اكد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان التراجع الذي شهدته الأسواق المالية في الدولة مؤخرا ما هو الا عملية تصحيحية لأسعار بعض الأسهم وان وتيرة التصاعد ستبدأ مرة أخرى

مشيرا في هذا الخصوص إلى متانة الأوضاع الاقتصادية للدولة ووجود مؤشرات قوية باستمرار تحقيق معدلات نمو متزايدة بالناتج المحلي الإجمالي في ظل استثمارات ومشاريع مستقبلية سيتم ضخها ويقدر حجمها بما لا يقل عن 600 مليار درهم.

وقال ان ظاهرة التصحيح التي مرت بها أسواق الأسهم في الآونة الأخيرة لم تكن مفاجئة لدى الكثير من الخبراء والمحللين أصحاب الدراية لكنها كانت مفاجئة لصغار المستثمرين معربا عن أهمية تنظيم حلقات نقاش ودورات متخصصة لهؤلاء المستثمرين لتجنب أي قرارات خاطئة في المستقبل لافتا في الوقت نفسه إلى ضرورة عمل تحليل ودراسة واقعية لسوق الأوراق المالية والتشريعات المنظمة بهدف التحسين والتطوير.

واشار الشامسي الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس إدارة «القدرة القابضة» والتي حققت خلال عدة شهور من تأسيسها ارباحا قياسية ان القرارات الأخيرة الخاصة بتنظيم الاكتتابات وزيادة رؤوس الأموال وسرعة ردها إلى المكتتبين سوف تساهم في تحقيق الاستقرار بالأسواق المالية.

ودعا الشامسي إلى فتح الباب امام الاكتتابات الجديدة باعتبارها احد الأدوات المهمة لتنمية وتطوير الاقتصاد معربا في الوقت نفسه عن تأييده لوضع أسس لتنظيم وتطوير مهنة التحليل المالي والاهتمام بتحسين كفاءة المحافظ والصناديق الاستثمارية وتطوير قدرات العاملين بها وتأكيد انها جزء من الشراكة الايجابية في استقرار الأسواق.

وقال الشامسي ان دور الإعلام مهم جدا وأننا نتطلع إلى دور اكبر للإعلام في المرحلة المقبلة من خلال طرح القضايا المهمة وتوعية المستثمرين ونشر المعلومات بكل شفافية وحيادية ودعا الأجهزة الإعلامية للتعامل بشكل ايجابي مع التطورات في الأسواق المالية وبما يخدم الاقتصاد الوطني ويحقق الاستقرار.

وأوضح ان هيئة الأوراق المالية والسلع وإدارات الأسواق يقومون بجهود كبيرة لتحقيق اعلى قدر من الإفصاح والشفافية قائلا اننا نتطلع إلى المزيد من الشفافية والالتزام من قبل الشركات المساهمة خلال المرحلة المقبلة.

وقال الشامسي ان رفع نسبة المساهمة الأجنبية في الشركات المساهمة من الأمور المهمة التي تحتاج إلى دراسة شاملة لافتا في الوقت نفسه إلى ان هناك أموالا طائلة تهاجر للخارج ولابد من إيجاد قنوات لاستثمارها في الاقتصاد الوطني.

وذكر ان المناقشات والمداخلات التي تتم في الجمعيات العمومية ظاهرة صحية لكنه شدد على أهمية ان تتم هذه المناقشات بأسلوب علمي مؤسسي متحضر دون اللجوء لاستخدام ألفاظ واتهامات غير مقبولة.

وأعرب الشامسي عن تأييده لمراجعة القوانين والإجراءات المنظمة للعمل الاقتصادي بشكل متكامل حتى نكون جاهزين للمرحلة المقبلة وقال: اننا بحاجة إلى مجلس اقتصادي يتابع كل القضايا الاقتصادية.

وفيما يلي نص الحوار:

حركة تصحيحية

ـ كيف تنظرون إلى التطورات الأخيرة في أسواق المال بالدولة، هل تؤيدون ان هذه التطورات لا تعدو كونها حركة تصحيحية «شديدة» أو وصلت كما يقول البعض إلى حافة الانهيار؟

ـ أود ان أؤكد لكم ان ما جرى في سوق الأوراق المالية في الدولة ما هو الا إجراء تصحيحي لأسعار بعض الأسهم وان وتيرة التصاعد ستبدأ مرة أخرى وذلك لان الوضع الاقتصادي في الدولة متين والمؤشرات الاقتصادية تبين نموا متزايدا للناتج المحلي الإجمالي حيث وصل في عام 2005 إلى 3,28%. ومن المتوقع ان يستمر في النمو في ظل حجم المشاريع المستقبلية والاستثمارات التي سيتم ضخها والتي تقدر بما لا يقل عن 600 مليار درهم.

واذا نظرنا إلى أداء البنوك والشركات فاننا نرى بكل وضوح حجم الإرباح و النمو الذي شهدته، اذ ان المناخ السائد في الدولة والتوجهات العليا من القيادة الرشيدة ساهمت وستساهم في دعم وتطوير القطاع الخاص المتمثل في منظومة الشركات المساهمة وسوق الأوراق المالية باعتبارها من المؤشرات المهمة لصحة وقوة الاقتصاد الوطني.

التدخل الحكومي

ـ تدخلت الحكومة تحت ضغوط كبيرة من قبل المستثمرين وأصدرت عدة قرارات بشأن الاكتتابات وزيادات رؤوس الأموال وشراء الشركات لأسهمها ورد أموال المكتتبين خلال أسبوعين هل ترى ان هذه الإجراءات كفيلة بإعادة التوازن إلى الأسواق ام ترى وجوب اتخاذ إجراءات أخرى؟

ـ الحكومة دعمت وتدعم كل ما من شانه استقرار الوضع الاقتصادي وضمان حياة كريمة لشعب الإمارات وعليه فان التوجيهات الأخيرة بتنظيم عملية الاكتتابات وزيادة رؤوس الأموال وسرعة رد الأموال للمكتتبين جميعها تحقق استقرار للسوق وهي مطلب لكل مواطن ومستثمر وباحث، ومكتب وساطة وحتى البنوك والجمعيات العمومية لهذه الشركات وعليه فان هذه التوجيهات بالتأكيد ستساهم في توفير السيولة وتنظيم عمل السوق للمرحلة المقبلة.

دراسة واقعية

ـ اقترح عدد من الخبراء ضرورة إجراء تحقيق رسمي لمعرفة الأسباب الحقيقية لتدهور أسعار الأسهم بالفترة الأخيرة وإعلان نتائج هذا التحقيق بشفافية تمهيدا لوضع الحلول الناجحة. هل انتم من المؤيدين لإجراء مثل هذا التحقيق؟

ـ ظاهرة التصحيح التي مرت بها أسواق الأسهم في الآونة الأخيرة ليست مفاجئة وكانت متوقعة لدى الكثير من الخبراء والمحللين والمتابعين جيدا لأسواق المال في الدولة

ولكن بالنسبة لصغار المستثمرين كانت مفاجئة حيث ان غالبية هؤلاء المستثمرين ليست لديهم دراية أو قراءة واضحة وشاملة لحركة الأسواق وعليه فلابد ان يتم تنظيم حلقات نقاش ودورات تدريبية متخصصة لهؤلاء المستثمرين لتجنب أي قرارات خاطئة في المستقبل.

وانا شخصيا أؤيد ضرورة عمل تحليل ودراسة واقعية لسوق الأوراق المالية والتشريعات المنظمة بهدف التحسين والتطوير والتعلم من التجارب وليس تحقيقا بالمعنى الذي تذكره.

عوامل الانتعاش

ـ هل ترون ان العوامل التي أدت إلى انتعاش الأسواق المالية عام 2005 مازالت موجودة في 2006؟

ـ العوامل التي أدت إلى انتعاش الأسواق المالية عام 2005 مازالت موجودة ونتوقع أداء أفضل في عام 2006 وانتعاش في مختلف القطاعات وكما ذكرنا سابقا فاننا نتوقع ان يستمر النمو الاقتصادي وطرح مشاريع جديدة قدرناها بما لا يقل عن 600 مليار درهم للخمس سنوات المقبلة.

مجلس اقتصادي

ـ اقترح البعض تشكيل مجلس اعلى للاستثمار يضم ممثلين من كافة إمارات الدولة ويكون من بين مهامه التنسيق في موضوع الاكتتابات الجديدة وزيادات رؤوس الأموال كيف تنظرون إلى هذا الاقتراح؟

ـ لا توجد ضرورة للإنشاء مجلس اعلى للاستثمار فقط لعلاج الظاهرة السابقة يكون من مهامه التنسيق في موضوع الاكتتابات الجديدة وزيادة رؤوس الأموال.

