لاشك ان الحديث عن السوق العقاري حديث شيق وخاصة أننا نتحدث عن الكثير من المعطيات الجديدة التي دخلت على سوقنا وقلبت كل الممارسات السابقة رأسا على عقب وعموما فانه على الرغم من تحذيراتنا السابقة إلا ان هذا لا ينفي ان سوق العقارات في دبي سوق صحي

ويحفل بالكثير من الفرص الاستثمارية المناسبة ولاشك ان المعطيات الاقتصادية الحالية وخاصة المتعلقة بأسعار النفط وقوة الاقتصاد الإقليمي في منطقة الخليج كلها عوامل تعمل لصالح السوق حتى ولو نظرنا إلى الزيادة القادمة في أسعار الفائدة فان الخبراء توقعوا ان الزيادة لن تكون كبيرة وفي حدود نصف النقطة خلال الثمانية عشر شهرا القادمة وهى زيادة يستطيع السوق على استيعابها خاصة اذا ظلت المعطيات الأخرى ثابتة.

وبالعودة للحديث عن سوقنا التقليدي في دبي وهو السوق الذي يشمل المناطق التقليدية في دبي ولا يشمل المناطق الجديدة التي تعمل من خلالها الشركات المطورة نجد ان مؤشر الأراضي الفضاء للمناطق السكنية

والذي يضم أهم المناطق السكنية في إمارة دبي سجل زيادة في الأسعار منذ بداية العام بلغت 9.2 بالمئة حيث ارتفع المؤشر من 2401 نقطة إلى 2624 نقطة خلال الفترة منذ أول يناير وحتى نهاية تداولات الأسبوع الماضي ويبدو من الأرقام المتوفرة حاليا ان الزيادة في المناطق التجارية سجلت أرقاما اكبر وتركز الطلب على المباني الجاهزة.

والسؤال الأهم .. هل الزيادات المتواصلة في الأسعار لمصلحة السوق وهل ينتظر السوق منعطف سعري خطير؟ الإجابة على هذا السؤال تنطلق من مبدأ ان سوق دبي يعتمد مبدأ العرض والطلب وأي شيء يعتمد هذا المبدأ بدون خداع فانه لمصلحة السوق وهو ما يعتمد عليه الكثير من المستثمرين الذين دخلوا السوق لفترات قصيرة

وهذا غير كثيرا من ثقافة التملك الذي كانت سائدة في السابق ولم يعد المالك يراهن على إيرادات العقار بقدر مراهنته على أسعار إعادة البيع وعلى مدى الفائدة التي يجنيها خلال مده بسيطة وهذا نلاحظ ان اكبر المتاجرين في العقار في دبي حاليا لم يعد يملكون العدد الكبير من قطع الأراضي

كما كان تجار الماضي يفعلون ولكنهم في المقابل يسجلون في حدود الخمسين إلى الستين عملية بيع خلال العام وهو ما يخلق لهم نسبة فائدة كبيرة ومن هنا فان أي زيادة يشهدها السوق هي رد طبيعي لعملية الطلب

ولاشك ان الفرق الكبير بين أسعار العرض والطلب في منطقة المركز التجاري تشير إلى ان قلة المعروض في المنطقة تؤدى إلى زيادة الأسعار لأرقام تكاد تكون لا تصدق .

ومع هذا فان سوق دبي لا يمكن التكهن بحركاته فإذا كان الخبراء يتوقعون ان يتعرض السوق لانتكاسة فأنهم لا يستطيعون تحديد متى ستكون هذه الانتكاسة وما هي نتائجها والى متى ستستمر ومن هنا ينطبق عليهم القول (كذب المنجمون ولو صدقوا).

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي دائرة الأراضي والأملاك

mthani@dubailand.gov.ae