام هذه الشركات بتحميل خسائرها إلى المستهلكين على شكل زيادات في الأسعار، خاصة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار النفط في الأسواق العالمية وزيادة عوائد النفط الوطنية بالتبعية.
هادي إبراهيم أحمد العباس: إن اقتصاد الدولة اقتصاد حر ولا يمكن أن توضع قوانين تحد من هذه الحرية ولكن هنالك بعض الخطوات يمكن أن تتخذ للحد من موجة الغلاء مثل توفير المزيد من السلع والخدمات وكذلك الكثير من المباني السكنية حتى يكون العرض متوازيا مع الطلب، وإذا أمكن تخفيض رسوم الخدمات الحكومية.
أسباب ارتفاع أسعار العقار
عبدالله سلطان عبدالله: يعزي المستثمرون في هذا القطاع تلك الارتفاعات إلى الارتفاع الحاصل في أسعار مواد البناء وخاصة الاسمنت وحديد التسليح والمداخلات الأخرى.
إلا أن كل ذلك لا يبرر الإصرار على مواصلة الزيادة السنوية في بدلات الإيجار ولا بد من وضع ضوابط تنظيمية وإصدار قرارات لمنع تفاقم هذه الأزمة ومنع الشركات الخاصة والوسطاء من عملية استئجار المباني والعمارات السكنية من المالك مباشرة وإعادة تأجير الشقق والمنازل والمحلات بأسعار عالية دون رادع خاصة بعد تزايد حجم الطلب نتيجة تزايد عدد السكان ونشاط حركة السياحة وارتفاع أعداد الوافدين.
أحمد حارب: إن ارتفاع الأسعار في العقارات هو واحد من مسببات موجة الغلاء ويمكن أن نفسر ارتفاع الإيجارات لعدم وجود ضوابط للزيادة وعدم وجود مقاييس، هذا بالإضافة إلى أن المؤجر يرضخ للأمر الواقع في الزيادة لذلك يجب وضع سقف لارتفاع الأسعار، حتى وان كانت هناك نسبة محددة سنويا للزيادة إلا أن هذه النسبة غير عادلة فهي لمجرد الزيادة حتى ولو كان العقار لا يستحق ذلك.
سالم الموسى: لكل عقار هناك نسبة دخل معينة في إنشائه فكصاحب عقار على سبيل المثال عندما أرى أن أمامي فرصة لجني أرباح (دون وجود ضبط وربط) سأستغل الوضع وهذا أمر طبيعي، فالغلاء يعني تدني القيمة الشرائية للعملة، ولذلك علينا الحيلولة دون تدني القيمة الشرائية للعملة المحلية.
يحيى بن سعيد آل لوتاه: نمر في دولة الإمارات بمرحلة نمو اقتصادي هائلة وطفرة استثمارية غير مسبوقة تجتذب رؤوس الأموال المحلية والعربية ومن جميع دول العالم ومن الطبيعي أن يواكب ذلك زيادة كبيرة في الطلب خاصة على العقارات القائمة بغرض الاستخدام السكني أو التجاري وهنا تأتي عملية «العرض والطلب» كغطاء لجشع من يريدون الربح السريع على حساب تداعيات اقتصادية واجتماعية سلبية.
فعلى سبيل المثال تؤثر زيادة أسعار مواد البناء والطاقة والتغييرات في قوانين العمل على القيمة الإيجارية أو سعر الشراء لوحدة سكنية أو منشأة تجارية جديدة ولكن هل هناك مبرر لزيادة إيجار وحده سكنية قائمة منذ 10 سنوات بنسبة 100% أو أكثر. هذا غير مقبول بالتأكيد وله تداعيات اجتماعية خطيرة تتجاوز بكثير ما نراه من مشكلات حالية.
