يبدو أن الميزة الاقتصادية التاريخية التي يتمتع بها الناطقون بالانجليزية، تشهد موجة من الانحسار، فيما تقترب اللغة من ان تصبح مهارة عالمية أساسية.
فقد توقعت دراسة للبرتش كاوتش ، أن أرباب العمل، لن يجدوا عناء في استخدام الأشخاص الذين يجيدون التحدث بالانجليزية، وبدلاً من ذلك سيبحثون عن الطلاقة في اللغات الأخرى، وعلى الأخص الماندارينية والاسبانية، فضلاً عن الانجليزية.
وقال ديفيد غرا دول، اللغوي التطبيقي الذي أشرف على وضع التقرير، لحساب الوكالة البريطانية، التي تروج التعليم الانجليزي في الخارج، إننا نعيش في عالم جديد، لو تقدمت فيه للحصول على وظيفة وقلت إنك تجيد التحدث بالانجليزية فلن يكون ذلك كافياً.
فالمشغلون يتوقعون إجادة ممتازة للغة الانجليزية بالإضافة إلى مهارات أخرى، فتلك الميزة التنافسية لم يعد لها وجود هناك.
ويقول التقرير إن ثلث سكان العالم، سوف يتعلمون اللغة الانجليزية في المستقبل القريب وتوقع التقرير أن يبلغ عدد المتحدثين بالانجليزية، في غضون سنوات قليلة قرابة الملياري نسمة.
وفيما حث التقرير حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا على تشجيع تعلم الإسبانية والماندارينية للحفاظ على ميزتهم التنافسية فإن تكاليف القيام بذلك ارتفعت، بالرغم من انخفاض كلفة تعلم اللغة الانجليزية على مستوى العالم.
وقرع التقرير ناقوس الخطر، محذراً أولئك الذين يعتقدون أن الدول الناطقة بالانجليزية ستحصد ثروات هائلة من تعليم سائر العالم لغتهم. غير أن غوردون براون وزير الخزانة البريطاني على سبيل المثال توقع أن يدر مليار دولار خلال الخمس عشرة سنة المقبلة.
وعلى الأخص في الصين ولقد بدأت بريطانيا بالفعل، تشهد انخفاضاً كبيراً في عدد الطلبة الصينيين الذين اختاروا الدراسة في بريطانيا وأرجع «غرا دول» السبب الرئيسي في ذلك إلى أن بلداناً مثل الصين، عكفت على إنشاء الجامعات القادرة على توفير الدراسة باللغة الانجليزية.
وشكك غرا دول، في مواصلة العالم شراء الكتب التعليمية الانجليزية من الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث بدأت المدرسة في شراء الكتب من موردين محليين.
غير أن ماتيو كاسل مدير الإنتاج في مطابع جامعة اكسفورد التي تهيمن على سوق الكتب التعليمية الانجليزية على مستوى العالم، عكس آراء كثير من الجامعات بقوله، إن مثل هذا السيناريو مازال «أبعد مما تتصورون».
مؤكداً على انه حتى لو وصلت اللغة الانجليزية المنطوقة في أجزاء معينة من العالم مستوى عالياً، في ظل مواجهتنا منافسة حادة من قبل موردين محليين فإن هناك أسواقاً ناشئة تظهر باستمرار.
وحتى راعية التقرير ذاتها، وهي بريتش كاوتش التي تمول نفسها تمويلا ذاتياً بتعليمها الانجليزية حول العالم قد تجد نفسها في موقف لا أراكم الله مكروهاً مع عزوف مستخدمي «التعلم العالمي» عن تلقي الدروس على يد مواطنين بريطانيين «فالتسجيل الذي كنا نشهده على مستوى العالم، لمعلمي اللغة الانجليزية الانجليز ولى إلى غير رجعة».
ولا يجوز إغفال تأثير النمو الهائل للغة في جميع أنحاء العالم.فلقد أخذت الحكومات الأوروبية تعطي مكانة خاصة للغة الانجليزية في مناهجها، حاثة مواطنيها على تعلمها في مراحل مبكرة.
في حين تدفع حكومات مثل الصين ومنغوليا، وكوريا الجنوبية، باتجاه تعميم الاستخدام الواسع للغة الانجليزية والحكومة الصينية، التي سيخضع 80 في المئة من ضباط شرطتها لامتحان شفهي باللغة الانجليزية، قبل دورة الألعاب الأولمبية في بكين فإنها تتولى زمام المبادرة في استثمار مبالغ طائلة في تعليم الانجليزية.
ترجمة: وائل الخطيب
