بدأ الحلم السينمائي يتجسد على أرض الواقع في دولة الإمارات عندما أعلن مسعود أمر الله آل علي تأسيس مسابقة »أفلام من الإمارات« وأدارها بنجاح منذ نحو 6 سنوات.
وبدأ الشباب يرسمون مستقبلهم السينمائي بعد أن أتيحت الفرصة الذهبية أمامهم لإثبات ذواتهم، سواء كانوا قد درسوا الإخراج والسينما أم لا.
فالأبواب مفتوحة أمام الجميع، والفضل يعود بعد الله إلى مسعود أمر الله الذي قرر أن يخطو الخطوة الأولى لتحقيق حلمه وحلم الشباب بإنشاء كيان سينمائي على أرض الإمارات والخليج.
تحدث مسعود أمر الله مدير المسابقة عن هذه التجربة التي بنيت عليها تجارب أخرى وكان صدره رحبا في الإجابة عن أسئلة »البيان« وفيما يلي مجريات الحوار:
٭ يتحدث الكثيرون بأن دولة الإمارات تفتقد إلى صناعة سينمائية، فما أهمية مسابقة "أفلام من الإمارات"؟
ـــ صحيح أنه لا توجد صناعة للأفلام في الدولة، لكننا نحاول إيجاد حالة سينمائية تتيح ملء الفراغ والنقص الحاصلين في مجال الفن السابع عندنا لذا نعمل على تشجيع مشاريع الطلاب والهواة الذين يحبون السينما ولم يجدوا الفرصة بعد.
٭ ما أهم الانجازات والمكاسب التي حققتها المسابقة في دوراتها الخمس؟
ـــ استطعنا بالدرجة الأولى إضفاء شرعية على الأفلام الإماراتية، ففي السابق كانت هناك أفلام قائمة بجهود فردية، وكانت تظهر بين فترة إلى أخرى ولا يسمع بها أحد، لكن الآن وبوجود المسابقة تم تسليط الضوء على هذه الأفلام.
وأصبحت هناك حركة على المستويين المحلي والخليجي بشكل عام، وباتت أفلامنا تطلب من مختلف المهرجانات العربية والدولية، كما فتحت الأبواب أمام الحركة السينمائية لدينا من خلال وجود مهرجان دبي السينمائي الدولي، ومدينة دبي للاستديوهات، وكل هذا يشكل فرصة للإبداع خاصة عند الشباب.
٭ ما السلبيات التي اعترضتكم في الدورات السابقة، وتحاولون تفاديها مستقبلا؟
ـــ السلبيات ليست ضخمة، وهي تختفي تلقائيا بتطور التجربة، لقد حاولنا على مدى الدورات السابقة استيعاب الأفلام المتقدمة للمسابقة.
وكانت هناك أخطاء سينمائية ناتجة عن قصور الرؤية، إلا أنه بالتوجيه وبخبرة المقيمين تم توجيه المشاركين، الذين تقبلوا وجهات النظر بصدر رحب.
٭ ما حجم الإضافة التي حصلتم عليها بعد أن أصبحت المسابقة خليجية؟
ـــ لا شك بأن مشاركة إخواننا الخليجيين في المسابقة تصب لصالح التجربة الإماراتية، فنحن في الخليج نتقاسم أرضية واحدة وبيئة واحدة ونكتسب خبرات من تجارب بعضنا.
وسيأتي يوم سينتمي كل سينمائي مبدع إلى مسابقة »أفلام من الإمارات« لأنها كانت الخطوة الأولى في حياتهم وأتاحت لهم شرعية التواجد على الساحة السينمائية.
٭ ما مستوى نجاح الأفلام الخليجية المشاركة؟
ـــ الأفلام الخليجية جيدة خاصة وأنها أخذت نتاج خبرة التجربة الإماراتية التي تكونت في السنوات الخمس الماضية، حيث تجاوزت من خلالها الأخطاء التي كنا نقع فيها.
٭ هل حققت المساهمة الخليجية التطلعات التي كنتم تسعون إليها؟
ـــ للمرة الأولى تقوم السعودية بإنتاج 12 فيلما في السنة، والبحرين أنتجت 16 فيلما أما الكويت فشاركت بـ31 فيلماً وهذا يعتبر إنتاجا عاليا ومهما لتنشيط الحركة السينمائية في المنطقة، وأعتقد أن هذا الإنتاج الغزير إذا جاز التعبير يحقق ما نطمح إليه.
٭ لماذا لم نر حتى الآن فيلما إماراتياً طويلاً في المسابقة أو في مهرجانات خارجية؟
ـــ مسابقتنا تعتمد على الأفلام القصيرة وقد طلبت من مهرجانات عدة، أما بخصوص الأفلام الطويلة فقد شاركنا بعدة أفلام إلا أن المشكلة تكمن في الإنتاج، فالفيلم الطويل يحتاج إلى ميزانية عالية.
ويصعب تحمل تكلفته، والفيلم إذا شارك في مهرجانات وفي حالة فوزه فقط يكون باستطاعته تعويض قيمة الإنتاج، ومن دون فوز الفيلم لا يستطيع المخرج تعويض ما أنفقه.
٭ لكن ماذا عن جمهور السينما الإماراتية؟
ـــ باعتقادي هناك جمهور للأفلام العربية والأجنبية، أما الأفلام الإماراتية فلا تزال في بدايتها وتفتقد إلى الجمهور للأسف، ومع مرور الوقت ستولد الثقة لدى الناس، لأنه حتى الآن يقتصر حضور الأفلام الإماراتية على السينمائيين، والطلبة المهتمين والقليل من المتابعين.
٭ بعد فتح المجال أمام الأفلام الخليجية، هل هناك نية لإتاحة الفرصة أمام الأفلام العربية للمشاركة في المسابقة؟
ـــ هناك مهرجانات عربية تغطي هذا المجال، وخبرتها الطويلة تطغى على تجربتنا المتواضعة، لذا فإن الأفلام العربية بعيدة عن اهتمامنا حالياً، لأننا لا نريد أن نحصر المسابقة بأفلام إماراتية وخليجية حتى تكون المنافسة عادلة لناحية الخبرة.
٭ هل هناك منتجون يسهمون بأموالهم في إنتاج الأفلام؟
ـــ للأسف لا يوجد هناك منتجون، فالإنتاج يعتمد بشكل أساسي على المخرج، أما في حالة الطلبة فنحن نساعد بما نستطيع، إلا أن القصور لا يزال موجوداً، ومن ناحية المنتجين فقد تلقينا بعض الاتصالات إلا أنها لم تتجاوز حدود النقاش.
٭ التجاوب من الشباب كيف تقيمه؟
ـــ الشباب أخذوا على عاتقهم صناعة الأفلام وهم يتواصلون مع المسابقة، وهذا يتضح من زيادة الأفلام سنويا، ومن تجاوز الأخطاء السابقة.
٭ ألم يحن الأوان لوجود معهد للسينما في الإمارات ؟
ـــ من الغريب أنه لم يتم إنشاء معهد حتى الآن ولم نر أي بداية، رغم أن وجود معهد للسينما مهم جدا لصقل موهبة الشباب.
فالموهبة وحدها لا تكفي، ومع الدراسة تصبح هناك ثورة سينمائية، ويجب ملاحظة أن المبدع الإماراتي قطع شوطاً مهماً جداً، إذ أن الأفلام المشاركة تشهد تطورا بشكل واضح، والإنسان لا يتقدم إلا بالتجربة.
حوار: موزة المطوع
