قال محللون إن يوم انخفاض البورصات العالمية أصبح قريباً جداً. وقال مايكل بلكين رئيس شركة بلكين المحدودة في واشنطن التي تتوقع تحركات البورصات العالمية إنه من بين العدد المتزايد من المحللين الذين يتوقعون اقتراب هبوط البورصات العالمية.
وقالت خدمة بلومبرج للأنباء إن المشكلة الحقيقية هي المستثمر الذي يعتقد أن البورصات سوف ترتفع إلى الأبد، لكن كل من لديه ذاكرة جيدة عليه أن يتذكر ويستعد لليوم الذي ستنخفض فيه البورصات.
وقال بلكين إن البورصات العالمية تنتظر أي عذر لتهبط أو تعكس الاتجاه الحالي، وسوف يبدأ الهبوط بمجرد وصول الازدهار الحالي إلى نقطة التشبع. وقد تبدو هذه التوقعات غريبة في الوقت الذي تزدهر فيه البورصات حالياً، حيث يسجل مؤشر ولشر العام للبورصة الأميركية القائم على مؤشر داو جونز
ويضم 5000 شركة كبرى ارتفاعاً يصل إلى أعلى رقم قياسي له منذ نوفمبر 2000 ويسجل مؤشر داوجونز ستوكس الأوروبي الذي يضم 600 شركة كبرى ارتفاعاً يصل إلى رقم قياسي لم يسجله من خمس سنوات،
لكن على استحياء .وبلغ مؤشر آسيا باسفيك مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال البورصة الآسيوية ارتفاعاً قياسياً في الأسبوع الماضي لم يصله منذ عام 1995. وارتفع مؤشر ولشر بنسبة 72% منذ مارس 2003 عندما بدأ سوق الذهب يرتفع فيما ارتفع مؤشر ستوكس 600 لأسواق آسيا بأكثر من الضعف.
وسببت السياسات النقدية المتساهلة لبنك الاحتياطي الفيدرالي (المركز الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي عقب انفجار فقاعة شركات التقنية الحديثة أن يتجه المستثمرون إلى الأسهم والسندات.
لكن البنوك المركزية حالياً تشدد السياسات النقدية. وقال بلكين إن أكداس الأموال التي فجرت الفقاعة بدأت تتسرب، وقد شهدت البورصات رواجاً في السنوات الثلاث الماضية وبلغت غالبية الأصول المالية امتداداً مبالغاً فيه وبلغت نقطة الرجوع.
وقت البيع
وقال التقرير: بناء على ذلك على المستثمرين الآن بيع الأسهم وزيادة محافظهم النقدية بالبدء بالبيع ببطء. ونقل التقرير عن بلكين أن المستثمر يبيع الأسهم المستعارة في صفقات صغيرة على أمل أن يشتريها مرة أخرى بسعر أقل ليعيدها إلى من استعارها منه. ويحصل المعير على فارق السعر بين البيع وإعادة الشراء.
ويوصي بلكين أيضاً بشراء أسهم شركات الأغذية والمشروبات بالجملة والتجزئة وشركات مستحضرات التجميل. وقد يكون بلكين متشائماً في توقعاته للبورصة، لكنه ليس الوحيد.
وتوقع تيون دامزما رئيس الاستراتيجيات الأوروبية في مورجان ستانلي في لندن أن البورصات الأوروبية سوف تنخفض في المتوسط بنسبة 9,7% خلال ستة أشهر.
الحالة النفسية
يقول دامزما: سوف يلاحظ المستثمرون أن توقعات المحللين بارتفاع العائدات مبالغ فيها ،وأن ارتفاع أسعار الفائدة سوف يعزِّز من اتجاه الهبوط في نمو الأرباح. الأكثر من ذلك أن عدداً من المؤشرات المالية بلغت ارتفاعاً حرجاً لم تسجله منذ 5 سنوات. مثلاً الصفقات الآجلة على مؤشرات ناسداك 100 بلغت رقماً قياسياً منذ شهرين لم تبلغه منذ خمس سنوات أو اقتربت منه.
ويعتقد المتعاملون أن هذه إشارة على أنه زمن طيب للبورصات، فيما الحقيقة العكس هو الصحيح. وبلغ مؤشر إيفو لمدى تفاؤل رجال الأعمال الألمان مستويات تتواكب مع الارتفاعات السابقة في البورصات، وفق ما قاله رونان كار خبير الاستراتيجيات في مورجان ستانلي أيضاً.
إلى جانب ذلك، بلغت التدفقات المالية من الصناديق في البورصات الأوروبية رقماً قياسياً في يناير الماضي لم تصله منذ 5 سنوات، كما يقول دامزما الذي أضاف إن هذه في الغالب إشارة سيئة عندما يبدأ المستثمرون بالتجزئة في الشراء.
وقال إن الارتفاع القياسي السابق في ديسمبر 2003 تلاه انخفاض في البورصة لمدة ثمانية أشهر. وتزامن الارتفاع القياسي لمارس 2000 مع ارتفاع لمؤشر إم.إس.سي.آي الأوروبي.
إشارة عامة
في إشارة متناقضة تماماً مع كل التجارب الزمنية السابقة، أوضح استطلاع أجراه مورجان ستانلي أنه في الوقت الذي يتفاءل فيه كل من شارك في الاستطلاع بشأن بورصات اليابان والأسواق الصاعدة، كانت القطاعات التي تفاءلوا بشأنها في هبوط، باستثناء شركات الاتصالات والبتروكيماويات.
وقال دامزما إن التفسير المحتمل هو أن التشاؤم سيطر على البورصة، ويعني ذلك أن هناك كثيرين يبيعون الأسهم، وهناك تفسيرات أخرى. ويتوقع خبراء الاستراتيجيات في جي.بي مورجان هبوطاً في مؤشر ستاندارد آند بورز 500 من الآن حتى نهاية العام بنسبة 13% وانخفاضاً بنسبة 11% في مؤشر منطقة اليورو، وتراجعاً بنسبة 11% في مؤشر البورصة البريطانية وبنسبة 8% في مؤشر بورصة اليابان، مقارنة بالمستويات الحالية.
ويقول ابجيث شاكرا بوتري رئيس الاستراتيجيات في جي.بي مورجان في نيويورك إن القلق الحقيقي يساور الخبراء من تزامن ارتفاع عائدات السندات مع ارتفاع أسعار الطاقة وضعف سوق المنازل الأميركي، مما يشكِّل خطراً على نمو الإنفاق الاستهلاكي.
ترجمة: أشرف رفيق