قال محمد عبد الله بن بدوه الدرمكي رئيس مجلس إدارة شركة برادايس العالمية انه وبالإضافة إلى مشروع مدينة الفجيرة برادايس الذي تبلغ كلفته ملياري درهم .

وسيتم الإعلان عنه في الأول من مايو المقبل فإن الشركة قامت بالتوقيع على العقود المتعلقة بمشروع الحي التجاري والذي يضم 128 برجاً وبكلفة تقدر بمليارات الدراهم، مشيرا إلى انه سيجري الإعلان رسميا عن المشروع في الفترة من أكتوبر وحتى ديسمبر المقبل.

وأكد الدرمكي في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن الشركة ستقدم فرصا استثمارية نادرة للاستثمار في مشاريعها وذلك من خلال اعتماد العديد من المفاهيم الاستثمارية التي تتيح العديد من الخيارات أمام المستثمرين حيث تشمل هذه المفاهيم نظام الانتهاز والارتقاء والاستفراد والتشغيل.

وقال إن لدى الشركة خطة للتحول إلى مساهمة عامة ولكنها تعتمد في الوصول إلى هذا الهدف على أسس واضحة بعد إثبات الشركة نجاح استراتيجياتها التجارية من خلال البيانات المالية لها.

مشيراً إلى أن 70% من رأسمال الشركة مخصص لتطوير مشاريع عقارية داخل دولة الإمارات فيما سيتم استثمار النسبة المتبقية في الأسواق الخارجية ووفقا لدراسات شاملة.

وأوضح أن المناخ الاستثماري المناسب الذي توفره الدولة ساهم في طرح العديد من المشاريع العقارية الضخمة خلال العامين الماضيين مما ساهم في جذب رؤوس أموال كبيرة للسوق المحلي، مؤكداً أن القوانين الخاصة بتملك الأجانب في العقارات هي مسألة حتمية بالنسبة لتطوير القطاع والانفتاح التجاري.

وقال إن السوق العقاري لن يصاب بالتشبع حتى السنوات الخمس عشرة القادمة فيما لو استمرت وتيرة التنمية على ما هي عليه حاليا، مؤكدا على ضرورة وضع ضوابط يلتزم بها كل مطور عقاري أثناء تنفيذ مشاريعه.

وطالب الدرمكي بضرورة التنسيق بين الشركات العقارية وإيجاد آلية لتنظيم ذلك من خلال تأسيس جمعية للشركات العاملة في القطاع.

وقال إن غياب الوعي الاستثماري كان سببا رئيسيا في التراجع القياسي الذي شهده السوق المالي مؤخراً، مؤكداً ضرورة قيام الجهات المعنية بنشر الوعي الاستثماري وتنظيم الندوات لتثقيف المستثمرين في السوق.

ـ هل يمكن الحديث بداية عن شركة برادايس العالمية ومشاريعها؟

ـ تعتبر شركة برادايس العالمية من الشركات المتخصصة في التسويق العقاري وقد قمنا بتسويق العديد من المشاريع العقارية العملاقة ولكن لا يمكننا الدخول باسمنا التجاري نظراً لان عقودنا وطبيعة نشاطنا يحتم علينا تقديم خدمات بأسماء الشركات المتعاقدة معنا.

أما فيما يتعلق بمشروع مدينة الفجيرة برادايس الذي يضم الف فيلا فقد اختلف الوضع بالنسبة لنا حيث ان ارتباطنا بهذا المشروع كان منذ البداية وشاركنا في وضع العديد من الأفكار والدراسات مع شركة الرياض الذهبية.

كذلك لدينا مشاريع عقارية أخرى يجري تنفيذها حاليا كمبان تجارية ومجمعات فلل سكنية وهي التي أكسبتنا المزيد من الخبرات وجعلتنا نعرف أساليب النجاح في مجال التطوير والتسويق العقاري.

ـ ذكرتم في وقت سابق أن مشروع مدينة الفجيرة برادايس سيشكل نقلة نوعية في التطوير العقاري، كيف؟ ولماذا؟

ـ دعني بداية أؤكد أن الإعلان عن المشروع سيتم في الأول من مايو المقبل وستكشف التفاصيل الكاملة خلال الحفل الذي سيقام لهذه الغاية برعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان .

ويمكنني القول إن أهمية المشروع الذي سيقام على مساحة مليون ونصف متر مربع في إمارة الفجيرة وبكلفة تصل إلى ملياري درهم تكمن في كونه سيشكل نقلة نوعية في مجال التطوير العقاري مما سيؤهله لكي يكون احد أهم المشاريع العمرانية في الشرق الأوسط وكذلك أحد أهم الواجهات السياحية وذلك نظرا لما لهذه المدينة من مميزات خدمية متكاملة غير مسبوقة على مستوى التطوير العقاري العالمي.

ومن هنا لم يكن مستغربا الفترة التي استغرقها وضع التصاميم اللازمة للمشروع من قبل الاستشاري الخاص.

ـ ما هي الأنظمة الاستثمارية التي تم اعتمادها في مشروع مدينة الفجيرة برادايس؟

ـ كما ذكرت سابقا فان شركة برادايس العالمية ستقدم فرصا نادرة للاستثمار في المدينة وذلك من خلال طرح مفاهيم استثمارية عقارية جديدة وغير مسبوقة في دولة الإمارات والمنطقة ككل حيث تم اعتماد أنظمة كوما الاستثمارية لضمان اكتمال الدورة الاستثمارية العقارية.

وتستند أنظمة كوما الاستثمارية إلى تكييف المعادلات الاستثمارية مع الفكر الربحي السريع السائد في العصر الحديث والمنسجمة مع فلسفة التطوير العقاري وقد أعطيت أنظمة كوما الاستثمارية مسميات متوافقة مع أهداف تطبيق كل منها وهي نظام الانتهاز ونظام الإرتقاء ونظام الاستفراد ونظام التشغيل.

وبالاعتماد على هذه الأنظمة فان عملية تحقيق النجاح لا تعتمد على الحظ بل انه يصبح امراً حتميا مشروطا بتطبيق الأنظمة والاستراتيجيات التي وضعتها شركة برادايس العالمية مما يساهم في محدودية المخاطرة بل انعدامها مقارنة بالمخاطرة التي يمكن حدوثها في حال اعتماد أنظمة الاستثمار المستخدمة قديما.

وما دمنا في إطار الحديث عن الأنظمة الاستثمارية التي ستعتمد في المدينة فدعني أؤكد على أن الهدف منها هو توفير العديد من الخيارات أمام المستثمرين وربما ليس من المستغرب وفقا لذلك أن يتم حجز 70% من المشروع حتى الآن من قبل المستثمرين.

ـ هل لديكم مشاريع أخرى ستعملون على تنفيذها في المرحلة المقبلة؟

ـ تعمل شركة برادايس العالمية بالتعاون مع شركة كوما الاستشارية على تطوير مدينة تجارية متكاملة لإدارة الصفقات التجارية وقد تم توقيع العقود اللازمة لتطوير المدينة باسم الحي التجاري وتحتوي على مئة وثلاثين برجا بمعدل ارتفاع ثلاثين طابقا.

وستكون مملوكة بالكامل للشركتين المطورتين وهما برادايس وكوما، وتقوم شركة فرنسية بتصميم المدينة بمفاهيم استثمارية متطورة ولم يسبق لأي شركة تطوير عقاري في العالم أن قدمت نفس المفهوم التنفيذي.

ونتوقع أن يتم الكشف عن المشروع الذي ستصل تكلفته 11 مليار درهم خلال حفل كبير سينظم في الفترة من شهر أكتوبر وحتى ديسمبر من العام الجاري.

ـ هل تفكرون بالتحول إلى شركة مساهمة عامة؟

ـ نعم هناك خطة ودراسة قامت بها شركة متخصصة في مجال دراسات الجدوى، ونحن نستند في خطواتنا التنفيذية على ما تم الاتفاق عليه في الدراسة، ولن ندعو الناس للمساهمة في الشركة حتى نقدم تقارير مالية تثبت بشكل عملي أن استراتيجياتنا التجارية ناجحة وان تجارتنا فريدة.

وذلك نظرا لان التحول إلى مساهمة عامة وسحب أموال من المستثمرين يجب أن يبنى على أسس سليمة ومدروسة لكونها مسؤولية كبيرة ولا يمكن اتباع الأساليب المتبعة حاليا لمجرد زيادة رأس المال خاصة وأننا لسنا في حاجة إلي تمويل مالي، فالشركاء والمساهمون لديهم الإمكانات المالية الكافية.

أردت القول إننا سنتحول إلى شركة مساهمة عامة عندما نتأكد من قدرتنا على إدارة أموال عامة المستثمرين.

ـ هل لديكم خطط للدخول إلى الأسواق الخليجية خلال المرحلة المقبلة؟

ـ لقد تحولت دولة الإمارات بفضل السياسات الحكيمة للقيادة الرشيدة إلى أحد أهم الأسواق العالمية الجاذبة للاستثمارات نظرا لتوفر المناخ الاستثماري المناسب والبنية التحتية المتميزة للعمل التجاري.

وحيث إن عدداً كبيراً من رجال الأعمال من مختلف الجنسيات يتسابقون للاستثمار في أسواقنا المحلية فإننا نعتبر أنفسنا محظوظين لكوننا إماراتيين ولذلك فان خطة استثماراتنا تحدد نسبة لا تقل عن 70% من رأس المال لتطوير مشاريع في مختلف إمارات الدولة.

أما بالنسبة المتبقية فإننا سنستثمرها في الأسواق العربية والأجنبية وذلك لضمان توسعة نشاطنا التجاري واقتناص الفرص المتاحة فيها على أن الاستثمار في أي دولة خارج الإمارات سيعتمد على دراسات شاملة ومفصلة للجدوى الاقتصادية لإقامة أي مشروع، وهذه خطتنا للسنوات الخمس القادمة على أننا سنجري دراسات تقييم للسوق العقاري العالمي لاتخاذ القرارات المناسبة.

ـ ماذا بالنسبة لتنويع استثمارات الشركة وهل لديكم محافظ استثمارية؟

ـ نعم لدى شركة برادايس العالمية خطة لتنويع الاستثمارات كما أننا نملك محفظة استثمارية وعقارات خاصة لدعم القدرة التشغيلية للشركة .

وذلك إضافة إلى التحالفات التي ترتبط بها الشركة مع شركات كبرى ومن أهمها شركة كوما التي تتولى إدارة عدد كبير من الشركات المتخصصة في المجال العقاري بمختلف احتياجاته.

ـ كيف تقيم نشاط القطاع العقاري في الدولة؟

ـ ليس خافيا على أحد أن العامين الماضيين شهدا طرح العديد من المشاريع العقارية العملاقة في مختلف إمارات الدولة وذلك نتيجة لأجواء الانفتاح الاستثماري الذي قامت الدولة بتوفير وترسيخها.

حيث ساهمت هذه الإستراتيجية الاستثمارية في استقطاب رؤوس أموال ضخمة إلى السوق المحلي الأمر الذي يعكس مدى النشاط الذي يشهده القطاع العقاري مما دفع العديد من الدول المجاورة إلى تنفيذ سياسات استثمارية مشابهة لما قامت دولة الإمارات باتباعها.

واعتقد أن القوانين الخاصة بتملك الأجانب في العقارات هي مسألة حتمية بالنسبة لتطوير القطاع والانفتاح التجاري وذلك نظرا لأن المشاريع الضخمة التي تم الإعلان عنها تتطلب فتح المجال أمام تملك الأجانب مما سيساهم في جذب المزيد من رؤوس الأموال العربية والأجنبية من خارج الدولة .

وذلك إضافة إلى الإبقاء على نسبة كبيرة من أموال المقيمين داخل الدولة نتيجة شعورهم بالطمأنينة لتوفير المسكن وتملكه بدلا من الاستئجار والذي يعطي المقيم الإحساس الدائم بان وجوده في الدولة مؤقت في حين أن تملكه سيشجعه على إبقاء جميع أمواله في الداخل وعدم تحويلها إلى الخارج.

ودعني أقوالها بصراحة إننا في دولة الإمارات أحوج ما نكون إلى ترسيخ قوانين الانفتاح العقاري وذلك نظرا لان طبيعة المشاريع تستوجب ذلك.

ـ هناك من يتحدث عن إمكانية تشبع القطاع العقاري في ظل المشاريع الكثيرة، فما هي وجهة نظركم؟

ـ لست مع هذا الرأي واعتقد أن السوق العقاري الإماراتي لن يصاب بالتشبع حتى السنوات الخمس عشرة القادمة فيما لو استمرت وتيرة التنمية على ما هي عليه حاليا من حيث تطوير مشاريع خدمية وترفيهية مثل مدن الألعاب.

ومراكز التسوق والمباني الفريدة في العالم، حيث سيعطي كل ذلك قيمة اكبر لمشاريع الشقق السكنية والفيلات والمكاتب التجارية، وشخصياً فانني أرى ضرورة وضع ضوابط يلتزم بها كل مطور عقاري أثناء تنفيذ المشاريع التي يقوم بها وبحيث يوفر خدمات فريدة وجديدة ضمن مساهمة المشروع.

ولا يخفى على أحد بان الاستثمار في المجال العقاري هو أكثر أنواع التجارة أمانا واستقرارا عبر التاريخ.

ـ هل تتوقع انخفاض الأسعار في ظل توفير وحدات سكنية بأعداد كبيرة؟

ـ هناك احتمال بانخفاض الأسعار ولكن ما هو موجود حاليا على ارض الواقع يظهر أن الأسعار في ارتفاع وذلك نظرا لارتفاع أسعار مواد البناء.

ـ تم تأسيس العديد من الشركات العقارية مؤخرا، فهل هذا أمر صحي، وهل تؤيد الاندماج بين الشركات؟

ـ نعم لقد تم تأسيس العديد من الشركات العقارية سواء المساهمة العامة أو الخاصة واعتقد أننا أصبحنا بحاجة إلى تشديد الرقابة على عمل الشركات.

وبحيث لا يتم الاكتفاء بدراسات الجدوى الاقتصادية لمنح التراخيص بل يجب إلزام الشركات بتقديم تصورات شاملة لهذه الشركات والقائمين عليها، كما نلاحظ أن هناك خلطا في أوساط المستثمرين بين الشركات العامة والخاصة الأمر الذي يستلزم من الجهات المعنية توضيح مثل هذه الأمور.

ـ بالعودة إلى برادايس العالمية كم عدد الشركات التي قمتم بتأسيسها؟

ـ لقد قمنا حتى الآن بتأسيس 60 شركة بالتحالف مع الشركاء وكما هو معروف فان الشركات العقارية بحاجة إلى وجود شركات خدمات عقارية تتولى مهمة التسويق وهو الأمر الذي تتولاه شركة برادايس العالمية.

ـ أسعار الوحدات السكنية تعتبر العنصر الرئيسي في المنافسة بين الشركات، فكيف عالجتم هذا الأمر؟

ـ لقد قمنا بدراسة شاملة لأسعار الوحدات ولم نكتف بما هو موجود في الدولة بل قمنا بدراسة الأسعار في العديد من الدول وبناء على ذلك فقد قدمنا أسعارا مناسبة أخذت بعين الاعتبار توفير هامش من الربحية للمستثمرين.

ـ كيف ترى مواكبة التشريعات للنهضة العقارية في الدولة حاليا؟

ـ نحن نعتقد أننا مازلنا بحاجة إلى تطوير تشريعاتنا المتعلقة بتنظيم عمل القطاع العقاري في الدولة وذلك لمواكبة التطورات المسجلة خلال السنوات القليلة الماضية، لذا فان الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد مطالبة بالإسراع في وضع التشريعات المناسبة لضمان استمرار النهضة العقارية الكبيرة التي تشهد تسارع وتيرتها في الوقت الراهن.

ـ وما مدى أهمية التعاون بين الشركات التي تعمل في القطاع؟

ـ أتمنى أن يتم الارتقاء بمستوى التنسيق بين الشركات التي تعمل في القطاع العقاري وإيجاد آلية لتنظيم ذلك وقد يكون مناسباً أن يجري تأسيس جمعية للشركات العقارية وذلك خدمة للقطاع والاقتصاد الوطني بشكل عام.

ـ ما هي النصيحة التي توجهها للمستثمرين؟

ـ ادعو المستثمرين للاستثمار في القطاع العقاري الذي أصبح القناة الاستثمارية الأكثر أماناً وعوائد مقارنة مع القنوات الاستثمارية الأخرى.

ـ كيف تقيم الأداء في أسواق الأسهم المحلية؟

ـ اعتقد أن نسبة كبيرة من المتعاملين في السوق ليس لديهم الوعي الاستثماري الكافي بعملية المتاجرة بالأسهم، وقد كان هذا الأمر سببا رئيسا في الانخفاض القاسي الذي شهده السوق مؤخرا، وأتمنى من وزارة الاقتصاد الإسراع في إصدار التعديلات الخاصة بقانون الشركات وذلك للمحافظة على أموال المستثمرين.

كما اعتقد أن على إدارات الأسواق وهيئة الأوراق المالية مسؤولية كبيرة فيما يتعلق بنشر الوعي الاستثماري وذلك من خلال تنظيم الندوات والمناقشات حول المتاجرة بالأسهم وتوفير كافة المعلومات عن الشركات المتداولة.

حوار: ناصر عارف