شهدت سوق الذهب في مصر خلال الأيام الماضية مزيدا من الركود الذي تعيشه منذ شهور بعد الارتفاعات التي سجلتها أسعار الذهب في السوق المحلية على خلفية الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسواق العالمية حيث تجاوزت أسعار أوقية الذهب حاجز 600 دولار لأول مرة لتصل إلى 618 دولاراً.

وأوضحت سماح نبيل استشاري مجلس الذهب العالمي في مصر أن تفاقم الأزمة النووية الإيرانية أدى إلى تزايد إقبال المستثمرين على الذهب في الأسواق العالمية تخوفا من تفاقم حدة الأزمة خاصة بعد إعلان إيران تمسكها واستمرارها في برنامج تخصيب اليورانيوم.

وأشارت إلى أن ارتفاع الأسعار في السوق العالمية انعكس على أسعاره في السوق المحلية في مصر ما أدى بالأسعار للارتفاع بنسب تجاوزت 10 في المئة في أيام معدودة، لافتة إلى أن هذا الارتفاع لم ينعكس على السوق المصرية فقط بل امتد إلى جميع الدول العربية أيضاً.

وقالت إنه من الطبيعي أن تتأثر أسعار الذهب في مصر بالارتفاعات الكبيرة في الأسواق العالمية وخاصة أن العديد من المستثمرين والمؤسسات الكبرى اعتبروا الذهب الملاذ الآمن للاستثمار في ظل التوترات العالمية الحالية.

وأشارت إلى أن سوق الذهب المصرية مرتبطة بالأسواق العالمية مثل باقي الأسواق العربية وأي تغيرات أو تأثيرات لابد أن تترك أثرها على السوق مشيرة في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع الأسعار لا علاقة له بالركود في حركة البيع والشراء فهي حالة مرتبطة بالقدرة الشرائية.

ومن جانبه قال وكيل شعبة تجار الذهب صلاح عبدالهادي :إن الأسعار وصلت إلى معدلات لم يشهدها سوق الذهب منذ فترة طويلة، متفقاً في أن السبب الأول في ذلك هو الصعود القوي لأسعارالذهب عالميا ثم ارتفاع صادرات مصر من الذهب الخام.

وأضاف ان أسعار الذهب زادت في الأيام القليلة الماضية بمعدلات واضحة إذ بلغ الذهب عيار 21 وهو من أكثر العيارات إقبالاً ومبيعاً في مصر 5,94 جنيهاً، أما الذهب عيار 18 فبلغ 5,80 جنيهاً والجنيه الذهب 752 جنيهاً.

وعن حركة البيع والشراء قال عبدالهادي إن السوق تمر بحالة كساد واضحة حيث لا توجد عمليات شراء.. منبها إلى انه رغم هذا الارتفاع إلا أن الإقدام على بيع الذهب كما كان متوقعا أيضاً ضعيفاً فلم تحفزهم هذه الارتفاعات على البيع.

وأضاف ان هذا الصعود لم تشهده السوق المصرية منذ فترة طويلة ولم تصل أوقية الذهب إلى هذا الارتفاع منذ السبعينات في القرن الماضي التي بلغت فيها أوقية الذهب عالمياً 800 دولار، لكننا لم نشعر بهذا الصعود لأن الدولار كان ضعيفاً جداً أمام الجنيه، ولم يستبعد استمرار ارتفاع الذهب طالما واصلت أسعاره العالمية الصعود.

وتقول ولاء شريف :انه تم عقد قراني منذ أيام ولم أتمكن من شراء شبكة فالأسعار «مرتفعة للغاية» واكتفينا بشراء دبلة ذهب ودبلة فضة بمبلغ 600 جنيه هل يصدق أحد.. مجرد دبلة بهذا المبلغ.

سعاد محمد موظفة بإحدى الوزارات تقول إن الشبكة أصبحت عبئاً ومنذ ان تقدم لي خطيبي ونحن متفقان على أن تكون الشبكة مجرد دبلة، فهي رمز الخطوبة والزواج لأنه موظف.

