تقول الإحصاءات ان المبيعات العالمية للوزام العناية الشخصية تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً، ورغم ان السيدات يستحوذن على الغالبية العظمى من هذا الرقم فإن الرجال انفقوا 16 مليار دولار في عام 2003 على تلك اللوازم بارتفاع 7% على العام السابق له. وقصة الباديكور للرجال التي يرويها هاري هيري لمحرر صحيفة النيويورك تايمز جزء من هذا الإنفاق.

دخل هاري هيرت إلى نادي جون الان في بناية 64 شرق شارع 64 مانهاتن في نيويورك. هذا هو مقر نادي الباديكور للرجال. ويقول هاري إنه شعر أنه مثل عروس بكر.

واعترف بأنه أجرى باديكور لاصابع اليد من قبل وبسبب تكرار اصاباته الرياضية حضر كثيرا من جلسات التدليك من قبل. واضاف ان زوجته وكل امرأة عرفها تحلف بجلسات الباديكور مما أثار فضوله حتى ولو أنه شعر بشعور السيدات احيانا.

استقبله على الباب شاب يدعى دييجو. خلع الشاب معطف هاري ثم قاده في جولةليتعرف على النادي باعتبار أنه يزوره لأول مرة. ثم قاده إلى غرفة الباديكور التي عبارة عن جدران عارية من الكساء تظهر منها أنابيب المياه.

وتوجد مقاعد تشبه مقاعد صالونات الحلاقة صنعت من الجلد الفاخر وارفف لوضع الأحذية وتقع الغرفة بجوار غرفة التدليك وغرفة للتدخين وحمام ومشرب، كان كل العاملين يرتدون زيا موحداً يتكون من سروال أسود اللون وقميص أبيض اللون. وكان فريق العمل يشمل رجالاً ونساء.

وسأل دييجو اذا كان هاري يريد خدمة كاملة وكان يعني بذلك خدمة تتكلف 65 دولاراً تشمل معالجة الوجه بمنشفة دافئة وقص الشعر ومانيكور لاصابع اليد وتلميع الحذاء وتستغرق 30 دقيقة.

وسأل هاري على استحياء اذا كانت الخدمة تشمل الباديكور فاجاب دييجو بأن الباديكور خدمة منفصلة تتكلف 49 دولاراً وتستغرق 45 دقيقة. وهذا يعني انها أعلى من نفس الخدمة للسيدات.

وجاءت اخصائية الباديكور بريستيلا البوكيرك وهي تبلغ من العمر 24 عاماً ومكسيكية المولد ذات شعر بني ينتشر على الظهر وترتدي قرطا فضيا. وقالت بريسيلا إنها تعجب بالرجال الذين يعتنون بأنفسهم أكثر من غيرهم ويجرون الباديكور لاصابع أقدامهم.

وقالت إنها تعرف الرجل الذي يجري تلك العملية لأول مرة من نظرة عينية الزائغة وشعوره بالخجل. لكنهم عندما يعتادون تلك الخدمة يأتون إليها أسبوعيا بعد ذلك.

وقادت بريستيلا هاري إلى غرفة ذات أرض إسمنتية وضوء خافت مجهزة بمقاعد تشبه الغرفة السابقة وقالت له «أخلع نعليك وجواربك» واغلقت الباب. وفعل هاري ما أمرته ثم جلس على المقعد الجلدي الوثير لحلاقة الشعر واغلق عينيه وهو يستمع إلى بريسيلا تدفق مياها في حوض الاقدام استعدادا لعملية الباديكور.

واضاف تقرير الإنفاق العالمي على لوازم التجميل المذكور في البداية ان الطلب على منتجات العناية الشخصية للرجال فاق الانتاج في السنوات القليلة الماضية خاصة بين الشباب.

وتعزز الاتجاه الوارد في التقرير الصادر عن شركة كلاين وشركاه لابحاث السوق، الذي يمثل ارتفاع الوعي وقبول منتجات الرعاية الشخصية في فئة الشباب من الرجال، ببرنامج «عين على الرجال» الذي تذيعه محطة تلفزيونية ومقالات في مجالات متخصصة في هذا الموضوع.

كما يؤكد ذلك جون الآن مينج الذي بدأ حياته كحلاق للشعر وتدرب في صالون لوي ديفيد في باريس. وفي عام 1988 فتح أول ناد باسمه في بناية ترينيتي 95 في مركز المدينة.

وقال مينج لصحيفة نيويورك تايمز انه اراد تغيير المناخ السائد وان يأتي بوجه جديد إلى عالم صالونات الرجال. وفتح مينج ناديه الثاني في شارع 46 في خريف 2001 .

وثالث في الشارع الخامس في نوفمبر عام 2005 ثم نادي رابع في تريبيكا في الشهر الماضي. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية قدم قصات شعر ومنتجات للعناية بالبشرة للرجال. وقال ان عدد زبائنه حاليا أكثر من 8000 سنوياً.

ونصف هذا العدد من الذين يأتون لأول مرة ويدفعون في كل مرة والنصف الآخر من الأعضاء الذين يدفعون اشتراكاً يبلغ 720 دولارا سنويا «بدون الاكراميات» لكي يحصلوا على كل الخدمات التي تقدمها نوادي جون الان للرجال. وينوي مينج التوسع في ولايات اطلانطا وميامي ولاس فيغاس ولوس انغلوس ولندن خلال الأشهر الـ 18 المقبلة.

بالعودة إلى قصة هاري، عادت بريستيلا بحوض المياه وكلان مليئا بالمياه المخلوطة بسائل هلامي لغسيل الجسم من إنتاج جون ألان ويحيط به عدد من الاحجار، ووضع هاري قدميه في الحوض .

وجلست بريسيلا على مقعد منخفض واخرجت أقدام هاري من المياه ثم بدأت تدليك قدميه بفرشاة خشنة نوعا لازالة قطع الجلد الميت. ثم صبت بريسيلا كمية من مادة مجروشة تشبه الحصى الدافئ بنفسجي اللون على كاحليه حتى أصابع القدم.

وقالت بريستيلا ان هذا المجروش عبارة عن خليط من الزيت والملح والمياه وهو يساعد على التخلص من كل الجد الميت حتى تكون قدميه ناعمتان. وقالت بريستيلا أنها تدرس في معهد ليلي للحصول على اجازة في التجميل وقص الشعر.

ترجمة: أشرف رفيق