يناقش اجتماع مشترك لرؤساء غرف التجارة والصناعة الخليجية مع المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي يعقد في أبوظبي يوم الاثنين المقبل مذكرة بالغة الأهمية حول تفعيل دور القطاع الخاص في العمل الاقتصادي الخليجي.

وتؤكد المذكرة التي حصلت »البيان« على نسخة منها على ضرورة إشراك القطاع الخاص في مراحل تفعيل الوحدة النقدية الخليجية والعمل على إيجاد معيار واضح حول التقارب المالي .

وتحديد سياسة لسعر الصرف المشترك وإيجاد المؤسسات المساندة لهذا الاتحاد كالبنك المركزي الخليجي وغيره والعمل على إحداث إصلاحات إضافية على السياسة الاقتصادية المطبقة في دول المجلس.

وتدعو المذكرة إلى مد جسور الاتصال بين حكومات دول المجلس والقطاع الخاص ممثلا بالغرف التجارية وذلك من خلال عقد لقاءات دورية مع أعضاء الهيئة الاستشارية ومشاركة ممثلي القطاع الخاص في أعمال اللجان الفنية والوزارية وفي الحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية وفي المؤسسات الخليجية المشتركة.

وترى المذكرة ضرورة معالجة ما تبقى من معوقات التبادل التجاري عن طريق تقليص الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي وإعادة النظر في قانون الجمارك الخليجي الموحد وتؤكد على أهمية معالجة المعوقات التي تواجه التبادل المالي والاستثماري بين الدول والمجلس والتي تعزز النزعة الوطنية على حساب العمل الاقتصادي المشترك.

وترى وجود حاجة ماسة لتوفير المناخ الاستثماري المناسب الذي يشجع على تعزيز التبادل الاستثماري والمالي وضرورة تعزيز وتعميق درجة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس .

وإعادة هيكلة الاقتصادات الخليجية من خلال إصلاحات هيكلية مالية وتجارية ونقدية وتبني مزيد من السياسات التحريرية التي تعطي القطاع الخاص الخليجي المرونة والحرية في الاضطلاع بدوره الاقتصادي.

وتؤكد المذكرة على إيجاد آلية فاعلة لمتابعة تنفيذ كافة القوانين والقرارات والسياسات الاقتصادية التي تصدر عن المجلس الأعلى وإعطائها الأولوية على مثيلاتها المحلية التي لا تنسجم معها.

وتشيرتفاصيل المذكرة إلى انه في ضوء التطورات الاقتصادية الراهنة فيما يعرف بظاهرة العولمة التي تدفع نحو إحداث مزيد من التحرر على اقتصادات كافة الدول وازدياد حدة المنافسة المحلية والخارجية بين الدول والشركات، وفي ظل الصعوبات المالية والاقتصادية التي تواجهها دول المجلس بسبب تقلب أسعار النفط العالمية.

والأزمات المالية المتعاقبة التي تؤثر في العديد من الدول والمناطق على الصعيد العالمي، أصبح التوجه العام لكافة دول المجلس يقضي بإعطاء دور اكبر للقطاع الخاص بحيث يصبح القطاع المعول عليه في قيادة وتوجيه مسيرة التنمية الاقتصادية لهذه الدول.

وضمن هذا التوجه، مضت حكومات دول المجلس، بدرجات متفاوتة، في العمل على انتهاج سياسات اقتصادية تحد في المدى البعيد من دورها الاقتصادي المباشر في عمليات الاستثمار والإنتاج. وتفسح المجال للقطاع الخاص لأخذ دوره الريادي في مسيرة التنمية الاقتصادية لهذه الدول.

ويشعر القطاع الخاص الخليجي ممثلا بالغرف التجارية والصناعية بالثقة الكبيرة المتمثلة في الدعوات الصريحة والتوجهات السديدة التي تصدر عن حكومات دول المجلس بهدف دعم جهود القطاع الخاص وتأكيد دوره في النهوض بأعبائه خلال المرحلة الحالية والمستقبلية.

ويتطلب هذا الأمر قدرا كبيرا من التنسيق والتعاون وذلك من خلال تحقيق مشاركة جماعية تتسم بروح المسؤولية والصراحة لبلورة سياسة اقتصادية تعمل على استشراف آفاق جديدة بما يوفر الأمن والرخاء لدول المنطقة.

وبالرغم من ذلك فان مشاركته الفعلية في دراسة مشاريع القرارات والتوجهات ذات العلاقة بنشاطه المباشر لا تزال دون الطموح حيث ظلت العديد من القرارات تصدر بمنأى عنه، مما يجعلها تواجه العديد من العقبات عند التنفيذ الفعلي لها.

ومن منطلق الحرص على تأكيد الدور المهم الملقى على عاتق القطاع الخاص الخليجي، ولتعضيد تلاحمه مع القيادة الحكيمة الرشيدة فاننا نود ان نطرح المقترحات التالية:

أولا: تفعيل قنوات التشاور مع القطاع الخاص في مرحلة بناء القرار الاقتصادي الخليجي:

تؤثر السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تتخذها حكومات دول المجلس سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الخليجي المشترك تأثيرا مباشرا على أداء القطاع الخاص في العديد من الجوانب والمجالات.

فهي تحدد إلى درجة كبيرة الدور الاقتصادي الذي يمكن ان يساهم به هذا القطاع في النشاط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بابعادها الكلية والقطاعية.

وفي هذا المجال مازالت مساهمة القطاع الخاص فيما يصاغ من توجهات وسياسات اقتصادية ضعيفة ولا ترقى إلى المستوى المطلوب ولا تتناسب مع كون هذا القطاع هو المعنى بالدرجة الأولى بمثل هذه التوجهات والسياسات.

وانطلاقا من هذا الواقع، هناك حاجة ماسة لتأكيد أهمية مشاركة القطاع الخاص مع حكومات دول المجلس في صياغة وتحديد التوجهات والسياسات والإجراءات الاقتصادية المشتركة الكلية والقطاعية ذات الأثر المباشر وغير المباشر على مصالحه الاقتصادية.

وذلك بالعمل على مد جسور الاتصال بين حكومات دول المجلس والقطاع الخاص ممثلا بالغرف التجارية والصناعية من خلال عدة آليات وصيغ يمكن في واقع الحال تحديد أهمها فيما يلي:

1- عقد لقاءات دورية مع أعضاء الهيئة الاستشارية:

جاء تأسيس الهيئة الاستشارية التي تضم في عضويتها نخبة من مواطني دول المجلس ذوي التأهيل والخبرة والاختصاص لتتولى تقديم المشورة والرأي للمجلس الأعلى لمجلس التعاون وفق ما يحيله إليها من قضايا وموضوعات.

ولغرض توثيق أواصر التعاون بين الهيئة وممثلي القطاع الخاص ولضمان إيصال صوت القطاع الخاص للمجلس الأعلى .

وتمكينه من المساهمة في إنماء مسيرة العمل الاقتصادي والاجتماعي المشترك هناك حاجة إلى المبادرة بالعمل على عقد لقاءات دورية لممثلي القطاع الخاص (الغرف التجارية والصناعية) مع أعضاء الهيئة للتداول حول مرئيات هذا القطاع حول ما يطرح من قضايا اقتصادية ترتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بالقطاع الخاص الخليجي.

2- مشاركة ممثلي القطاع الخاص في اعمال اللجان الفنية والوزارية:

ان مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص بدول المجلس في اعمال اللجان الفنية والوزارية المعنية بالشؤون الاقتصادية يحقق مردودا ايجابيا .

وسريعا في معالجة وإيصال توجهات القطاع الخاص في العديد من الأمور ذات الصلة بطبيعة عمله، وتوظيف إسهاماته بشكل ايجابي بعيدا عن الازدواجية وبما يحقق تطابق وجهات متخذي القرار والمستفيدين.

ان الدعوة إلى مشاركة ممثلي القطاع الخاص في اعمال اللجان الوزارية تعبر عن رغبة القطاع الخاص الصادقة للقيام بدوره من خلال إفساح المجال له لعرض وجهة نظره امام أصحاب القرار، لعله بذلك يساهم في إلقاء الضوء على الجوانب الواقعية والانعكاسات العملية المتوقعة لقراراتهم.

3- مشاركة ممثلي القطاع الخاص في الحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى:

إشراك القطاع الخاص ممثلا بالغرف التجارية والصناعية في كافة اللجان الاقتصادية التي يتم تكوينها بين دول المجلس والدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى، وكذلك في جولات الحوار التي تتم على الصعيد الرسمي بين دول المجلس مجتمعة مع هذه الدول.

والمجموعات ليكون للقطاع الخاص الخليجي صوت مسموع في صياغة العلاقات الاقتصادية الخارجية بما يعظم الآثار الايجابية لهذه العلاقات.

4- مشاركة ممثلي القطاع الخاص في المؤسسات الخليجية المشتركة:

التوسع في تشكيل اللجان المشتركة التي تضم القطاع الخاص الخليجي ممثلا بالغرف التجارية مع العديد من الجهات الحكومية.

وزيادة مشاركتها في عدد من إدارات بعض المؤسسات الخليجية المشتركة التي يتصل عملها بصورة مباشرة مع القطاع الخاص لتقديم مرئياتها بشكل مستمر ومباشر حول الصعوبات والمشاكل التي تعترض مسيرة عمل القطاع الخاص، وتقديم الاقتراحات حول سبل معالجتها في مجالات اختصاص هذه اللجان والمؤسسات.

ثالثا: معالجة معوقات التبادل التجاري التي تحد من حجم التجارة البينية وذلك من خلال:

1- تقليص الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي لدول المجلس:

لا شك ان دخول الاتحاد الجمركي مرحلة النفاذ الفعلي في الأول من يناير 2003م استنادا لقرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والعشرين يعد خطوة هامة من شأنها فتح أفاق جديدة لتنمية الاقتصادات الخليجية للاستفادة من اقتصادات الحجم الكبير في الإنتاج وتفعيل اتفاقيات التعاون المشترك مع المجموعات الاقتصادية الأخرى.

وباعتقادنا ان طول الفترة الانتقالية لاستكمال الاتحاد الجمركي، والتي حددت بثلاث سنوات، ستؤخر من فرص الاستفادة من المنافع المترتبة على إقامة هذا الاتحاد في ظل اقتصاد عالمي ديناميكي تتسارع فيه وتيرة التغيرات بشكل مستمر مما يعني إهدارا لفرص ثمينة لتحسين الأداء الاقتصادي الخليجي وتوثيق صلاته بالاقتصاد العالمي.

2- إعادة النظر في قانون الجمارك الخليجي الموحد:

تتناقض بعض مواد قانون الجمارك الخليجي الموحد مع نصوص الدستور في عدد من دول المجلس. كما ان دخول القانون في كل التفاصيل الإجرائية يحد كثيرا من مرونته ومن فرص تطوير الإجراءات الجمركية وتبسيطها.

لذلك هناك ضرورة إعادة النظر في مواد القانون من خلال نظرة تشريعية واقتصادية مستقبلية تواكب التغيرات الدولية وتراعي التزامات دول المجلس في منظمة التجارة العالمية.

3- معالجة المعوقات الجمركية وغير الجمركية:

منذ دخول الاتفاقية الاقتصادية الموحدة مرحلة النفاذ الفعلي وحتى تطبيق الاتحاد الجمركي بين دول المجلس ظلت عملية انتقال السلع والخدمات بين دول المجلس تواجه عددا من العقبات والصعوبات ولعل من أهمها:

أــ معوقات جمركية:

حيث لا تزال إدارات الجمارك في بعض دول المجلس تفرض رسوما على بعض السلع الوطنية على الرغم من تمتع هذه السلع بالإعفاء الجمركي وفقا لخطوات وإجراءات الاتحاد الجمركي.

ب ــ معوقات النقل:

يعتبر النقل بين دول المجلس قياسا بدول الجوار أو الدول النامية عموما في وضع مميز بالنظر للتسهيلات والتجهيزات المقدرة التي وفرتها دول المجلس للارتقاء بهذا القطاع، الا انه يواجه العديد من المعوقات التي تحد من حركته.

وانطلاقته والإجراءات التي تزيد من تكلفته حيث يلاحظ بان إجراءات التحقيق والتفتيش في المراكز الحدودية تستغرق وقتا طويلا مما يزيد من الكلفة النهائية للسلعة أو قد يؤدي إلى تلفها.

كما ان بعض سلطات الجمارك تفرض طرقا محددة (مثل نظام الطلبيات) لنقل السلع قد تسبب إضرارا للمصدرين، هذا فضلا عن عدم سماح بعض دول المجلس بتحميل الشاحنة في رحلة العودة وعدم دقة بعض موازين الشاحنات في دول المجلس علاوة على مشاكل الحصول على تأشيرات الدخول للسائقين من غير مواطني دول المجلس.

ج ــ المواصفات القياسية:

اضافة لقلة عدد المواصفات القياسية الخليجية فان هناك اختلافا كبيرا بين دول المجلس اذ تشترط بعض دول المجلس اخذ عينات من الإرساليات لفحصها على الرغم من وجود شهادة من هيئة المواصفات لدول المجلس.

كما ان بعضها تقوم بفرض مواصفات معينة على استيراد المنتجات لا تفرضها دول أخرى من دول المجلس، الأمر الذي قد يؤثر على القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في أسواق دول المجلس، ومن جانب اخر هناك عمليات إغراق لبعض أسواق دول المجلس ببضائع غير مطابقة للمواصفات.

والتي عادة ما يتم تزوير شهادة منشئها بغرض تغيير مواصفاتها.

د ــ عدم وجود تنسيق وترابط بين المنافذ الحدودية لدول المجلس، وعدم توحيد الإجراءات الخاصة بالتخليص الجمركي بين هذه الدول.

ثالثا: معالجة المعوقات التي تواجه التبادل المالي والاستثماري بين دول المجلس:

مازالت بعض الشركات التجارية الخليجية تعاني من عدم مقدرتها على مزاولة نشاطها في دول المجلس بصورة ميسرة في حين نجد ان الشركات والمستثمرين الأجانب يجدون الكثير من التسهيلات في هذه الدول.

حيث لا تسمح بعض دول المجلس، حتى الان، لغير أبنائها بمزاولة أنشطة معينة، بينما قامت بعض هذه الدول بإصدار العديد من القرارات الوزارية والقوانين التي تسمح لمواطني دول المجلس بمزاولة كافة الأنشطة أسوة بمواطنيها.

ان عدم السماح لمواطني دول المجلس بمزاولة عددا من الأنشطة الاقتصادية في دول المجلس الأخرى من شأنه ان يعزز النزعة الوطنية على حساب العمل الاقتصادي المشترك.

أبوظبي ــ احمد محسن: