لمس معالي وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي في تصريحاته الصحافية الأخيرة كبد الحقيقة عندما قال إنه ليس بوسع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خفض أسعار النفط العالية وأن الطلب يتسم بالقوة الشديدة وأن الأسعار التي نشهدها الآن مدعومة بالطلب القوي.

ويعكس عجز أوبك حالة الاختلال الموجودة بين معادلة الطلب والعرض في أسواق النفط العالمية والتي تتجلي أبرز جوانبها في النقص الواضح في الطاقة التكريرية, مما أفضى إلى وضع لخص وزير الطاقة القطري عبد الله العطية أبرز معالمه بإشارته إلى إنه إذا كان مستهلكو النفط في العالم يريدون من أوبك أن تنتج المزيد من الخام فإنهم يجب أن يضمنوا الطلب وان يقيموا المزيد من المصافي لتكرير الخام الإضافي.

ولكن مناشدات مسؤولو دول أوبك ببناء المزيد من مصافي التكرير تصطدم بلغز (الدجاجة أولاً أم البيضة) وهي عبارة مجازية تلخص ما يدور في صناعة التكرير من اتهامات واتهامات مقابلة حول تحديد المسؤول عن تدني الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، حيث يحاول كل طرف معني بهذه الصناعة أن يدفع عنه بعيدا وزر المسؤولية ليحملها على الطرف الآخر, بحيث باتت المسؤولية مبعثرة بين الفر قاء.

ففيما تحمل شركات التكرير جمعيات حقوق المستهلك والبيئة والأجهزة الحكومية مسؤولية تدني الاستثمارات في قطاع التكرير توجه الاتهامات لهذه الشركات بأنها تعمل على خفض الطاقة التكريرية لحفز الأسعار على الارتفاع, وبالتالي جني المزيد من الأرباح, أي أنها تهتم بالمكاسب التي تحققها أكثر من اهتمامها ببناء مصاف جديدة.

وقاد مثل هذا الوضع إلى تآكل معنويات السوق بتصاعد المخاوف من حدوث أي انقطاعا في الإمدادات, مما جعل الأسعار منكشفة لتأثير الأحداث الجيوسياسية سواء صغر حجمها أو كبر, وبالتالي وعلآ الرغم من عدم وجود عجز في الإمدادات من النفط الخام إلا أن القضية تتعلق بتوصيل هذه الإمدادات إلى المستهلكين.

وتبرز هنا أهمية نقص الطاقة التكريرية كأحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن اختلال أسواق النفط في العالم وتزايد هشاشة تأثير دول أوبك على الأسواق.

ويبدو أن دول أوبك تتجه إلى تحمل مسؤولية تصحيح هذا الخلل بتوسيع طاقتها التكريرية وذلك في ظل توافر مجموعة من العوامل المحفزة على ضخ استثمارات جديدة في هذا المجال.

وتتعلق بخلق فرص جديدة للتوظيف وتلبية احتياجات الطلب المحلي والإقليمي والدولي, ووجود إرادة لدى الحكومات لتيسر إصدار التراخيص, علاوة على تحقيق صناعة التكرير هوامش أرباح جاذبة، وجني دول أوبك عائدات نفطية ضخمة بفضل ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض تكلفة إقامة مصافي التكرير في دول أوبك بالمقارنة مع الدول الصناعية، وارتفاع هوامش أرباح التكرير.

وتكمن المعضلة التي تواجهها دول أوبك في كيفية التوازن بين الفرص التي تتيحها صناعة التكرير والمخاطر التي تحفها، إذ أنه بقدر انطواء خطط دول أوبك الرامية إلى توسيع الطاقة التكريرية على مزايا تتعلق بفتح أفاق جديدة.

فيما يتعلق باختراقات تكنولوجية تغطي العديد من الصناعات والأنشطة، فضلا عن تعظيم نفوذها في أسواق النفط العالمية، إلا أن هناك أوجه قيود ومخاطر ترتبط بحالة عدم اليقين بخصوص هوامش أرباح التكرير التي تعد من المحددات الرئيسية لهذه الصناعة، كما أن هذه الصناعة بحاجة إلى استثمارات ضخمة ومكلفة، الأمر الذي يثير المخاوف من أن تأتي هذه الاستثمارات على حساب القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.

محفزات توسيع الطاقة التكريرية

وتحفل صناعة التكرير بالعديد من المحفزات المشجعة لدول أوبك على توسيع طاقتها التكريرية، وتتمثل تلك العوامل في التالي: أولاً:الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط : وترتب على هذا الارتفاع زيادة هواجس المستهلكين والمنتجين من أن تثقل هذه الأسعار المرتفعة على آفاق النمو الاقتصادي، مما يعرض الاقتصاد العالمي للركود والانكماش.

وهو ما قد يهوي بالأسعار إلى مستويات شديدة التدني، إذ قفزت الأسعار بشكل كبير خلال العامين الماضيين، فعلى سبيل المثال في عام 2003، بلغ متوسط سعر خام غرب تكساس 31.07 دولارا للبرميل وسلة خامات أوبك 28.2 دولارا للبرميل، وفي عام 2004، زاد متوسط سعر خام غرب تكساس إلى 41.49 دولارا وسلة خامات أوبك إلى 36 دولارا للبرميل. وفي عام 2005 حامت أسعار هذه الخامات فوق مستويات عليا غير مسبوقة ووصلت في أغسطس الماضي إلى حوالي 70 دولارا للبرميل.

ثانياً:تعاظم القدرة المالية لدول أوبك في تمويل مشروعات توسيع الطاقة التكريرية، وقد ساهمت أسعار النفط المرتفعة في جني هذه الدول عوائد نفطية قياسية ، ووفقا لبيانات وكالة معلومات الطاقة الأميركية فإنه من المتوقع أن تجني الأمارات المتحدة عائدات نفطية قياسية في عام 2005 تبلغ 39 مليار دولار.

وانه من المتوقع أن يقفز دخلها النفطي إلى ما يزيد على 40 مليار دولار خلال عام 2006. وبنت وكالة معلومات الطاقة الأميركية تقديراتها لعائدات نفط دولة الإمارات في عام 2005، على أساس أن سعر برميل النفط في حدود 45 دولارا للبرميل، ويبلغ متوسط إنتاج الإمارات حوالي 2.3 مليون برميل يوميا، وتعني العائدات المرتفعة انه من المتوقع أن تبقى أسعار النفط قوية وأن الأمارات سوف تظل تنتج عند مستوى 2.3 مليون برميل يوميا أو ربما أكثر.

ويعتبر العائد النفطي في عام 2005 أعلى العائدات النفطية التي تحققها دولة الإمارات المتحدة على الإطلاق، وهو ما يجعل هذا الوضع متناقضا تماما مع الأوضاع التي كانت سائدة منذ ست سنوات مضت عندما انخفضت العائدات النفطية لدولة الإمارات إلى اقل من 10 مليارات دولار في عام 1998 إثر تراجع أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل.

كما أظهر تقرير وكالة معلومات الطاقة الأميركية أن كافة الدول الأخرى الأعضاء في أوبك حققت مكاسب من أسعار النفط المرتفعة ، خاصة المملكة السعودية التي تعتبر أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وأفادت الوكالة أنه من المقدر أن تبلغ عائدات السعودية النفطية 150.1 مليار دولار في عام 2005 و 154.3 مليار دولار في عام 2006.

أما بالنسبة للكويت، فإنه من المقدر أن تبلغ عائداتها النفطية 36.9 مليار دولار في 2005 و 40.3 مليار دولار في 2006، وفيما يتعلق بقطر، فان عائداتها النفطية ستبلغ 17 مليار دولار في عام 2005 و 17.2 مليار دولار في 2006، وبالنسبة لعائدات دول أوبك مجتمعة فإن العائدات النفطية ستبلغ 429.8 مليار دولار في 2005 و 447.2 مليار دولار في 2006.

ثالثاً: يادة الطلب على المنتجات البترولية المكررة وعلى وجه التحديد الجازولين ووقود الديزل والطائرات، وعجز المصافي على تلبية الطلب المتصاعد، إذ أنه مع بلوغ الطاقة التشغيلية لمصافي التكرير إلى نسبة 90 %، وعدم تيسر طاقة تكريرية تكفي لتلبية الطلب.

زاد فارق السعر بين خامات النفط الثقيلة وتلك الخفيفة، وسجلت الأخيرة مستويات أسعار عالية نتيجة لصعود الطلب عليها ، فعلى سبيل المثال تراجع الطلب السنوي على زيت الوقود بنسبة 1.4 % خلال الفترة من 1980 إلى 2004 مع ظهور موارد أخرى للطاقة.

وعلى العكس وخلال نفس الفترة، صعد الطلب السنوي على الجازولين والمنتجات المقطرة بنسبة 1.9 و 2.2 % لكل منهما على التوالي. وعلى نفس المنوال، زادت حصة المنتجات النفطية الخفيفة في الطلب من 64 % في بداية الثمانينات إلى 80 % في الوقت الراهن، وتشير هنا تقديرات مجلة, أويل آند جاز، إلى أن حجم الطاقة التكريرية قد بلغ في مطلع عام 2005 نحو 82.4 مليون برميل يوميا تنتجها نحو 647 مصفاة تكرير على مستوي العالم، وفي نفس التوقيت.

قفزت الطاقة التحويلية (أي طاقة المصافي على تحويل المنتجات النفطية الثقيلة إلى منتجات خفيفة) إلى 27.5 مليون برميل يوميا أي ما يوازي 33 % من إجمالي الطاقة التكريرية، وأفادت المجلة أن مصافي التكرير تعمل بطاقة تشغيلية قصوى تصل إلى 90 % بالمقارنة مع معدل تشغيل تراوح بين 60 و 70 % في أواخر الثمانينات، وجاء هذا الصعود القياسي في مستوي التشغيل كنتيجة لزيادة الطلب على النفط في عام 2005 إلى نحو 83.5 مليون برميل يوميا.

وقد قدرت وكالة الطاقة الدولية أن هناك حاجة لزيادة طاقة التكرير العالمية إلى ما يزيد على 93 مليون برميل يوميا في عام 2010 و 118 مليون برميل يوميا في عام 2030 كذلك قدرت بأن تصل قيمة الاستثمارات المطلوبة في صناعة التكرير إلى 487 مليار دولار حتى عام 2030 أي ما يعادل 18.7 مليار دولار سنوياً.

ثالثاً: تغليظ القيود على بناء مصافي التكرير في الدول الصناعية : فقد تميز عقدا الثمانينات والتسعينات بوجود فائض ضخم في الطاقة التكريرية لدي كل من الولايات المتحدة وأوروبا نتيجة لتلقي هذه الصناعة استثمارات ضخمة في عقدي الستينات والسبعينات.

وهو ما أدى إلى انخفاض هامش ربحية التكرير حتى وقت قريب، الأمر الذي أدى إلى ضعف الحافز للاستثمار في هذا المجال وإغلاق معظم المنشآت التكريرية خاصة الصغيرة وغير المتطورة من الناحية الفنية، واكب ذلك إطلاق العديد من التشريعات المتعلقة بحماية البيئة خاصة قانون( الهواء النقي) في الولايات المتحدة الصادر في عام 1990 إلى جانب القوانين المماثلة في أوروبا واليابان وفي بعض الدول النامية، عندئذ اضطرت المصافي إلى ضخ استثمارات في مثل هذه الأنشطة الجديدة للوفاء بهذه المقاييس.

وبالتالي، زادت الطاقة التكريرية بشكل طفيف خلال الفترة من 2000 إلى 2005 إلى 1.1 % فيما قفز الطلب خلال الفترة المذكورة بنسبة 8.3 %، وفي نفس التوقيت زادت الطاقة التحويلية بنسبة 9.8 %، ويقدر هنا تقرير وكالة الطاقة الدولية انه بات من المستحيل عمليا أن تقوم الدول الصناعية التي يتزايد فيها الطلب على النفط ببناء مصاف جديدة.

وأكثر من ذلك، فأن آخر مصفاة للتكرير في الولايات المتحدة، قد جري بناؤها منذ ثلاثة عقود تقريبا، بل وحتى مصفاة التكرير في ولاية أريزونا والتي حصلت على ترخيص بناؤها في عام 1999 مازالت قيد التشييد، ويسود الوضع نفسه في الدول الأوروبية واليابان، وبهذا، تقتصر التوسعات المتوقعة في الدول الصناعية على بعض الإضافات إلى مصافي التكرير المتواجدة حاليا.

رابعاً:ارتفاع هامش أرباح التكرير، وهو أمر من شأنه أن يجعل استثمارات دول أوبك في هذا المجال ذات جدوى اقتصادية، حيث بلغ هامش أرباح التكرير في عام 2004 نحو 8 دولارات للبرميل، وقفز هذا الهامش إلى مستويات مرتفعة خاصة في أعقاب إعصاري كاترينا وريتا اللذين ضربا سواحل خليج الولايات المتحدة.

ولكن وعلى الرغم من التقديرات المشجعة بشأن تصاعد الطلب العالمي على المنتجات المكررة، إلا أنه لا توجد من وجهة نظر البعض ضمانات مؤكدة بأن يظل هامش أرباح التكرير على مستوى يغري بضخ الاستثمارات في هذا المجال.

استثمارات ضخمة في صناعة النفط

وهكذا، تتعاظم الحاجة إلى ضخ استثمارات ضخمة في مجال الصناعة النفطية، ويشير هنا التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، إلى أنه يجب أن تقوم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بضخ استثمارات في قطاع النفطي بقيمة تبلغ 56 مليار دولار سنويا، وذلك لكي تزيد حصتها من الإنتاج العالمي من 35 % إلى 44 %.

وعلية، يبدو أن دول أوبك تتجه إلى تصحيح الخلل الموجود في أسواق النفط العالمية، عبر تبنيها برامج طموحة لزيادة طاقتها التكريرية، وقدر التقرير الشهري الصادر عن منظمة أوبك في نوفمبر 2005، بأن إجمالي حجم الطاقة التكريرية للمصافي في دول أوبك قيد البناء والتصميم بنحو 4 ملايين برميل يوميا.

وأنه إذا ما تم تنفيذ هذه المشروعات، فإن الطاقة التكريرية الإجمالية لدول أوبك سترتفع إلى 13 مليون برميل يوميا وربما أكثر من ذلك في السنوات المقبلة.

وفي السياق ذاته، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتزايد الطاقة التكريرية لدول الشرق الأوسط بما لا يقل عن 8 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030 وأن تتزايد الطاقة التكريرية على مستوى العالم من 82.9 مليون برميل في عام 2005 إلى 121.3 مليون برميل في عام 2030.

وتعني مثل هذه الزيادة والبالغة 38.4 مليون برميل، أنه سوف يتم إقامة 150 مصفاة تكرير على مستوى العالم بطاقة تبلغ 250 ألف برميل يوميا لكل واحدة منها، وبمعدل يبلغ 6 مصافي سنويا، ومن هذا المنظور، تقدر وكالة الطاقة الدولية أن قيمة الاستثمارات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف تبلغ 460 مليار دولار.

69 % زيادة في الطاقة التكريرية للإمارات

ويتجلى اهتمام دول أوبك بتوسيع طاقتها الإنتاجية في برامجها الطموحة لبناء مصاف جديدة، ففي دولة الإمارات المتحدة، يوجد نحو 5 مصاف للتكرير، وأفادت التقديرات الرسمية المنشورة في مارس من العام الجاري بأن عائدات تصدير النفط تشكل حوالي 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأن احتياطيات إمارة أبو ظبي تشكل 94 في المائة من إجمالي احتياطيات الدولة من النفط، وأن شركة أبو ظبي للنفط تخطط لزيادة الإنتاج والسماح وبشكل محدود للشركات الأجنبية بالمساهمة في هذا الإنتاج، وأن والعمل جار على زيادة عدد المصافي لزيادة طاقة التكرير بنسبة 69 بالمائة.

وفي هذا السياق، أعلن محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة الإماراتي في ديسمبر الماضي عن بناء مصفاة تكرير نفط تبلغ قدرتها 300 ألف برميل يومياً على شواطئ مدينة الفجيرة قبالة السواحل العُمانية.

وذلك بهدف زيادة حجم صادرات أبو ظبي من مشتقات النفط للأسواق الإقليمية والآسيوية، ولتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، حيث تبلغ التكلفة الإجمالية للمصفاة الجديدة 3 مليارات دولار، وأوضح الهاملي أن المصفاة المزمع إنشاؤها ستكون لإنتاج مشتقات نفطية مثل الجازولين والديزل.

بناء مصاف جديدة في السعودية

أما بالنسبة للمملكة السعودية، وبحسب التقديرات التي أعلن عنها على النعيمي وزير النفط السعودي، تخطط المملكة لمضاعفة طاقتها التكريرية إلى 6 ملايين برميل يوميا خلال السنوات الخمس القادمة بهدف الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية.

ويشتمل برنامج توسيع الطاقة التكريرية على تعزيز الطاقة الإنتاجية لثماني مصاف تملكها السعودية في الداخل والخارج خلال السنوات الخمس القادمة، إلى جانب بناء مصاف جديدة في الداخل والخارج.

وتمتلك المملكة السعودية حاليا طاقة تكرير تبلغ 3 ملايين برميل يوميا من مصاف تملكها في الداخل والخارج، تنتج منها 2 مليون برميل يوميا من مصاف داخل المملكة.

فيما يجري إنتاج الكمية المتبقية من مصاف خارج المملكة، وتخطط المملكة السعودية التي تضخ 9.5 ملايين برميل يوميا لرفع طاقتها الإنتاجية من النفط من 11 مليون برميل يوميا إلى 12.9 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009.

مصفاة نفط جديدة في الكويت

أما بالنسبة للكويت، فقد جرى في إبريل الجاري توجيه الدعوة لشركات الدولية بما في ذلك شركة » واشنطن جروب إنترناشيونال ، Washington Group International Inc.

وتكنيب Technip وإستون آند ويبستر Stone & Webster وهونداي هيفي إندستريز Hyundai Heavy Industries وفوستر ويلر المحدودة Foster Wheeler Ltd للتقدم بعروض على أربعة عقود قيمتها 6 مليارات دولار لبناء مصفاة جديدة بطاقة إنتاجية تبلغ 615 ألف برميل.

ومن المخطط أن يبدأ بناء المصفاة الجديدة في عام 2007، وأن تدخل الخدمة في مطلع عام 2010.ولدى الكويت ثلاث مصاف في الاحمدي والشعيبة وميناء عبدالله. وتقع كلها في المنطقة النفطية جنوب البلاد وتبلغ قدرتها التكريرية مجتمعة 915 مليون برميل في اليوم.

وتملك الكويت، وهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) 10% من احتياطي النفط الخام العالمي، المؤكد وتنتج حاليا بكامل قدرتها ما يصل الى 6.2 ملايين برميل في اليوم، وتعتزم الكويت استثمار حوالي 40 مليار دولار خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة في تحديث قطاعها النفطي الذي يؤمن لها أكثر من 90% من عائداتها.

وقال بيان صادر عن شركة البترول الوطنية الكويتية إن نحو 225 ألف برميل يوميا من المنتجات النفطية سوف يتم بيعها من المصفاة الجديدة للسوق المحلي فيما ستوجه النسبة المتبقية للتصدير.

زيادة الطاقة التكريرية الإيرانية

وبخصوص إيران، تفيد تقديراتها الرسمية بأنها جنت عائدات نفطية قيمتها 44 مليار دولار بحلول نهاية العام المالي المنتهي في 20 مارس الماضي، وأنها تنتج 4 ملايين برميل يوميا تستهلك منها 1.6 مليون برميل يومياً.

كما أنها تخطط لزيادة طاقتها التكريرية إلى 2 مليون برميل يوميا، وبحسب مجلة » ميدل إيست إيكونوميك سورفاي، تعمل إيران على تعظيم الاستفادة من مصافي التكرير الثماني التي تملكها لمواجهة النمو السريع في الاستهلاك المحلي من الوقود خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وهو ما رفع الطاقة التكريرية من 1.35 مليون برميل يوميا إلى 1.64 مليون برميل يوميا وأنه من المستهدف الوصول بالطاقة التكريرية إلى 2 مليون برميل يوميا، ويشتمل برنامج توسيع الطاقة التكريرية الإيرانية على إقامة مصفاة تكثيف لمعالجة الغاز والجازولين.

ومع الأخذ في الاعتبار حاجة إيران لاستيراد كميات ضخمة من الجازولين والتي تبلغ حاليا 132 ألف برميل يوميا أي ما يوازي ثلث الاستهلاك المحلي، فأنه من شأن إقامة مصفاة للتكثيف في الأجل القصير، أن يقود إلى خفض الواردات الإيرانية من الجازولين بشكل كبير.

وعلى المدى الطويل، تخطط إيران لإقامة ثلاث مصاف لمعالجة النفط متوسط الثقل ، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لكل واحدة منها 120 ألف برميل يوميا، وستقام واحدة من هذه المصافي خارج إيران.

وبالنسبة لليبيا، أعلن الطيب الصافي وزير الاقتصاد والتجارة والاستثمار الليبي في أبريل الجاري أن هيئة تشجيع الاستثمار وافقت على مشروع استثماري لإنشاء مصفاة نفط تصل تكلفتها إلى ثلاثة مليارات دولار. وقال إن الهيئة تناقش حاليا مشروعا آخر لإقامة مصفاة أخرى لمجموعة من الشركات الاستثمارية، من دون أن يوضح أسماء الشركات وهويتها.

وفي السياق ذاته، تقوم شركة البترول الوطنية النيجيرية بالتعاون مع شركة شيفرون تيكساكو ببناء مصفاة في منطقة إيسكرافوس تبلغ طاقتها الإنتاجية 30 ألف برميل يوميا. ووفقا لأقوال المهندس فينشو كيبولوكين المدير الإداري للشركة.

تعمل المصافي في نيجيريا بمعدل 85 % من طاقتها الإنتاجية القصوى مشيرا إلى أن الشركة تخطط لأن تصبح شركة بترول متكاملة من الطراز العالمي. وفي ضوء هذه البرامج، يبدو أن دول أوبك تسعى جاهدة لإخراج أسواق النفط العالمية من لغز (البيضة أولاً أم الدجاجة) بأن تنهض بمسؤولية توسيع الطاقة التكريرية لتلبية احتياجات الطلب المتصاعد على المنتجات البترولية.

وهي مدفوعة في هذا المجال بتوليفة من الحوافز، ولكنها في الوقت ذاته، تتحسب لمخاطر هوامش أرباح التكرير التي ينتفي بشأنها أيه ضمانات بأن تستمر مغرية على الأجل الطويل.

لغز (الدجاجة أولاً أم البيضة)

تصطدم مناشدات مسؤولي دول أوبك ببناء المزيد من مصافي التكرير بلغز (الدجاجة أولا أم البيضة) وهي عبارة مجازية تلخص ما يدور في صناعة التكرير من اتهامات واتهامات مقابلة حول تحديد المسؤول عن تدني الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

حيث يحاول كل طرف معني بهذه الصناعة أن يدفع عنه بعيدا وزر المسؤولية، ليحملها على الطرف الآخر، بحيث باتت المسؤولية مبعثرة بين الفرقاء، ففيما تحمل شركات التكرير جمعيات حقوق المستهلك والبيئة والأجهزة الحكومية مسؤولية تدني الاستثمارات في قطاع التكرير.

توجه الاتهامات لهذه الشركات بأنها تعمل على خفض الطاقة التكريرية لحفز الأسعار على الارتفاع، وبالتالي جني المزيد من الأرباح، أي أنها تهتم بالمكاسب التي تحققها أكثر من اهتمامها ببناء مصاف جديدة.

دبي ـــ مجدي عبيد: