ساهمت حالة الضبابية التي تعيشها أسواق المال المحلية في إدخال المستثمرين والمحللين على حد سواء في مرحلة الحيرة التي دفعت كبار المحللين إلى رفع أيديهم والتسليم بعدم قدرتهم على معرفة ما يجري بالضبط في السوق.
وقد زاد من حيرة المستثمرين والمحللين ما شهده السوق خلال ربع الساعة الأخيرة من جلسة التداول والتي وصفت بأنها أحداث دراماتيكية يصعب فهما حيث تم ضخ سيولة تجاوزت قيمتها مليار درهم في غضون 15 دقيقة الأمر الذي انتشل الأسعار من ادني مستوياتها
وعاد بها اما إلى أسعار الافتتاح أو اعلى من ذلك بكثير الا ان ذلك لم يجد نفعا سوى التخفيض من خسائر القيمة السوقية للشركات المدرجة والتي تجاوزت 40 مليار درهم ثم عادت وتقلصت مع جرس الإغلاق إلى نحو 21 مليار درهم بعدما أغلقت على 676 مليار درهم مقارنة 697 مليارا في اليوم السابق.
ولم يكن امام المستثمرين في ظل أحداث ربع الساعة الأخيرة سوى الوقوف حيارى ومحاولة فكك الغاز ما جرى، حيث تعددت الاجتهادات فمن فريق يرى بأن محافظ قامت بالشراء عند تدني الأسعار ورفعها مرة أخرى وجني الأرباح، إلى فريق يؤكد ان ما حدث أمر غير طبيعي يستهدف تخويف وترويع صغار المستثمرين الذين باتوا الخاسر الأول نتيجة تراجع الأسعار إلى مثل هذه المستويات.
محمد سعيد القاسمي احد كبار المعنيين بالسوق المالي كان الوحيد الذي تجرأ وتحدث بصراحة عما جرى في السوق متهما الجهات المعنية بعدم صراحتها في تنفيذ التوصيات التي أعلنت عنها في وقت سابق لتعزيز الأداء وزيادة الثقة بتعاملات السوق الأمر الذي ساهم في خلق حالة من الضبابية سواء على مستوى القرارات أو توجهات السوق.
وقال القاسمي انه لا توجد مبررات لمثل هذه التراجعات التي تشهدها السوق حاليا، مؤكدا انه لا يمكن القبول بتحول جميع المتعاملين إلى مضاربين في السوق همهم الأول جني الأرباح السريعة دون الأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة للسوق والاقتصاد الوطني الذي يعد من أفضل الاقتصاديات في المنطقة.
وأكد ان بعض مكاتب الوساطة تلعب دورا سلبيا في توجهات السوق وذلك من خلال حديثها عن توقعات لأرباح الشركات قبل ظهورها وتوجيه فئة من المستثمرين وفقا لتوقعاتهم وهو أمر غير منطقي يجب إيقافه من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع بأسرع وقت ممكن.
وقال انه آن الأوان لتغير السلوك الاستثماري للمتعاملين في السوق والتعامل مع الأسهم على أنها مدخرات وليست وعاء لجني أرباح سريعة لمن هب ودب. وبالعودة إلى تفاصيل تعاملات الأمس يتضح ان سهم إعمار العقارية مازال المحرك الأول لحركة السوق وهو انعكاس من خلال ارتفاع قيمة الصفقات المنفذة عليه إلى أكثر من مليار درهم فيما بلغت قيمة الصفقات المنفذة على سهم أملاك نحو 639 مليون درهم.
وفي المحصلة النهائية فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع خلال جلسة الأمس بنسبة 2.94% وفقد نحو 600 نقطة وأغلق على 5434 نقطة، وتم تداول 2.46 مليار درهم من خلال 17251 صفقة، وسجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 1.19% والبنوك 1.86% والصناعة بنسبة 3.71% والخدمات بنسبة 4.07%.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 54 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية. و حققت أسعار أسهم 7 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 46 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
و جاء سهم «إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 1.10 مليار درهم موزعة على 67.52 مليون سهم من خلال 3,482صفقات .و احتل سهم «أمــلاك» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 0.64 مليار درهم موزعة على 73.19 مليون سهم من خلال 4.590صفقة.
وحقق سهم «الإمارات للقيادة» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 2.79 درهم مرتفعا بنسبة 7.72% من خلال تداول 4.13 ملايين سهم بقيمة 11.52 مليون درهم.
و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «بنك الاستثمار» الذي ارتفع بنسبة 3.16 % ليغلق على مستوى 4.25 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 40,070 سهما سجل سهم «الخليجية للاستثمارات» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول
حيث أقفل سعر السهم على مستوى 15.05 درهما مسجلا خسارة بنسبة 9.61% من خلال تداول 0.17 مليون سهم بقيمة 2.51 مليون درهم. تلاه سهم «إسمنت أم القيوين» الذي انخفض بنسبة 9.09% ليغلق على مستوى 3.5 دراهم من خلال تداول 55,342 سهما .
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -20.54% و بلغ إجمالي قيمة التداول 159.12 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 16 من أصل 92 و عدد الشركات المتراجعة 69 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -6.71% ليستقر على مستوى 5,259 نقطة.
في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة تراجع -16.51%ليستقر على 6,171نقطة. تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة -22.51% ليغلق على مستوى 4.749 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -31.92% ليغلق على مستوى 712 نقطة.
أبوظبي ــ ناصر عارف