عادت الشرطة المحمولة على خيول لتقوم بدورياتها في سنترال بارك والشارع الخامس في نيويورك، حيث يتكلف الجواد عشرة دولارات يومياً فقط، وهو مبلغ لا يصل إلى كسر ضئيل من تكلفة سيارة الشرطة من الوقود والصيانة.
ويقول ريموند كيلي مفتش شرطة نيويورك لصحيفة »نيويورك تايمز« سوف يكون هنا أعداد أكبر من شرطة الخيالة قريباً، بعد إطلاق 85 شرطيا على خيول مؤخراً. وسينطلق 75 رجل شرطة على خيول خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليصل الإجمالي إلى 160 شرطي خيالة، لنعطي دوريات مكافحة الجريمة والشغب دوراً أكبر.
ويقول كيلي إننا نسميهم الشرطة ذي العشرة أقدام، وذلك لأنك عندما تراهم من مسافة، والخيول تسير جنباً إلى جنب، تظن أن الشرطي على الحصان له عشرة من أقدام الخيل، وقوة هذه الدوريات رائعة في السيطرة على الحشود، وهو أكثر سلاح لدينا يجذب المصورين والسائحين.
كذلك تتجه دوائر الشرطة في أنحاء أميركا، بعد عقود من اعتبار دوريات الخيالة مظهرا من القرن الماضي، بدأت الخيالة تعود من جديد في مدن مثل نيويورك وهونولولو ولاس فيجاس ومدينة أوكلاهوما، وبدأ مسؤولو الشرطة يعتقدون في فاعلية وميزات دوريات الخيالة، لأن تكلفة الجواد يومياً تصل إلى خُمس تكلفة سيارة الدورية فقط.
ويقول مسؤول بالشرطة إن قوة الشرطي الخيال تصل إلى خمسة أضعاف الشرطي الراجل أو في سيارة، خاصة عندما يتحدث إلى الحشود في الشوارع المزدحمة. وقال سكوت مكليلاند، الذي تدرب أسرته وتربى الخيول على مهام دوريات الشرطة لبيعها في أميركا الشمالية
انه يتلقى مكالمات عدة يومياً من قادة الشرطة في مدن صغيرة وكبيرة يهتمون بهذه الخيول لإعادة الشرطة الخيالة إلى الشوارع، ويقول ان الشرطي الخيال أقدر من الشرطي الراجل، أو داخل سيارة، فهو يستطيع الانطلاق وسط الزحام والاختناق المروري بسهولة ويذهب إلى مكان البلاغ أسرع، ويقيم أيضاً علاقات طيبة مع الناس بالحديث وجها لوجه، ويضيف أن سيارة الشرطة لا تستطيع أن تفعل ذلك.
وفي نيويورك غالباً ما يعمل شرطيان معاً في دورية واحدة خيالة، مثلاً السرجنت (رقيب) ويليام مكاي يزامل أنجوس منذ 9 سنوات، وساعدا مؤخراً مجموعة من الرجال تعرضوا لإطلاق النار، ففر الذين يحملون الأسلحة النارية هلعاً.
ويقول الرقيب مكاي عندما يعطي الشرطي الخيال تعليمات للناس، ينصتون وينفذون أسرع من الشرطة الأخرى، ويقول إنه يعني عندما تكون على ظهر مركبة حية وزنها آلاف الأرطال، تمتع باحترام أكبر لخوف الناس من الحصان أيضاً.
وفي فجر عصر السيارات كان في المدينة 700 شرطي خيالة، وانخفض هذا العدد في السبعينات مع الأزمة المالية، إلى 40 شرطيا فقط، والآن تنفق دائرة الشرطة 4 آلاف دولار لشراء حصان من فصيلة جيدة يمكن تدريبها على أعمال الشرطة، فهل هناك مقارنة بين هذا السعر وثمن سيارة شرطة؟
أما الصيانة اليومية للخيول، فحدث ولا حرج، يتكلف الحصان 10 دولارات يومياً فقط للغذاء والنوم. ويقول الملازم ديفيد جايتور إن هذا لا يصل إلى تكلفة وقود سيارة الدورية، ناهيك عن الصيانة. ويضيف قوله »الخيول لا تصدر ثاني أكسيد الكربون في الجو أيضاً«.
ويقول جانيور إن دائرة الشرطة تختار حصانا واحدا فقط من بين كل خمسة خيول تعرض عليها، لأن بعض الخيول تخاف من السيارات أو من كيس بلاستيكي يطير في الهواء، وجانيور يشرف على اسطبلات برونكس التي تختار وتدرب خيول الشرطة.
ويقول إن الشرطة تفضل الخيول ذات الألوان القائمة، رغم أن هناك حصانا أبيض ضمن قوة الشرطة في نيويورك، لكنه متميز بذكائه في التدريب، ويبحث المدربون دائماً عن الخيول الذكية التي لا تخشى الحشود والسيارات وصديقة للأطفال بحيث لا تحدث إصابات أو رعبا في الشوارع. كما تتدرب الخيول على عدم الخوف من قنابل الدخان والألعاب النارية وأشياء أخرى وتخضع لاختيارات في ذلك.
والفكرة كما يقول المدربون هي تدريب الخيل على حياة المدينة والمظاهر التي لا تتوفر غالباً في المزارع التي تربت فيها من قبل، فقد تواجه تظاهرات أو تبادلا لإطلاق النار وغيرها من التجارب التي لم تعتد عليها. ويقول جانيور إنهم يدربون الخيل على دفع كرة كبيرة ثقيلة الوزن باستخدام رؤوسها وحوافرها لتتدرب على دفع الحشود وعدم الخوف منها.
ورغم أنه من الصعب الحديث عن عيوب لاستخدام الخيل في مهام الشرطة، إلا أن بعض الخبراء يقولون ان الشرطي الخيال لا يستطيع أن يترك حصانه ليطارد أحد المشتبه فيهم في أماكن لا يستطيع الحصان الوصول إليها. كما أن الأرض المغطاة بالجليد قد تعوق الحصان فلا يستطيع العدو السريع.
ويقول آخرون ان روث الخيل قد يكون مشكلة رغم أن هذا الروث يجف بسرعة ويختفي، ويقول آخرون إن الشرطة تستغل الخيل للتباهي والاستعراض فقط، لكنها لا تصلح للمهام الأمنية، فضلاً عن معارضة جماعات الرفق بالحيوان لاستغلال الخيول في مهام تعرضها للخطر.
لكن من ناحية أخرى، يصبو رجال الشرطة الراجلة إلى استخدام الخيل، وقد حصل كريس فارينو الشرطي الراجل من 10 سنوات، على نقطة حراسة تستخدم فيها الخيول أخيراً. ويقول إنه سعيد لذلك وتذكر أياما كان طفلاً ويلعب مع أقرانه لعبة الشرطة واللصوص فكانت الشرطة دائماً تمتطي الخيل،
ويمثل الأطفال ذلك بتثبيت عصا بين الفخذين دلالة على أنه شرطي يمتطي جواداً، ويقول إن وظيفته تعطيه الفرصة لامتطاء جواد طوال نوبته، فيما يدفع آخرون مالاً لامتطاء جواد. ويقول إن عمله من على ظهر الجواد يشبه »عطلة« مقارنة بالعمل بدون جواد.
ترجمة أشرف رفيق:
