افتتح معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي صباح أمس المؤتمر الدولي التاسع لتنمية الاتصالات في الدول العربية »عربكوم 2006«، والذي عقد تحت شعار »شبكات الجيل الجديد وخدماتها لخدمة التنمية« بحضور الوزراء ومسؤولين عن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الدول العربية.
وقال معالي وزير تطوير القطاع الحكومي ان الإمارات تعمل بخطى منظمة لتتولى بعض شركات القطاع الخاص تقديم بعض الخدمات التي توفرها المؤسسات الحكومية، مشيراً الى انه لا توجد أجندة زمنية محددة لهذه الخطة وان هذا التوجه مطروح رسمياً منذ زمن.
وأكد معاليه بأن مفاوضات التجارة الحرة بين الإمارات والولايات المتحدة ستستأنف، وأن توقفها ليس له علاقة بصفقة موانئ دبي العالمية و»بي آند أو« البريطانية.
وصرح محمد ناصر الغانم المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات في الدولة أن المفاوضات الجارية بين شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة وشركة »اتصالات« قطعت شوطاً كبيراً، إذ تم التفاهم على ما بين 80% و90% من المشاكل والتفاصيل التقنية العالقة بين الشركتين.
وأكد بأن مهلة الشهر الإضافي التي منحت للطرفين والتي ستنتهي مع نهاية الشهر الجاري لن يتم تمديدها، وأن على الشركتين إنهاء هذه المرحلة، وأن الهيئة ستتدخل مباشرة في حال فشل الطرفين في التوصل إلى نتائج نهائية مرضية.
وأشار إلى أن هناك نية لضبط وتحديد رغبة شركات الاتصالات العاملة بالدولة في زيادة رأسمالها وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارة الاقتصاد.
المنصوري: الإمارات مركز رئيسي للتقنية والاتصالات
وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري: »تشهد المنطقة العربية تطورات مهمة على مختلف الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية.
وتتطلب هذه التطورات تأمين بنى تحتية حديثة من أجل خدمة مختلف القطاعات ورفع مستوى إنتاجيتها بما يعود بالفائدة على مجتمعاتنا. وتعتبر البنى التحتية لشبكات الاتصالات من أبرز الأمور الواجب تحديثها لمواكبة التطور من جهة، وتعزيز التواصل بين هذه القطاعات من جهة أخرى.
وأضاف: »انطلاقاً من التوجيهات الحكيمة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وفي ظل النظام العالمي الجديد الذي يعتمد بشكل أساسي على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
نحرص بشكل كبير على تعزيز علاقات التعاون مع المؤسسات العالمية والإقليمية المتخصصة في مجال توفير خدمات الاتصالات من أجل الارتقاء بمستوى هذه الخدمات ومواكبة آخر التطورات والممارسات العالمية في هذا المجال«.
وقال: »ندرك أهمية توفير بنية خاصة بخدمات الاتصالات تتمتع بمواصفات عالمية كمطلب جوهري لدعم خطط التنمية الاقتصادية، حيث أصدرت الحكومة مؤخراً الإطار العام للسياسة العليا لقطاع الاتصالات في الدولة.
وتهدف هذه السياسة إلى تسريع معدلات نمو وتطوير قطاع الاتصالات والمساهمة الفعالة في تحويل الإمارات إلى مركز رئيسي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الصعيدين الاقليمي والعالمي«.
وقال: »قمنا بتطوير مجموعة من السياسات التي تساعد على الارتقاء بالبنية الأساسية اللازمة لتنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخدماتها، والتي من بينها تشجيع كافة قطاعات المجتمع على استخدام الإنترنت .
وتشجيع الشركات والمؤسسات المحلية والأجنبية على الاستثمار والمساهمة في تطوير قطاع الاتصالات والتطبيقات الجديدة للتكنولوجيا المتطورة والمستحدثة، إلى جانب التأكيد على حماية حقوق ومصالح المستفيدين من خدمات الاتصالات.
وأشار إلى أن الإمارات باتت تحتل مكانة متقدمة بين الدول التي نجحت في تفعيل دور قطاع الاتصالات في الحياة اليومية وتعزيز مستوى نفاذية تطبيقات تكنولوجيا المعلومات بين مختلف شرائح المجتمع.
وأن هذا يساهم في ترسيخ مكانة الدولة كوجهة عالمية متميزة في العديد من القطاعات وأبرزها قطاعا الأعمال والسياحة. وتعتبر التجربة الإماراتية سباقة في هذا المجال، حيث تشهد الدولة معدلات عالية لتبني حلول تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها.
وأضاف: »تصنف الإمارات حالياً في المرتبة الثالثة والعشرين على مستوى العالم والأولى على مستوى الوطن العربي كما ورد في تقرير »المنتدى الاقتصادي العالمي« حول قطاع تكنولوجيا المعلومات. واستند هذا التصنيف على »عامل جاهزية الشبكة«، الذي يعد مقياساً لمدى استعداد المجتمعات لاستخدام والاستفادة من مبتكرات تكنولوجيا المعلومات.
وساهم التركيز المكثف على النشاط التجاري وارتفاع معدل دخل الفرد في تطوير وتعزيز قطاع نقل الصوت والبيانات في الإمارات. وتجسد هذا بإطلاق مؤسسة »اتصالات« مؤخراً لشبكة الجيل الثالث من الهاتف النقال، والتي تعتبر الأولى في العالم العربي.
وتعد هذه الخطوة نقطة مميزة في تاريخ قطاع الاتصالات العربي. وتعتمد هذه الشبكة تقنية »يو. أم. تي. أس« (UMTS). ويتيح هذا الأمر توفير قائمة واسعة من خدمات القيمة المضافة لمستخدمي الهاتف النقال والكمبيوتر المحمول أينما كانوا.
كما يعتبر معدل نفاذية الهاتف في الإمارات من بين الأعلى في العالم، حيث ارتفع من 48% خلال العام 2000 إلى 91.1% خلال العام 2004 و95% خلال العام 2005.
كما تتبوأ الدولة مكانة طليعية في نسبة انتشار تطبيقات الانترنت في شرائح المجتمع، حيث يصل معدل نفاذية الانترنت في الدولة إلى 59% مقارنة بعدد السكان، بينما تبلغ نسبة الإلمام بمهارات الكمبيوتر 75.10% مقارنة بعدد السكان.
من جانب آخر، حقق قطاع أجهزة الكمبيوتر مبيعات وصلت إلى 2.216.000 جهاز خلال العام 2003 في حين يتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 1.576.726 بحلول العام 2008.
وأشار إلى دخول شركة جديدة إلى السوق الإماراتية قائلاً: هذا الأمر من شأنه ان يرفع مستوى جودة الخدمات المقدمة ويساهم في تطوير قطاع الاتصالات الاماراتي بشكل كبير.
ومن المتوقع ان تقدم شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة »دو« خدماتها خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث ستوفر خدمات اتصالات نوعية متكاملة تشمل مختلف خدمات اتصالات الصوت والبيانات والفيديو وخدمات المحتوى الرقمي في مجال الاتصالات المتحركة والثابتة للعملاء من الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وطالب معاليه حكومات دول المنطقة إلى المساهمة في رفع مستوى انتشار تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين مختلف شرائح المجتمع والقطاعات الاقتصادية، خاصة قطاع التعليم وتدريب الموارد البشرية.
ومن أهم المبادرات التي اطلقت في هذا المجال في المنطقة هي »الحكومة الالكترونية« بتطبيقاتها المختلفة على جميع هيئات ودوائر وإدارات الحكومة في التعليم والطب والتجارة الالكترونية.
حيث تعد مدينة دبي للانترنت، ومدينة دبي للإعلام والعديد من المناطق الحرة الأخرى في مختلف إمارات الدولة، والمخصصة لتقنية المعلومات وقطاع الاتصالات، كأمثلة رائدة في المنطقة العربية في تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأوضح ان الإمارات تسعى إلى توفير أكبر عدد ممكن من خدمات الدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع العام على شبكة الانترنت بغية تسهيل الحياة اليومية للعملاء وشرائح المجتمع .
ورفع مستوى انتاجية هذه الدوائر من خلال تقليل الحاجة إلى التواجد شخصيا فيها لمتابعة المعاملات. وتركز الحكومة حالياً على مبدأ البحث والتطوير وتعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والأكاديمية المحلية والإقليمية والعالمية.
كما تدرك حكومة الإمارات أن التنمية الاقتصادية لا يمكن تحقيقها دون العمل على تأسيس بنية تحتية حديثة ومتطورة. لذلك يعتبر تحديث قطاع الاتصالات من أهم محركات التطوير الاقتصادي حيث أنه عامل محوري في انعاش القطاعات الاقتصادية الأخرى من تجارة وصناعة ومواصلات وتعليم وخدمات صحية وغيرها.
وفي هذا السياق، نحرص على دعم وتطوير هذا القطاع من خلال توفير خدمات متميزة ومبتكرة بما يساهم في رفع معايير الجودة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة.
وأضاف: »لقد تم تأسيس »هيئة تنظيم الاتصالات« في الإمارات لتشرف على الالتزام بأعلى معايير الشفافية في قطاع الاتصالات وضمان حقوق الشركات الموفرة لخدمات الاتصالات والمستخدمين على السواء.
ويأتي هذا الأمر من ضمن أولويات عمل الهيئة، حيث شهد العام الحالي بدء دخول الشركات المنافسة إلى الأسواق، وستحمل الأشهر المقبلة المزيد من التطورات على صعيد قطاع الاتصالات بما يساهم في تعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للأعمال.
إنشاء المجلس العربي الدولي لتنمية الاتصالات
وقالت كاتيا طيار رئيس مجلس إدارة مجموعة عربكوم:» في ظل تسارع صناعة الاتصالات ومع ظهور الجيل الجديد للشبكات والأجيال الثالثة والرابعة للخليوي ونظم الواي ماكس، والواي فاي، واليو ام تي اس، وغيرها التي ستؤدي إلى التقارب بين الشبكات الثابتة والمتنقلة والتي هي موضوع عربكوم 2006 خلال يومين.
ويرى المراقبون ان العالم على أبواب ثورة تكنولوجية ثانية بقطاع الاتصالات تنذر دون شك باتساع الهوة الرقمية التي شهدتها بداية القرن، الأمر الذي يتطلب سرعة بالمبادرة وإرادة لوضع الأطر التنظيمية والتشريعية للقطاع على أسس عصرية من خلال سياسات حديثة لتبني التقنيات الجديدة سعياً لتوفير الخدمات للجميع بسرعة عالية.
وكلفة قليلة بفضل بروتوكول الانترنت الذي أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي أو اقتصاد المعرفة والذي سيضمن للمجتمعات حرية التعبير وديمقراطية المعرفة وصولاً لبناء مجتمع المعلومات الجامع الذي يسعى إليه العالم اليوم.
وقالت: »لابد من تثمين مبادرة تونس الناجحة في دعوة المجتمع الدولي لعقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي شاركت فيه القيادات والشعوب على السواء والتي تعد سابقة تاريخية في القمم العالمية«.
وأعلنت عن إنشاء »المجلس العربي الدولي لتنمية الاتصالات« بهدف رسم خطة عملية لتسريع تبني التقنيات الجديدة في دولنا العربية بدعم دولي وتعاون إقليمي لتحقيق التوازن المطلوب بهذا المجال بين الدول النامية والأقل نمواً.
كما أتشرف بدعوة الجهات والمؤسسات والإدارات العامة والخاصة والهيئات التعليمية والاقتصادية وغيرها إلى هذا المجلس وللتفضل بالتسجيل لدعوتها إلى حضور الاجتماع التأسيسي في القريب.
وقالت وزيرة الاتصالات العراقية انه قد تم الاتفاق على ربط العراق مع السعودية والإمارات من خلال كيبل بحري ليكون أول منفذ بحري استراتيجي في تاريخ العراق من خلال الخليج العربي.
دبي ـ محمد بيضا: