قال خالد أحمد بن سليّم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن الخطة التسويقية للدائرة خلال المرحلة المقبلة تركز على أسواق جديدة من بينها كوريا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبرج بالاضافة إلى تعزيز مكانتها في السوق الاورويى والاميركي. وكشف عن اتجاه الدائرة لافتتاح مكاتب جديدة في هذه البلدان بالاضافة إلى مكتب خاص بالمؤتمرات والمعارض في الولايات المتحدة.

وقال ان المملكة العربية السعودية تعد من اهم الاسواق السياحية لدبي في الوقت الراهن، وفي الوقت نفسه فإن الدائرة تهيئ الوضع حاليا في السوق الاسباني في انتظار افتتاح خط طيران مباشر معها خاصة من قبل طيران الامارات.

وقال بن سليم في حوار لـ (البيان) ان هناك دراسة خاصة بانشاء مبنى جديد خاص بالدائرة وان الامر دخل في مرحلة التصاميم دون ان يفصح عن مكان هذا المقر الجديد مكتفيا بالقول ان امام الدائرة اكثر من مكان سوف تختار فيما بينها. وقال اننا نسعى من خلال محاور عديدة لتحقيق هدف حكومة دبي بالوصول إلى 15 مليون سائح في عام 2010.

لكننا في الوقت نفسه نركز على نوعية السائح والدول القادم منها، وأضاف ان دائرة السياحة حريصة على عدم تكرار أخطاء وجهات سياحية اخرى اهتمت بالأرقام فدمرت السياحة بها وانخفض مردودها. وقال: في الوقت نفسه فإن السائح متوسط الدخل من بين اهتماماتنا في مراحل مقبلة لأن نوعية السائح في مصلحة الاقتصاد المحلي والمجتمع الإماراتي.

وأكد بن سليم أن الدائرة حريصة على أن تكون أسعار الفنادق متوازنة رغم صعوبة التدخل بشكل قسري لفرض الأسعار وسط سياسة السوق الحر وملكية الفنادق للقطاع الخاص. وقال رغم هذا فإننا نجتمع باستمرار مع مسؤولي هذه الفنادق للمصلحة العامة وأصبح الجميع على قناعة بما نناقشه معهم.

وقال إن لدى الدائرة دراسة أخرى بإحداث هذا التوازن دون أن يغضب أحد. وقال رغم المستوى الحالي للأسعار فإن نسب الإشغال في دبي تظل هي الأعلى على مستوى العالم ومن المهم وضع مستوى الخدمة الذي تقدمه في الاعتبار عند مقارنتها ببقية الوجهات.

وأضاف أن السياحة من الصين سيتم تنظيمها في الفترة المقبلة في ظل اتفاقية شاملة من المتوقع أن توقعها الإمارات مع الحكومة الصينية قريبا. وأشار بن سليم إلى كفاءة الدائرة في التعامل مع شكاوى السائحين والزوار والمقيمين. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ألمانيا ودبي

- بداية، فإن دبي تحتل حاليا مكانة خاصة في السوق الألماني على وجه الخصوص، فما السر وراء ذلك التميز؟

- هذا صحيح، ويقف وراء ذلك جهد تسويقي وإعلامي كبير حتى ترسخت هذه المكانة لدبي عند السائح الألماني.. بل عند الألمان بصفة عامة. ودعني أعود لبدايات عملنا أوائل التسعينات حيث كنا نركز في خططنا التسويقية على الجانب التجاري والأنشطة الأخرى المرتبطة به وخاصة السياحة بقطاعاتها المختلفة ومنها سياحة المؤتمرات والمعارض وذلك في الدول المحتملة.

وقد حددنا تلك الأسواق. وافتتحنا مكتبا في الولايات المتحدة و4 مكاتب بأوروبا في كل من لندن وميلانو وفرانكفورت وباريس. وكان هذا يتم ضمن مجلس السياحة في دبي الذي تأسس عام 1989 ثم تحول إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري في سنة 1997. وفى ذلك الوقت افتتحنا أيضا مكتبين في كل من هونغ كونغ وطوكيو.

