قد تتعاظم الضغوط على الصين من أجل ترك قيمة عملتها المحلية ترتفع عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الصيني هوجنتاو بان الاقتصاد الصيني، رابع أكبر اقتصاد في العالم سجل نمواً بنسبة 10.2%، وهو معدل أكبر مما توقع الخبراء.

وزادت نسبة النمو الاقتصادي بمعدل يفوق توقعات 25 خبيراً استطلعتهم خدمة بلومبرج للأنباء، فسجل إجمالي الناتج المحلي نمواً بنسبة 10.2%، كما يزيد على المعدل السابق الذي كان 9.9% في السنوات الماضية، وكانت أغلب التقديرات التي توقعها الخبراء 9.6%.

ويواجه هوجنتاو ضغوطاً من الولايات المتحدة بان يترك اليوان الصيني يرتفع. كما تتزايد الضغوط أيضاً داخل الصين بترك اليوان يرتفع لأن تكلفة الحفاظ على مستوى اليوان مقابل الدولار تعوق قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد،

وقال تشينغ دانغ خبير العملات في بنك أميركا هونغ كونغ إن السيطرة على أسعار العملات يسبب كثيراً من المشكلات في الاقتصاد المحلي، فلابد أن يظل سعر الفائدة منخفضاً لعدم تشجيع تدفقات رأس المال للمضاربة، لكن هذا يجعل رأس المال رخيصاً مما يزيد من إقراض البنوك والاستثمار.

وسجلت الصين نمواً اقتصادياً بنسبة 10% في المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية بفعل طفرة الاستثمارات مما أدى لارتفاع الأسعار العالمية للسلع ونقص في الصلب والأسمنت.

الحد من الإقراض

وقال هوجنتاو خلال اجتماع مع لين تشان زعيم الحزب الوطني التايواني سابقاً إن الصين بصراحة لا تريد أن يستمر النمو الاقتصادي السريع وأن ما تسعى إليه هو كفاءة وجودة التنمية.

وارتفعت قيمة الأسهم فارتفع مؤشر بورصة شانغهاي بنسبة 1.4%، وهي أعلى نسبة ارتفاع منذ 17 شهراً وارتفع سعر اليوان مقابل الدولار إلى 8.0176 مقابل 8.0184 يوان للدولار في منتصف الشهر الجاري.

وساهمت جهود الدولة في الحد من الإقراض والموافقات على مشروعات جديدة في تهدئة الاستثمارات في المناطق الحضرية إلى 27% العام الماضي، مقابل نسبة ارتفاع قياسي بلغت 53% خلال الشهرين الأولين من عام 2004، ولا تزال نسبة الارتفاع خلال الربع الأول من العام الجاري تسبب قلقاً.

وقد تشدد الحكومة القيود على الإقراض والاستثمار وتفرض قيوداً جديدة على استخدام الأرض، وفق ما قاله ون جياباو رئيس الوزراء مؤخراً عقب دراسة الأداء الاقتصادي للبلاد خلال الربع الأول. ويحتمل أن يرتفع الاستثمار في الأصول الثابتة في المدن خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 26.2% وفق مسح أجرته بلومبرج.

تدفقات للمضاربة

وتعين على الحكومة أن تعتمد على الإجراءات الإدارية بدلاً من رفع أسعار الفائدة، من أجل الحد من الإقراض لأنها تريد أن تحد من تدفقات الأموال التي تراهن على ارتفاع قيمة اليوان.

وقال إدوارد براساد رئيس قسم آسيا والباسفيكي في صندوق النقد الدولي إذا لم يكن هناك مرونة في سعر الصرف لا تكون السياسة النقدية مستقلة، ولا يمكن استخدام أسعار الفائدة على أساس السوق لتضع البنوك أسعاراً صحيحة للقروض وهذا أمر خطير إذا كان لابد من تحقيق نمو متوازن في الاقتصاد.

وقد ارتفع سعر اليوان مقابل الدولار بنسبة 1.02% فقط منذ رفع قيمته 2.1% في يوليو الماضي عندما صدر القرار من البنك المركزي بربط اليوان بسلة عملات وتبلغ احتياطات النقد الأجنبي الصينية حالياً أعلى معدل لها في العالم، فارتفعت بنسبة 32.8% مقارنة بعام سابق لتصل إلى 875.1 مليار دولار في نهاية مارس، وفق ما ذكره البنك المركزي .

وزادت احتياطات النقد الأجنبي بمقدار 200 مليار دولار العام الماضي، بفعل الفائض التجاري القياسي البالغ 102 مليار دولار والاستثمارات الأجنبية البالغة 60 مليار دولار.

ارتفاع قروض البنوك

ويشتري البنك المركزي غالبية العملة الأجنبية المتداولة في البلاد من ناتج الصادرات والاستثمار الأجنبي من البنوك التجارية، ويستبدلها باليوان حتى لا يرتفع سعر الأخير مقابل الدولار.ويصدر البنك المركزي سندات خزانة للمؤسسات المالية لمنع هذه الأموال من الدخول في النظام المالي وتؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وسمح البنك المركزي بدخول مزيد من الأموال في القطاع المصرفي خلال النصف الثاني من العام الماضي لتعزيز الاقتصاد ضد أثر ارتفاع سعر اليوان، وارتفع معدل نمو النقد الذي يشمل النقد والودائع بنسبة 19.2% في يناير، وهو أعلى معدل زيادة خلال عامين، ولم يتراجع النمو كثيراً فبلغ 18.8%.

ويعزز ارتفاع النقد الآن قروض البنوك، مما يؤدي إلى ارتفاع الاستثمار والتضخم، كما يقول خبراء الاقتصاد، وتوقع البنك المركزي الشهر الماضي أن يصل التضخم إلى 3% في العام الجاري مقابل 1.8% عام 2005.

العملة الأجنبية

بلغ حجم القروض الجديدة باليوان 1.26 تريليون خلال الربع الأول من العام الجاري، بارتفاع 70% على الفترة نفسها من العام الماضي، ويصل إلى ضعف معدل نمو الإقراض المستهدف من البنك المركزي 2.5 تريليون يوان خلال العام الجاري.

وقال ستيفن جرين الخبير الاقتصادي في ستاندارد تشارترد في شانغهاي كلما زادت التدفقات زادت الأموال المتداولة وانخفض سعرها أو قيمتها. وتسمح الحكومة لمزيد من الأموال بالخروج من البلاد لتخفيف الضغط على اليوان، وقال البنك المركزي مؤخراً إنه سيزيد كمية النقد الأجنبي التي يمكن للأفراد والشركات الخروج بها من البلاد واستثمارها في الخارج.

وتعتبر هذه إصلاحات مهمة، لكن السلطات سوف تنفذها ببطء شديد، لذلك ليس من المتوقع أن يكون هناك أي اختلاف على العملة أو تراكم الاحتياطي الأجنبي بشكل كبير، كما قال وانغ من بنك أميركا هونغ كونغ.

ترجمة ــ أشرف رفيق