بحث وفد صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية التطورات الاقتصادية الأخيرة التي شهدتها مصر والسياسات الاقتصادية التي ستتخذها وذلك تمهيدا لإصدار التقرير السنوي الذي يعرض على المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي عن مصر.

وأوضحت مصادر اقتصادية مصرية أن بعثة الصندوق »التي أنهت زيارتها أول من أمس إلى مصر« استهدفت مراجعة أداء النشاط الاقتصادي ككل لإعداد تقرير محوري يعتبر بمثابة المرجعية الأساسية لجميع المؤسسات الدولية التى تهتم بشأن الاقتصاد المصري والاستثمار فيه، كما يمثل التقرير نقطة مرجعية لبعثات التصنيف والتقييم السيادي لأي دولة.

واستندت المشاورات إلى عدد من العوامل الاقتصادية الايجابية التي حققها الاقتصاد المصري في الآونة الأخيرة والتي تتمركز حول النمو الاقتصادي المتسارع الذي بدأ يستهدف النشاط الاقتصادي مع تزامن انخفاض معدلات التضخم بالإضافة للموقف الايجابي الذي بدا واضحا على ميزان المدفوعات وأيضا تزايد الثقة في اتجاه وعمق السياسات الاقتصادية المتخذة.

واعتبر وفد صندوق النقد الدولي أن خلق المزيد من فرص العمل يعد من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وهناك إجماع عام على أن قوة الاقتصاد في الوقت الحالي تتيح له إجراء مزيد من الإصلاحات دون انعكاسها على الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن إنشاء السوق البينية لتداول النقد الأجنبي والذي يتحدد فيها السعر وفقا لقوى السوق بمثابة مصدر أساسي لاستقرارها من حيث العرض والطلب ولتنامي الثقة في السوق المصرية بوجه عام، مؤكدا أن تواصل الإصلاحات في القطاع المالي والمصرفي وكذلك عمليات الخصخصة التي تتفق مع احتياجات الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة تعد محاور مهمة في تنامي هذه الثقة.

وعلى صعيد السياسة المالية العامة ذكر خبراء الصندوق خلال مباحثاتهم التي استمرت على مدى الأسبوع الماضي أنه حدث تقدم وتطوير وتحسين في أنظمة الضرائب والجمارك وزيادة الشفافية في إعداد وتطبيق الموازنة العامة لإدارة خزانة الدولة وزيادة فاعلية النظم الإيرادية بوجه عام وخلق مزيد من فرص العمل.

وأشار وفد صندوق النقد الدولي إلى ان المرحلة الثانية من الإصلاح تهدف إلى تقليص القيود المفروضة على أنشطة القطاع الخاص والناجمة عن ضعف أنظمة الوساطة المالية، واستئثار القطاع العام والحكومي بنصيب كبير من المدخرات القومية، فضلا عن المعوقات البيروقراطية التي تعوق تطوير مناخ الأعمال.

وأوضح أن تنفيذ هذه الإصلاحات يتطلب بناء إصلاحيا ومتوافقا سياسيا واجتماعيا وفي الوقت نفسه يعد التوقيت الحالي مناسبا إذ أنه يشهد تزامن التحسن الكبير في المؤشرات الاقتصادية مع الرغبة القوية والجادة من جانب الحكومة نحو الإصلاح بالإضافة إلى تزايد الثقة لدى المستثمرين.

ورأى أن السياسة المالية تعد بمثابة العنصر الأساسي للحفاظ على بيئة مستقرة على صعيد الاقتصاد الكلى وعلى الرغم من أن الدين العام وعجز الموازنة لا يزالان تحت السيطرة، إلا أنهما مرتفعان نسبيا.

وأكد أنه على الرغم من أن الإصلاحات الضريبية الأخيرة تعد بمثابة تطور تنموي مهم إلا أنها يجب أن تستكمل بسياسة إعادة هيكلة مالية طموحة وعلى درجة عالية من المصداقية في المدى المتوسط وبالصورة التي تجعل الدين العام كنسبة من الناتج المحلي يسير في اتجاه الانخفاض.

وأشار إلى حاجة الاقتصاد لبرنامج شامل لترشيد النفقات وزيادة فاعليتها وتعظيم المستهدف من الإنفاق الموجه لمحدودي الدخل وفي الوقت نفسه رحب الفريق بجهود إعادة الهيكلة التي تنتهجها الحكومة والهادفة إلى تحديث إدارة الحساب الحكومي النقدي.

ولفت إلى أن سياسة البنك المركزي المصري لابد وأن تسعى إلى تخفيض معدل التضخم وهو ما نجح فيه البنك إلى حد كبير، كما يقوم البنك المركزي حاليا بتنفيذ برنامجه متعدد السنوات لإعادة هيكلة القطاع المالي وكذلك تقوية دور الرقابة على البنوك.

برنامج الخصخصة

الحكومة المصرية تقدمت بشكل ملحوظ في خطة وبرنامج الخصخصة لديها حيث ان هناك جهودا مستمرة من أجل القضاء على البيروقراطية وتقوية وتعزيز المرونة في سوق العمل وتسهيل وصول التمويل المالي والأراضي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من أجل جعل بيئة العمل في مصر تماثل تلك السائدة في الأسواق الناشئة التي حققت نجاحا كبيرا في هذا الصدد.

القاهرة ـ البيان