غطت المكاسب التي سجلتها البورصات الآسيوية خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 80%، باستثناء بورصة طوكيو، على عيوب حاكميتها ومدى حماية المساهمين.

وكانت رغبة المستثمرين في الاستفادة من ارتفاع البورصات الآسيوية خلال الفترة الماضية وعدم حدوث فضائح شركات كبرى، يعني تواري قضية حاكمية الشركات في آسيا مقارنة بالغرب.

وجاء في تقرير لرابطة حاكمية الشركات الآسيوية وشركة س. إل. إس ايه للوساطة أن ارتفاع البورصات سيؤدي غالباً إلى تزايد درجة قبول المخاطر من المستثمرين والبحث عن أسهم بأسعار أقل مع احتمالات ارتفاع كبيرة.

وكانت بورصة اندونيسيا وبورصة تايلاند من أكثر البورصات الآسيوية نمواً رغم أن حاكمية الشركات هناك هي الأسوأ، وفق تقارير الرابطة وشركة الوساطة.

لكنه حتى إذا جذبت البورصات الآسيوية الناشطة مستثمرين أجانب على أن يغضوا الطرف عن حاكمية شركاتها، سوف يظل هذا العنصر مهماً ورئيسياً بالنسبة لتنمية أسواق المال في المنطقة.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن الحاكمية عالية الجودة وتطبيق اللوائح بحذافيرها يمكن ان يساعد مراكز المال الآسيوية المنافسة على جذب شركات أفضل وإقناع المستثمرين بأن الأزمات والفضائح المالية وتراخي اللوائح أمر من الماضي. غير أن تحديات حاكمية الشركات الآسيوية تختلف كما تختلف غالبية الأسواق المالية.

وقد ظهرت القضية في بؤرة التركيز عام 2004 عندما أصابت فضيحة شركة الصين أفياشن أويل لوقود الطائرات بورصة سنغافورة.

وبرغم رد الفعل العنيف من سلطات سنغافورة ودخول رئيس تنفيذي الشركة الصينية السجن لمدة 4 سنوات، أوضحت الواقعة أن أفضل الأسواق من حيث الرقابة معرضة أيضاً لخطر الاحتيال والنصب.

ويشكو نشطاء حاكمية الشركات من قضايا مثل معاملة جميع الشركات على قدم المساواة في سنغافورة رغم ان تطبيق القانون حاسم والعدالة سريعة، وتقود هذه المخاوف لأن الوكالات الاستثمارية الحكومية في سنغافورة تملك نسبا كبيرة من أسهم الشركات.

وقضية المساواة بين المساهمين مثارة أيضاً في هونغ كونغ، إحدى أسواق حاكمية الشركات الجيدة أيضاً في آسيا، لكن المشكلة هي هيكل الملكية المستقطب لصالح الحكومة هناك.

فهناك نسبة كبيرة من الشركات ملكية عائلية وهناك شبكة حماية لمؤسس الشركة، من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك نسبة ضئيلة من أسهم هذه الشركات العائلية مملوكة لآلاف المستثمرين الصغار الذين يشكلون قاعدة مفتتة، والمسألة إذا ما كان كبار رجال الأعمال يهتمون بذلك أو لديهم ما يدفع للاهتمام بصغار المستثمرين.

وفي دول أخرى ترتبط القضايا المالية بأخرى سياسية بشكل معقد، وليس سراً أن في كوريا الجنوبية، والى حد أقل تايوان يطبق المستثمرون الأجانب حسما على الأسهم بسبب الارتباط الوثيق بين الشركات الكبرى والنخبة الحاكمة.

وتفاقمت المخاوف في كوريا بفعل تزايد الكراهية للأجانب وعدم الترحيب بالاستثمارات الأجنبية عقب أزمة 1977 المالية، عندما كانت الشركات في حاجة ماسة لأي أموال.

غير أن المحاولات الفاشلة الأخيرة من المستثمرين الأجانب لتطبيق تغيير في الشركات المحلية يبدو أنها تفيد بالعكس، وشملت تلك المحاولات شركة من دبي لشراء حصة في مؤسسة إس. كيه والمستثمر كارل إيكهان في شراء حصة في شركة تبغ.

ولا تزال أسواق الصين مغلقة جزئياً أمام الأجانب رغم ان بها أكثر البورصات عدم استقرار وبالتالي يحتمل أن تواجه المنطقة تحديات أكبر مستقبلاً وقد تتعقد المشكلات بفعل تراجع النمو السريع الذي شهدته المنطقة مؤخراً، حيث يميل المستثمرون إلى التدقيق في حاكمية الشركات عندما تنخفض. (وكالات)