يعكس الاستقبال الرائع الذي قوبل به وفد شركة طيران الإمارات في مدينة كولكاتا الهندية مدى عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند والتطور الذي تشهده هذه العلاقات عاما بعد عام وتحولت معه إلى شراكة اقتصادية حقيقية.

وهذا الاستقبال الرائع في واقع الأمر لم يقتصر على لحظة هبوط طائرة الإمارات من طراز »الايرباص أ 330ـــ 200« الحديثة وتجمع عدد كبير من المسؤولين في حكومة غرب البنغال والفعاليات التجارية والاقتصادية والسياحية ثم الحفل الذي قدمته الفرقة الفولكلورية،

وإنما تجلى بصورة أكثر وضوحا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده غيث الغيث النائب التنفيذي للرئيس »دائرة العمليات التجارية في طيران الإمارات« بمشاركة سكرتير أول وزارة السياحة الهندية في ظل اكبر تجمع إعلامي تشهده كولكاتا وبحضور العشرات من رجال الإعلام والصحافة والفضائيات

والذين عكست أسئلتهم واستفساراتهم أهمية الخط الجديد وخطط طيران الإمارات بالنسبة للسوق الهندي خلال المرحلة المقبلة إدراكا للدور البالغ الأهمية الذي باتت تمثله طيران الإمارات في حركة النقل والتجارة والسياحة وتبادل الثقافات إضافة إلى الخدمات الراقية.

إن افتتاح الخط المباشر بين مدينة دبي المفعمة بالحيوية والديناميكية ومدينة كولكاتا التي تزخر بالفرص الاستثمارية والتجارية والإمكانات التصديرية يحقق مصالح مشتركة للبلدين الصديقين ويشرع أبوابا أوسع للتعاون وللأعمال والاستثمار والسياحة.

وخلال هذه المناسبات عبر غيث الغيث عن شكره للحكومة الهندية على دعمها لتمكين طيران الإمارات من تشغيل 6 رحلات أسبوعيا إلى كولكاتا، مشيرا إلى أن الخط الجديد يمثل الخدمة الأولى للناقلة إلى شمال شرق الهند.

وقال الغيث: تعتبر كولكاتا البوابة الهندية السابعة لطيران الإمارات وتضاف إلى شبكتنا الحالية التي تشمل نيودلهي ومومباي وحيدر اباد وتشيناي وكوتشين وثيرفانثابور »تريفندراح« وقريبا »بانغلور« عاصمة وادي السيليكون في الهند.

وأضاف الغيث إن تدشين الخط الجديد يأتي في مناسبة مهمة مع استعداد غرب البنغال للاحتفال بعامها الجديد، كما يأتي التدشين في وقت مناسب جدا حيث يتوقع ان تكمل الهند إجراءات التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي والذي سيعزز من حركة التجارة بين الهند ودول المجلس ويرفع قيمة المبادلات إلى 15 مليار دولار أميركي خلال السنوات المقبلة.

الغيث أكد أيضا خلال الحفل أن رحلات طيران الإمارات سوف تلبي متطلبات التبادل التجاري وحركة الأعمال والسياحة، كما سيخدم قطاعي السفر والتجارة في شمال شرق الهند حيث تتوفر في المنطقة إمكانات كبيرة لم تستثمر حتى الآن

في حين ستفتح الخدمة الجديدة أفاقا واسعة للاستفادة من الفرص التجارية لقطاعي الشركات والشحن الجوي في كولكاتا واللذين سيستفيدان من 143 رحله أسبوعيا لطيران الإمارات إلى 13 مقصدا في الشرق الأوسط.

وتوفر طيران الإمارات لمنطقة غرب البنغال والولايات الهندية المجاورة لها إمكانات الوصول المباشر إلى دبي التي تعج بالنشاط والحيوية وبفرص التسوق والإمكانات السياحية والتجارية المتقدمة لتتصل مع الشبكة الدولية لطيران الإمارات التي تضم 82 مدينة في 57 دولة من خلال دبي

في حين ستلعب الإمارات للشحن الجوي دورا مهما في دعم صادرات المنطقة من الجلود ونبات الجوت والحرير والشاي والمأكولات البحرية إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية، كما ستساهم في تسهيل حركة استيراد الكترونيات وقطع غيارها والمنتجات المنزلية.

نهضة اقتصادية

واقع الأمر يقول ان مدينة »كالكوتا« الذي استبدلته السلطات الهندية بالاسم الهندي الأصلي للمدينة »كولكاتا« عام 2001 قد شهدت تحولا كاملا خلال السنوات الأخيرة وتحولت إلى عاصمة لولاية البنغال.

وقد شهدت المدينة ولازالت تشهد نهضة اقتصادية شاملة وعلى الرغم من نزوح العديد من الشركات الأجنبية الكبيرة التي كانت تتخذ من كولكاتا مقرا لها إلى مدن هندية أخرى أكثر هدوءا واستقرارا في أعقاب اضطرابات اجتاحتها في عقد السبعينات والثمانينات

إلا ان المدينة استعادت الكثير من جاذبيتها بالنسبة للشركات الدولية حيث استقطبت نحو 175 شركة عالمية لتكنولوجيا المعلومات استقر العديد منها في الولايات وتستخدم تلك الشركات أكثر من 15 ألف خبير وفني برمجيات والكترونيات.

وقد نجحت سياسات الانفتاح الاقتصادي التي تنتهجها سلطات المدينة في اجتذاب الكثير من الشركات إلى منطقة »فلتا« الاقتصادية الحرة المتخصصة في التصدير، حيث تم إعفاء المؤسسات العاملة فيها من شتى الرسوم الجمركية والضرائب لتخفيض تكاليفها وتحفيز صادراتها، واستقطبت المنطقة شركات من جنوب شرق آسيا بصفة خاصة.

ويؤكد رجال أعمال هنود ان الاتفاق الذي وقعته شركة إعمار الإماراتية مع إحدى المجموعات الهندية لبناء مجموعة فنادق ضخمة في الهند احدها في كولكاتا يفتح الطريق لقيام استثمارات ضخمة مشتركة بين الإمارات والهند خلال المرحلة المقبلة وفي مجالات متعددة.

وعلى الرغم من بعض مظاهر البؤس والفقر الشديد يؤكد مسؤولون في كولكاتا ان المدينة باتت الآن أنظف بكثير من ذي قبل بسبب الحملات المستمرة والجهود الرامية من سلطات المدينة كما ان الهواء يبدو أنقى من ذي قبل بسبب تحويل محركات حافلات المواصلات العامة للعمل بالغاز الطبيعي.

وقد ازداد عدد الشوارع العصرية الفسيحة داخل المدينة والطرق السريعة الحديثة وظهرت مراكز تسوق كبيرة وفاخرة ومبان عصرية وفنادق راقية، إضافة إلى عمليات ترميم وصيانة لمبان جميلة يعود تاريخ بناء بعضها إلى أكثر من 300 سنة وتعتز بخدمة قطارات الأنفاق.

وتعتبر كولكاتا مدينة قديمة ذات ثقافة عريقة وتتميز بنهر »هوجلي« الذي يقطعها وشوارعها وأسواقها المزدحمة التي تتيح للزائر اختيار قدرته على المساومة.

وإضافة إلى كونها مركز الاعمال والتجارة الرئيسي لمنطقة شرق الهند فإنها تعتبر العاصمة الثقافية حيث أنجبت هذه المدينة عددا من الشعراء والمفكرين والمخرجين السينمائيين من ذوي الشهرة العالمية وهي تذكر بأسماء مثل الشاعر »طاغور ساتياجيت« والام تريزا وماريلنال سيف وغيرهم،

ولا شك ان الزائر سوف يبهر بكداسة الكتب التي تحتويها مخازن وأكشاك ثلاثة آلاف تاجر وناشر في شارع الكليا في كولكاتا والذي يعتبر معرضا دائما للكتب والمجلدات القديمة ودواوين الشعر، وتجدر الإشارة هنا إلى أن أول طبعة عربية لكتاب ألف ليلة وليلة نشرت في كولكاتا عام 1814.

أماكن الزيارة

ويعد نصب فكتوريا التذكاري واحدا من ابرز المعالم المعمارية في كولكوتا إضافة إلى المتحف الهندي ومتحف نهرو للأطفال. ويروي متحف كولكاتا بانوراما الكثير من تاريخ المدينة التي كانت عبارة عن عدة بلدات صغيرة تأوي حرفيين مهرة قبل أن تحتلها شركة الهند الشرقية ثم يروي المتحف المتطور بالصوت والصورة قصة مرحلة النهضة البنغالية ثم مرحلة النضال من اجل الاستقلال في الأربعينات من القرن العشرين.

وفي جنوب المدينة يقع منزل الراهبة الشهيرة الأم تيريزا والذي يضم ضريحها وقد أصبح هذا المنزل الذي يدعي »بيرمال هريداي« اشبه بمزار ديني يقصده الآلاف اعترافا بالجميل لتلك الراهبة والتي كرست حياتها لمساعدة البؤساء.

وعلى بعد 13 كيلو مترا من وسط كولكاتا وفي ضاحية »انتبور« يقع متحف راماكريشنا ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1886 وتتباهى هذه الضاحية أيضا بمعبد »راجاجوينيدا« البالغ ارتفاعه 30 مترا والمبنى من الطوب الأحمر وتجسد نقوشه مراحل مهنة من تراث الهند.

ولا يفوت على المهتمين بالثقافة والتاريخ على وجه الخصوص زيارة منزل الشاعر طاغور والتعرف من خلال اللوحات الرائعة على مراحل حياة هذا الشاعر العظيم.

الحياة البرية

وإذا كنت من محبي الحياة البرية فان محمية ساندر باند تعد موطنا لنمر البنغال الملكي وأحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي حيث امضي الشاعر طاغور جانبا كبيرا من حياته في هذا المكان ويقصدها الآن السياح من جميع إنحاء العالم.

ويعد مرصد »ام بي بيرلا« والذي يعد بين الأكبر من نوعه في العالم واحدا من أهم المعالم حيث تقام حوله العديد من بطولات الكريكيت الشهيرة ويحيط به حزام اخضر وحدائق نباتية وقصر الرخام وأول حديقة حيوان في كالكوتا.

التسوق

ويتوفر لزوار كالكوتا العديد من خيارات تناول الأطعمة بالتوابل الهندية »اللذيذة« ويمكن شراء السلع الجلدية والدمى والآنية الفضية والملابس من أقدم سوق محلي في المدينة وتتوفر في أسواق أخرى أفضل الأماكن لشراء الساري والمنسوجات البنغالية الشهيرة بأسعار معقولة.

وتتوفر في المدينة مواصلات سهلة تؤمنها اعداد ضخمة من سيارات »امباسادور« الهندية الكلاسيكية ووسائل الركوب التقليدية الأخرى إضافة إلى الحافلات الحكومية ومحطات القطارات وأقدم مترو انفاق في جنوب آسيا يربط معظم مناطق المدينة.

رسالة كولكاتا ـ أحمد محسن