ويجب أن ندرس بعض النماذج المطبقة في بلاد أخرى للاستفادة منه، فقد رأيت في أوروبا كيف تمنح الحكومة الامتيازات في صورة إعفاءات ضريبية وخدمات للعقارات التي تستهلك الطاقة بكفاءة أكبر وهو ما يعود بالفائدة على كل من المالك والمستأجر. ونستطيع أن نحد من فوضى ارتفاع قيمة الإيجارات بإعطاء امتيازات تفيد كل الأطراف وتحافظ على مواردنا واستقرار اقتصادنا.
محمد سالم المشرخ: مسببات ارتفاع أسعار الإيجارات يأتي في المقام الأول كنتيجة لزيادة تعداد السكان على أثر زيادة النشاط الاقتصادي بالدولة، وخاصة انه يعد من أنشط اقتصاديات المنطقة والعالم أجمع ويشهد طفرات كبيرة وفريدة من نوعها.
عيسى الأنصاري: سبب ارتفاع أسعار العقارات هو زيادة الطلب عليها وفي رأيي يجب وضع حد للارتفاع السريع جداً، ويجب أن يكون الارتفاع تدريجياً وبنسب معقولة وإلا فسيكون هناك نتائج سلبية أكثر من الإيجابية على المدى البعيد.
فمثلاً الارتفاع السريع لا يساعد أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أنها تضر بشريحة كبيرة ومهمة من المجتمع وكذلك فإن العقار يعتبر من التكاليف التي عادة ما تكون ثابتة أو تتحرك بنسبة معقولة لا تتعدى 10 - 02% أما أن تكون هذه الأسعار ترتفع بشدة وتنزل بشدة فذلك لا يساعد على تأسيس وتطوير المشاريع الجديدة.
شرف الدين شرف: ان الطفرة العمرانية في الدولة والتدفق الأجنبي في الاستثمار في السوق العقاري في الدولة والذي يعتبر في مستوياته الدنيا مقارنة بأسواقهم يشجع هذا الارتفاع واني لست متفائلا بهبوط الأسعار في القريب وهي مرشحة للارتفاع بسبب جودة المنتج وارتفاع سعر التكلفة لمواد البناء وأسعار الأراضي.
واعتقد أن الزيادة في الإيجارات تطال فقط المشاريع الجديدة وهي لا تتجاوز 30% من السوق العقاري في نظري أما العقارات المسكونة قبل سنتين فهي تسير في مستويات السوق السابقة مثلا إيجار القدم المربع في المكاتب التي تم تأجيرها في عام 2003 ـ 2004 والتي لا تزيد في المتوسط على 60 درهماً ولكن اليوم هي أكثر من 120 درهماً.
وهذا النشاط الاقتصادي الهائل والكبير وغير المتوقع أدى لزيادة الطلب على العقار بشكل عام مما أدى بالتالي إلى زيادة أسعار الإيجارات، في حين ما زال الطلب في ارتفاع مستمر نتيجة لقدوم أعداد هائلة من العمالة الوافدة سواء العمالة الماهرة أو غير الماهرة.
تنامي الطلب
عبدالله بن سوقات: مسألة ارتفاع أسعار العقار كانت بدايتها نتيجة طبيعية للطلب المتنامي على العقار مع قلة المعروض منها، وتم استغلال هذا الطلب من قبل ملاك العقارات خاصة في دبي وأبوظبي في محاولة منهم لتحقيق ارباح ضخمة مما أدى إلى زحف المستأجرين إلى مناطق أخرى مثل الشارقة وعجمان حيث الأسعار منخفضة إلى حد ما..
وأدى هذا الزحف إلى اتجاه أسعار العقارات في هذه المناطق إلى الارتفاع أيضا، لكن لاحظنا في الفترة الأخيرة حدوث تشبع في السوق وبداية اتجاه العرض نحو الزيادة خاصة في إمارة الشارقة ومن المتوقع حدوث توازن على المدى المتوسط في سوق العقارات.
واعتبر قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي يقضي بألا تزيد نسبة الزيادة في إيجار العقارات في الإمارة من قبل المؤجرين على 15% من قيمتها السنوية حتى نهاية عام 2006 خطوة نحو الطريق الصحيح، وأتمنى لو تم تعميم هذا القرار في باقي الأمارات حتى تعم الفائدة على الجميع.
وأنا بالطبع أؤيد وضع سقف لارتفاع أسعار إيجارات العقار حيث ان ارتفاع تكاليف الإيجار بهذه الصورة يهدد بنزوح العمالة والشركات والاستثمارات الأجنبية إلى مناخ استثماري أقل تكلفة ومما سيتتبعه من تأثير سلبي على اقتصادنا الوطني.
هادي إبراهيم أحمد العباس: أسباب ارتفاع أسعار العقار (التأجير والشراء) يرجع في المقام الأول إلى النمو الاقتصادي المضطرد للدولة وكذلك الاستثمارات الكثيرة وهذا بالطبع يحتاج لمزيد من العقارات (تأجير وشراء).
وكما ذكرت سابقا إذا أصبح هنالك توازن بين العرض والطلب فإن الموقف سوف يتحسن كثيرا، ولعل قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتحديد نسبة الزيادة في التأجير لا شك سيكون له أثره في استقرار أسعار التأجير إن لم يكن تخفيضها.
رجل الأعمال عادل الشيراوي: لقد جاء هذا النمو مدعوما بارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى طفرة في سوق العقارات تزامنت مع تدفق الوافدين إلى دبي من مختلف أنحاء العالم مما شكل ضغطا كبيرا على الطلب للحصول على مساكن عالية الجودة.
وهنا يأتي دور شركات التمويل العقاري في تقديم خدمات ومنتجات هدفها خدمة العملاء وتلبية احتياجاتهم العقارية، لذلك قمنا في «تمويل» بعقد صفقات مع ابرز وأكفأ المطورين لمنح عملائنا خيارات أوسع للحصول على ما يناسبهم من سوق الإمارات العقاري. تضم الآن قائمة حلفائنا الاستراتيجيين 75 مطورا 77 عميلا عقاريا وعددا من الشركات الأخرى.
فالأسباب التي ذكرتها مسبقا أدت إلى ارتفاع قيمة الإيجارات بحوالي 16% خلال السنة الماضية رافقها ارتفاع عام في أسعار السلع ومستوى المعيشة. إذ في ظل الزيادة السكانية البالغة 10% سنويا، تعد الإمارات واحدة من أكثر الدول التي تشهد نموا سكانيا في العالم، وإذا أخذنا معدل النمو السياحي في الحسبان سيكون من المنطق أن نخرج بخلاصة وهي أن الطلب سيزداد أكثر.
فالعجلة الاقتصادية تصحح نفسها بنفسها عندما وهذا ما يحصل وسيحصل في دولة الإمارات إذ انه في الوقت الحالي هناك نقص واضح في عدد الوحدات المعروضة ولذلك سنرى المزيد من الارتفاع في الإيجارات وقيمة العقارات إلى أن يتم تعبئة الفجوة ما يبن العرض والطلب.
هذه العملية ستبقي السوق في نمو مستمر وسيتواصل النمو بهذا المعدل السريع لفترة مؤقتة حتى يصل المؤشر الاقتصادي في الدولة إلى مرحلة من الاستقرار تنعكس في تحديد سقف الأسعار وثباتها. وانطلاقا من النمو السكاني التي تشهده الإمارات، اننا نرى إن السبيل الأفضل الذي يمكن من خلاله تصحيح هذا الوضع هو فتح السوق العقارية بصورة أكبر.
وانتهاج سياسات أكثر تحررا لزيادة وتشجيع الطلب في السوق إلى جانب تقديم منتجات وخدمات مشجعة، تماما كما فعلنا في «تمويل» إذ تحرص الشركة على طرح خدمات تمويلية عقارية تلبي احتياجات المستثمرين في المجال العقاري وبذلك تكون همزة الوصل الأخيرة في سلسلة القيمة المضافة للقطاع العقاري.
ان حجم الاستثمار العقاري في الإمارات لا سابق له، فالقطاع العقاري هو يمثل أكثر من 9% من ناتج الدخل القومي ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى أكثر من 20% مع حلول 2011، وفي ظل هذا النمو الهائل للسوق العقاري، انه من الطبيعي ان يستمر سوق الإمارات في جذب الاهتمام والاستثمارات العربية والأجنبية من دول المنطقة والعالم إلى جانب ما يشكله من حافز مهما لتطوير الشركات المحلية.
من جهة أخرى أرى انه حان الوقت لتسقيف الأسعار وضبطها وعمل لجان حكومية خاصة بمراجعة قوانين التسقيف والتعديل عليها حتى لا تتجاوز نسبة التضخم المسموح بها عالميه وهي 5%.
موجة الغلاء
ورحيل المستثمرين
أحمد حارب: يمكن أن تؤثر موجة الغلاء وخصوصا في بعض الجوانب كالإيجارات والخدمات الرئيسية كالنقل والتخزين والشحن في رحيل المستثمرين إلى دول اقل كلفة من الإمارات، لكن عندما يكون التأثير على طبقة معينة، يبرز بصورة ملحوظة حيث أن المتأثرين من غلاء الأسعار هم الطبقة الأقل دخلا من المواطنين والمقيمين.
سالم الموسي: لا أظن ذلك، لأن الإمارات تمتلك مقومات أخرى جاذبة للمستثمرين العرب والأجانب على حد سواء كاستتباب الأمن بالدولة حيث ان الاستثمارات والأموال تبحث دائما عن بيئة استثمارية مستقرة وآمنة للعمل فيها، أيضا هناك انعدام القيود والتسهيلات التي تمنحها الحكومة والدولة لهؤلاء المستثمرين، والقائمة طويلة.
فيما يتعلق بتلك المقومات المحفزة لهؤلاء المستثمرين للقدوم والاستثمار في أسواق الدولة وفي كافة قطاعاتها، بالطبع شريحة معينة ربما ستضطر للمغادرة وباعتقادي أنها لن تؤثر على اقتصاد الدولة ولكن إيجابيات مغادرتها سيتمثل بلا شك في تخفيف زحمة الشوارع التي باتت معاناة يومية يشعر بها ويعانيها الجميع.
تسهيلات عديدة
يحيى بن سعيد آل لوتاه: لا أعتقد أن التسهيلات والمناخ الاقتصادي المتوفرة في دولة بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب قد تتوفر بسهولة في دول أخرى ولكن للحفاظ على المكانة التي وصلنا إليها يجب وضع الضوابط التي تمنع التلاعب بالأسعار من ناحية والقوانين والتشريعات التي تساعد على استقرار السوق على المدى الطويل واجتذاب المستثمرين الجادين.
محمد سالم المشرخ: نعم، لا شك أن دولة الإمارات في الوضع الراهن وفي ظل الغلاء المستشري أصبحت منطقة طرد للمستثمرين العرب والأجانب وليس منطقة جذب لهم، فالمستثمرون العرب والأجانب كانوا يأتون في السابق للاستقرار بالدولة نظرا لأن تكلفة المعيشة فيها معتدلة مقارنة بدول أخرى.
مما كان عاملا مشجعا في استقدامهم، لأن العامل الوافد هدفه بالدرجة الأولى هو الربح والتوفير، ولكن للأسف في ظل الأحوال القائمة حاليا لم يعد بمقدور الوافد الادخار أو العيش بالطريقة التي كان يعتقد بها قبل مجيئه للإمارات.
عيسى الأنصاري: نعم أعتقد أن موجة الغلاء ستهدد برحيل بعض المستثمرين إلى دول أقل تكلفة وهنا يجب أن نحذر من فقدان الكفاءات والمواهب الجيدة، ولكن وفي المقابل يجب أن نقدر توافر مئات الفرص الجديدة.
لا أعتقد أنه باستطاعتنا وقف موجة الغلاء ولكن يمكن التغلب على تبعات الغلاء باستغلال الفرص الجديدة من ناحية ومن ناحية أخرى يجب على السلطات وضع الإجراءات المناسبة ليكون ارتفاع الأسعار بنسب معقولة ومتدرجة.
شرف الدين شرف: لا اعتقد أن ذلك سيؤثر كثيرا على توافد المستثمرين ولكنها ستؤثر على الرواتب ومستويات المعيشة عموما على المواطنين من ذوي الدخل المحدود ولكن ارتفاع الرسوم التجارية ستؤثر حتما على بعض الأنشطة.
هادي إبراهيم أحمد العباس: لا أعتقد ذلك لأن الدولة تعمل بكل جهد على أن تخلق مناخا جيدا ومناسبا للاستثمارات الخارجية، كما أنها تعمل جاهدة على توفير بيئة عمل ملائمة للمستثمرين الأجانب سواء من خلال إزالة القيود التجارية وتشجيع الفرص الاستثمارية..إلخ.
في حين أن مختلف إمارات الدولة وما حولها تعمل لجذب المستثمرين وتقديم حوافز لهم ولعل من أهمها قانون الاستثمار ذاته والذي يشجع مزيدا من الاستثمارات بالدولة.
* مدى تأييد المطالبة بقوانين أشد صرامة لمحاربة جشع بعض التجار:
عبدالله سلطان عبدالله: إن مبدأ الحرية الاقتصادية لا يعني مطلقاً السماح للاحتكار أو الاستغلال للتلاعب في استقرار السوق بدافع تحقيق الأرباح السريعة غير المشروعة ولابد من حماية المستهلك وهنا يمكن للقطاع التعاوني الاستهلاكي أن يلعب دوراً مباشراً في إعادة توازن الأسعار في حالة دعمه ومنحة فرص الاستيراد المباشر كما.
ومن المفيد استحداث هيئة مركزية للأسعار لدراسة واقع الأسعار وما يطرأ عليها من متغيرات وتقلبات بغية وضعها في متناول أصحاب القرار
أحمد حارب: من الممكن تفعيل القوانين الحالية وقرارات مجلس الوزراء بالإضافة إلى تدخل الجهات المعنية في كل إمارة كالبلديات وغرف التجارة لوقف جشع التجار وطمعهم سواء بالضغط المباشر أو بالتوجيه.
سالم الموسى: نحن نمتلك جميع القوانين ولكن علينا تفعيل تلك القوانين، فعلى سبيل المثال هناك قانون (عدم الإثراء على حساب الغير) هو قانون موجود ولكن يحتاج لكثير من مساحيق التجميل والرتوش.
يحيى بن سعيد آل لوتاه: للأسف لن يكون أي قانون أقوى من تحايل وتلاعب من يبحثون عن فرص الربح السريع لاقتناصها دون حساب وبعض هؤلاء يتحدثون بشكل مقنع عن حرية التجارة والعولمة وغيرها ويغفلون ابسط القيم الإنسانية والدينية وأتمنى أن يجد هؤلاء تجارة أخرى يمارسون فيها (شطارتهم) غير حاجات الناس من غذاء ودواء.
ويعد جشع التجار خيانة للوطن وعبثا بمقدراته الاقتصادية والاجتماعية ويجب أن تكون هناك قوانين صارمة لمحاربة من يستغلون غياب الرقابة لتحقيق أرباح غير مشروعة، فمن غير المعقول أن يتغير سعر نفس الدواء على سبيل المثال من صيدلية إلى أخرى، ورغم مسؤولية الحكومة الرقابية إلا أن المستهلك هو المسؤول الأول ويجب أن نشجع المستهلكين على التواصل من خلال الخطوط الساخنة بالبلديات وخلق قنوات أخرى للتبليغ عن المخالفات.
محمد سالم المشرخ: نحن نطالب بقوانين أشد صرامة لمحاربة جشع وطمع بعض التجار المتلاعبين بالأسعار، ونحن نطالب كتجار ومواطنين وأعضاء في مجالس غرف التجارة والصناعة بالدولة بتدخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الأمر لكون سموه معروف بغيرته الشديدة على مصلحة هذا البلد وحرصه على استقرار المواطنين والوافدين على حد سواء، وبالتأكيد نحن نؤيد اتخاذ قوانين صارمة في حق التجار الجشعين.
عيسى الأنصاري: أنا مع وضع قوانين تحد من الزيادة المبالغ فيها خاصة في السلع الضرورية والاستهلاكية ولكن بشكل عام فإن الدولة تتبع سياسة الاقتصاد الحر والذي يسمح بقوانين العرض والطلب أن تحدد الأسعار.
ولكن هذا لا يمنع من مراقبة السلع الضرورية وتوفير الاستقرار الاقتصادي للمجتمع باتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع الزيادة المفاجئة للسلع الضرورية وقد لا تكون هذه الإجراءات وضع قيود وقوانين بالضرورة ولكن يمكن محاربة الغلاء بطرق مختلفة وذلك حسب نوع وطبيعة السلعة.
شرف الدين شرف: لست من المطالبين بوضع قوانين اشد فالقوانين الحالية تساعد في تنظيم الحياة التجارية ولسنا بحاجة، فارتفاع الأسعار في معظم الأحيان قد يكون لسبب خارج عن إرادة التجار ولا اعتقد انه يجب وضع قيود جديدة على الجميع بسبب تصرفات فردية.
هادي إبراهيم أحمد العباس: ربما القوانين وحدها لا تحارب جشع بعض التجار لذلك علينا أولا أن نحقق موازنة بين العرض والطلب ثم العمل على كسر الاحتكار للسلع وتكثيف الرقابة من البلديات وجهات المراقبة الأخرى، وفي الوقت ذاته على الدولة توفير السلع وكل المواد الضرورية الأخرى وكذلك الخدمات وإذا تم ذلك بصورة فاعلة فإننا قد لا نحتاج لقوانين أخرى.
* محاربة ظاهرة اختفاء بعض السلع وظهور سلع بديلة بأسعار مضاعفة:
أحمد حارب: يمكن فتح باب الاستيراد المباشر من الخارج وعدم احتكار السلع الرئيسية لمواجهة اختفاء بعض السلع هذا بالإضافة إلى إيجاد بديل للسلعة من مصدر آخر ومنافس، فهناك منتجات تعاونية اقل كلفة وسعرا وتحتاج فقط إلى زيادة في النوعية والجودة.
* جهود محاربة مغالطات الأسعار التي ترتكبها بعض الجمعيات التعاونية:
أحمد حارب: يمكن القول ان الجمعيات التعاونية كانت لها المبادرة في مواجهة ظاهرة الغلاء وهي التي دعت إلى اجتماعات رسمية للتشاور حيث ان الجمعيات يجب أن تمارس في دورها في مساعدة المستهلك والوقوف بجانبه، وفي اعتقادي انها تؤدي دورا كبيرا بحكم صفتها التعاونية وبالتشاور معها يمكن الوصول إلى الصيغة المناسبة لمواجهة الغلاء.
ولكن تبقى المشكلة في مراكز التسوق والمجتمعات التجارية ومحلات الهايبر ماركت البعيدة عن الفكر والعمل التعاوني. لذلك فإن الوزارة قدمت عدة مقترحات وبالتشاور مع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي إلى وزارة الاقتصاد مقترحة فيها عدة حلول لمواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار ونحن في انتظار تفعيل دور اللجنة المشتركة بين وزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون والجمعيات التعاونية لإيجاد حلول وضوابط لمغالطات الأسعار.
تحقيق: كفاية أولير