ثلاثة معارض للترفيه في أقل من شهر واحد في دبي. «معرض الحدائق والترفيه»، «معرض دبي للترفيه والتسلية والعطلات» و«معرض 360 للترفيه». العارضون من القارات الخمس. من أكثر من خمسين دولة. يأتون إلى المدينة بكثير من التصميمات الملونة حول مدن مائية أنجزوها في أوروبا وحدائق خلابة نفذوها في الولايات المتحدة.

يحملون دمى متحركة يجولون فيها في أروقة المعارض، وينشرون الاضاءة الملونة على دواليب مصغرة نموذجية وعينات عن الأراجيح ومدن الملاهي وغيرها من «جنات الاطفال».

ثم تنتابهم الدهشة: المشاريع الترفيهية قيد الانشاء والتجهيز في دبي تسلبهم دهشتهم والاعجاب، وربما، «خفية»، شيئا من «التحسر». يجمعون أن ما يجهّز في دبي، وبعضه سوف يفتتح خلال الشهور القليلة المقبلة، سيكون الأروع في قطاع الترفيه العالمي،

بل سيقدم نموذجا ملهما لتجارب الأوروبيين والأميركيين، سادة الترفيه خلال أكثر من ثمانية عقود مضت. «دبي ستنتزع اللقب»، هكذا اعترف بعضهم، في الوقت الذي شدد خبراء آخرون على جملة من التحديات أو «النصائح» التي اعتقدوا أنه من الواجب على منفذي مشاريع الترفيه في الامارات، أخذها بعين الاعتبار.

يفتخر سام رودز، مدير مشاريع، بالتصميمات التي نفذتها الشركة الفرنسية التي يعمل فيها (آرت أند ديزاين)، ومقرها كان في جنوب فرنسا، لصالح مدينة مائية أنشئت مؤخرا في منتجع «شرم الشيخ» المصري. يشير إلى مجموعة من الصور تظهر شخوصا يلبسون اللباس الفرعوني التاريخي، «يتزحلقون»، داخل مجسمات للأهرام: «نقلنا الأقصر إلى شرم الشيخ».

في إحدى الرسومات تظهر الملكة الفرعونية الشهيرة «كيلوباترا» وهي «تتزحلق» بكامل هندامها. يقول رودز: «الاتجاه الحديث اليوم في صناعة الترفيه هو بناء الحدائق المائية (أكوا بارك) بمواصفات مدن الملاهي التقليدية التي تحمل معنى محدداً (ثيم بارك).

الأطفال يريدون دوما أن يكون هناك شخصيات جذابة (كاركتير) في الحدائق، لكن الجدة التي تصطحب الطفل معها، أو الأب والأم، يريدون أيضا أمكنة للاسترخاء، ومطاعم، وأمكنة للتخالط الاجتماعي. وهذا تحديدا ما تتجه نحوه صناعة الترفيه في العالم، وهو تقديم تجربة عائلية متكاملة في مجال التسلية».

«ثيم بارك»

ولكن هل تتعارض «التجربة المتكاملة» مع تجربة «الثيم بارك» التي يجب أن تحمل طابعا محددا وجوا واحدا؟ «ليس بالضرورة، فعلى سبيل المثال، ان صممت مدينة تحمل طابع مدن الديناصورات، عليك أن تراعي وجود ملاه في الجو الديناصوري ذاته يتسلى فيها الأطفال، كما متاحف قد تدخل اليها الجدة أو الأب، كما مناطق ألعاب مائية للأطفال والأمهات».

ويقول أن هناك تصميمات خاصة بالنسبة إلى «مناطق الألعاب المائية»، حيث يجب مراعاة أن تكون حمامات السباحة المختلفة قريبة من بعضها البعض، كي لا يضطر الزائر إلى المشي لمسافة طويلة والانزعاج بفضل الحرارة التي تبثها الأرضيات، خاصة الرخام والباطون.

كذلك من الضروري أن تنشأ مناطق ظل كثيرة، عن طريق زرع الأشجار، وتحديدا نخيل البحر. وناهيك عن ضرورة وجود المطاعم ومناطق الخدمات في أمكنة قريبة من حمامات السباحة.

وكشف ان شركته قد طورت نظاما جديدا للبخ المائي، الذي ينشر الرذاذ في الهواء، لتلطيف الأجواء، لكنه نظام لا يزال حديثا ومكلفا: «من المهم الاستفادة من أدوات التكنولوجيا الحديثة وتطوير تجربة ترفيهية أكثر راحة للعميل».

ويطرح رودز نقطة أخرى على قدر عال من الأهمية، تتمثل بخطر فقدان بعض التجارب الترفيهية الكبرى في العالم، التي تصنف على أنها «ثيم بارك»، لهويتها المحددة نتيجة القيام «باستنساخها» من قبل أصحابها ونشرها في مدن كثيرة، بذات الطابع والشكل: «حين يكون هناك أربع حدائق لديزني لاند في أورلاندو فقط، سيكون هناك اربع نسخ متشابهة من ذات اللعبة الترفيهية في أربعة امكنة.

وحين تنجز ديزني لاند، التي تعتبر أضخم تجربة ترفيه في مجال «الثيم بارك» على مستوى العالم، أضخم مشروع لها في طوكيو، فإن اليابانيين لن يسافروا بعد الآن إلى اميركا». يقول رودز انه غير مرتاح لتحول ديزني لاند من مفهوم «ديستينشين بارك» (وجهة ترفيهية) إلى مفهوم «ريجينل بارك» (ترفيه مناطقي).

وعن الاتجاه القائل بأنه حان وقت تخلي «الثيم بارك» عن الفكرة التقليدية بوجود «قصة» معينة وأبطال للقصة، يقول إنه «من الخطأ الجسيم احداث تمرد على تلك الفكرة، فالأطفال يصرون على وجود قصة ما وأبطال ينجذبون اليهم»،

ويعطي مثالا في هذا السياق حول التجربة الاماراتية المتمثلة بحديقة «وايلد وادي» في دبي والتي يعتبرها: «من أنجح الحدائق المائية في العالم، ويكفي أن الأطفال يتعرفون على شخصيات علاء الدين ورفاقها ويعرفون انهم سيجدونها في وايلد وادي».

دخول السيارات «على خط الترفيه»

من جهته، يشير بييل شيهان، وهو الرئيس التنفيذي لشركة ترفيه أميركية لها نشاط في دبي، إلى أن دبي، وعبر مشاريع «دبي لاند» و«سيتي أوف آرابيا» و«دبي فستيفال سيتي»، استطاعات أن تحدث «ثورة حقيقية» في مجال «الثيم بارك»، اذ جرت العادة أن تقوم فكرة تلك المناطق الترفيهية على استخدام شخصيات كرتونية او شخصية تلفزيونية محببة بالنسبة إلى الأطفال وعائلاتهم،

«أما في دبي فقد اختلف الأمر، وهناك شركات سيارات دخلت على خط الثيم بارك، وقررت انشاء مساحات ترفيهية، يغلب عليها طابع عالم السيارات». ويقول: «هذا النموذج وغيره سيكون ملهما للأوروبيين والأميركيين الذين سيتفيدون من تجربة دبي في هذا المجال».

دبي ـ خاص البيان الاقتصادي