ارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا 74 دولارا للبرميل في التعاملات الآجلة ببورصة البترول الدولية أمس بعد انخفاض مخزون البنزين في الولايات المتحدة. وساهم في ارتفاع سعر الخام استمرار المخاوف من أن يؤثر الخلاف النووي بين إيران والغرب على إمدادات النفط من إيران رابع أكبر منتج في العالم.
وارتفع مزيج برنت ظهر أمس 21 سنتا إلى 73.94 دولارا للبرميل بعد أن قفز في وقت سابق إلى 74.22 دولارا للبرميل. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء ان مخزونات البنزين الأميركية انخفضت 4ر5 مليون برميل بالمقارنة مع توقعات بانخفاضها بمقدار انخفاضها 5ر2 مليون برميل.
وخالفت مخزونات الخام التوقعات وانخفضت بمقدار 0.8 مليون برميل بالمقارنة مع توقعات بأن ترتفع 1.8 مليون برميل. وأبقت التوترات بين إيران والغرب بشأن برنامجها النووي على ارتفاع سعر النفط في حين يخشى المحللون من تصاعد الخلاف مما قد يعطل إمدادات النفط من رابع أكبر منتج له في العالم.
وأكد رئيس وكالة الطاقة الدولية التي تتحكم في احتياطيات استراتيجية قدرها أربعة مليارات برميل مجددا يوم الأربعاء ان الوكالة غير راضية عن مقترحات حكومية بتسريع عمليات التطوير في دلتا النيجر. ونحو ربع إنتاج نيجيريا من النفط أي 550 ألف برميل يوميا متوقف منذ شهرين بسبب هجمات متشددين.
وارتفع سعر زيت التدفئة الأميركي 0.23 سنت إلى 2.0646 دولار للجالون وزاد سعر السولار »زيت الغاز« في بورصة البترول الدولية 3.75 دولارات إلى 643.75 دولارا للطن.من جهة اخرى قالت منظمة أوبك أمس ان سعر سلة خامات نفط المنظمة ارتفع إلى 66.36 دولارا يوم الأربعاء من 65.80 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء الماضي.
وتضم سلة أوبك 11 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا.
الموقف الإيراني
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية مساء يوم الأربعاء عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قوله ان النفط لم يصل إلى قيمته الحقيقية رغم الارتفاع الأخير في أسعاره.
ونسبت الوكالة إلى أحمدي نجاد قوله أمام أعضاء مجلس الوزراء وحكام الأقاليم انه »رغم ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة فإنه لم يصل بعد إلى قيمته الحقيقية«. لكن رئيس إيران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم لم يذكر »القيمة الحقيقية« التي يعنيها.
وقالت الوكالة ان أحمدي نجاد شدد على ضرورة أن يتحدد سعر النفط بناء على العرض والطلب في السوق. وأضافت أنه »قال انه نظرا لأن النفط هو الرصيد الرئيسي للدول التي تملكه فإنه يجب ألا يتم خفض سعره بذريعة انه سيضر بالدول النامية بما يسمح للقوى العالمية بالاستفادة منه أكثر من غيرها«.
وقال أحمدي نجاد ان »سعر المنتجات المشتقة من النفط الخام يفوق سعر النفط الذي تبيعه الدول المنتجة عشر مرات وان الدول المتقدمة والقوية تستفيد من قيمته المضافة أكثر من أي طرف آخر«.
ومن جانبه قال وزير النفط الإيراني كاظم وزيري هامانة أمس ان بلاده راضية عن أسعار النفط المرتفعة في الوقت الحالي وأكد ان سبب ارتفاعها نقص البنزين في الولايات المتحدة وليس نقص النفط الخام في السوق العالمية.
وقال وزيري هامانه للصحافيين »المعروض النفطي يفوق الطلب في السوق. يوجد نفط كاف في السوق. ولا نقص في السوق«. وسئل الوزير عما اذا كانت إيران راضية عن أسعار النفط المرتفعة فقال »من الطبيعي أن تكون إيران سعيدة فالاسعار المرتفعة تجعل أي مورد سعيدا«.
وأضاف الوزير »أسعار النفط المرتفعة لا ترجع إلى نقص في السوق بل إلى نقص البنزين في الولايات المتحدة«. وقال الوزير ان بلاده تؤيد بقاء سقف الإنتاج الحالي لمنظمة أوبك دون تغيير وان المنظمة تنتج بأقصى طاقة لديها.
وقال للصحافيين »نحن نؤيد سقف إنتاج أوبك الحالي«. وردا على سؤال عما اذا كان بإمكان أوبك ان ترفع الإنتاج قال الوزير »أوبك تنتج بطاقتها القصوى«. عواقب خطيرة.
ومن جهة أخرى قال كبير الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي في مقابلة صحافية ان تصعيدا للنزاع النووي بين إيران والغرب قد تكون له عواقب خطيرة على الاقتصاد العالمي إذا توقف إنتاج النفط الإيراني.
وأبلغ راجورام راجان النسخة الألمانية لصحيفة فاينانشال تايمز في مقابلة نشرتها أمس وأذيعت مقتطفات منها اليوم »إيران منتج مهم للنفط... إذا خرج منتج مهم للنفط من الشبكة لفترة طويلة، عندئذ...فإننا سنواجه عواقب مهمة وخطيرة فيما يتعلق بسعر النفط وبالتالي النمو والتضخم«. وإيران هي رابع أكبر منتجي النفط في العالم.
وتضاعف سعر النفط ثلاث مرات منذ بداية عام 2002. وبحساب التضخم فإنه الآن يقترب من مستويات فوق 80 دولارا للبرميل وصل إليها في مطلع عقد الثمانينات. ودق سعر النفط المرتفع ناقوس الخطر في الدول المستهلكة مع خشيتها من آثاره على اقتصاداتها.
(رويترز)