وفيما يتعلق بألمانيا وبقية الدول الأوربية التي افتتحنا مكاتب فيها، فقد بذلنا جهودا كبيرة شملت السفر إلى هناك وعقد لقاءات عدة مع شركات السياحة والجهات الحكومية المعنية بالإضافة إلى استضافة كبرى الشركات في دبي. وتوازى كل ذلك مع حملة إعلانية وإعلامية وتسويقية ضخمة في أنحاء عديدة من ألمانيا بالتزامن مع استضافة العديد من ممثلي وسائل الإعلام الألمانية هنا. في البدية كانت المهمة صعبة لكن المردود كان كبيرا للغاية ويلمسه أي زائر لألمانيا. فما من أحد هناك إلا ويتحدث عن دبي التي أصبحت لها سمعة طيبة في هذا السوق.

كما إن لنا هناك نشاطا إعلامياً كبيراً من خلال الجهد الذي يبذله مكتبنا في فرانكفورت. كما أن هناك العديد من شركات السياحة التي تسوق لدبي في السوق الألماني. وما ساعد على هذا النجاح هو أن السائح الألماني يجد في دبي مشاريع ومبادرات وأفكارا سياحية جديدة باستمرار وبصورة لا يجدها في أي مكان آخر، وكان كل هذا محل تقدير وإعجاب من هذا السائح الذي أصبح لديه عشق كبير لدبي وزاد عدد زوار دبي العام الماضي عن 265 ألف سائح. ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 300 ألف بنهاية عام 2006.

* لماذا كان التركيز في الولايات المتحدة في البداية على الجانب التجاري؟ وهل يحتل الجانب السياحي أهمية أكثر في الوقت الحالي؟

** نعم، نحن نولي الجانب السياحي في خططنا التسويقية الحالية في الولايات المتحدة أهمية كبيرة حتى اننا افتتحنا مكتبا جديدا في لوس انجلوس لتغطية الجانب الغربي بالإضافة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد افتتاح مكاتب جديدة لدائرة السياحة في عدد من الولايات الأخرى بحيث تغطي كافة الولايات المتحدة، كما سنفتتح هناك مكتبا يركز على المؤتمرات والمعارض بهدف استقطاب المزيد من الشركات الأميركية للمشاركة في المؤتمرات والمعارض التي تقام في دبي.

ودعني أقول لك اننا في بداية عملنا هناك ركزنا على الجانب التجاري حيث تزامن ذلك مع بدايات المناطق الحرة في دبي وكان من المهم تسويق دبي تجاريا ومحاولة استقطاب شركات من الدول التجارية الكبرى ومنها الولايات المتحدة بالإضافة إلى أن الكثير من الشركات قد رغبت في تأسيس مقارها الإقليمية في دبي، وحدث ذلك بالفعل حيث تجد اليوم كبرى الشركات العالمية وفى مختلف الأنشطة تتخذ من المدينة مركزا رئيسيا لإدارة عملياتها في الخليج والشرق الأوسط ناهيك عن تزايد أهمية دبي كمركز إقليمي رئيسي لإعادة التصدير بين الشرق والغرب.

وارتبط بالجانب التجاري بأنشطة أخرى كالسياحة وسياحة المؤتمرات. وقد ساعدنا في ذلك الوقت عدد من المؤسسات التجارية الأخرى كغرفة تجارة وصناعة دبي ومؤسسة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة في الدولة، ثم طورنا أعمالنا وبدأنا نركز على سياحة المؤتمرات وكذلك السياحة البحرية وأصبحنا نعرف جيدا الشرائح والفئات التي نستهدفها وكان المردود جيدا للغاية.

وخلال الفترة التي كانت طيران الإمارات تعد لافتتاح خط مباشر مع نيويورك عملنا معا لتهيئة الأوضاع من خلال برنامج تسويقي مشترك، ولهذا فإن هذا الخط قد حقق نجاحا باهرا منذ اليوم الأول لافتتاحه ولاقى إقبالاً كبيراً من المسافرين والآن تضاعف عدد رحلاته.

وانظر إلى عدد الأميركيين الذين يزورون دبي حاليا بغرض السياحة أو المشاركة في مؤتمرات ومعارض ويقيمون في فنادق الإمارة تجد أن أعدادهم قد ارتفعت إلى 250 ألف شخص في عام 2005 مقارنة بنحو 150 ألفاً في عام 2004 وهو ما يؤكد أن أميركا أصبحت سوقا مهما لقطاع السياحة في دبي.

التجارة والسياحة

* وماذا عن محاور الخطة الاستراتيجية للدائرة خلال الفترة المقبلة؟

** هذه الخطة شاملة وذات محاور عدة. والهدف في النهاية الوصول بعدد السائحين للإمارة إلى 15 مليون سائح بحلول عام 2010. وهذا الهدف يمثل تحديا قويا أمامنا ونسعى للوصول إليه بأساليب متنوعة أهمها التركيز على نوعية السائح الذي يزور دبي، فنحن لا نريد تكرار أخطاء الوجهات السياحية الأخرى التي رغبت في الوصول إلى أرقام معينة فدمرت السياحة فيها.

هذه الوجهات لم تعر اهتماما كبيرا لنوعية السائح بقدر ما كان يهمها، فكانت النتيجة ضعف المردود السياحي. فالنوعية أمر مهم وهناك بعض المؤشرات التي تؤكد ذلك. انظر إلى القطاع الفندقي في دبي على سبيل المثال تجد ان 40% من طاقته هي غرف 5 نجوم ولا أعتقد ان هناك وجهة أخرى ترتفع فيها النسبة إلى هذا الحد، وخلال السنوات المقبلة سترتفع النسبة إلى 70 %. وهذا يعني ان التوجه هو إلى نوعية السائح، فهذا أفضل للاقتصاد المحلي وللمجتمع الإماراتي.

وتركز الخطة التسويقية على تغطية كل مناطق العالم المهمة التي تتناسب والمعايير التي وضعناها لنوعية السائح منها عدد السكان في تلك الدولة ووضعها الاقتصادي. كما إننا سنوجه استثماراتنا إلى الوجهات التي تربطنا بها شبكة طيران مباشرة بعدد كاف من الرحلات. هذا الأسلوب انتهجناه سابقا وحقق نتائج ايجابية.

إننا ننظر الآن إلى دبي أخرى بمشاريعها السياحية والفندقية المتميزة، والجميل في دبي أن كل المشاريع التي يجري تنفيذها حاليا في أكثر من مكان مترابطة وتخدم خطط الحكومة. وأود هنا أن أشير إلى أن الخطة السياحية التي كنا قدمناها للحكومة منذ فترة قد شملت أفكارا لمنتجات سياحية كانت تنقصنا في دبي.

والحمد لله فان المشاريع التي يتم تطويرها حاليا من قبل القطاعين العام والخاص وهي مشاريع شاملة وتتوافر فيها كل عناصر الجذب للسائح.

السوق الخليجي .. والصين

* في الفترة الماضية ركزتم على السوق الأوروبي ــ خاصة بريطانيا وألمانيا ــ والأميركي، فما هي البلدان الأخرى التي تعتزمون التوجه إليها خلال الفترة المقبلة؟

** صحيح ركزنا على هذه الأسواق لكن برامجنا التسويقية شملت خلال الفترة الماضية أيضا سوقين مهمين آخرين هما السوق الإقليمي وخاصة المملكة العربية السعودية والسوق الروسي وكانت النتائج ايجابية للغاية، حيث نركز على السوق السعودي منذ سنوات ونوليه اهتماما كبيرا.

وما يعكس هذا النجاح هو إننا افتتحنا مؤخرا مكتبين للدائرة في المملكة أحدهما في جدة العام الماضي والثاني في الرياض افتتحناه في العام الحالي، وكان هذا ثمرة جهد تسويقي كبير في هذا السوق.

وقد اشتملت حملاتنا التسويقية على جانبين سياحي وتجاري، وعلى الصعيد السياحي فقد شهدت أعداد السياحة السعودية إلى دبي نموا كبيرا خلال الفترة الماضية حيث سجلت الإحصائيات أكثر من 700 ألف نزيل في فنادق الإمارة في عام 2005.

أما فيما يتعلق بالسوق الروسي فهو أيضا مهم ولدينا مكتب في موسكو ونتائجه جيدة بالنسبة لنا وأثبتت بعض الدراسات أن حجم إنفاق السائح الروسي كبيرة مقارنة بسائحي دول أخرى عديدة.

* وما هي الأسواق الأخرى التي تركزون عليها خلال الفترة المقبلة؟

** لدينا بعض التغييرات، فالسوق الصيني على سبيل المثال سيتم التركيز عليه بحيث تكون السياحة منه منظمة وعلى مستوى جيد، وما يعزز هذا الاتجاه هو قرب توقيع اتفاقية شاملة بين الإمارات والحكومة الصينية، وستكون السياحة أحد محاورها بالإضافة إلى أن البلدين تربطهما شبكة متكاملة من خطوط الطيران المباشرة.

وبناء على هذه الاتفاقية ستكون هناك شركات سياحية تنظم الحركة إلى الإمارات حيث لا يمكن أن تكون السياحة منظمة إلا في وجود اتفاقية من هذا النوع مع الحكومة الصينية وهو ما نعول عليه كثيرا.

كما أننا ننظر بعين الاعتبار خلال الفترة المقبلة إلى السوق الكوري و أيضا السوق الاسباني الذي نعمل فيه منذ مدة لكن ليس بالدرجة الكافية لعدم وجود خطوط طيران لطيران الإمارات وعدم وجود مكتب لنا فيه إلى الآن ونشارك سنويا في معرضه السياحي كما نقيم هناك ورش عمل، لكن كل ذلك تهيئة لحين وجود طيران مباشر خاصة لطيران الإمارات، حيث لن يتأتى هذا السوق بنتائجه المرجوة إلا بوجود خط طيران.

ونحن الآن نهيئ الوضع مثلما حدث في أسواق أخرى كالسوق الأميركي قبل افتتاح خط طيران الإمارات إلى هناك. ومن الأسواق الأخرى المهمة التي سنوليها أهمية خلال المرحلة المقبلة، السوق البينولوكسي الذي يضم هولندا وبلجيكا ولوكسمبرج. صحيح هذا السوق ليس كبيرا لكنه مهم سياحيا وسوف نغطيه مباشرة من خلال تواجد مكاتب للدائرة .

* بهذه المناسبة كم يبلغ عدد مكاتب الدائرة خارجياً الآن وهل تعتزمون افتتاح مكاتب أخرى وأين؟

** لدينا حاليا 15 مكتبا وخلال الفترة المقبلة سنفتتح المزيد من هذه المكاتب بعد أن أثبتت التجربة جدواها في البلدان التي تواجدنا فيها بشكل مباشر، فسوف تكون هناك مكاتب في الصين وهولندا وبلجيكا وأسبانيا.

وسوف نتوسع في روسيا وأميركا بحيث نغطي مساحات كبيرة منهما حتى ولو من خلال شركات تمثلنا. وكما ذكرت فلدينا الآن مكتب في نيويورك وفي المستقبل القريب سنفتتح مكتباً آخر في لوس انجلوس لتغطية الجانب الغربي ونفكر في افتتاح مكاتب أخرى لتغطية الولايات المتحدة التي تتميز باتساع مساحتها. كذلك ندرس افتتاح مكتب متخصص في المؤتمرات والمعارض واستضافة الوفود وجذبها لعقد اجتماعاتها في دبي.

توازن الأسعار

* ذكرت إنكم تركزون خلال الفترة المقبلة على نوعية السائح وأنكم تستهدفون الشرائح التي تنفق بشكل جيد.. هل يعني ذلك انه لن يكون هناك مجال للسائح متوسط ومنخفض الدخل؟

** في المستقبل سيكون لدينا تركيز على هذا الجانب. النجاح تعكسه مؤشرات معينة على رأسها الطاقة الاستيعابية، وكما تؤكد التقارير العالمية المتخصصة فان نسبة إشغال الفنادق لدينا مرتفعة جدا، بل هي الأعلى في العالم.

وهذا بحد ذاته نجاح يحسب لدبي. صحيح أن هذا الأمر خلق لنا مشكلة في الوقت الراهن وهي أن أصحاب الدخول الأقل يواجهون مشكلة في الأسعار، لكن لا يمكننا التدخل قسرا بإلزام الفنادق بأسعار معينة لأن الفنادق لدينا هي ملك للقطاع الخاص كما أنها جميعا مشغولة تماما و الربحية أمر مهم لهم، لكن مستقبلا سنركز على هذا الجانب.

وهنا أود أن أنوه إلى أن لدينا دراسات معينة في الوقت الحالي تهدف إلى تحقيق التوازن في الأسعار بطريقة معينة سنعلن عنها في وقتها، فنحن حريصون على الا تكون دبي بدرجة الغلاء الذي تنخفض معه معدلات النمو السياحي أو نسب الاشغال الفندقي كما نسعى إلا تكون الأسعار حائلا بين وجود السائح متوسط الدخل .

* لكن تردد مؤخراً أن شركات سياحة أوروبية غاضبة من ارتفاع معدلات الأسعار بفنادق دبي وبصورة قد تؤثر على خطط الإمارة سياحيا؟

** من الظلم النظر إلى مستوى الأسعار بحد ذاتها ومقارنتها ببقية الوجهات في المنطقة. من المهم أيضاً النظر إلى الخدمات عالية المستوى التي تقدمها فنادق دبي والتي تتفوق على ما تقدمه أرقى فنادق العالم.

وما يؤكد ذلك هو أن دبي وجهة مرغوبة ويقبل عليها السائحون بشكل كبير رغم مستوى الأسعار الحالي وهو ما تؤكده نسب الأشغال المرتفعة في الفنادق صيفا وشتاء.

ومع هذا فنحن مهتمون بهذه القضية ونوليها اهتماما كبيرا، فنحن على اتصال دائم مع الفنادق ودائما ما تكون قضية الأسعار في مقدمة محادثاتنا معهم، وأؤكد لك أن هذه الفنادق على درجة كبيرة من القناعة بما نشير به عليهم بأن المصلحة تقتضي أن تكون الأسعار مقبولة ومتوازنة. كما نعقد معهم اجتماعات شهرية لمناقشة احتياجات القطاع وإزالة اللبث حول بعض القضايا ودائما ما تذيب هذه الاجتماعات الجليد الذي تفرضه بعض الأمور.

* ما مدى تفاؤلك بالوصول إلى 15 مليون سائح في عام 2010 خاصة مع معدلات الأسعار الحالية؟

** في أي بلد في العالم لا يمكنك أن تضع هدفا يتضمن رقما عاليا لعدد السياح وفي الوقت نفسه تقول أريد أن أكون أغلى بلد في العالم ولهذا فنحن نولي قضية الأسعار اهتماما كبيرا مع الحفاظ على انفتاح السوق، ولهذا – وكما ذكرت – فان لدينا خطة بإحداث هذا التوازن.

وفي رأيي إذا تمكنت الشركات ومطورو الفنادق من تنفيذ مشروعاتها في الوقت المحدد فان هناك إمكانية كبيرة للوصول إلى هذا الرقم، وجميع الدوائر الحكومية تعمل على هذا الهدف كل في مجال اختصاصه وبالتوازي مع ذلك فان مشروعات القطاع الخاص حريصة على انجاز مشروعاتها وبدرجة عالية من الخدمات للاستفادة من الفرص التي يوفرها لهم القطاع السياحي .

* كم تحتاج دبي من الغرف الفندقية حينما تصل إلى هذا الهدف؟

** نحتاج إلى ثلاثة أضعاف الطاقة الحالية أي على الأقل أن ترتفع هذه الطاقة إلى 90 ألف غرفة مقابل 29 ألفا و834 غرفة حالياً.

نزلاء الفنادق والعدد الحقيقي للزوار.

* أعلنتم أن عدد نزلاء الفنادق بلغ 6.2 ملايين نزيل العام الماضي .. هل يعد هذا العدد الإجمالي للسائحين إلى دبي؟ وما هي توزيعاتهم؟

هذا الرقم لا يعكس الرقم الإجمالي لزوار دبي. في أي بلد تسأل عن عدد السائحين لا يقدمون لك فقط نزلاء الفنادق بل يتم احتساب عدد الزوار. أما نحن فلا ندخل في إحصاءاتنا من يزورون دبي ويقيمون مع ذويهم وأصدقائهم. وإذا نظرت إلى عدد الزوار سواء القادمين للسياحة أو غيرها ستجد الرقم أكثر من هذا بكثير ولن يقل عن 8 ملايين زائر.

وقد جاءت السعودية في المرتبة الأولى عربيا وخليجيا من حيث عدد نزلاء الفنادق العام الماضي حيث بلغ عدد زوارها 647 ألفا و948 نزيلا بزيادة نسبتها 33 % عن عام 2004. وإجمالاً فقد بلغ عدد نزلاء الفنادق من الأخوة الخليجيين العام الماضي مليون و211 ألفا و407 نزلاء بزيادة نسبتها 15 % عن عام 2004.

وبلغ عدد نزلاء هذه المنشآت الفندقية من الإخوة العرب عموما مليونين و103 آلاف نزيل بنمو 13% عن عام 2004.

أما السائحون الأوروبيون فقد شكلوا مليونا و940 ألفا و255 نزيلا بنسبة نمو قدرها 13% عن العام السابق وجاءت بريطانيا في المرتبة الأولى من حيث عدد النزلاء بعدد 681 ألف و469 نزيلا .

* من الملاحظ تنامي عدد البواخر السياحية التي تزور دبي .. فما هي محاور خطتكم لتسويق هذا المنتج السياحي؟

** نحن في دبي نعتمد على تنويع المنتج السياحي وإذا نظرت إلى الأسواق المستهدفة جغرافيا ستجد تنوعا أيضاً كما أننا أصبحنا نستهدف شرائح معينة كما ذكرت. وبالإضافة إلى سياحة المؤتمرات والمعارض التي احتلت أهمية كبيرة في برامجنا التسويقية في الخارج فان السياحة البحرية كانت من بين الأولويات وأتوقع أن يكون لها مستقبل جيد وسط المشروعات الكبيرة التي يجري تنفيذها في الوقت الراهن، وفي ظل الإقبال الكبير الذي تشهده هذه الصناعة.

وبالإضافة لهذا فإننا نسوق رياضة الجولف ونشارك في معارض متخصصة لها، حتى المهتمون بالطيور سيجدون في برامجنا التسويقية مساحات لهم. نحن حريصون على تنويع المنتج السياحي وتنوع الخدمة بدلا من التركيز على قطاع واحد، وهذا يقودنا إلى أمور قد لا يلاحظها الإنسان العادي.

فقد درسنا كل سوق وننظم اجتماعات مشتركة دائما مع القطاع الخاص المحلي والقطاع السياحي في الخارج – حكومات وقطاع خاص – للتعرف على احتياجات كل سوق وحسب هذه المتطلبات نسعى لتطوير ما نقدمه لها من منتجات وكذلك نغير في مكونات الحملات التسويقية التي نجريها باستمرار.