بينما تقول عزيزة عبدالله «بائعة خضار»: أحاول أن أزوج بناتي الثلاث ولكن الأسعار نار.. واتفقنا على أن تكون الشبكة دبلة فقط.

آمال حسين مهندسة تقول «تقدم ابني لإحدى الفتيات ولم يكن لهم أي شروط في الشبكة، لذلك اقترحت أن تكون خاتماً ودبلة ألماظ وهي شبكتي وقد ادخرتها لابني لولا ذلك لم نكن لنشتري مثل هذه الشبكة.

صناع الذهب كان لهم مبرراتهم.. فيقول جمال سعد تاجر مجوهرات ان هناك ضرائب وأعباء محملة على سعر الجرام.. تنعكس على السوق وتصيبه بحالة من الركود خاصة ان الأسعار العالمية مرتفعة مما جعل الأزمة تتفاقم والأسعار ترتفع بشكل جنوني.

عادل فهمي «تاجر ذهب» يري أن ارتفاع الأسعار مع الحالة الاقتصادية ينعكس على القيمة الشرائية للذهب مما يؤدي إلي عدم الإقبال على الشراء.

ويؤكد طه السعيد «صايغ» ان البورصة العالمية والمشكلات السياسية على مستوى العالم هي السبب الأول في ارتفاع الأسعار وجنونها.. وبالنسبة للمصنعية فهي بسيطة حتى نستطيع ترويج المنتجات تتراوح بين 5 إلى 12 جنيهاً، حسب نوع الجرام ونوع الشغل الموجود بالذهب..

ونحن ورشة صناعة يدوية وتأثرنا كثيرا بهذا الارتفاع فيوجد ركود كبير في السوق وبدأ العمال معاناتهم من هذا الركود الذي يهدد صناعة الذهب ويهدد أجور العمال ومرتباتهم..

يؤكد رفيق عباس رئيس شعبة تجار الذهب باتحاد الصناعات ان الساحة السياسية العالمية تشهد قلاقل واضطرابات مما يجعل أصحاب رؤوس الأموال يخافون ويلجأون إلى شراء الذهب كمدخرات مما يرفع الأسعار العالمية.

الدكتورة عالية المهدي أستاذ الاقتصاد ومدير مركز البحوث الاقتصادية والمالية بجامعة القاهرة تؤكد ان الذهب والمعادن النفيسة ترتفع في أوقات تقلبات البورصة وأسعار الفائدة المصرفية..

وفي الوقت نفسه نجد البترول أيضا في حالة صعود بالإضافة إلى أسعار العقارات.. وبالرغم من الركود في أسواق الذهب ارتفعت الأسعار.. والبورصات العالمية متذبذبة ولا يوجد توازن.. وفي مصر نحن لسنا منتجين للذهب الخام وإنما مستوردون فعندما ترتفع الأسعار عالميا لابد أن ترتفع في مصر.

ويرى الدكتور محمد يوسف عميد كلية التجارة جامعة القاهرة ان الذهب هو وسيلة من وسائل تخزين القيمة في ظل الانخفاض المستمر لمعدل الفائدة بين البنوك عمليا ودوليا واستمرار هذا المستوى المنخفض لفترات طويلة.

وأشار إلى أن هذه الارتفاعات قد تزامنت مع التقلبات الحادة في أسعار البترول والتغيرات الحادة في أسعار الأسهم محلياً ودولياً.. كما ترتب على ذلك أيضاً توجه المدخرين إلى توظيف جانب من مدخراتهم في الذهب انتظارا لوجود ارتفاع مستمر مقابل الانخفاض البسيط لاستمرار ثبات سعر الدولار عالميا.

حتى بعض بنوك مصر بدأت استخدام اليورو بصورة صغيرة لكنها تعطي مؤشراً ان توظيف الأموال في العملات الأجنبية محل خطر من نوع ما بين الدولار والعملات الأخرى.. مما يدفع البعض للبحث عن وسيلة لإدارة هذا الخطر في مواجهة ما قد يتوقع من تقلبات أسعار البترول.

القاهرة ـ «البيان»: