لم يخف جاي كاي مغني فريق «جاميروكواي» دهشته حين صعد الليلة قبل الماضية إلى خشبة المسرح المكشوف في مدينة دبي للإعلام، وشاهد وزملاؤه من عازفين وكورال، ذلك الحشد الجماهيري الذي تجاوز السبعة آلاف شخص من أجيال وجنسيات مختلفة، وخاطبهم والابتسامة ترتسم على وجهه: «أحبكم كثيراً، وأنا سعيد لوجودي هنا في دبي، هذه الإمارة الساحرة، وسوف نغني لكم ولهذا الكوكب الجميل بكل شغف، بخاصة أن القمر البدر يتألق بأنواره في فضاء هذه الأمسية».
حضر جاي كاي واسمه الكامل جاسون كاي مع فريقه من بريطانيا إلى دبي، ضمن جولة عالمية ترويجاً لألبومهم الأخير «داينمايت»، وحاملاً فلسفته في الحياة والموسيقى، ولعل اسم الفريق يدل بوضوح على مدى تأثر جاي كاي بفلسفة إحدى قبائل الهنود الحمر «إيروكواي» فدمج اسم القبيلة مع كلمة «جام»، وهي موسيقى الارتجال حيث يجتمع موسيقيون ويعزفون معاً أنغاماً تصدح من عين اللحظة.
وبلباسه المزركش والريش الذي يعلو رأسه، وقف جاي كاي على خشبة المسرح، مستحضراً روح القبيلة الهندية التي استلهم فلسفتها القائمة على حب الطبيعة والأرض وكراهية الحرب، وراح ينشد أمام عشاق صوته الذين تقاطروا إلى المساحات الخضراء المحاطة بأشجار النخيل، والمسيّجة من جهاتها كافة، عبر أربعة مداخل، كانت كافية لتسهيل الدخول إلى المكان، بينما أقامت «نوكيا» الراعي الرئيسي للحدث أكشاكاً على تلك المداخل، ومقصورة خاصة بالإعلاميين وبعض الضيوف.
في تلك المقصورة الأنيقة، اجتمع شبان وصبايا عرب وأجانب على عشق أغنيات «جاميروكواي»، وكان الحماس والتفاعل بادياً على الفتيات اللاتينيات القادمات من فنزويلا والبرازيل والبيرو، وكان رقص وترديد لعبارات الأغنيات التي تحمل في طياتها المحبة للإنسان والطبيعة.
وبعد أغنيته الرائعة (Seven Days In Sunny June)، قدم جاي كاي (Virtual Insanity) «جنون افتراضي» التي حاز من خلالها على أربع جوائز من (Mtv) عن أفضل فيديو وتأثيرات صوتية وتصوير سينمائي وأكثر فيديو كليب انتشاراً.
بعدها، التفت كاي إلى أعضاء فريقه وقدمهم إلى الجمهور وهم العازفون : روب هاريس (غيتار)، وديريك ماكنزي (درامز)، وبول تيرنر (باص)، وسولا أكنبولا (إيقاعات) ومات جونسون (أورغ)، والكورال المؤلف من ثلاث فتيات سمراوات هن: لورين ماكنتوش، وهازل فرنانديز وسام سميث.
ولم يتوقف جاي وفريقه عن الغناء، ولم تكن هناك استراحة بين فصلين من برنامج الأمسية ، كما تجري العادة، وظل المغني بزيه الغريب يغني ويرقص برشاقة مالئاً المسرح حركة وحيوية، ويصدح على التوالي بأغنيات سمعها الناس في أفلام سينمائية مثل: (Canned Heat) في فيلم (Center Stage) عام 2000 وفي مشهد راقص بفيلم (Dynamite Napoleon)، فضلاً عن أغنية (Deeper Underground) في فيلم «غودزيلا» الشهير.
وتنوع برنامج الحفل، فغنى «جاميروكواي» (I Dont Give Hate a Chance) و (Cosmic Girl)، حيث صدحت إيقاعات موسيقى «الأسيد جاز» التي تمزج بين «الديسكو» و«الفنك» و«السول» ويطلق عليها أيضاً «كلوب جاز » .
وغني عن القول إن «جاميروكواي» من أشهر فرق حركة «الأسيد جاز» الموسيقية التي نشأت في لندن مطلع التسعينات إلى جانب فرق أخرى مثل: «إنكوغنيتو» و«براند نيو هافيز» و«غاليانو» وغيرها، لكن «جاميروكواي» تحول منذ ذلك الحين إلى اتجاهات موسيقية أخرى.
وبينما كان المغنون والعازفون يحتفلون غناء، كانت الشاشات الصغيرة والكبيرة المنتشرة في أربع جهات المكان، تنقل لقطات معبرة لانفعالاتهم، ولا سيما عازف الغيتار روب هاريس ومات جونسون على الأورغ، كما رصدت الكاميرات الفتيات الثلاث الممتلئات و ،والرشيقات في الوقت ذاته، ولعله اختيار لافت من مؤسس الفرقة جاي كاي في زمن تستقطب فيه فرق الغناء العربية والأجنبية الحسناوات ذوات القوام الرشيق والوجوه الجميلة.
على مدى ساعتين، حلق «جاميروكواي» مع جمهوره إلى فضاءات الفن الراقي الذي يلامس الشعور الإنساني ويدعو لصون السلم والوئام للبشرية جمعاء، وهي رسالة طالما تردد صداها في إغنيات جاي منذ أغنيته الأولى (When you Gonna Learn) عام 1992.
ومروراً بألبومات عدة تمحورت كلها حول تلك الهموم وهي: (Emergency on Planet earth) «طوارئ على كوكب الأرض»، (Return of space Cowboy) «عودة راعي البقر الفضائي»، ليحقق في ألبومه الثالث (Travelling without moving) «السفر بلا حركة»، شهرته العالمية التي يواصلها بألبومه «داينمايت» عنوان جولته الفنية الحالية.
دبي ـ إسماعيل حيدر
