افتتحت في دبي أمس أعمال ندوة »العملة الخليجية الموحدة ـــ التطلعات والمتطلبات« التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع البنك المركزي واتحاد الغرف التجارية في دول الخليج.

وألقى عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي كلمة افتتح بها أعمال الندوة أكد فيها أهمية الندوة التي تتناول قضية لها آثار كبيرة على مختلف اقتصادات دول المنطقة .

مشيرا إلى انه في عالم الأقطاب والتكتلات الاقتصادية الكبيرة لا مكان للاقتصادات المنفردة والكتل المشروخة مما يقتضي الإسراع في انجاز هذا المشروع الكبير.

وقال ان هناك انجازات كبيرة تحققت على صعيد العمل الخليجي المشترك وصولا إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية الكاملة والتي كان منها الاتحاد الجمركي ، داعيا إلى التغلب على الصعوبات التي ما زالت تواجه العملة الخليجية الموحدة باعتبارها مرتكزا اساسيا لمنظومة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.

وأضاف ان المنطقة ينتظرها الكثير من المزايا حين تتحق الوحدة النقدية ومنها تنمية المشاريع المستقبلية وتعزيز التبادل التجاري غير النفطي بين دول المجلس ورفع مستوى القدرة التنافسية للسلع والمنتجات الخليجية.

إضافة إلى استقرار صرف العملة وزيادة حجم الودائع داعيا إلى الاستفادة من تجارب الاخرين خصوصا التجربة الأوروبية التي استمرت 32 عاما حتى تحققت.

وأكد ان قيام كيان خليجي موحد لابد ان يسبقه عملة خليجية موحدة قوية حتى تتمكن دول المنطقة من تعزيز موقفها المفاوض مع الكتل الاقتصادية ومنها أوروبا التي تطالب بموقف تفاوضي موحد خصوصا في مسألة الضريبة على الألمنيوم.

من جهته أكد محمد علي زايد مساعد محافظ البنك المركزي ان دول المنطقة تتوفر فيها الكثير من المقومات التي تساعد على إقامة الوحدة النقدية الخليجية في 2010 .

حيث تتبنى دول المنطقة اقتصاد السوق فضلا عن ان السوق الخليجية المشتركة قائمة بالفعل حيث يسمح لمواطني دول المنطقة بالتملك ومزاولة الأنشطة التجارية بالتساوي مع المواطنين.

وقال محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان الوحدة النقدية الخليجية تعني تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الخليجية ومواكبة التطورات الاقتصادية المتسارعة مشيرا إلى انه لابد من تحقيق التقارب في السياسات الاقتصادية والمالية ومنها معدلات الأداء الاقتصادي وتكامل الأسواق.

وأضاف ان قيام العملة الموحدة سيعمل على إيجاد سوق عالمي ضخم يؤدي إلى تقليل التكاليف في المعاملات التجارية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة والتي ستنعكس ايجابا على أسواق المال والسلع وإطلاق فرص الاستثمار وتجنب تذبذب أسعار العملات وتحقيق التنمية المستدامة.

وقال محمد عبدالله الملا أمين عام اتحاد غرف التجارة الخليجية ان الوحدة النقدية الخليجية أصبحت ضرورة في منطقة يصل إجمالي الناتج القومي لها إلى 388 مليارا .

وتستحوذ على 45 في المئة من احتياطي النفط في العالم داعيا إلى تعزيز الوعي بأهمية هذه القضية على جميع المستويات واستكمال اجراءات منطقة التجارة الحرة.

فيما أكد الدكتور جاسم المناعي مدير عام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان الفترة المتبقية أمام الوحدة النقدية فترة قصيرة جدا وهناك الكثير من العمل الذي ينبغي انجازه موضحا ان عام 2009 يجب ان يشهد انجاز كافة الأمور المتعلقة بالعملة الخليجية الموحدة قبل إطلاقها في 2010.

وقال ان دول الخليج تتمتع بالكثير من الميزات التي تمكنها من التغلب على جميع المصاعب مقارنة مع التجربة الأوروبية التي واجهتها الكثير من التحديات والتضحيات أيضا ،ذلك ان سعر الصرف متقارب في دول المنقطة .

وليس كما كان الحال في أوروبا كما ان سعر الفائدة وسعر الصرف يكاد يكون ثابتا نظرا لارتباط هذه العملات بمثبت مشترك وهو الدولار وهي تباينات محدودة تسهل كثيرا من انجاز العملة الخليجية الموحدة.

وأضاف ان دول المنطقة ما زالت رغم ذلك مقيدة من خلال ارتباطها بمثبت مشترك وهو الدولار وهي بنفس الوقت تنتهج سياسة اقتصادية عرجاء اذ ان السياسة النقدية لا تلعب دورا بارزا في السياسة المالية لدول المنطقة في الوقت الذي تنشغل فيه البنوك المركزية للدول في قضايا الترخيص بدلا من وضع السياسات النقدية.

كما ان الدورة الاقتصادية لم تعد تتناسب مع سعر الفائدة منذ ربطها بالدولار ورغم الطفرة الاقتصادية الكبيرة في دول المنطقة الا ان سعر الفائدة بقي ثابتا لربطه بالدولار كما ان سعر الصرف لم يتحرك هو الآخر جراء هذه السياسة وبما يعكس مصالح دول المنطقة.

وأوضح ان مبررات قيام عملة خليجية موحدة كثيرة وليس هناك كلفة كبيرة لهذا المشروع كما كان الحال في أوروبا التي قدمت تضحيات حقيقية في بعض الدول، مشيرا إلى ان الفوائد كثيرة لهذه الوحدة ومنها الشفافية التامة.

فيما يتعلق بالأسعار والحوافز الخاصة بالمستثمرين كما ان الانضباط المالي والنقدي يعد من معايير هذا المشروع وعند الاتفاق على عملة واحدة فان كل السياسات المالية لدول المنطقة يجب ان تنسجم مع السياسة النقدية المشتركة فضلا عن فائدة توسيع أسواق المال وتعظيم حجم التجارة البينية غير النفطية.

كما ان الاتحاد النقدي يتطلب اصلاحات اقتصادية وتشريعية واسعة في دول المنطقة و دعم مسيرة التكامل وتحديد نسب العجز ومعدلات التضخم وسعر الفائدة والاحتياطيات والمديونية وهي معايير ستتم مناقشها قريبا من قبل وزراء المالية في دول المجلس.

كما ان قيام مثل هذه الوحدة يحتاج إلى بنك مركزي خليجي او مجلس نقدي موحد يعمل على تنظيم أدوات السياسة النقدية وتحديد سعر الصرف هل سيكون ثابتا ام مرنا في ظل العولمة والاندماجات وهي أمور ما زالت قيد الدراسة كما ان مسائل حسابات الشركات وأنظمة الدفع ونظام الشبكات.

صندوق النقد العربي ان المنطقة تعاني من غياب المعلومات والأرقام فيما يتعلق بالشفافية خصوصا ان بعض بنود النفقات لا تدخل في الميزانية ولا يعرف محتوياتها وهي ضبابية بشكل عام مؤكدا أهمية انسجام السياسة المالية مع النقدية.

وعرض مايكل شتيرن من البنك المركزي الأوروبي تجربة الاتحاد النقدي في أوروبا وكيف يمكن لدول الخليج الاستفادة من هذه الدروس مشيرا إلى ان هذا لا يعني عملية استنساخ كامل ذلك ان الأوضاع الخاصة بدول المجلس يجب ان تأخذ بعين الاعتبار عند دراسة التجربة الأوروبية.

دبي ـــ علي الصمادي: