تتفاوت معدلات نمو الأجور بشكل رهيب بين المديرين والعمالة العادية في أميركا، بسبب ضغط عناصر مثل التقنيات الجديدة وانخفاض تكلفة العمالة في بلاد مثل الصين والهند، التي تخفض أجر العمالة الأميركية العادية، في الوقت الذي يستمر فيه أجر المديرين والتنفيذيين في الارتفاع بسرعة الصاروخ.
ارتفع متوسط اجر المدير التنفيذي بنسبة 27% في العام الماضي ليصل إلى 3. 11 مليون دولار، وفق مسح اجرته شركة بيرل ماير وشركاه التابعة لمجموعة كلارك الاستشارية، شمل 200 شركة كبرى.
وبلغ متوسط اجر المدير 4. 8 ملايين دولار، بارتفاع بنسبة 3. 10% مقارنة بعام 2004. وعلى العكس بلغ اجر العامل العادي 43480 دولارا سنويا، خلال 2004، وارتفع أجره الاسبوعي بنسبة 9. 2% في 2005، وهو حتى لم يصل إلى معدل التضخم البالغ 3. 3% في العام نفسه.
وهناك عدة عناصر تدفع أجور المديرين التنفيذيين لأعلى، أهمها المكاسب الهائلة من الأسهم في التسعينات، وكذلك تعيين المشاهير في وظيفة مدير تنفيذي، ما ادى الى رفع اجور كل التنفيذيين.
والمستشارون الذين تستعين بهم مجالس الإدارات لديهم الدافع للنصح برفع أجور هائلة للمديرين، ويقولون ان التنفيذي يستطيع ان يرفع مكاسب الشركة.
ولجان المكافآت في الوقت نفسه لا تستطيع ان تمنع مكافأة مادية أو منحة أسهم بسبب انخفاض معدل أداء التنفيذي. واختارت كثير من جهات الاستثمار في الأسهم مثل صناديق المعاشات وبرامجها عدم التصويت على حسن أداء الإدارة.
ونتيجة ذلك اتساع الفجوة بين أجور التنفيذيين والموظفين، وحتى بين التنفيذي والمدير الذي يليه في المرتبة. وبلغ متوسط أجر الرئيس التنفيذي في شركة كبرى 70 ضعف متوسط أجر الموظف العادي في 2004 مقابل 68 ضعفاً في 1940، وفق دراسة أجرتها كارولا فريدمان طالبة الدكتوراه في هارفارد ورافين ساكس الخبير الاقتصادي في البنك المركزي.
وقال جون بوجل مؤسس مجموعة فانجارد ورئيسها السابق هناك حاجة إلى استعادة بعض الواقعية لان هذا الاتجاه ليس في صالح المجتمع على المدى الطويل، فهناك من يملكون الكثير و هناك من لا يملكون شيئا.
وتلفت الأجور الخيالية والمكافآت والمزايا انتباه لجنة الأوراق المالية والنقد وأصبحت قضية مثيرة للجدل السياسي. ويقول 81% من الأميركيين انهم يعتقدون ان أجور التنفيذيين في الشركات الكبرى مبالغ فيها، وكثير من أصحاب الأسهم غاضبون لذلك كما أوضح مسح أجرته لوس انجلوس تايمز مع بلومبرج للأنباء في فبراير الماضي.
وقال دون هدجنز المستثمر الصغير في اوماها قدمت اقتراحات للمساهمين للحد من المغالاة في أجور التنفيذيين بشركة كوناجرا للأغذية وغيرها ، ليس الأمر قاصراً على كوناجرا فقط بل ينتشر في غالبية الشركات، وأعرب عن ايمانه بحرية السوق لكن أحياناً لا يتفق أجر التنفيذي المبالغ فيه مع اتجاه السوق.
ولم يكن الفارق بين أجور التنفيذيين والموظفين دائما بهذا الارتفاع. في الفترة من الأربعينات حتى السبعينات كان نمو متوسط أجور الطرفين متناغماً بنسبة 3,1% حسب دراسة فريدمان وساكس بناء على تحليل الأجور في 102 شركة من 1936 حتى 2003.
ومنذ بداية الثمانينات مع ذلك بدأت مكافآت التنفيذيين في الصعود السريع. ففي 1980 حصل التنفيذي في المتوسط على 6. 1 مليون دولار حسب سعر اليوم، وبحلول 1990، ارتفع الرقم إلى 7,2 مليون دولار، وبحلول 2004 بلغ 6. 7 ملايين دولار، بعد طفرتين في عام 2000، ويعني ذلك ارتفاع متوسط أجور التنفيذيين بنسبة 8. 6% سنوياً.
في الوقت نفسه انخفض معدل نمو أجور الموظفين إلى 8,0% سنوياً، من 36 ألف دولار عام 1980 الى 43 ألف دولار عام 2004. وتوقعت الشركات ان تنمو عائداتها بمتوسط 5. 11% سنوياً خلال 24 سنة حسب توقعات بوجل الذي قال ان هذه النسبة بلغت 6% سنوياً في الواقع أي أقل قليلاً من معدل النمو الاقتصادي قياساً على إجمالي الناتج المحلي. وقال بوجل ان المشكلة هي أن التنفيذي لا يضيف أي قيمة استثنائية، لذلك ينبغي ان ينمو أجره بنسبة نمو أجر الموظف نفسها.