ذكرت صحيفة »الأوبزيرفر« أن رؤساء أكبر عشر شركات بريطانية، تلقوا العام الفائت، حزم رواتب ومميزات، بلغ معدلها الوسطي 6.5 ملايين جنيه، وفقاً لدراسة تحليلية أجرتها خصيصاً للصحيفة البريطانية شركة »ريميونريشن سوليوشنز« الاستشارية المستقلة.
وهي الدراسة الأولى من نوعها التي تتناول المكونات الرئيسية بأوجهها كافة، لرواتب المديرين ومعاشاتهم التقاعدية، وعلاواتهم الخاصة، وقدّرت الصحيفة القيمة الإجمالية للشركات العشر بـ750 مليون جنيه استرليني، أي ما يعادل نصف قيمة الشركات المدرجة في مؤشر FTSE100، والمستخدم كمقياس من قبل استشاريي التعويضات، أساساً لرواتب وتعويضات الشركات الأخرى.
وقالت »الأوبزرفر« إن أعلى رواتب المديرين العشرة كان »جان ـــ بيير غارنيير« الرئيس التنفيذي لـ»جلاكسو سميث كلين«، مجموعة صناعة الأدوية، حيث بلغ مجموع حزمته التعويضية 10.6 ملايين جنيه، بزيادة 20 في المئة عن 2004.
وكان قوبل بعاصفة قوية من الاحتجاجات عام 2003، عندما سعت الشركة للحصول على مصادقة المساهمين على حزمة حوافز جديدة قدّرها البعض بأكثر من 20 مليون جنيه، مما اضطر الشركة لسحب الحزمة، غير أن راتب »غارنيير« لم يهتز قيد أنملة.
وقد تلاه في المرتبة الثانية »لورد براون«، الرئيس التنفيذي لشركة النفط العملاقة BP، التي بلغت قيمة تعويضاته 9.951 ملايين جنيه، أي أكثر من 27 ألف جنيه يومياً، وفيما كانت المكونات الرئيسية، عبارة عن أسهم آلت إليه بموجب خطته الشركة التحضيرية طويلة الأجل،
فإن »براون« تلقى ما يعادل 2.8 مليون جنيه في خطته التقاعدية، مما رفع القيمة الإجمالية إلى 20 مليوناً، وهو مبلغ كاف لتقاعد قوامه مليون جنيه، سنوياً، وهو مبلغ يكفيه حتى بلوغه سن الستين، في عام 2008. وجاء في المرتبة الثالثة، بحسب تصنيف الصحيفة،
السير »جون بوند«، الذي سيتقاعد كرئيس تنفيذي لمجموعة HSBC، خلال عموميتها السنوية في شهر مايو، إذ بلغ مجموع تعويضاته 7.7 ملايين جنيه، بما في ذلك رواتب بقيمة 1.3 مليون جنيه وعلاوة بقيمة 3.2 ملايين جنيه فيما تلقى »آرون سارش« رئيس مجموعة الهواتف المتنقلة »فودافون« حيث سيخلفه بوند بعد مغادرته HSBC، حزمة بقيمة 7.2 ملايين جنيه،
بالرغم من موجة الاستياء العارمة التي ثارت في أوساط المساهمين، إزاء ممارساته القيادية الخاطئة وهبوط أسهمها 10 في المئة خلال العام في الوقت الذي ارتفعت فيه سائر الأسهم بأكثر من 15 في المئة وكان الأقل حظاً بين هؤلاء »إيرك دانييلز« في لويز TSB التي بلغت حزمته 2.9 مليون جنيه أقل بـ 16 في المئة عن مستوى 2001،
نظراً لانخفاض علاوته بحدود الثلث لتصل إلى مليون جنيه غير أن »كليف ويت« مدير »ريميونريشن سوليوشنز« الذي وضع الدراسة أشار إلى أن لويدز TSB قدم لائحة مقترحات لحزمة حوافز جديدة، اعتبرها بعض المستثمرين مثيرة للجدل وكانت الزيادة الكبرى من نصيب السير »توم مكيلوب« الرئيس التنفيذي المنسحب لـ »استرازنيكا« الذي سيتبوأ مقعد الرئاسة في »رويال بانك أوف سكوتلاند« هذا الشهر فقد ارتفعت حزمة تعويضاته بحدود 50 في المئة لتصل إلى 4.6 ملايين جنيه..
بالرغم من إيقاف التجارب على اثنين من عقاراتها وخيبة الأمل التي منيت بها مبيعات عقار »كريستور« الخاص بالكولسترول. وحظي »يورغن فان دير«، من »شل« بحصة الأسد، حيث نعم بزيادة مقدارها 37 في المئة، تأتي ثلثها من أسهم آلت إليه بموجب خطة تحفيز طويلة المدى رغم استمرار المخاوف إزاء المستوى المتدني من الاحتياطيات النفطية التي تحتفظ بها المجموعة.
كما تلقى مساهمو »أسترازينكا« نصيباً وافياً، كانت عوائده الإجمالية، لو أخذت في الحسبان، أرباح الأسهم، وسعر السهم، الأفضل بين الشركات العشر، إذ بلغت 52 في المئة.
وفي غير مكان، كانت الهوة أكثر اتساعاً بين الرؤساء التنفيذيين والمساهمين، فقد كان المردود الإجمالي لمساهمي »رويال بانك أوف سكوتلاند« الأدنى بين الشركات العشر، حيث بلغ 4 في المئة، ورغم ذلك فإن حزمة الرئيس التنفيذي السير فريد غودوين ارتفعت بحدود 23 في المئة.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن تحليل »ريميو نريشن سوليوشنز« المستقلة، يبرز النمو المتسارع في مرتبات المسؤولين التنفيذيين. حيث نعم المسؤولون العشرة، بمعدل زيادة وسطى بلغ 16.8 في المئة للسنوات الست الماضية،
فيما شهد أربعة منهم وهم »براون«، »فان ديرميز«، و»جيمس كروسيي« و»غودوين« »زيادة في رواتبهم بلغت 24 في المئة وتظهر دراسة تحليلية ان المدفوعات الحقيقية، مقارنة بالتقديرات الواردة في مسوحات سابقة أن الرؤساء التنفيذيين حازوا على 97 في المئة من تقديرات »ريميونريشن سوليوشنز« لقيمة التعويضات.
ويرى »ويت« ضرورة مطالبة الشركات، بالإفصاح عن أرقام التعويضات السنوية، مثل تلك الواردة في دراسة »ريميرتر يشن سوليوشنز« في تقاريرها السنوية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة التي تلكأت كثيراً عن بريطانيا في مجال القوانين الخاصة بالتعويضات قرصنت مثل تلك المطالب.
كما أظهرت الدراسة ابتعاداً كلياً عن خيارات الأمن، التي يحق للرؤساء التنفيذيين بموجبها شراء أسهم بسعر معين، في تاريخ آجل، لصالح خطط حوافز طويلة الأجل، تمنح الأسهم على ضوئها وفقاً لمعايير الأداء.
والتي تستند أصلاً على العائد الإجمالي للمساهمين. وكانت أربع شركات فقط من أصل عشر، منحت خيارات أسهم العام الفائت، في حين أقرت جميعها خطط الحوافز طويلة الأجل.
غير أن جزءاً كبيراً من راتب الرئيس التنفيذي لا يرتبط في مطلق الأحوال بأداء الشركة فقد أظهرت الدراسة إن الرواتب والمزايا والمعاشات التقاعدية التي تدفع سواء ارتفعت أسعار الأسهم أو الأرباح، أو انخفضت تشكل ما نسبته 43 في المئة من الحزمة الإجمالية.
ترجمة وائل الخطيب