فتحت قناة «سما دبي» الباب على مصراعيه للدراما التلفزيونية المحلية التي كانت تعاني، بما في ذلك العاملون فيها، من ضعف الإنتاج وقلة الموارد.

وإذا كانت «الدريشة» أولى الأعمال التي حققتها القناة العام الماضي، فإن مسلسلي «جنون المال» و«نجمة الخليج» أكدا توجه القناة نحو التميز والنوعية، وثقة القناة بالممثل المحلي والكاتب المحلي. ويشعر جمال سالم، مؤلف «الدريشة» و«جنون المال»، بالتفاؤل في ان يحقق العمل الجديد «جنون المال» حضورا طيبا على مستوى الساحة الخليجية ومبعث تفاؤله ان العمل يحمل الرقم 9 بين أعماله التي قدمها، وهو رقم جميل بالنسبة له، ويضيف مبتسماً في حديثه لـ «البيان»: بالطبع هناك عوامل أهم من انه يحمل الرقم 9 ذلك ان العمل توفر له كوكبة مهمة جدا من الفنانين المتميزين على الساحة الخليجية، مدعوما بخبرة المخرج الكبير عبد الخالق الغانم من السعودية.

ويختلف «جنون المال» عن باقي أعمالي بأنه يقدم فكرة جدية بإنسانيتها وهي إمكانية أن يعيش أفراد العائلة المتنافسون، الذين فرقهم المال في مكان واحد، وأن يشعل الحب قلوبهم من جديد.. وهو ما يمكن إسقاطه على حياة الدول والأمم.. لان العالم قرية صغيرة قادر على أن يعيش أفراده بحب وسلام، لذا باعتقادي الفكرة ستجذب المشاهدين بجديتها وجديدها وطريقة معالجتها.

وعلمت «البيان» التي زارت موقع التصوير في رأس الخيمة أن العنوان المؤقت «جنون المال» سيجري تغييره قريباً إلى كلمة واحدة تكون مختصرة وتدل على أحداث المسلسل، كما صرح المخرج السعودي عبد الخالق الغانم دون أن يخفي أن النص يضم سلسلة علائق اجتماعية غاية في الأهمية، حيث سلط الكاتب الضوء بحرفية على العديد من القضايا المعاصرة التي تمر بها المجتمعات الخليجية، ويضيف المخرج الغانم في حديثه إلى «البيان» مشيراً إلى أن الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها قناة سما دبي سهلت من إمكانية التنقل والحصول على مشاهد داخلية وخارجية بكل أريحية.

وقال: لدينا طاقم كبير ومتميز، وقد أنهينا تقريباً أكثر من نصف العمل حتى الآن، كما أنهينا تصوير معظم المشاهد الخارجية، وأغلب الأحداث التي نصورها الآن تدور في القصر «بيت الأب»، وأستطيع أن أؤكد أن العمل سيشكل حضوراً فاعلاً للدراما الإماراتية في شهر رمضان المقبل، ولكن باسم جديد سيجري الاتفاق عليه مع المؤلف ومع الجهة المنتجة ذلك أن عنوان جنون المال قد لا يرقى إلى مستوى حبكة العمل وأحداثه.

أما الفنان أحمد الجسمي الذي يلعب في المسلسل دور محام يسعى لخلق منافذ قانونية للكثير من المشكلات التي تحدث في أحداث العمل وإضافة إلى دوره التمثيلي نادراً ما تراه جالساً ينتظر دوره، بل على العكس بين المشهد والمشهد يتحرك ليسهل احتياجات الجميع التي تتعلق بتسيير أمور العمل. وقال الجسمي لـ «البيان» بطبيعة الحال أنا ممثل قبل أن أكون منتجاً، وأسعى لأن أثبت حضوري المهني، ولكن هناك مسؤولية إضافية شرفتني بها قناة سما دبي، التي وفرت لنا كل ما هو متاح لنخرج بعمل يعبر عن نهضة جديدة تعيشها الدراما الإماراتية، والحمد لله وفقنا بنص جيد وبمخرج متميز وبطاقم مهم من الممثلين الخليجيين، ونتوقع أن يقع العمل في ثلاثين حلقة وسيكون العرض الأول له على شاشة تلفزيون دبي، بإذن الله.

ويأمل مرعي الحليان بأن تسهم شخصية «سعيد» في محو الآثار السلبية لشخصية عبد الله المتسلطة والظالمة التي لعبها في «الدريشة»، وعلى حد تعبيره فإن سعيد هو ابن الأخ الفقير والمعدم والذي يعيش حياة متعبة، ولكنه فجأة يدخل «فيلا» عمه الفاخرة غانماً، بعد أن تمكنت المحبة أن تحول دون تدهور هذه العلاقة التي خربها المال، بطبيعة الحال سعيد لا يتغير كإنسان، ولكن الظروف تخدمه فيرتقي مادياً في سلم الحياة وهذا هو جوهر الشخصية، إضافة إلى بعض التنويعات التي سيتابعها المشاهدون أثناء عرض العمل.

ويتحدث الفنان الكويتي المعروف «ولد الديرة»، عن انعطافة نوعية في تاريخه المهني فقد قبل أن يعمل في دراما خالية من الضحك، وهي المرة الأولى التي يعمل بها «ولد الديرة» خارج أسوار الكويت، ويؤكد في حديثه أنه الآن أمام امتحان مهم بعد أن غرد خارج سرب الكوميديا، ولكنه لم يكتف بأحداث العمل الدرامية بل كان حريصاً على صياغة مسلسل كوميدي خارج مكان التصوير إذ غالباً ما تسمع صدى ضحكات الممثلين في الكواليس.

أما الفنانة عائشة عبد الرحمن فهي تؤدي دوراً صعباً في العمل، فهي ابنة العم المضطهدة في طيلة الأحداث ولكن هذا الاضطهاد يشعر الآخرون بقسوته وظلمه فيراجعون حساباتهم بطريقة لم تشأ أن تخوض بها عائشة حتى لا تحرق تطور الأحداث.

ولا تخفي الفنانة الإماراتية المقيمة في الكويت بدرية أحمد كرهها الشديد لشخصية «هدى» التي تجسدها لأنها شريرة جداً وهي أول مرة تمثل دوراً كهذا وقالت إن كرهها لهذه الشخصية قد جعلها تفكر وتبحث عن مفاتيح كثيرة تجعل الناس تكرهها أكثر، ولكنها بشكل عام سعيدة بعودتها للتمثيل في بلدها.

وتقول فاطمة الحوسني إن شخصية «سارة» التي تلعبها هي زوجة الأب المريض والكبير بالسن «الفنان الكويتي أحمد صالح» ودور الشخصية كان بسيطاً في البداية، ولكن مع دخول أخيها ساحة الأحداث غير من مجرى الأمور بعد أن اقترح عليها أن تتزوج الرجل الكبير طمعاً في ماله وهكذا تتبدل أحوالها فجأة فتسعى لتدمير العائلة الكبيرة طمعاً بالمال.

يذكر هنا أن هذا العمل ربما كان الأول الذي يجمع بين بدرية وفاطمة بعد حديث طويل عن شائعات خلاف عميق بينهما، ولدى سؤالنا بدرية عن الصلح ردت ضاحكة (انتو الصحافيين اطلعوا منها وهي بتعمر بيناتنا)، وما كان منها إلا أن حضنت فاطمة وضمتها كي ترصد كاميرا «البيان» هذه اللحظة.

رأس الخيمة ـ جمال آدم: