توقع الخبير المالي نبيل فرحات المدير التنفيذي بشركة الفجر للأوراق المالية أن يكون لانخفاض أسعار الأسهم خلال الربع الأول من العام الحالي تأثير محدود على ميزانيات شركات التأمين »الفترة المذكورة« نظرا لان أسعار الأسهم لا تزال مرتفعة بنسبة 23% خلال الربع الحالي مقارنة بالربع الأول من عام 2005.
وقال نبيل فرحات في دراسة حول أداء قطاع التأمين انه في حال انخفاض أسعار الأسهم خلال مجمل العام الحالي »وهو احتمال ضعيف« فان احتياطي هذه الشركات »احتياطي إعادة تقييم الاستثمار« كفيل بإعادة التوازن في ربحية الشركات.
وأوضح انه على الرغم من انخفاض أرباح هذه الشركات الا ان تقييم بعض الشركات الرئيسية لا يزال جاريا نظرا لان أسعار أسهم معظم شركات قد تم خصمها في التقييم وتوقع فرحات ان تنخفض ارباح شركات التأمين بنسبة 57% خلال هذا العام لتصل الى 1.23 مليار درهم
وذلك نتيجة للانخفاض في ايرادات الاستثمار بنسبة 71% الى 716.8 مليون درهم واشار نبيل فرحات الى وجود عوامل ايجابية لازدهار نشاط التأمين منها القرار الخاص بإلزام الشركات بتوفير التأمين الصحي الإجباري في حين ان الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة سوف ينتج عنها نمو كبير في نشاط التأمين عن طريق طرح منتجات تأمينية جديدة كالتأمين العقاري »الهندسي«
كما ان قرار الحكومة بتحرير قطاع التأمين والسماح للأجانب بتملك 20% من شركات التأمين المحلية سيساهم في زيادة الطلب على أسهم شركات التأمين مشيرا إلى ان تحرير هذا القطاع قد يدفع الشركات إلى تعزيز ملاءتها من خلال رفع رؤوس أموالها والاندماج لإنشاء كيانات تأمين قوية.
ووفقا للدراسة فقد حققت شركات التأمين المدرجة في الأسواق المالية الرسمية أداء جيداً خلال العام 2005م حيث ارتفعت الأرباح الصافية لــ 14 شركة مدرجة في الأسواق المالية (لا تشمل التأمين الإسلامي) بنسبة 166% لتصل إلى 2.85 مليار درهم..
وبالرغم من النمو الكبير في الأرباح الا انه هناك قلق من قبل المحللين الماليين بخصوص أرباح هذه الشركات من حيث القدرة على تكرارها مرة أخرى خلال العام 2006م.
هذا يعود إلى ان إيرادات الاستثمار (التي ارتفعت بنسبة 224% لتصل إلى 2.5 مليار درهم) كانت قد ساهمت بنسبة 86% من الأرباح الصافية. ومن المعروف ان هذا النوع من الإيرادات مرتبط بأداء الأسواق المالية.
وبالتالي فان ديمومة تحقيق هذا الكم من الأرباح يعتمد على أداء أسعار الأسهم المدرجة في الأسواق المالية. ونظرا لانخفاض أسعار الأسهم بنسبة 13.6% خلال الربع الأول من هذا العام فان المؤشرات تشير إلى ان شركات التأمين لن تستطيع تكرار هذا الحجم من الأرباح خلال هذه السنة.
ومما زاد الطين بلة هو ارتفاع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 169% ليغلق على 7.750 نقاط خلال العام الماضي بناء على الأرباح المتوقعة لعام 2005م. حيث اشتدت المخاوف من انخفاض أرباح شركات التأمين المتوقع خلال العام 2006 سيؤثر سلبيا على أسعار أسهم شركات التأمين خلال هذه السنة.
وفي هذه الدراسة قمنا بتحليل ميزانية 14 شركة تأمين (لا تشمل شركات التأمين الإسلامية) مدرجة في الأسواق المالية المحلية. والهدف من هذه الدراسة هو الاطلاع على الأداء المالي لشركات التأمين خلال العام 2005 وتحليل مدى تأثير أرباح الاستثمار على أداء هذه الشركات خلال العام 2006.
كما تتطرق هذه الدراسة إلى تحليل أرباح هذه الشركات خلال العام 2006م وتأثير ذلك على تقييمها السعري خلال نفس الفترة سجلت جميع شركات التأمين (14 شركة تحت الدراسة) أرباحا خلال العام 2005.
وتشير البيانات المالية إلى ان 10 شركات من أصل 14 شركة حققت نموا في أرباح التأمين في حين انخفضت أرباح التأمين لباقي شركات. ولكن نظرا لارتفاع أرباح الاستثمار فقد سجلت جميع الشركات نموا في أرباحها الصافية ما عدا شركتين.
واستفادت شركات التأمين من التحسن الكبير في الاقتصاد في دولة الإمارات نتيجة لارتفاع الإنفاق الحكومي وتحسن نشاط الشركات العاملة واستمرار النمو في أداء القطاع العقاري والاستثماري في الدولة.
وكان للنشاط الاقتصادي الملحوظ أثر واضح وايجابي على البيانات المالية للشركات والتي تم الإفصاح عن معظمها من تاريخ إعداد هذا التقرير. وتوضح البيانات المالية نمو إجمالي الأرباح الصافية لــ 14 شركة مدرجة في الأسواق المالية بمعدل 166% لتصل إلى 2.85 مليار درهم.
وكان للنشاط الملحوظ في قطاع الاستثمار (العقاري والأسهم) اثر ايجابي وملحوظ على أرباح الشركات التابعة لقطاع التأمين. حيث سجلت الإيرادات في قطاع الاستثمار نموا بنسبة 224% لتصل إلى 2.46 مليار درهم. وشكلت حوالي 86% من الأرباح الصافية.
وشهد نشاط التأمين أيضا ازدهارا خلال العام 2005 حيث ارتفع حجم الأقساط المكتتبة إلي 3.4 مليارات درهم محققا نموا سنويا بلغ 24%. ونما صافي الإقساط المكتتبة بنسبة 31% لتصل إلى 1.28 مليار درهم وارتفعت إيرادات التأمين بنسبة 20% لتصل إلى 678.6 مليون درهم.
وأخيرا سجلت أرباح التشغيل (أرباح التأمين مخصوم منها التكاليف الإدارية) نموا بنسبة 23% لتصل إلى 419.20 مليون درهم. وسجلت أسعار أسهم جميع شركات التأمين ارتفاعا تحسبا للأداء المالي المميز لهذه الشركات خلال العام الماضي،
حيث ارتفع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 169% ليغلق على 7.750 نقاط منذ ان أفصحت شركات التأمين عن بياناتها المالية قلق المحللين من هذه النتائج نظرا لاعتمادها الكبير على إيرادات الاستثمار والتي شكلت ما فوق 86% من أرباحه المعلنة.
واحتل موضوع »نوعية واستمرارية« تحقيق هذا الحجم من الأرباح الشاغل الرئيسي لدى المستثمرين وخصوصا بعد ان انخفضت أسعار الأسهم المدرجة في الأسواق المالية خلال الربع الأول من العام 2006 بنسبة 13.6%.
وزاد الشك في قدرة شركات التأمين على إعادة تحقيق هذه الأرباح مرة أخرى وذلك لان 78% من أرباح الاستثمار أتت من جراء ممارسة بيع الأسهم. حيث شهدت هذه الممارسة طفرة غير مألوفة خلال الربع الثاني والثالث من العام الماضي بعد ان سجلت أسعار الأسهم صعودا قياسيا خلال تلك الفترة.
وقام فريق المحللين في شركة الفجر للأوراق المالية بالتدقيق على مصادر دخل شركات التأمين من قطاع الاستثمار لمعرفة مدى تأثير ذلك على أرباح هذه الشركات. وتشير البيانات إلى ان دخل الاستثمار لهذه الشركات أتى من المصادر التالية:
1- توزيعات الأرباح النقدية والفوائد على الودائع.
2- بيع أسهم محلية وأجنبية.
3- ارتفاع دفتري في القيمة العادلة للاستثمار.
4- إيجار عقاري.
5- بيع أصول عقارية.
وتظهر نتائج التحليل ان إيرادات الفوائد على الودائع البنكية وإيرادات »أنصبة أرباح الأسهم« ساهمت بحوالي 9.6% (حوالي 235 مليون) من إجمالي إيرادات الاستثمار في حين بلغت مساهمة الإيرادات من بيع الأسهم حوالي 78% (1.91 مليار) وسجلت إيرادات الإيجار العقاري نسبة 2.25% والأرباح الورقية (غير محققة) نتيجة لإعادة التقييم حوالي 9.5% من إجمالي أرباح الاستثمار.
ويمكن ان نصنف الأرباح القادمة من إيرادات الفوائد البنكية ومن توزيعات أنصبة أرباح الشركات المستثمر بها ومن إيجار العقار بالإيرادات التي يمكن ان يعاد تحقيقها والتي تشكل 11.85% من إجمالي إيرادات الاستثمار هذا ومن المتوقع ان ترتفع هذه الإيرادات 26% خلال 2006م لتصل إلى 367 مليون درهم
نتيجة لارتفاع التوزيعات النقدية للشركات المدرجة بمقدار 66% عن العام الماضي كما ان ارتفاع الفوائد على الودائع أكثر من مرة خلال هذا العام واحتمال استقرارها على معدل يتراوح بين 4.5% إلى 5.25% سيؤدي إلى ارتفاع إيرادات الودائع البنكية وخصوصا ان حجم الودائع المصرفية لشركات التأمين ارتفع من 2.4 إلى 2.8 مليار درهم (بنسبة 13%) خلال العام 2005.
ولذلك نتوقع ان ترتفع إيرادات الاستثمار من أنصبة الأرباح والودائع المصرفية والإيجارات بنسبة لا تقل عن 26% خلال هذه السنة. اما بالنسبة لإيراد بيع الأسهم والأصول العقارية والتي تشكل جزءا كبيرا من إيرادات الاستثمار فانه من المتوقع بان تنخفض هذه الإيرادات بنسبة 82% على أسوأ احتمال
ومن المتوقع ان تلجأ الشركات إلى تسييل حوالي 5% إلى 10% من احتياطي أرباح الاستثمار المدونة في حقوق المساهمين تحت بند »إعادة تقييم الاستثمار« والتي يبلغ حجمها 3.5 مليارات درهم.
أي يمكن للشركات بان تبيع أسهم تتراوح قيمتها ما بين 175 مليون إلى 350 مليون درهم بسهولة حيث ان احتياطي إعادة التقييم يبلغ 10 إلى 20 إضعاف المبلغ المقدر. وبالطبع هذا لا يغير من الواقع ان إيرادات بيع الأسهم المتوقعة ستكون اقل بكثير مما كانت عليه العام الماضي.
وبناء عليه فانه من المتوقع ان تصل إجمالي إيرادات الاستثمار إلى 0.72 مليار درهم (تنخفض بنسبة 71% عن العام الماضي). واذا ما قدرنا نمو أرباح التشغيل التأمينية بنسبة 20% لتصل إلي 513 مليون درهم فانه من المتوقع ان يصل إجمالي أرباح 14 شركة تأمين حوالي 1.23 مليار درهم. أي تنخفض الأرباح بنسبة 57% عن العام 2005 ولكن لا تزال 1.15 ضعف إجمالي أرباح العام 2004م.
وترى الدراسة أن الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم خلال الربع الأول من هذا العام سيكون تأثيره محدود على أرباح شركات التأمين خلال الربع الأول من 2006. حيث انه رغم انخفاض مؤشر سوق الأسهم بنسبة 13.6 خلال الربع الأول من عام 2006م الا ان أسعار الأسهم لا تزال اعلى بنسبة 23.2% عن أسعار الربع الأول من العام 2005.
أي ان تأثير أرباح الاستثمار على إجمالي أرباح شركات التأمين سيكون محدودا خلال الربع الأول على الأقل. وهذا بالطبع سيعطي فرصة لأسعار الأسهم للانتهاء من دورة التصحيح التي دخلت بها منذ نوفمبر العام الماضي والتي ادت إلى خسارة 31% من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة.
وهناك مؤشرات أولية تدل على احتمال انتهاء الحركة التصحيحية من الناحية الفنية حيث ان الرسم البياني لمؤشر الأسعار يشير إلى احتمال انعكاس الأسعار إلى اعلى نتيجة لتكوين »القاع المزدوج« والذي يعني انتهاء موجة التصحيح الحالية والبدء بموجة صعود جديدة. وقد لاحظنا انتعاش أسعار الأسهم مرة أخرى وتقليص الخسائر إلى 21 من اعلى سعر بلغته خلال شهر نوفمبر 2005م.
ومما سيساعد على تحسن الأسعار هو عملية الاصلاح التي تقوم بها وزارة الاقتصاد والتخطيط والمصرف المركزي والتي تعني بتنظيم عملية الاكتتابات ورفع رؤوس الأموال من خلال جدول زمني محدد ومن خلال ضخ سيولة في السوق عن طريق تخفيض أعباء القروض وعمليات البيع الاضطراري.
كما ان أسعار الأسهم بلغت مضاعفات أرباح مقبولة (تتراوح بين 14 و18 مرة). وهذا بفضل انخفاض الأسعار وبفضل النمو المتوقع في أداء الشركات (لا تشمل الشركات التي تم طرحها جديدا في الأسواق المالية) والذي تم تقديره بنسبة لا تقل عن 7.5% (بناء على انخفاض أرباح التأمين بنسبة 57% وارتفاع أرباح البنوك بنسبة 15% ونمو أرباح الخدمات والصناعة بنسبة 17%).
وتشير الدراسة إلى أن شركات التأمين تستخدم المعايير المحاسبية الحديثة (39 و40) عند إعداد ميزانياتها. حيث ان شركات التأمين تصنف محافظها الاستثمارية تحت تصنيفين الأول »استثمارات متاحة للبيع« والثاني استثمارات محتفظ بها للتداول والفرق بين المحفظتين يلخص في ان التغييرات في القيمة العادلة للاستثمار للنوع الأول يرحل نتائجه إلى بند حقوق المساهمين (يؤثر على القيمة الدفترية) بينما أي تغير في النوع الثاني يرحل إلى حساب الأرباح والخسائر (يؤثر على ربح السهم).
وخلال العام 2005 سجلت شركات التأمين تحت الدراسة أرباح استثمارية بلغت 6 مليارات درهم منها 2.46 مليار تم تحويله إلى حساب الأرباح والخسائر وحوالي 3.3 مليارات درهم إلى حساب »احتياطي إعادة تقييم الاستثمار« في حقوق المساهمين.
وتبلغ قيمة الاستثمارات المتوفرة تحت بند »الاستثمارات المتاحة للبيع« حوالي 7.1 مليارات درهم في حين تبلغ القيمة لبند »استثمارات محتفظ بها للتداول« حوالي 1.1 مليار درهم. أي ان تأثير انخفاض الأسعار سيكون تأثيره ملحوظا على حقوق المساهمين وليس على أرباح الشركات.
كما ان شركات التأمين تحتفظ بهامش كبير (أرباح ورقية نتيجة لإعادة تقييم الاستثمار) يبلغ 3.5 مليارات مما يعني ان السوق يحتاج إلى ان ينخفض ما فوق الــ 50% (تصبح مضاعفات الأرباح 7 مرات) قبل ان تؤثر سلبيا على حقوق المساهمين. وحتى ذلك لن يؤثر سلبيا نظرا لاحتفاظ شركات التأمين (اضافة إلى الأرباح الورقية) باحتياطيات (قانونية وخاصة) أخرى تصل إلى 3.3 مليارات درهم.
اما بالنسبة إلي 1.1 مليار درهم (7% من إجمالي الأصول) المحتفظ بها تحت بند استثمارات محتفظ بها للتداول فان احتياطي الأرباح الورقية في حقوق المساهمين كفيل بان يغطي أي تأثير سيء على ربحية الشركات. فمثلا اذا انخفضت أسعار الأسهم 15% فان ذلك سيؤثر على أرباح الاستثمار سلبيا بقيمة 150 مليون درهم. ولكن يمكن تغطية هذا المبلغ بسهولة من تسييل 4% فقط من احتياطي إعادة تقييم الاستثمار.
أبوظبي ــ أحمد محسن