قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه على مدى ثلاثة عشر عاماً، تولى خلالها »لي آر ريموند« هرم الرئاسة التنفيذية، واعتلى كرسي مجلس إدارتها، ارتقت »ايكسون« قمة صناعة النفط العالمية، ورفعت راية ريموند، وزادت القيمة السوقية للشركة أربعة أضعافها، لتصل إلى 375 مليار دولار، متفوقة في ذلك على نظيرتيها بريتش بتروليوم، BP، باعتبارها أضخم شركات النفط وجنرال إلكتريك، باعتبارها كبرى الشركات الأميركية.
كما ارتفعت الأرباح الصافية من 4.8 مليارات دولار عام 1992 إلى الرقم القياسي الذي سجلته العام الفائت والذي بلغ 3.613 مليارات دولار.
ولقد نعم المساهمون بفوائد جمّة تحت مظلة ريموند، إذ ارتفعت أسهم ايكسون إلى ما معدله 13 في المئة سنوياً. ووزعت الشركة التي باتت الآن معروفة باسم ايكسون موبيل، عوائد سهمية إجمالية بلغت 67 مليار دولار.
وتقديراً لإسهاماته وعرفاناً بجميله، تلقى ريموند، الذي تقاعد في ديسمبر الماضي ــ تعويضاً مجزياً بلغ أكثر من 686 مليون دولار من 1993 إلى 2005، وفقاً لتحليل أجراه لحساب نيويورك تايمز، »بريان فولي«، مكتب استشارات التعويضات المستقل، أي بمعدل 144.573 دولاراً لقاء كل يوم قضاه، في إدارة دفة »ايكسون«، من جناحه التنفيذي في مقر الشركة في آمبرفنغ، تكساس.
وقالت الصحيفة، إنه بالرغم من أداء الشركة، فإن بعضاً من المساهمين، والأكاديميين، وخبراء الحوكمة التجارية والمجموعات الاستهلاكية، أخذتهم الدهشة، جراء علمهم بتفاصيل حزمة التعويضات الإجمالية التي تلقاها ريموند، بما في ذلك أكثر من 400 مليون دولار، تسلمها أبان عامه الأخير في الشركة.
وقد أشار بعض مناصري المساهمين، إلى ما وصفوه بالتعويض الجائر، المقدم إلى ريموند، والذي لم يكشف الستار عنه في ملفات التوكيل. وأعربت المجموعات الاستهلاكية عن شكواها، من أنه في حين تركت أسعار النفط العالمية المرتقبة آمال المستهلكين في مهب الريح فإن مسؤولي النفط التنفيذيين ازدادوا ثراء نتيجة لارتفاع أسعار النفط.
فيما حاجج بعض خبراء الحوكمة التجارية بأن القسط الأعظم من تعويض ريموند جاء نتيجة أرباح سهلة حققتها أسعار البترول المرتفعة. ومن جهته وصف »شارل ايلسون«، مدير مركز »جون إل واينبرغ« للحوكمة التجارية في جامعة ويلوير، التعويضات »بأنها عوائد استثمارية لمسلك إداري« مضيفاً بأن ايكسون، كانت موجودة قبل ريموند.
وستبقى موجودة بعد رحيله ومع ذلك »تلقى أرباح روكفلر دون أن يتعرض لمجازفاته« وتقول ايكسون إن حزمة تعويضات ريموند، وتقاعدياته كانت مربوطة بأداء الشركة الرئيسي وقالت الشركة في بيان توكيلي، أصدرته، إن الحزمة كانت بمنزلة إقرار بفضائل قيادته الرشيدة والبناء للشركة وتعزيزه المتواصل لوضع الشركة التنافسي على المستوى العالمي ومساعيه الحميدة في سبيل تحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
ولقد خلق »ريموند« لنفسه مكانة مرموقة كمسؤول تنفيذي على الصعيد النفطي العالمي وباتت ايكسون في عهده مثالاً للانضباط، وشدة التركيز على الهدف الرئيسي، ففي عام 1999، قام ريموند، بأكثر خطواته جرأة، مستغلاً انخفاض أسعار النفط للاستحواذ على موبيل بعملية اندماجية بمبلغ 81 مليار دولار التي اعتبرت آنذاك الأضخم من نوعها.
وبفضل استراتيجيته تنتج الشركة 2.5 مليون برميل من النفط يومياً ـــ أكثر من الكويت ـــ و(9.2) مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي وتعتبر اليوم كبرى شركات التكرير وتتحكم بحوالي 22 مليار من الاحتياطي النفطي وعلى الصعيد ذاته فإن شركات نفطية أخرى أفادت من ارتفاع أسعار النفط خلال العامين الماضيين، وعلى سبيل المثال تلقى »راي آر ايراني« الرئيس التنفيذي »لأوكسدنتال بتروليوم«. قرابة 63 مليون دولار، تعويضاً إجمالياً العام المنصرم، بزيادة أكثر من 50 في المئة عن عام 2004.
