أحد أهم الدروس المستفادة مما شهدته أسواق الأسهم المحلية والخليجية من الهبوط الحاد في الأسعار السوقية للأسهم والذي سبب العديد من المآسي لصغار المساهمين، وضياع جزء من أرباح كبار المساهمين قبل أن يستعيد السوق توازنه.

هو أن الارتفاع الطفري للقيمة السوقية لسعر السهم بما يتجاوز بنسبة كبيرة قيمته الاقتصادية بصورة غير مبررة، لابد أن يتبعه مع أي اهتزاز في التداول أو في الأسعار هبوط مماثل تدريجي أو حاد في مرحلة معينة بصورة مبررة حتى يصل إلى حالة الاستقرار.

وكانت أسواق الأسهم الخليجية قد شهدت عموما نمواً سريعاً في قيمتها السوقية بصورة طفرية، وطبقاً لتقرير منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ارتفعت القيمة لإجمالي أسواق دول مجلس التعاون إلى حوالي تريليون دولار عام 2005، بما يمثل مانسبته 86% من إجمالي القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية.

غير أنه مع بداية العام الحالي شهدت البورصات الخليجية سلسلة متوالية من عمليات هبوط في الأسعار، فقدت فيها البورصات الخليجية عدا البورصة العمانية ما بين 25 ـ 50% بعد ارتفاعها المتوالي على مدى نحو عامين.

وعلى مدى الستة أسابيع الماضية فقدت الأسهم السعودية ما يزيد على 31% من قيمتها السوقية، وبلغت نسبة التراجع في الأسعار في بورصة أبوظبي ما يزيد على23%، بينما تجاوزت نسبة الخسارة 41% في بورصة دبي، و13% في البورصة الكويتية، 19% في البورصة القطرية، و4% في البورصة البحرينية..

مما دفع المسؤولين إلى اتخاذ عدة إجراءات للحد من تدهور الأسواق، مما أدى إلى عودة مؤشر الارتفاع إلى شاشات البورصات، فيما بقيت بورصة مسقط وحدها لم تتعرض للانخفاض وبقيت مرتفعة بنسبة 6% وهي نسبة إغلاق نهاية العام الماضي.

وثاني هذه الدروس ما كشفت عنه الأزمة التي عصفت بالبورصات الخليجية، من حاجة أسواق الأسهم لمزيد من الإصلاح ومزيد من الشفافية بهدف حماية المستثمر المحلي عموماً والمستثمر الصغير خصوصاً، وكذلك اجتذاب المستثمر الأجنبي.

وتبقى الحاجة ملحة لتضافر الجهود للتوجيه الرشيد للسيولة المالية إلى استثمارات تلبي الاحتياجات الحقيقية لتنمية مجتمعاتنا وفي اتجاه حل مشكلاتها وذلك بنشر ثقافة الإنتاج لتتفوق على نزعات الاستهلاك، وتحقيقا لوظيفة المال الاجتماعية التي تترجم المعنى الحقيقي للاستثمار تعلو على مجرد تحقيق الربح.

من هنا تأتي ضرورة تنويع وتوسيع أوعية الاستثمار المحلي، وقيام أسواق المال المحلية بالاستثمار الرشيد بما يدفع حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ليس فقط في الداخل وإنما بالتكامل مع أسواق المال الخليجية للمساهمة في المشروعات المشتركة سواء في الأقطار الخليجية أو في البلدان العربية، بما يؤتي ثماره من الربح للمساهمين ومن الخير للمواطنين.

وكان تدفق السيولة المالية إلى الأسواق في السنوات القليلة الماضية عائدا إلى عوامل عدة ساهمت في انتعاش البورصات الخليجية بالصورة المطردة قبل موجات الهبوط أولها: ارتفاع قيمة العوائد النفطية نتيجة ارتفاع أسعار البترول في الأسواق العالمية.

وثانيها عودة نسبة من الأموال الخليجية المهاجرة من الأسواق الخارجية، بسبب عدم الأمان، وثالثها ارتفاع سقف التمويلات المصرفية للتداول في الأسهم.

بالإضافة إلى إقبال غير محدود من كل شرائح المجتمعات الخليجية جرياً وراء أحلام الثراء السريع من دون وعي كاف بطبيعة آليات السوق، مما سحب الجزء الأكبر من السيولة لدى الأفراد ووضعها كلها في أسواق الأسهم، مما أثر سلباً على نشاط الاستثمارت في القطاعات الأخرى.

والسؤال هو كيف كانت العلاقة بين الارتفاع في الأسعار في سوق الأسهم في مرحلة الازدهار، والنمو الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع؟ وإلى أي مدى لبى هذا الازدهار احتياجات حقيقية للتنمية .

وساهم في حل مشكلات الأفراد سواء بتوفير فرص عمل جديدة للشباب، أو في حل مشكلة الارتفاع المتوالي لإيجارات المساكن والمحلات، أو حتى لوقف موجة الارتفاع المتوالي للسلع الأساسية والمحروقات؟

مستشار اعلامي

mamdoh77t@hotmail.com