أعلن الدكتور هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال ان سوق الأوراق المالية في مصر سيشهد خلال الفترة المقبلة العديد من التطورات استكمالا لسلسلة الإجراءات والتطوير التي تمت في الفترة الماضية وذلك في إطار منظومة الإصلاح الاقتصادي بشكل عام باعتبار سوق الأوراق المالية جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد.

وقال سري الدين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس بمناسبة الإعلان عن التطورات التي شهدتها سوق المال في مصر انه تم اعتماد قواعد العضوية الجديدة للشركات العاملة في سوق الأوراق المالية والتي تهدف إلى خلق تنظيم كامل للعمل في سوق المال المصرية بكل مكوناته سواء شركات السمسرة والعاملين فيها او المتعاملين او حتى السوق ذاتها،

مشيرا إلى انه تم أيضاً اعتماد قواعد التداول الالكتروني عبر الانترنت والتي ستصدر خلال الشهر المقبل.وأضاف ان صدور هذه القواعد يعد استكمالا للانجازات التي حققتها سوق المال المصرية ليس فقط على صعيد أحجام التداول او عدد العمليات والمتعاملين والمؤشرات.

وأشار إلى ان التطورات التي شهدتها السوق المصرية خلال الفترة الماضية استدعت ان يكون هناك تطوير مواكب على الصعيد التشريعي والتنظيمي حتى تكتمل أركان السوق الكفء مما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وصناديق الاستثمار إلى مصر.

وأوضح ان وجود سوق مالي قوي في مصر سيتيح الفرصة لتوفير مصادر تمويل للاقتصاد المصري والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تنشيط سوق السندات والإصدارات الأولية او الآليات الأخرى المتوافرة في السوق مما ينعكس أثره على أداء الاقتصاد كله.

وأوضح الدكتور هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال ان وجود سوق مالية قوية في مصر سيسهم في دعم معدلات الادخار في الاقتصاد القومي ودعم الاستثمار المباشر بشكل عام والاستثمار في البورصة بشكل خاص، مشيرا إلى ان الاستثمار في سوق الأوراق المالية هو استثمار طويل الأجل ولا يقتصر على المضاربات.

ورصد رئيس هيئة سوق المال عددا من الانجازات التي حققتها سوق الأوراق المالية في مصر خلال الفترة الماضية منها نمو رأس المال السوقي للبورصة بنسبة 159 في المئة خلال عام 2005 مقارنة بعام 2004، إضافة إلى نمو الإصدارات الأولية في السوق الأولية من 7 مليارات جنيه في 2004 إلى 37 مليار جنيه بنهاية 2005.

وأشار إلى ان سوق السندات رغم عدم تحقيقها كل الإمكانيات المتاحة لتنشيط هذه السوق إلا أنها حققت نموا ملحوظا لتصل إلى 2ر5 مليارات جنيه في العام الماضي مقابل ملياري جنيه فقط في العام السابق، كما شهدت إصدار اول سندات توريق.

ولفت إلى ان حجم الاستحواذات والاندماجات التي نفذت من خلال سوق الأوراق المالية ارتفع خلال عام 2005 إلى 11 مليار جنيه من 8ر1 مليار جنيه في العام السابق، كما ان المساهمات في صناديق الاستثمار ارتفعت من 300 مليون جنيه في 2004 إلى 700 مليون جنيه في العام الماضي، كما بلغت في الربع الأول من العام الحالي وحده 600 مليون جنيه، مشيرا إلى ان حجم الصناديق الحكومية قفز إلى 24 مليار جنيه.

وزاد حجم التداول بسوق الأوراق المالية المصرية بنسبة 900 في المئة في ديسمبر 2005 مقارنة مع معدلاتها في يناير 2004، كما زاد حجم العمليات بنسبة 600 في المئة خلال نفس الفترة.

وأشار الدكتور هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال إلى ان عملية تطوير سوق المال في مصر واجهت العديد من التحديات التي لا تزال بعضها قائمة حتى الآن، مشيرا إلى ان هذه التحديات تضمنت ثلاث مجموعات شملت الأولى أداء الشركات العاملة في سوق الأوراق المالية والعاملين فيها مثل شركات الوساطة.

وقال ان التحدي الثاني تمثل في المشكلات المرتبطة بهيكل سوق المال ذاته في مصر من متعاملين وإفصاح والأوراق المالية المتداولة ذاتها وغيرها من مكونات السوق.

وأضاف ان العامل الثالث تمثل في أداء هيئة سوق المال ذاته كهيئة رقابية مسؤولة عن الحد من المخاطر في السوق وحماية المستثمرين وتحقيق الشفافية.

ولفت إلى ان قواعد العضوية الجديدة شملت برامج كاملة لدعم شركات الوساطة المالية والقضاء على كافة المشكلات التي يمكن ان تقف أمام تطور السوق وذلك من خلال وجود ضعف في معدلات كافية رأسمال شركات السمسرة مقارنة بحجم التعاملات في السوق في الوقت الحالي.

أشار إلى ان قواعد العضوية الجديدة سمحت بمنح تراخيص جديدة لتأسيس شركات سمسرة برأسمال مدفوع بالكامل قدره 5 ملايين جنيه على ان تبقى الشركات القائمة عند معدلات رؤوس أموالها الحالية وفقا للائحة السابقة والذي يقدر بنحو 250 ألف جنيه كحد أدنى يتم دفع 60 الف جنيه منها.

أوضح ان القواعد الجديدة أيضاً فعلت الدور الرقابي للجهات المسؤولة مثل هيئة سوق المال والبورصة ومصر للمقاصة على هذه الشركات ومنع التلاعب والحد من المخالفات التي تحدث للحفاظ على حقوق المستثمرين والسوق بشكل عام.

وقال الدكتور هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال انه تم وضع جدول زمني ينتهي في مارس 2009 لإلزام شركات السمسرة بالتطبيق الكامل لقواعد العضوية الجديدة وكافة بنودها حيث سيتم منح فترة سماح تصل إلى ستة شهور لتوفيق أوضاع تلك الشركات.

وأضاف انه سيتم اشتراط حصول العاملين في السوق على ترخيص من هيئة سوق المال للعمل في سوق الأوراق المالية بعد اجتياز الاختبارات والدورات التي ستتم في البداية من خلال معهد لندن للاستثمار، مشيرا إلى ان كافة برامج التدريب معدة وجاهزة للتطبيق حاليا.

وأشار إلى انه تم اعتماد ميثاق شرف المهنة للعاملين في مجال الأوراق المالية، كما تم اعتماد نظام جديد لتسجيل أوامر العملاء آليا لمنع التلاعب، وتفعيل برامج التفتيش على الشركات، كما تم إقرار نظام التداول الالكتروني عبر الانترنت، بعد نجاح التجارب التي تمت خلال الفترة الماضية.

وأوضح ان التداول الالكتروني سيشكل نقلة كبيرة في طبيعة التعامل في سوق الأوراق المالية في مصر، كما أشار إلى انه تم تسوية أكثر من 90 في المئة من مشكلات تسويات شركات السمسرة مع العملاء.

وقال رئيس هيئة سوق المال ان أكثر من 65 في المئة من المتعاملين في سوق الأوراق المالية المصرية من الأفراد مما خلق خصوصية في طبيعة البورصة المصرية مشيرا إلى ان السوق يوجد بها أكثر من مليوني متعامل من الأفراد وهو ما يستلزم تعاملا مختلفا.

وأضاف ان سيطرة الأفراد على التعاملات تعطي مساحة للشائعات في السوق مما استوجب ضرورة وجود تثقيف وتوعية للمستثمرين مشيرا إلى ان هناك 8 برامج لتوعية وتثقيف المتعاملين والعاملين في السوق ستبدأ خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى انه من بين العيوب والتحديات التي تواجهها سوق المال تركز النشاط على عدد محدود من الأوراق المالية حيث تستحوذ أحيانا شركة واحدة على 25 في المئة من التعاملات او تستحوذ شركتان على 80 في المئة من حجم تعاملات مؤشر البورصة (كاس 30) وهو ما يحتاج إلى تعميق اكبر للسوق.

القاهرة ـــ محسن محمود