كثرت خلال الفترة القريبة الماضية الاتهامات الموجهة للمستثمرين العرب والأجانب بأنهم السبب الأساسي وراء ما يحدث في السوق من تقلبات سعرية حادة خاصة بعدما أصبح المستثمرون العرب »الخليجيون« محركاً أساسياً لاتجاهات تعاملات البورصة المصرية.
ومع تدفق الاستثمارات العربية على سوق المال المصري منذ منتصف العام الماضي بدأ الوزن النسبي لهم يتزايد تدريجياً حتى سيطروا على نسبة تجاوزت في بعض الأحيان 60% من إجمالي التعاملات اليومية لشريحة المستثمرين الأجانب في البورصة المصرية ويشكلون أيضاً بحسب تصريحات رئيس البورصة نحو 30% من اجمالي الحصيلة اليومية للتداولات.
ورغم تعدد ايجابيات زيادة نشاط المستثمرين العرب إلا ان قوى السوق الأخرى مثل الصناديق والمؤسسات يجب عليها ان تتدخل لإحداث توازن في تعاملات السوق وحتى لا يتكرر سيناريو ما حدث يوم الثلاثاء الأسود بعد ان عانت البورصة المصرية لأسابيع من هبوط مستمر انتهى بهبوط حاد جاء نتيجة مبيعات المستثمرين العرب.
ومع العلم بأن عودة السوق للتعافي كان سببا فيها دخول الصناديق إلا ان السبب الرئيسي يمكن إرجاعه الى تراجع مبيعات العرب في السوق.
ويقول عادل عبدالفتاح رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الأميركية لتداول الأوراق المالية ان تعاملات المستثمرين العرب بلا شك لها تأثير كبير على تعاملات البورصة المصرية بعد تزايد الوزن النسبي لهم في السوق اعتباراً من منتصف العام الماضي.
مشيراً الى أن أي اتجاه سواء بالبيع أو الشراء يكون عاملاً مهماً في تحديد اتجاه مؤشرات البورصة المصرية.
وأضاف عبدالفتاح ان عدد المستثمرين العرب في البورصة المصرية ربما يكون ليس ضخماً لكن ضخامة حجم محافظهم تجعل تأثيرهم على السوق أكثر وقعاً من خلال »الاوردرات« الضخمة التي ينفذونها، لافتاً الى ان أوردر واحدا من مستثمر عربي ربما يعادل المئات من أوامر الأفراد المصريين العاديين وهو ما يعني ان اتجاه هذا المستثمر ربما يؤثر في قرار المئات من المتعاملين المصريين.
وأشار عبدالفتاح الى أنه رغم الوزن النسبي الكبير للمستثمرين العرب في البورصة المصرية إلا ان هذا لا يعني ان اتجاههم بالبيع يمكن ان يؤدي الى انهيار السوق خاصة ان وزنهم النسبي لا يزيد على 25% من حجم التعاملات اليومية للسوق.
وهو ما يعني ان تأثيرهم ربما يكون وقتياً على الأسواق نظراً لان محافظهم مهما كانت ضخامتها إلا أنها تظل محدودة ولها نهاية سواء شكلت قوة بيعية أو شرائية.
ويرجع ما حدث في »الثلاثاء الأسود« الى وجود مبيعات من المستثمرين العرب لكن الفزع والرعب والتأثير الأكبر جاء من المستثمرين المحليين والأفراد على وجه التحديد الذين قاموا بعمليات بيع عشوائية صاحبها رعب وفزع غير مبررين خاصة وأن مبيعات العرب لم تكن ضخمة وكان يمكن استيعابها من خلال قوة الشراء الموجودة في السوق.
وأشار الى ان هذا الرعب خلق احجاماً عن الشراء من قبل صناع السوق من المستثمرين المحترفين لدراسة الموقف وأسباب هذا القلق والتحول في السوق.
حيث نجحت إدارة البورصة في إعادة التوازن الى السوق بعد قرار وقف التداولات لمدة نصف ساعة وهو من أكثر القرارات حكمة في الفترة الأخيرة، حيث مثل دعماً وأعطى فرصة للمستثمرين للهدوء أولاً ثم الدراسة والتفكير فيما يجري ثانياً.
وقال إن هذا القرار كان له العديد من الايجابيات على السوق خاصة بعد ان اعطى مهلة لبعض الوقت للتفكير من قبل المستثمرين في أسباب ما جرى وعندما وجدوا انه غير مبرر عادت الأسهم للارتفاع مرة أخرى وتحول البائع الى مشتر ودخلت قوة شرائية كبيرة الى السوق.
وأضاف ان مبيعات المستثمرين العرب كان يمكن استيعابها خاصة وأنها بدأت منذ فترة وليس يوم الثلاثاء فقط لكنها في ذلك اليوم جاءت فجائية خلال بداية الجلسة مما ادى الى الهبوط بالأسعار، مشيراً الى ان بعض الأسعار كانت قبل هذا الهبوط قد وصلت الى مستويات مغرية أصلاً زادت بعد الهبوط وهو ما يفسر الردة القوية للأسعار بعد ذلك.
مبررات مبيعات العرب
وأوضح انه بعد التيقن من عدم وجود مبررات منطقية للهبوط، وان كان هناك ما يبررها جزئياً، للمستثمرين العرب الذين عانوا من هبوط حاد في أسواقهم مما جعلهم يحاولون الحفاظ على مكاسبهم القوية في السوق المصرية لتعويض خسائرهم هناك .
أو عمل متوسطات لإجمالي محافظهم في الأسواق العربية بشكل عام، إضافة الى اتجاه البعض لتسييل جزء من محافظهم لسداد مراكزه المالية المكشوفة لدى البنوك العربية.
القاهرة ـ البيان: