واجه »غوردون هاغ« مهندس السيارات الذي ابتكر برنامجاً للغواصات وأنظمة الطيران الخاصة بسفن الفضاء.أول تحدياته وهو في الرابعة والثمانين من عمره، والمتمثل في استعادة رخصة قيادته من براثن بيروقراطية، ارتأت أن التشخيص المبكر لمرض الزهايمر، كافٍ لإثبات عدم أهليته للقيادة.
وقال وفي حلقه غصة إنه تلقى لطمة موجعة مضيفاً أنه يعرف كيفية استعادتها، وتحقيقاً لهذه الغاية وكل »روك اوكيندال« وهو محام سبق له استرداد رخصة رجل ارتكب حادثي سير بعد احتفاله بالذكرى المئوية لميلاده، واستنجد »هاغ« بأصحاب الخبرة، وجمع شهادات طبية تدحض التشخيص السابق، واستكتب نجله، طبيب الأسنان، عرائض تشهد لصالح أبيه.
وانضوى »هاغ« واضعاً الفوز نصب عينيه، في صفوف حركة مضادة، ترمي إلى التصدي للحملة القومية الداعية إلى حرمان السائقين المسنين، الذين يشكلون أكثر الشرائح الديموغرافية انتشاراً في الطرق.
وأكثرهم خطورة من القيادة ومن شأن هذا التضارب في المواقف أن يضع مسألة السلامة المرورية في تضاد مع حقوق المسنين في التشبث فيما يعتبره الأميركيون أكثر رموز الاستقلالية قدسية أي سياراتهم. تجدر الإشارة إلى وجود قرابة 70 مليون سائق في سن السبعين أو أكثر في الطرق الأميركية، وهو ضعف العدد الذي كان عليه منذ عقدين مضيا.
ومن المتوقع أن يصل العدد الإجمالي إلى 80 مليوناً عام 2020. وتشير احصائيات صناعة التأمين والحكومة الفيدرالية، إلى أن السائقين فوق سن الخامسة والثمانين يفوقون أعداد الشباب في معدل الوفيات من حيث الأميال المقطوعة.
وأن هذه نسبة تضاهي أعداد اليافعين في مطالبات التأمين بتعويضات عن الأملاك المتضررة وتظهر الإحصائية أن السائقين في سن الخامسة والستين أو أكثر،واكثر ترجيحاً من الشبان للتسبب في حوادث الاصطدام متعددة الجوانب في التقاطعات المرورية.
وليست هناك معايير خاصة بالتدقيق في المهارات القيادية المتدهورة، أو الرخص المزيفة بعيداً عن السائقين المسنين، وقد ترك الأمر لجهات الترخيص في كل ولاية، تطوير سياساتها الخاصة، لمواجهة سائقين أمثال »هاغ« الذين يرفضون انتزاعهم عن الطرق.
ويعمد كثير من المسنين الذين يفقدون رخص قيادتهم إلى استخدام محامين ويخضعون لتدريبات لاجتياز الاختبارات التحريرية، والحصول على العلاج استعداداً لخوض اختبارات السوق، وتبادل المعلومات حول أكبر المركبات ملاءمة لكبار السن.
ومن جهته أبلغ هار ولد كوكن، كبير مديري الترخيص في اتحاد مشغلي السيارات الأميركي، مؤتمراً صحافياً بأن بعض المسنين يستخدمون رخصاً مزورة للبقاء في الشوارع. وكانت اديث ريفتر البالغة من العمر 82 عاماً، على وشك السقوط في واد هي وزوجها منذ ثمانية أشهر وقالت ابنتها انهم اضطروا للتوسل إلى الطبيب للقول بأنها تعاني من حالة عته.
وأضاف أن الطبيب حدق في عينيها وقال: لن يكون بإمكانك القيادة بعد الآن وما كان منه إلا إبلاغ السلطات التي سحبت رخصتها. وتساءلت سوزان فيرغسون نائب الرئيس الأول للدراسات في معهد التأمين التابع لسلامة الطرق العامة عن أفضل السبل لتحديد السائقين الخطرين.
وقالت إذا أردنا إبعادهم عن الطرق فهل يملك أحد جملة من الاختبارات لتحديد السائقين الأكثر خطورة.وقالت إن هناك »تبايناً هائلاً« في مهارات السائقين المسنين، وأعربت عن قناعتها بعدم وجود ذلك.
وكانت 27 ولاية على الأقل، حددت السن التي يتوجب عندها على السائقين تجديد رخصهم، والخضوع لمزيد من الاختبارات الخاصة بالقدرات البدنية، والتوقف عن تجديد رخصهم عبر البريد.
وتطالب سبع ولايات الأطباء بالإبلاغ عن المشاكل الصحية المرتبطة بالمخاطر القيادية وتطالب ولاية مين، الخضوع لفحص النظر عند التجديد للسائقين الذين تصل أعمارهم إلى الأربعين عاماً. كما وصعت »آيوا« رخصاً خاصة، تحدد بموجبها لبعض السائقين المسنين طرقاً معينة يقودون فيها ضمن حدود مدنهم.
كما حظرت قوانين الترخيص في كاليفورنيا على السائقين الذين تجاوزت أعمارهم 70 عاماً، تجديد رخصهم عن طريق البريد، وإضافة إلى ذلك طالبت الأطباء بالإبلاغ عن المرضى، غير القادرين صحياً على القيادة. وأضافت في عام 1998 مطلباً خاصاً بالإبلاغ عن مرضى الزهايمر.
وغيره من أمراض العته، المرتبطة بالتقدم في العمر. وكان سائق يبلغ من العمر 86 عاماً، اندفع بسيارته عام 2003، في أحد أسواق سانتا مونيكا، حيث قتل عشرة أشخاص وجرح أكثر من 63، ويقول بعض المدافعين عن المسنين، إن ذلك الحادث دفع بسلطات الأمن في كاليفورنيا إلى إبعاد السائقين المسنين عن الطرق.
يذكر أن هانج، المهندس المتقاعد، كان أبلغ طبيبه في سبتمبر الماضي أنه يعاني من اختلالات في الذاكرة، وقام الطبيب بإحالته إلى اختصاصي حدد مرضه بأعراض الزهايمر المبكرة.
وتأتي خسارة »هانج« لرخصة قيادته، كنقيض لمساهماته كمهندس في روك ويل انترناشونال في الستينات والسبعينات، حيث طوّر أنظمة برامجية وحاسوبية لمركبات مثل غواصة ترايدنت.
ووحدة القيادة لأبولو، واخترع حواسب وشاشات بلازما للشركة، وكان رائداً في تصميم أنظمة تحكّم الطيران الخاصة بسفن الفضاء، وقيّْم مكونات محركات الصواريخ.
ترجمة وائل الخطيب