بل نحن بحاجة لمجلس اقتصادي يتابع كل القضايا الاقتصادية والهيئة وإدارة السوق يقومان بدور ايجابي في هذا الموضوع ولقد صرحت الهيئة خلال الفترة الماضية بآليات جديدة لتنظيم عملية الاكتتاب وعليه فاننا لسنا بحاجة للجان ومجالس جديدة نحن بحاجة لتفعيل القوانين والإجراءات وتطويرها حسب أفضل المعايير والممارسات العالمية.

ونحن نرى ان يتم فتح الباب امام الاكتتابات الجديدة حيث تعتبر احد الأدوات المهمة لتنمية وتطوير الاقتصاد.وفيما يختص بزيادة رؤوس الأموال فاننا نرى ان يتم تنظيم هذه العملية وان يتم بناء على دراسات اقتصادية دقيقة لوضع الشركات ومستقبلها والوضع الكلي للاقتصاد كي نضمن نموا منتظما وتجنب أي مشاكل أو أزمات قد تحدث مستقبلا.

الصناديق الاستثمارية

ـ كيف ترون دور الصناديق والمحافظ المالية في الأسواق وإلى أي مدى ساهمت هذه الصناديق والمحافظ في تهدئة الأوضاع في السوق ام انها ساهمت في تعميق المشكلة من خلال التسرع في تصريف القروض؟

ـ ان دور الصناديق والمحافظ الاستثمارية دور مهم في ضبط وتنظيم عملية التداول وحركة أسواق الأسهم وهي توفر قنوات استثمارية آمنة لصغار المستثمرين وكل من ليس لديه خبرة ودراية كافية بالتعامل في أسواق المال والاستثمار وعليه فان المحافظ الاستثمارية كان لها دور مهم خلال الفترة الماضية.

ونتوقع ان يتعاظم هذا الدور خلال المرحلة المقبلة من خلال تقديم أوعية استثمارية جديدة لصغار المستثمرين والمهتمين، رغم بعض التجاوزات التي تمت من قبل عدد قليل جدا من المحافظ نتيجة لنقص في الخبرة ودراسة غير دقيقة للسوق. ولابد من الاهتمام بتحسين كفاءة هذه المحافظ وتطوير قدرات العاملين بها وتأكيد انها جزء من الشراكة الايجابية في استقرار الأسواق.

وأود في هذا الخصوص الإشارة إلى القرارات المهمة التي صدرت عن الاجتماع التشاوري الثاني لمسؤولي الأسواق المالية بالدولة برئاسة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بشان انشاء آلية واطار قانوني شامل لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية مع إيجاد الأنظمة والتشريعات المنظمة لعملية إدراج هذه الصناديق والأخذ في الاعتبار التجارب المطبقة في الدول المتقدمة.

دور الإعلام

ـ البعض يتهم بعض أجهزة الإعلام أو الإعلاميين بنشر البلبلة من خلال تحليلات غير منطقية، كيف تنظرون إلى دور هؤلاء؟

ـ دور الإعلام مهم جدا في ذلك ونحن نتطلع إلى دور اكبر في المرحلة المقبلة من خلال طرح القضايا المهمة وتوعية المستثمرين بشكل ايجابي ونشر المعلومات بكل شفافية وحياد.

اما فيما يخص التحليلات فاننا نؤيد ان يتم نشر التحليلات من قبل إفراد مشهود لهم بالخبرة والثقة والمصداقية في هذا المجال. اننا ندعو أجهزة الإعلام للتعامل بشكل ايجابي مع الظواهر الاقتصادية في الأسواق المالية بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويحقق الاستقرار.

ومن المؤكد ان الجهات المعنية تولي أهمية بالغة لدور الإعلام وانطلاقا من هذه الأهمية فان الاجتماع التشاوري لمسؤولي الأسواق المالية قد استعرض وفقا لما نشر في الصحف مجموعة من الضوابط للحد من التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الأشخاص الذين ينشرون عبر الصحف ووسائل الإعلام أراء ومعلومات غير دقيقة من شأنها التأثير على الأسواق.

التحليل المالي

ـ طالب خبراء بضرورة وضع تشريعات مناسبة لتطوير مهنة التحليل المالي ومهنة إدارة المحافظ الاستثمارية هل تؤيدون ذلك؟

ـ نحن نؤيد فكرة وضع أسس لتنظيم وتطور مهنة التحليل المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية لأهمية ذلك في اتخاذ القرارات الاستثمارية السلمية وإتباع أساليب التحليل العلمي المتبعة في أفضل الممارسات العالمية.

ـ هل انتم راضون عن مستوى الإفصاح والشفافية في الأسواق وعن دور وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية؟

ـ الهيئة وإدارات الأسواق مشكورين يقومون بجهد كبير في هذا المجال حيث صدر في الفترة الأخيرة الكثير من التعليمات التي تلزم الشركات بالشفافية في نشر المعلومات ونطلع إلى المزيد من الشفافية في المرحلة المقبلة، والالتزام من قبل الشركات المساهمة. ولقد ظل المصرف المركزي متابعا لأوضاع الأسواق المالية وحريصا على تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.

المساهمة الأجنبية

ـ هل ترون ضرورة رفع نسبة المساهمة الأجنبية في الشركات المساهمة؟

ـ رفع نسبة المساهمة الأجنبية في الشركات المساهمة أمر مهم يحتاج إلى دراسة شاملة من قبل الجهات المختصة وانا مع أي دراسة أو توجه يساعد في تطوير وازدهار الاقتصاد الوطني. ويمكن عرض ذلك من خلال مجالس إدارات والجمعيات العمومية للشركات لكي تقرر هي نسبة رفع المساهمة الأجنبية لما يحقق مصالح الاقتصاد الوطني والشركات المساهمة.

وسنويا هناك مبالغ وأموال كبيرة تهاجر للخارج وعلينا إيجاد قنوات وتشريعات ملائمة للحد من حجم الأموال المهاجرة، بايجاد فرص لاستثمارها داخل الاقتصاد.

تبادل الاتهامات

ـ شهدنا مؤخرا مواجهات ساخنة في اجتماعات الجمعية العمومية هل ترون ان هذه ظاهرة صحية ام تحولت إلى حلبة لتبادل الاتهامات أو تصفية حسابات شخصية؟

ـ اجتماعات الجمعية العمومية لشركات المساهمة العامة تتم عبر نظام محدد وبوجود ممثلين عن الهيئة والجهات المختصة وعليه فان أي نقاش أو مداخلات تتم في تلك الجلسات هو حق مشروع لكل مساهم أو عضو في الجمعية العمومية ومن حقه الحصول على الجوانب المناسب للاستفسارات التي يتم طرحها بأسلوب علمي مؤسسي متحضر دون اللجوء لاستخدام ألفاظ أو اتهامات.

والنظام الحالي نظام يسمح لكل فرد بالتصويت بكل حرية ويضمن القانون له ذلك وفي حال حدوث أي تجاوزات أو مخالفات فهناك قوانين تنظم وتحكم ذلك.

مجلس إدارة الهيئة

ـ طالب خبراء بضرورة اختيار مجلس الإدارة الجديد لهيئة الأوراق المالية والسلع من أعضاء محايدين هل تؤيدون ذلك وهل ترون ان غرف التجارة والصناعة باعتبارهم مثلا لرجال الإعمال والمستثمرين يجب تمثيلها في هذا المجلس؟

ـ دولة الإمارات تمر بمرحلة تطور ونمو متسارع في جميع المجالات وهناك حاجة للنظر في الكثير من القضايا والقوانين بهدف تطويرها بما يخدم ويتماشى مع التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية وعليه فاننا نؤيد مراجعة القوانين والإجراءات المنظمة للعمل الاقتصادي بشكل متكامل لنكون جاهزين للمرحلة المستقبلية.

ـ الا ترون ان الأوضاع الحالية في الأسواق المالية باتت تستدعي تشكيل لجنة إنذار مبكر تضم اقتصاديين وخبراء في الدولة تقدم نصائحها المبكرة بشان أي خلل محتمل في الأسواق المالية أو التجارية؟

ـ نحن لسنا بحاجة لتشكيل لجنة إنذار مبكر، وانما نحن بحاجة إلى رقابة صارمة من إدارة السوق، والتزام من الوسطاء بالقوانين والإجراءات، والدقة والمنهاجية من قبل المحللين والاقتصاديين وزيادة وعي المستثمر.

حوار ـ احمد محسن