كما حصد »إياني« على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، اكثر من 135 مليون دولار على صورة خيارات أسهم. وأسهم تفضيلية. كما تلقى »ديفيد أوريلي« الرئيس التنفيذي لشيفرون، قرابة 37 مليون دولار، على شكل مرئيات وعلاوات، خيارات وحقوق أسهم العام الماضي وهو يمتلك حقوق أسهم بقيمة 34 مليون دولار.
غير أن خدمة ريموند لعام 2005، تبقى الأبرز، حتى دون احتساب قيمة خطته التقاعدية الإجمالية التي تصل إلى 98 مليون دولار. فقد تلقى 19.9 مليونا، على صورة مرتبات وعلاوات، وغيرها من الحوافز عام 2005، كما حقق مكاسب بقيمة 21.2 مليون دولار، بفضل خيارات حقوق الأسهم خلال العام الماضي،و تلقى منحة 550 ألف سهم تفضيلي.
بحيث بلغ مجموع ما يملكه 3.26 ملايين دولار، ومبلغ 199 مليون دولار بسعر 61 دولاراً للسهم، وهو معدل سعر سهم ايكسون منذ 1 مارس. كما تصل قيمة خيارات الأسهم التي يمتلكها إلى 69.9 مليون دولار.
وبالرغم من سخائها، فإن شركات النفط الكبرى الأخرى كانت أكثر تحفظاً مع رؤسائها التنفيذيين، فقد تلقى »لورد براون في » Bp« مليون دولار عام 2005، وهي عبارة عن حزمة من المرتبات والعلاوات وقيمة أسهم تفضلية، استحقت في فبراير 2005 و2006، كما تلقى »يورغن فان ديرفير« رئيس »رويال دويتش شل«، 4.33 ملايين دولار، على شكل مرتب أساسي، وعلاوة، وغيرها من الامتيازات.
بزيادة 33 في المئة، عن العام الفائت، وتلقى اسهما بقيمة 4.5 ملايين دولار.
وعلى الرغم من ذلك كله، فإن رقم التعويض الإجمالي القياسي، لعام واحد، كان من نصيب »ستيفن بي جوبز« الذي تلقى 775 مليون دولار، معظمها من خيارات الأسهم، عام 2000 من أبل كمبيوتر، وتلقى »مايكل دي ايزنر« الرئيس السابق لشركة والت ديزني 577 مليون دولار عام 1997 معظمها ممارسات خيارات الأسهم.
وكان ريموند، البالغ من العمر 67 عاماً، قضى 43 عاماً في ايكسون حيث التحق في صفوفها عام 1963، واصبح رئيساً لمجلس ادارتها، ورئيسها التنفيذي عام 1993.
واضطر تحت ضغوط مجلس إدارته. إلى إرجاء رحيله بعد 2003، العام الذي بلغ فيه سن التقاعد ليتولى الإشراف على عمليات الاندماج، واختيار خليفة له، ووافق على البقاء خلال عام 2006 بصفة مستشار للمساعدة في الاتصالات على المستوى الحكومي، بين رؤساء النفط التنفيذيين ورؤساء الدول وتلقى نظير خدماته مليون دولار.
وتعقيباً على ذلك، قال »بيرل ماير« كبير الشركاء الإداريين في »ستيفن هول اند بارتنرز« وهي شركة مقرها نيويورك، تقدم المشورة لمجالس ادارة الشركات حول تعويضات الرؤساء التنفيذيين ان التعويض الذي تلقاه »ريموند« كان عادلاً.
ومضى قائلاً: ان ريموند يجني ثمار مسيرة مهنية استمرت 43 عاماً، عبرت فيها الشركة مزالق خطيرة، ونعمت خلالها بقطوف من ذهب. غير ان السواد الأعظم من الخبراء، أعربوا عن امتعاضهم من حزمة ريموند التقاعدية التي بلغت 9.84 ملايين دولار، والتي أثر تسلمها دفعة واحدة، بدلاً من عوائد سنوية، تكفيه طيلة سنواته التقاعدية، وكانت قيمة تعويضه التقاعدي ارتفعت عام 2005، بحدود 20 في المئة، نظراً لاعتمادها على دخل سنته الأخيرة.
وقالت النيويورك تانجي ان هيئة الأوراق المالية والبورصة تدرس حالياً، لوائح جديدة خاصة بالتوكيلات لعام 2007. تطلب الافصاح عن تفاصيل كثيرة، عن كيفية تحديد لجان التعويضات، لمرتبات رؤسائها الكبار، كما ستقوم الهيئة بإلزام الشركات لتقديم مزيد من المعلومات حول حزم رواتب وتقاعدات والتعويضات السابقة التي قدمتها لمعظم موظفيها الكبار.
ومن الجدير بالذكر ان مجلس إدارة ايكسون موبيل يضم »هانك مكنيل« رئيس مجلس إدارة »فايتنرر«، والذي سيتلقى لدى تقاعده عام 2008، مزايا تقاعدية تصل الى 83 مليون دولار. والذي كان يعد التعويض الأكبر لرئيس تنفيذي لأي شركة في مؤشر ستاندارد أند بورز 500 حتى الكشف عن تقاعد ريموند.
ترجمة وائل الخطيب