اختلف البعض في تعليل وقائع واسباب التراجع الأخير الذي طال الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي، إلا إنني استطعت حصر ثلاثة سيناريوهات تداولتها السنة »الجميع« في الفترة نفسها.
أولى السيناريوهات جاء لتكتبه أقلام المستثمرين الذين انجروا خلف الإشاعات والتسريبات كما سماها البعض أو التوقعات السلبية والإيجابية فيما يتعلق بنتائج الربع الأول لبعض الشركات المدرجة،
وهو ما دفع المهتمين لشراء أسهم تلك الشركات وتحريك أسعارها صعوداً بمعزل عن باقي الشركات التي كانت ترتفع أيضاً ولكن بوتيرة مختلفة، ولكن الورقة الرابحة سقطت وهوت على رؤوس الذين تأخروا في اللحاق بآخر عربات القطار.
هنا اضطر المتابعون إلى إيجاد السيناريو الثاني، وربطه بكبار المضاربين الهادفين لإعادة الأسعار إلى »نصابها القانوني« من وجهة نظرهم، ليتمكنوا من الشراء مجدداً ودفع الأسعار بعدها صعوداً وجني الأرباح من جديد، لأنهم لن يستفيدوا من ترجمة الأداء المتواصل إلى أرباح إن لم يدرك السوق العودة للاسترخاء.
ولكن القصة طالت، ولم تنته رحلة جني الأرباح كما العادة، بل واستمرت الأسهم بالتراجع دونما إلتقاط للأنفاس، وهو السبب الذي دفع البعض إلى اعتبار السيناريو الثالث منطقياً إلى حد بعيد لتبرير الحاصل على اعتبار وجود فكرة ارتباط خفية بين سوق الإمارات والسوق السعودي الذي مني بخسائر فادحة في مؤشره واسعار شركاته.
أين السيولة من كل هذا؟. الأموال الفائضة عن حاجة الإكتتاب على أسهم شركتي تمويل والاتصالات المتكاملة، عادت لأصحابها، والأرباح التي أقرت الشركات توزيعها، دخلت في جيوب مساهميها،
وما من شيء يدعو للحديث عن نقص في سيولة الأسواق، كما أن نظرية ارتباط سوقنا بالسوق السعودي آلت إلى كثير من النفور، وأثبتت في عدد من المواقع عدم دقتها على الرغم من مصادفتها!
كما أن المضاربين هم المضاربون!!، ولا يمكن التفكير بأسلوب آخر لتداولاتهم وكيفية تحقيقهم الأرباح بشكل يومي أو أسبوعي. والجزء الأهم هو أن الإشاعات أخذت مجدها،
ولازالت التوقعات هي الضربة التي يحب المستثمرين تلقيها باستمرار على رؤوسهم مع كل ربع سنوي فقد أصبح داءً خبيثاً لا يشفى منه من أحبه!، ولكن عدم قناعة البعض بهذا التحليل أدت بهم إلى خلق سيناريوهات أخرى.
ولكن المحصلة تشير إلى ترابط السيناريوهات ببعضها، وهو ما يدفع للتساؤل هل خلق هذا الترابط والمزيج فكرة السيناريو الرابع، وأعطى إجابة شافية حول سبب فقدان الأسواق مكاسب أسبوعين على الأقل؟. وإن عادت الأسهم لترتفع من جديد في بحر الأسبوع الحالي فهل نكون قد تخلصنا من هذه الأسباب مجتمعة بتلك السهولة؟!
لا أحد يملك الجواب الشافي، فها هي نتائج الشركات بدأت بالخروج للعلن، مباهية بنمو حقيقي ملموس مقارنة مع أرباحها التي حققتها في الربع الاول من العام الماضي، وعادت حلقات المسلسل ذاته للعرض مجدداً،
فمع كل نتيجة »مشرفة« يتراجع السهم أكثر فأكثر، ونعود لنهمس في آذان العارفين »ها هي إعمار حققت أفضل نتائجها.. فهل سنلعب بالتراجع ونبتعد عن المنطق مرة أخرى؟!«.
Samir@albayan.ae