تزايدت حدة مشكلة تراجع منح الائتمان داخل المصارف المصرية بالرغم من إزالة صعوبات التسعير الخاصة بأسعار الفائدة على القروض وانخفاضها في المتوسط ما بين 3 إلى 4 في المئة خلال أقل من عام،

حيث تراجعت من 17 إلى 16 في المئة إلى 14 و13 في المئة في المتوسط، وبعد فترة من الجمود لم تكن تساير فيها تلك الأسعار ما كانت تشهده أسعار الإيداعات من تراجع متوال.

ورغم هذا التغير في هيكل أسعار الفائدة داخل السوق المصرفية المصرية إلا أن معدلات منح الائتمان لم تنشط بمستويات موازية نتيجة ضعف مردود ذلك على معدلات الطلب على الائتمان في الوقت الذي يفترض أن يحرز فيه السوق بعض التقدم في ظل تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي المحلي.

وعزا محللون مصرفيون هذه الحالة إلى انحصار النشاط الاقتصادي داخل السوق في عدد من القطاعات أبرزها الطاقة والمقاولات والاتصالات، والتي يغلب على طبيعة تعاملاتها كثافة التمويل الرأسمالي من جهة إلى جانب محدودية عدد المنتجين أو مقدمي الخدمات الرئيسيين، ما يؤدي إلى استقطاعهم لنسبة كبيرة من الائتمان الموجه من الجهاز المصرفي من دون غيرهم، والذين تراجعت معدلات نشاطهم بالأسواق، وبالتالي معدلات طلبهم للائتمان.

هذا الوضع أرجعه الخبير المصرفي الدكتور نبيل حشاد إلى التوزيع اللامتكافئ للائتمان موزعاً على قطاعات النشاط المختلفة أو اللاعبين داخل كل قطاع ما أدى إلى احجام بعضهم عن المشاركة،

فيما يظل نشاط البعض الآخر خافتاً بينما المصارف قامت بالفعل بتنشيط عمليات منح الائتمان داخلها، ولكن لطبيعة معدلات نمو أعمال بعض القطاعات وأصحاب المشاريع لم يكن ذلك المفعول المؤثر في الرقم الإجمالي لعمليات الائتمان الذي تراجع بصورة ملحوظة خلال الأرقام التي أعلن عنها أخيراً.

واعتبر مصدر مصرفي مسؤول في أحد المصارف العامة تحفظ على ذكر اسمه ان ما يحدث من عمليات ائتمان في الوقت الراهن أشبه بالدوران في حلقة مفرغة، لأن غالبية تلك العمليات تنحصر في عدد محدود من أصحاب الأعمال ستتراجع قابليته بمرور الوقت للطلب على الائتمان الذي تراجع لآخر إحصاء لــ»المركزي« المصري بما يزيد على 7 مليارات جنيه.

القاهرة ــ البيان