بدأت شركات الاستثمار والتنمية العقارية المصرية تحقيق نتائج إيجابية بعد قيام عدد كبير منها بإجراء تسويات مع البنوك، أدت إلى تحسن أوضاعها المالية وتعزيز هياكلها التمويلية.
وأكد أحمد السيد رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء أن قيام الشركات العقارية بعمل تسويات مع البنوك الدائنة أدى إلى تدعيم أوضاعها السوقية، مما مكنها من استكمال مشروعات التنمية العقارية التي كانت قد أدرجتها ضمن خطط التطوير الخاصة بها ولم تكن تتوافر لها الموارد والإمكانات اللازمة لتنفيذها.
موضحاً أن أبرز الشركات التي نجحت في إجراء تسويات مع البنوك مجموعة شركات أحمد بهجت بعد أن ظلت لفترة طويلة تحتل قمة قائمة كبار المتعثرين و إجمالي ديونها للبنوك مع بدء عمليات التسوية 2,3 مليارات جنيه.
وأشار إلى أن الأوضاع الراهنة لشركات الاستثمار والتنمية العقارية مبشرة باعتبار أن التحسن الذي طرأ على هياكلها التمويلية يمثل بدوره مؤشراً على تحسن أوضاع القطاع بشكل عام.
وأضاف أن حالة التفاؤل التي تسود قطاع الاستثمار والتنمية العقارية حالياً تأتي بعد 5 سنوات ركود عانت فيها غالبية الشركات بدرجات متفاوتة من خلل في هياكلها التمويلية بسبب حالة الركود التي عانى منها السوق العقاري على مدار السنوات الخمس الماضية.
وأوضح السيد أن تحويل مديونيات البنوك إلى زيادة في رؤوس أموال شركات الاستثمار العقاري سيدفع الشركات إلى تحقيق الأرباح وتنشيط القطاع ككل بجانب إقبال المستثمرين على تداول أسهم الشركات المدرجة منها بالبورصة .
وهو ما يعني عودة المساهمين الأفراد لامتلاك حصص في رؤوس أموال الشركات العقارية وذلك بعد سنوات من استمرار معدلات تداولها عند مستويات متدنية في البورصة المصرية.
وقال إن التسويات التي تجريها حالياً بعض الشركات مع البنوك المقرضة من شأنها المساعدة في دفع أدائها وتنشيط حركة الاستثمار العقاري والبناء والتشييد، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر فقط على تخفيض حجم المديونية بتخلي البنوك عن جانب من الفوائ.
د وإنما ينعكس في الوقت نفسه على معدلات تسويق الوحدات المملوكة لهذه الشركات بما يمكنها من تنظيم مواردها، كما أن إعادة جدولة الديون تمنح الشركة السيولة اللازمة لإنهاء المشروعات المعلقة كما حدث في تجربة مجموعة أحمد بهجت، حيث قامت البنوك الدائنة بمقتضى اتفاق التسوية بضخ الأموال لإعادة تشغيل الوحدات المتوقفة.
وأضاف أن إلغاء البنوك لجانب من الفوائد المتراكمة المترتبة على التأخر في السداد لا تنطوي على تحميل البنوك خسائر وإنما على تنازلها عن جانب من الأرباح في حين يؤدي هذا الإجراء كذلك إلى تمكين الشركات من بيع الوحدات السكنية التي تملكها بأسعار مقبولة من العملاء نظراً لعدم تحميلها فوائد مترتبة على التأخير في سداد مديونية البنوك.
يذكر أن شركة «سوديك» للاستثمار العقاري قد قامت مؤخراً بتوقيع اتفاق تسوية مع البنك الأهلي لجدولة الديون المستحقة عليها التي تتمثل في ثلاثة قروض حصلت عليها من البنوك بمعدلات عائد تتراوح بين 5 ,12% و14%.
ويقضي الاتفاق بالسماح للشركة باستخدام حصيلة بيع الشقق والفيلات والشاليهات والأراضي المزمع بيعها لموظفي البنك وقدرها 20 مليون جنيه في سداد جزء من مستحقات هيئة المجتمعات العمرانية البالغة 1 ,92 مليون جنيه.
وتعهدت بسداد باقي أقساط الأراضي المستحقة خلال أعوام 2005 و2006 و2007 بمبلغ 5,109 ملايين جنيه مع التزامها فور سداد قيمة الأراضي باستيفاء مستندات التوكيل برهن الأرض غير المباعة لصالح البنك.
وذكرت مصادر مطلعة أنه طبقاً لهذا الاتفاق تكون الشركة قد قامت بإعادة جدولة المديونية القائمة لصالح البنك الأهلي، بحيث تتناسب توقيتات التدفقات النقدية المتوقعة مع توقيتات التزاماتها المالية للبنك بما لا يؤثر على قدرة الشركة في سداد التزاماتها تجاه هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مواعيدها.
القاهرة ـ «البيان»: