ذكر تقرير لشركة المزايا القابضة، أن أعداد السكان في مختلف الدول الخليجية سجلت نموا تصاعديا خلال العقود السابقة حالها حال كثير من بلدان العالم والذي يشهد تزايدا من عام لآخر، وسط مخاوف من حدوث نقص في مياه الشرب والمواد الغذائية، الأمر الذي قد يتسبب في حدوث مجاعات في بعض الدول تماما كما هو حاصل في وسط إفريقيا.
وبالعودة إلى منطقتنا الخليجية نجد أن الارتفاعات التي تشهدها دول المنطقة تبدو معقولة وطبيعية باستثناء التوافد الكبير للجنسيات الأخرى عربية كانت أو أجنبية وبخاصة من دول شبه القارة الهندية ودول شرق آسيا، والذي بحد ذاته يسجل تزايداً سكانياً غير طبيعي ليس على المدى القصير وإنما على المدى الطويل، إذا لم يكن مبنيا على أسس مدروسة.
وبالنظر إلى آخر الإحصاءات السكانية في منطقة الخليج نجد أن النمو السكاني سجل ارتفاعا بحوالي 37% خلال العشرة أعوام الممتدة من العام 1993 وحتى العام 2003 في حين يتوقع أن تسجل نموا إضافياً حتى العام الحالي 2006 بحوالي 10% إضافية بما فيها العمالة الوافدة إلى دول المنطقة.
وكما هو معروف فإن العمالة الوافدة في كثير من الدول الخليجية تشكل النسبة العظمى من الشريحة السكانية، الأمر الذي قد يحدث خللا في طبيعة التركيبة السكانية وتتعداها إلى ما هو ابعد من ذلك لتؤثر على اقتصاد هذه الدول بالإضافة إلى تأثيرها على التركيبة الاجتماعية لها.
ان ما تشهد اليوم الدول الخليجية من حركة عمرانية نشطة ومتنامية جاء بفعل الطلب العالي والمتزايد على الوحدات السكنية في هذه الدول بالإضافة إلى الطلب المرتفع على الوحدات التجارية والصناعية في ظل الطفرة الاقتصادية التي تعيشها دول المنطقة لأسباب تطرقنا لها في تقارير سابقة، والتي نتج عنها ارتفاع في قيم العقارات بمختلف أنواعها بالإضافة إلى ارتفاع أجورها بمستويات قياسية.
وصولا إلى ظاهرة انعدام أو صعوبة الحصول على وحدة سكنية أو تجارية في بعض المدن الخليجية، إن هذا الوضع الذي نشهده اليوم ناتج عن وجود أكثر من 36.7 مليون مواطن ووافد في المنطقة الخليجية، في ظل مشاريع عقارية جديدة قيد الإنشاء أو تم الانتهاء منها بتكلفة وصلت إلى مئات المليارات من الدولارات.
وعلى صعيد أخبار الشركات العقارية، في الإمارات، استطاعت شركة إعمار العقارية من تحقيق أرباح صافية بواقع 1.51 مليار درهم إماراتي خلال الربع الأول من العام الحالي بزيادة بنسبة 14% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
وارتفعت الأرباح الإجمالية للشركة بنسبة 4% لتصل إلى1.48 مليار درهم مقابل 1.43 مليار درهم للفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك على الرغم من تراجع الإيرادات بنسبة 21% لتصل إلى 2.23 مليار درهم مقابل 2.83 مليار درهم لنفس الفترة من عام الماضي.
وقامت شركة إعمار العقارية بمنح شركة الإنشاءات العربية عقد بناء البرج السكني الذي سيكون جزءاً من مشروع برج دبي بقيمة 195 مليون درهم، حيث يتوقع الانتهاء من العمل في المبنى خلال 23 شهرا ،ويتكون البرج من 37 طابقا ضمن مساحة تبلغ 67 ألف متر مربع.
وسيتم قريبا الكشف عن (مدينة الفجيرة برادايس) التي يتوقع أن تكون واحدة من أهم الوجهات السياحية في المنطقة، وتضم المدينة ألف فيلا سكنية استثمارية إضافة إلى قرية البرادايس وفندق البرادايس ومدينة أطفال وشاطئ خاص للسكان وقطار يجوب أنحاء المدينة، وقد استغرق تصميم المدينة عاما ونصف العام لتكون مدينة متكاملة تفي بالأغراض السياحية الاستثمارية.
وفي دبي لاند تتقدم عملية تطوير البنية التحتية بسرعة حيث أرست شركة تطوير التابعة لدبي القابضة عقوداً لمخططي طريقين في حين طرحت هيئة الطرق والمواصلات في دبي مناقصات لتقاطعات جديدة لخدمة المنطقة. وبلغ إجمالي قيمة العقود 620 مليون درهم.
وقد أطلقت دبي القابضة شركة متخصصة تنشط في مختلف مجالات الاستثمار والتطوير العقاري، بما في ذلك التملك الكامل والجزئي لمشاريع عقارية قائمة في الأسواق الدولية والإقليمية والمحلية، تحت اسم (سما دبي) التي ستستحوذ على شركة دبي الدولية للعقارات (وهي إحدى شركات دبي القابضة) ومختلف مشاريع التطوير التي شرعت في تنفيذها في العديد من أسواق المنطقة.
من جهة ثانية بدأ العمل في المشروع العقاري (لي سولاريام) والتابع لمؤسسة كريدو للاستثمارات، ويقع هذا المشروع في واحة دبي للسيليكون وسيتم انجازه في عام 2007 بتكلفة 150 مليون درهم ,وهو عبارة عن مبنى تجاري مكون من 14 طابقا بالإضافة إلى الطابق الأرضي وتبلغ مساحة الأرض أكثر من 71 ألف قدم مربع.
وأنشأت شركة (كي ام العقارية) التابعة لمجموعة مشاريع شركات الرستماني، صندوقا استثماريا عقاريا بقيمة 2.3 مليار دولار أميركي يتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويهدف الصندوق لتطوير وامتلاك سلسلة من الفنادق العالمية تتوافق مع أحكام الشريعة، إضافة إلى تنويع الاستثمار في عقارات تجارية عالمية.
وحددت كي ام العقارية استثمارا بقيمة 290 مليون دولار في المرحلة الأولى لتطوير 700 غرفة وأجنحة فندقية بكامل الخدمات في مدينة دبي. ووفقا لجدول العمل، ستسلم المرحلة الأولى مع حلول صيف عام 2008.
وقد بدء الاكتتاب في شركة إسكان العقارية كشركة مساهمة مقفلة برأسمال 2.5 مليار درهم وستلتزم الشركة بنسبة 49% كحد أقصى لمساهمة غير المواطنين، وتهدف استراتيجية الشركة إلى تطوير مجموعة متنوعة من المشاريع العقارية والسياحية والتجارية والاستثمارية غير التقليدية في مختلف الإمارات، والأسواق الخليجية.
وفي أبوظبي سينفذ فريق بريطاني مكون من هايدر كونستنغ، وهالكرو، تصميمات البنى الأساسية في مشروع النجمة التابع لشركة الريم الاستثمارية، ومن المتوقع أن تعين الريم مديراً للمشروع الذي تقدر كلفته 8 مليارات دولار (نحو 30 مليار درهم)، ويمتد المشروع على مساحة 1.9 مليون متر مربع ويتشكل من ثلاث مناطق، تجارية، وفنية وقرية، وصمم على شكل مجمع متكامل.
تساؤل
يأتي تساؤل في هذا السياق هو: كيف لنا أن نتخيل الحال في العام 2010 مع وضع احتمالية لنمو السكان بنسبة مشابهة لما ذكرنا أعلاه ,أي بواقع 37% وصولا إلى ما يقارب 45 مليون نسمة، هل ستلبي المشاريع القائمة أو المزمع إنشاؤها الطلب المتنامي على الوحدات السكنية أو التجارية.
أو هل سيكون باستطاعة من هو مقيم على ارض هذه المنطقة من تملك أو حتى استئجار وحدة سكنية له أو لعائلته في ظل الارتفاعات المتواصلة للأسعار؟ إذا لم يتم الإجابة على هذه التساؤلات من الآن فانه وبالتأكيد ستظهر هذه المشكلات خلال السنوات القادمة ما لم يتم إيجاد حلول سريعة. ومنذ الآن والتي باعتقادنا تتمثل في إنشاء مشاريع تناسب جميع الشرائح في المجتمع الخليجي على اختلاف دخولها دون التركيز على شريحة أصحاب رؤوس الأموال والمشاريع الفخمة.
والتي لن تكون في متناول الجميع بالطبع، الأمر الذي يدعونا إلى المناداة بإنشاء مشاريع خاصة بذوي الدخل المحدود, كما فعلت بعض الشركات العقارية الخليجية والتي وللأسف لا يزيد عددها على أصابع اليد الواحدة.