نظام متطور لتلقي الشكاوى

* بالتأكيد تتلقى الدائرة العديد من الشكاوى من السائحين والمتعاملين معها سواء تعلق بها أو بالقطاعات ذات الصلة، فكيف تتعاملون مع هذه الشكاوى، خاصة وان هذا الأمر مهم للسائح؟

** بالطبع تولي الدائرة هذه القضية أهمية كبيرة انطلاقا من رسالتها بتقديم تجربة زيارة فريدة للزائر تتميز بخدمة ذات جودة عالية ومستحقة، وحيث ان للدائرة 15 مكتبا بالخارج و9 مكاتب معلومات في مراكز التسوق والمطار إضافة إلى 7 مواقع تراثية فانه تردنا العديد من الملاحظات والتعليقات والشكاوى من السياح والمقيمين وأعضاء الفرق التي تشارك في الحفلات والعروض الترفيهية بدبي حول الخدمات والتسهيلات المتوفرة في الإمارة.

وذلك عبر وسائل عديدة الكترونية وبالفاكس والهاتف أو حتى بزيارة قسم تطوير الأعمال ومن خلال مكتب معلومات الزوار في المطار الذي يعمل على مدار الساعة. وقد طورنا نظاما الكترونيا متكاملا لمعالجة هذه الشكاوى. وتقدم دائرة السياحة والتسويق التجاري هذه الخدمة منذ عام 2000.

حيث نتعامل مع هذه الشكاوى بطريقة جدية توضع فيها الحلول المناسبة لإرضاء السائح والمقيم والزائر وفي نفس الوقت تحفظ حقوق المنشآت الفندقية والسياحية.

* والى أي مدى تصل نسبة رضا من يقدمون شكاواهم إليكم وكيف تتعاملون مع الشكاوى المتعلقة بدوائر أخرى؟

** ما يميز هذا النظام هو سرعة الرد على الشكوى والمتابعة المستمرة للموضوعات التي لا تقع ضمن اختصاصنا ومن خلال نظام قياس رضا العملاء على هذا النظام بلغت النسبة 98.6% وهى نسبة تزيد على النسبة المستهدفة وهى 95%.

وتصل نسبة رضا المشتكين عن الدور الذي نقوم به تجاه الشكاوى 95%. وفيما يتعلق بالموضوعات التي لا تقع ضمن اختصاصنا فإننا نكون بمثابة ممثل للشاكي أمام الجهة المشكو في حقها ونبذل قصارى جهدنا لان تكون النتيجة مرضية له.

وقد بلغت أعلى نسبة للشكاوى من نصيب الفنادق تليها الشكاوى ضد الشركات السياحية تليها الشكاوى التي تتعلق بالدوائر الأخرى. وفى 99% من الحالات تقوم الدائرة باتخاذ إجراء تجاه الشكاوى التي تتلقاها في نفس يوم وصولها بينما تعالج بقية الأمور في اليوم التالي لاستلامها.

* مع تضخم أعمال الدائرة عما كان ونمو قطاع السياحة في دبي، هل آن الأوان لإقامة مقر خاص لها؟

** بداية لا يشكل هذا الأمر أولوية في الوقت الراهن فالمقر الحالي قادر على تلبية أعمالنا بالإضافة إلى سبب آخر مهم وهو إننا قريبون من دوائر مهمة لنا معها اتصالات مستمرة مثل غرفة تجارة وصناعة دبي ودائرة التمية الاقتصادية والبلدية.

ومركز العمل في دبي بدأ من هذا المكان الذي نقع فيه حاليا لكننا مستقبلا سننتقل إلى مبنى آخر خاص بنا. وقد قطعنا شوطا في هذه الخطة ودخلنا مرحلة التصاميم لهذا المبنى الجديد الذي سيضم تسهيلات لا تتوفر في المبنى الحالي، لكن لا يمكنني حالياً الإعلان عن موقع هذا المبنى الجديد حيث ان لدينا أكثر من مكان سنختار بينها.

حوار : وجيه عبدالعاطي