لا يوجد رابط مشترك يجمع بين ضباط جيش نرويجيين، وطلاب دين أوزبكيين، ومقاولين كوريين، وعملاء جدد لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، اللهم إلا اللغة العربية التي أضحت قاسماً مشتركاً لهؤلاء، نتيجة لما أفرزته دونما قصد، هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
ولغايات متفاوتة، فإن الأحداث التي راكمتها هجمات 11 سبتمبر أدت فيما يبدو، إلى زيادة هائلة في أعداد الطلاب الراغبين في تعلم اللغة العربية من أركان المعمورة،
وهو الأمر الذي ترجم بدوره إلى حركة تجارية دؤوبة في القاهرة التي تعتبر حاضنة العلم في الشرق الأوسط للدارسين الدينيين، والمصالح الدبلوماسية الأجنبية كافة، فقد راحت معاهد اللغات والمؤسسات الجامعية في القاهرة، التي كانت على شفا الإغلاق منذ خمس سنوات، تكافح لمواكبة الاقبال المتزايد على تعلم اللغات.
وفي هذا الصدد قال رأفت أمين، مدير »كلمات« وهو معهد أسسته مجموعة من المدرسين بعيد إغلاق المجلس البريطاني لقسمه العربي، انه لم يكن يتصور، لدى افتتاح المعهد ان يرى مثل هذا الاقبال منقطع النظير، وقال انه كان قاب قوسين أو أدنى من الإغلاق، لولا رحمة الله الذي أنقذته، ومساعي جورج بوش، التي ساهمت في انجاح المعهد، نجاحاً يفوق التصور.
وقال عدد من المدرسين، والدارسين ان الحافز الأكبر لذلك الإقبال، هو إدراك الولايات المتحدة ان العالم ليس قطبا واحدا، كما خيل إليهم بعد انحسار الحرب الباردة، فقد أصبحت اللغة العربية في النظام العالمي الجديد، أسوة بالمدارينية الصينية، ما كانت اللغة الروسية تمثله إبان الحرب الباردة.
وكشفت وكالة الاستخبارات المركزية عن عجزها المحرج، عندما أعلنت عن حاجتها لعدد من الناطقين باللغة العربية في موقعها على الانترنت وشعر الضباط القادمون من البلدان التي تتواجد قواتها في العراق، أنهم غير أهل لكسب ود العراقيين.
واستمالتهم، في لغة يستغرق إتقانها خمس سنوات، وباتوا يشكلون شريحة واسعة من الطلاب المنتظمين في دورات مكثفة، في معاهد اللغات القاهرية. وقالت مجموعة من الضباط النرويجيين في »كلمات« والذين درسوا عامين في بلدهم، قبل الالتحاق بدورة مكثفة لمدة شهرين في القاهرة، انهم سيستخدمون مهاراتهم في اللغة العربية في عمليات حفظ السلام في السودان،
ومن جهتها قالت بربارة حسيب، العضو المنتدب لمعهد اللغات العالمي، حيث تزداد أعداد الطلاب المسجلين بنسبة 25 في المئة سنويا، ان الإقبال من البلدان الغربية صاحبته زيادة مضطردة في الطلاب من كوريا واليابان.
وإلى جانب المعاهد الرسمية هناك عدد غير قليل من المعاهد التي تمتهن الدجل بالإضافة إلى المدرسين الخصوصيين الذين تخصصوا في تعليم زوجات الأجانب كيفية مفاصلة باعة الخضار وتوجيه سائقي سيارات الأجرة.
والأكثر إبهاراً من ذلك كله الزيادة في الإقبال المستمدة من الصحوة الإسلامية التي واكبت السياسة الأجنبية الخارجية العدائية في العالم الإسلامي. والتي استجرت اعداداً متزايدة من أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي كاندونيسيا وافريقيا وجمهوريات آسيا الوسطى مثل أوزبكستان.
وفي السياق ذاته قال وليد الجوهري مؤسس »الفجر«، أحد معهدين يخضعان للإشراف الحكومي، أن عدد الطلبة الدارسين في مدارسه الثلاث في القاهرة ارتفع من 500 طالب عام 2000 إلى ثلاثة آلاف طالب العام الماضي.
ترجمة: وائل الخطيب
