حذر العاملون في مجال الطيران الخاص في مصر من السماح بإنشاء شركات جديدة دون دراسة حالة السوق الراهنة التي تعاني من الكساد والركود منذ سنوات عدة.
ووجه العاملون تحذيرات إلى القائمين على نشاط الطيران في مصر من الاستمرار في الموافقة على إنشاء شركات لأن ذلك يكون له تأثير سلبي على سوق الطيران الخاص ويؤدي إلى حرق الأسعار.
كما حذر العاملون من مزاحمة الشركات الجديدة لهم في الأسواق التي يعملون فيها وطالبوا بأن تعمل هذه الشركات علي فتح أسواق جديدة ،وأكدوا ان شركات الطيران تعمل في ظروف صعبة وتستحق إعادة نظر من القائمين على الطيران في مصر وطالبوا بتخفيض أسعار الوقود التي تعد اغلى من دول أوروبية وعربية كثيرة.
وكانت سلطات الطيران المصرية أعلنت عن موافقتها على إنشاء 5 شركات جديدة من بين 14 طلبا لإنشاء شركات تقدم بها مجموعة من المستثمرين المصريين والأجانب.
وأوضح سيد صابر رئيس مجلس إدارة شركة ايه ام سي للطيران ان الوضع الحالي لسوق الطيران في مصر ينذر بعواقب وخيمة خاصة وان الشركات القائمة تجد منافسة شرسة من الشركات الأوروبية التي تعمل في مصر مؤكدا ان هذه الشركات لها تأثير كبير على الناقل المصري حيث يتردد في الأوساط العالمية ان الناقل المصري ليس على المستوى المطلوب في الجودة.
وأضاف ان شركات الطيران تكافح في الوقت الحالي كي تجد لها حصة في السوق فما بالنا بالوضع بعد دخول شركات جديدة للعمل في مجال الطيران مشيرا إلى انه لا يعترض علي دخول شركات جديدة مجال الطيران.
ولكن إذا كانت هذه الشركات تعمل في المجال بناء على دراسات جدوى للسوق ولديها توجه معين للعمل في أماكن جديدة غير الأماكن التقليدية التي تعمل فيها الشركات القائمة.
وأكد سيد صابر ان شركات الطيران في مصر لديها مشاكل تعاني منها منذ16 عاما وعلى مدار هذه الأعوام لم تحل، مشيرا إلى ان أسعار الوقود في مصر ـ وهي تعد من اكبر المشاكل التي تواجه الشركات ـ من اغلى الأسعار على مستوى العالم على الرغم من ان مصر منتجة للزيوت النفاثة المستخدمة في الطيران والتي تنتج في معامل الإسكندرية.
وأشار إلى ان سعر الجالون من الزيوت النفاثة في مصر الجالون8,3 لترات يبلغ سعره2,2 دولار في معظم المطارات المصرية ماعدا مطار القاهرة فإن سعر الجالون96 ,1 دولار ،على عكس ذلك نجد ان أسعار الجالون في فرنسا تتراوح مابين78 ,1 إلى 88 ,1 دولار .
ونفس الحال بالنسبة للأسعار في ألمانيا وايرلندا وايطاليا والبرتغال والسويد ومعظم الدول العربية المحيطة بمصر نجد ان أسعارها اقل من مصر مؤكدا ان هذه الأسعار تحرم الشركات من المنافسة مع الشركات الأجنبية خاصة ان هذا الفارق وان كان قليلا في حدود نصف دولار الا انه مع الكميات الكبيرة من الوقود التي تزود بها الطائرة يكون الفارق في الرحلة الواحدة في حدود5 آلاف دولار.
اما حمدي عيسى رئيس شركة ممفيس للطيران يقول :ان مجال الطيران في مصر مفتوح للجميع والشركات القائمة ترحب بالشركات الجديدة التي حصلت على موافقة العمل في مجال الطيران ولكن يجب على هذه الشركات ان تكون لديها بنية أسياسية .
وان تعمل على فتح أسواق جديدة، موضحا ان هذه لو لم تكن لديها خطة للعمل فانها ستعمل على مزاحمة الشركات القائمة، وهذا في حد ذاته ليس في مصلحة الجميع لأن الشركات الجديدة في هذه الحالة ستقوم بتخفيض الأسعار لجذب زبائن من الشركات القائمة وهذا يؤدي إلى حرق الأسعار والبيع بالخسارة.
وعن التيسيرات في تأسيس شركات الطيران فيقول ان رأسمال الشركة لم يكن يمثل مشكلة أمام أي شخص يريد ان يتحايل على هذه القواعد، فالنظام القديم كان ينص على ان يكون رأسمال الشركة التي تعمل في الطيران المنتظم200 مليون جنيه والطيران العارض100 مليون جنيه.
وتم تخفيضه في القواعد الجديدة إلى250 ألف جنيه للطيران المنتظم و50 ألف جنيه للطيران العارض وعلى كل الأحوال فإن هذا الشرط لا يمثل مشكلة فمن السهل الحصول على شهادة من البنك بإيداعه أي مبلغ او من الممكن ان يقوم الشخص بإيداع المبلغ ثم يقوم بسحبه بعد الحصول على الترخيص مؤكدا ان الشروط الفنية لم تتغير وهي باقية كما هي.
وعلى نفس السياق يؤكد طه حسن رئيس شعبة شركات الطيران الخاص باتحاد الغرف التجارية ان المشاكل التي مرت بها شركات الطيران أدت إلى تخفيض عدد الشركات من 34 شركة إلى 10 شركات هي التي تعمل الآن .
والباقي أوصد أبوابه او ألغى النشاط والشركات العشر التي تعمل الآن منها4 شركات تعمل في مجال النقل العارض واثنتان في نقل البضائع و4 شركات تعمل في التاكسي الجوي منها3 شركات تعمل في الحجم من8 إلى 10ركاب وشركة تعمل في الحجم من3 إلى 4 ركاب.
وأكد ان الشركات توقفت بسبب ضرب السياحة وبسبب مشكلة أخرى تعد مشكلة المشاكل وهي الرسوم المفروضة على هبوط وإيواء الطائرات داخل المطارات فهي مرتفعة جدا وهي مقسمة إلى أوزان على حسب وزن الطائرة، فالطائرة الصغيرة اقل من5700 رطل رسومها180 دولارا تحصل عليها شركة الطيران والملاحة.
وما يتبقى لشركة الطيران لا يكفي لسداد أجور ومرتبات العاملين ،وأيضاً للوقود واستهلاك الطائرة وتغيير قطع الغيار، فساعة الطيران ثمنها850 دولارا. فماذا يتبقى لنا لسداد كل هذه الالتزامات؟
القاهرة ـ «البيان»: