ألقى الخبير الاقتصادي السعودي سعيد الشيخ محاضرة عن الأسهم السعودية قال فيها، إن ما يشغل جميع السعوديين من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب هذه الأيام هو سوق الأسهم السعودي وكلنا نعرف التقلبات الكبيرة التي تحدث فيه بين آن وآخر.
ما مدى ضخامة هذا السوق وإلى أين يتجه هذا السوق هو ما سأحاول تقديمه لكم مستخدماُ بعض المؤشرات التي تهمنا نحن كمحللين ماليين بالذات وكذلك بالنسبة للمتابعين للشأن الاقتصادي بالمملكة والعاملين بالبنوك والمؤسسات المالية الأخرى. ولكن كيف نقرأ السوق؟
إن محددات سوق الأسهم السعودي الآن إيجابية في معظمها، حيث تعيش المملكة حاليا طفرة اقتصادية يمكن أن تكون استثنائية و غير مسبوقة. لقد مرّ اقتصاد المملكة في منتصف السبعينات بطفرة اقتصادية ثم تبعها بطفرة أخرى وإن كانت قصيرة في بداية الثمانينات.
و رغم أن هذه الطفرات الاقتصادية كانت مرتبطة بسوق النفط العالمي كما هو الحال الآن، إلا أن الطفرة الحالية مختلفة عن الفترتين السابقتين. فبينما كانت الطفرات السابقة متأثرة بجانب العرض للنفط نتيجة الأحداث السياسية بالذات في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الطفرة الحالية التي نمرُ فيها متأثرة بجانب الطلب على النفط، بمعنى أن الطلب يتجاوز المعروض وهو ما يدعو إلى التفاؤل باستمرار الأسعار في مستويات مرتفعة.
كما يقودنا إلى الاعتقاد باستمرار العوائد النفطية الكبيرة التي سوف تنعكس على معدلات الإنفاق الحكومي ومن ثم تسريع عجلة النمو الاقتصادي، حيث ارتفع بمعدل 17% في عام 2004 ومن ثم بنسبة 23% في عام 2005 و الذي كان له تأثير كبير على مؤشر سوق الأسهم السعودي خلال العاميين الماضيين.
أما بالنسبة للسيولة، والتي ما هي إلا انعكاس لأسعار النفط، فعندما ترتفع أسعار النفط والغاز ومن ثم ترتفع عوائد البلاد، فإنه عادة ما يتم ضخ الجزء الأكبر من هذه الأموال في الاقتصاد السعودي من خلال المشاريع التي تطرحها الدولة أو مشاريع التوسعة لأرامكو السعودية أو مشاريع أخرى جديدة مثلاً لسابك.
إن الإنفاق على هذه المشاريع يؤدي إلى ارتفاع معدلات السيولة لدى القطاع المصرفي. ومن ثم تقوم البنوك بإقراض هذه السيولة للأفراد وللشركات. ورغم أن الهدف الرئيسي لإقراض الأفراد هو لتلبية متطلباتهم المعيشية من مسكن وأثاث وغيره، إلا أنه من الواضح أن البعض قد استخدموا بعض هذه القروض، والتي تقدر بنحو 30% من اجمالي القروض الفردية، في سوق الأسهم وبالذات أسهم المضاربة.
ولذلك فإن معدلات السيولة هي من أهم المحددات لتوجهات السوق والتي ارتفعت بمعدل 19% في عام 2004 ومن ثم بمعدل 11% في عام 2005، كما أنها نمت بنحو 4% بنهاية فبراير من عام 2006. و هذه العلاقة تشير بوضوح كيف كان تأثير السيولة القوي جداً خلال الأعوام القليلة الماضية على مؤشر سوق الأسهم السعودي.
المضاربات في سوق الأسهم
إذا ما كانت تلك المحددات إيجابية كما هو الحال الآن فإن التفاعل مع السوق يزداد حدة خصوصاً في الشركات المحدودية الأسهم التي يستطيع كبار الملاك فيها بالتأثير على توجهات الأسعار وخلق مجال للمضاربة على أسهم هذه الشركات. وفي حين أن هذا الأمر يُعد طبيعياً في معظم الأسواق، إلا أن المبالغة فيه والوصول بأسهم شركات خاسرة أو ضعيفة إلى مستويات غير مبررة أمر قد يهدد استقرار السوق كما حدث خلال الشهر الماضي من هذا العام.
وبينما ارتفع مؤشر السوق بنحو 104%، وهو مستوى عال جدا،ً نجد أن قطاع الزراعة ذا الربحية المتدنية ارتفع مؤشره بمقدار 285%، قرابة ثلاثة أضعاف ارتفاع المؤشر الإجمالي للسوق لعام 2005، وكذلك قطاع الخدمات الذي ربحية معظم شركاته محدودة، ارتفع مؤشره بنسبة 201% أيضاً خلال نفس الفترة.
ولكن هذين القطاعين بالتحديد تعرضا للهبوط الحاد أثناء عملية التصحيح الأخيرة، إذ تراجع مؤشر القطاع الزراعي بنسبة 41.7% وانخفض مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 23% حتى نهاية مارس من العام الحالي. ولذلك نعرف بوضوح مستوى المضاربة في أسهم قطاع الزراعة وقطاع الخدمات وبعض شركات القطاع الصناعي التي أيضاً تتم المضاربة في أسهمها، إذ أن هذه المضاربات أدت إلى رفع معدل تبادل الأسهم وبالتالي رفع مستوى الأسعار إلى مستويات غير مبررة على الإطلاق.
ويشير متوسط معيار التذبذب الأسبوعي سواء في مؤشر السوق أو أي شركة مدرجة إلى مدى المضاربة، من خلال التغير في السعر، سواء على مستوى السوق أو القطاع أو الشركة. فمثلاً في شهر مايو 2004م وصل متوسط معيار التذبذب الأسبوعي إلى 17.4% وهو مستوى عال جداً، إذ أدى ذلك إلى عملية تصحيح قوية تسببت في خسائر لبعض المستثمرين.
ومن ثم عاود هذا المعيار التذبذب وإن كان بحدة أقل مرة أخرى في بداية عام 2005م ليبلغ 7.1%. أما في الفترة الأخيرة من العام الماضي فقد تراجع متوسط معيار التذبذب الأسبوعي بعد أن حددت هيئة سوق رأس المال نطاق التغير اليومي في الأسعار بمقدار 10%.
وفي الفترة الماضية ابتداءً من نهاية شهر فبراير استمرت مستويات التذبذب في الارتفاع ليصل متوسط معيار التذبذب الأسبوعي 7%، مما حدا بالهيئة إلى تطبيق 5% نطاقاً للتغير اليومي في الأسعار. إلا أن الهيئة مرة أخرى رجعت عن قرارها وأعادت نطاق التغير اليومي في الأسعار إلى 10% بنهاية مارس.
جدة ـــ مهند الشامي:
