بعد صدور «ميثاق المشروع»، الذي يعد بمثابة الموافقة الفعلية على المشروع من قبل الإدارة العليا، يبدأ مدير المشروع والفريق التابع له بتطوير خطة عمل تكون بمثابة خريطة الطريق التي تبين المراحل المختلفة لحياة المشروع.
والتي سينتج عنها في النهاية التسليمات التي تم الاتفاق عليها مع مالك المشروع والأطراف الأخرى ذات الصلة المباشرة. وتنبع أهمية «خطة العمل» من أنها تمثل الأسلوب الذي سيتم من خلاله استهلاك الاستثمار الذي رصد للمشروع والتأكد من أن هذا الاستثمار يمثل أمراً من الممكن تحقيقه آخذةً بالاعتبار المخاطر التي قد يتعرض لها تنفيذ المشروع.
ولكي يتمكن مدير المشروع من تحقيق ذلك، لا بد من أن يكون هو وفريق المشروع على علم كامل بماهية المشروع والغايات المطلوب تحقيقها.
ويتم ذلك من خلال الدعوة إلى اجتماع يضم مدير المشروع، وفريق المشروع، وأصحاب المصلحة الرئيسيين الذين تم تحديدهم سابقاً في ميثاق المشروع، وأي أطراف أخرى قد يجد مدير المشروع أن مشاركتهم مهمة في هذا الاجتماع، والذي يعرف باسم «اجتماع إطلاق المشروع».
ويتم خلال الاجتماع تعريف الأطراف المختلفة على بعضها بعضاً، مع بيان الأدوار والمسؤوليات الخاصة بكل طرف على حدة خلال مرحلة إعداد خطة المشروع. وقد يشمل ذلك مسؤولية القيام بعمل محدد، أو إعطاء المشورة، أو أخذ العلم بما تم القيام به.
أو الموافقة على العمل المنجز. كما يتم من خلال الاجتماع إعطاء فكرة موجزة عما يحتويه وما لا يحتويه المشروع، بالإضافة إلى بيان النشاطات الواجب التقيد بها خلال مرحلة التخطيط مع الطرف المسؤول عن متابعة إنجاز هذه النشاطات، بما في ذلك تواريخ الإنجاز.
وأما النشاط الأول الواجب القيام به، والذي يعد من أهم النشاطات في مرحلة إعداد الخطة، فهو تحليل وتحديد وتعريف مكونات المشروع بشكل مفصل وكامل. ويتم ذلك من خلال أسلوب يعرف بهيكل تجزيء الأعمال،.
حيث تتم تجزئة المشروع إلى مجموعة من الأعمال المحددة يمثل كل منها جزءاً محدداً من المحتوى الكلي للمشروع. ويعطي إنجاز هذه الأعمال المحددة الأطراف ذات الصلة بالمشروع نتائج ملموسة يستطيعون من خلالها تقييم تطور سير العمل في المشروع.
ويعطي «هيكل تجزيء الأعمال» تصوراً واضحاً وشاملاً لما يحتويه المشروع من أعمال وما لا يحتويه، مع إمكانية تحديد الأطراف التي ستكون مسؤولة عن دراسة .
وتحليل كل جزء من هذا الهيكل. وحين يتم تجزيء الأعمال بأسلوب هيكلي، فإن ذلك سيتيح تلخيص محتويات المشروع بالدرجة التي قد يتطلبها أي طرف في المشروع. ومن المهم أيضاً بيان واقع أن مجموع الجزئيات التي تم التوصل إليها يجب أن تمثل المحتوى الكلي للمشروع بلا زيادة أو نقصان.
وكمثال على ذلك، لنفترض أن هناك مشروعاً لتنظيم حفل فني بمناسبة الذكرى السنوية لإحدى الشركات. سوف يتعين على مدير المشروع إعداد «هيكل تجزيء الأعمال» للتأكد من أن المشروع الذي تولى مسؤوليته يحتوي على متطلبات الإدارة العليا، مع واجب بيان ما لا يتضمنه هذا المشروع.
وبناء على ذلك، يتم تحديد المستوى الأول من «هيكل تجزيء الأعمال»، ومعه المكونات الأساسية للمشروع، وهي قاعة الاحتفالات، والبرنامج الفني، والدعوات للحضور. وبالطبع، يتم الاتفاق على أن الأمور الخاصة بالدعوات للحضور لن تكون من ضمن هذا المشروع، وإنما بمثابة مشروع آخر قد يكون له مدير مشروع ثان.
بعد ذلك، يتم تحليل المستوى الأول بشكل تفصيلي أكثر. ولنأخذ مثالاً على ذلك قاعة الاحتفالات التي سيتم تحليلها إلى أربعة أجزاء، وهي قاعة الحفل، وصالة الاستقبال، وصالة الطعام، ومواقف السيارات. من ثم سيتم تحليل قاعة الحفل إلى جزأين، الأول خاص بالمسرح الذي سيتم تقديم الحفل الفني عليه، والثاني خاص بالطاولات والمقاعد الخاصة بالحضور.
وهذا التقسيم سيساعد أطراف المشروع على الاتفاق فيما بينهم بشأن ما يحتويه المشروع وما لا يحتويه، وتحديد من هو الطرف الأنسب والأكثر خبرة لدراسة وتحليل وتفصيل النشاطات الواجب القيام بها لكي يتم إنجاز المشروع بنجاح حسب ما يتطلبه المستخدم النهائي للمشروع. كما يساعد هذا التحليل على تقييم ما إذا كانت الميزانية المعتمدة للمشروع تتناسب بشكل منطقي مع ما هو مطلوب إنجازه.
الرئيس التنفيذي ومؤسس «سي إم سي إس»
Bassam.Samman@cmcs.ae