أصدر وزراء مالية الاتحاد الأوروبي ودول آسيوية تقييماً متفائلاً للنمو الاقتصادي العالمي لكنهم قالوا إن زيادة سياسات الحماية وارتفاع أسعار النفط مازالا يشكلان المخاوف الرئيسية.

وقال وزير المالية النمساوي كارل هاينز جراسر للصحافيين عقب اجتماع استمر يومين في فيينا إن »الاقتصاد العالمي يتخذ شكلاً طيباً للغاية.. ونحن على ثقة من أن النمو الاقتصادي سيتواصل«.

وقال جراسر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي إن معدلات النمو تتزايد في أوروبا وآسيا حيث تحصد المنطقتان مزايا العولمة. وقال إن اقتصاديات الاتحاد الأوروبي من المقرر أن تتزايد بواقع 5ر2 في المئة في عام 2006 فيما يتوقع أن تسجل آسيا معدل نموه قدره 5ر6 في المئة.

لكن جراسر قال إنه بالرغم من ارتفاع أسعار النفط إلا أن ذلك لم يؤثر حتى الآن بشكل كبير على النمو في أوروبا وهو ما يثبت المرونة التي يحظى بها الاقتصاد العالمي، إلا أن تطورات سوق النفط يجب إخضاعها لمراجعة دقيقة كما يجب بذل جهود لتعزيز أمن الطاقة.

وقد واصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الأحد ثاني يوم من المباحثات مع الاقتصاديات البارزة في آسيا حول تصاعد المنافسات العالمية وآفاق النمو الاقتصادي في كل من أوروبا وآسيا.

وجاء الاجتماع الذي استغرق يومين ورأسه وزير المالية النمساوي كارل هاينز جراسر وسط تزايد المخاوف العامة في أوروبا بشأن العولمة وإعادة توطين الشركات الأوروبية في آسيا ووسط وشرق أوروبا والتي يقول المنتقدون إنها تزيد مشكلات البطالة في أوروبا سوءا.

وقال رئيس بنك التنمية الآسيوي هاروهيكو كورودا أمام الاجتماع إن الاقتصاديات في شرق آسيا مقرر أن تحقق نموا بنسبة 6ر7 في المئة في عام 2006 ولكنه حذر من أن النمو في الصين قد ينخفض إلى حوالي 5ر9 في المئة.

إلا أن كورودا حذر من أن تزايد أسعار النفط سيؤدي إلى ارتفاع التضخم في المنطقة وطالب بمزيد من الاندماج المالي السريع والحث على التوفير في الولايات المتحدة والإصلاحات الهيكلية في منطقة اليورو واليابان ومعدلات الصرف الأكثر مرونة وزيادة الاستثمارات والاستهلاك في شرق آسيا.

وحذر رئيس بنك التنمية الآسيوي دول شرق آسيا من إنها قد تفقد ما بين 5ر2 إلى 5ر6 في المئة من النمو الاقتصادي في السنة نتيجة الفوضى التي أحدثتها انفلونزا الطيور ومن بينها أيضا التأثيرات غير المباشرة على السياحة.

كما اتفق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الأحد على ضرورة دعم قيام دول آسيا بدور قيادي في صندوق النقد الدولي باعتبار ذلك الخطوة الأولى قبل الاجتماع المقبل لصندوق النقد والبنك الدوليين في سنغافورة في الخريف المقبل.

وصرح وزير المالية النمساوي جراسر بأن الأوروبيين يريدون أيضاً العمل على »إصلاح أوسع نطاقا« في صندوق النقد الدولي الأمر الذي سيعزز المنظمة. وأشار جراسر إلى أن »الخطوات الأولى« لإصلاح من هذا القبيل يمكن الاتفاق عليها في سنغافورة مع خطوات أخرى من أجل التغيير تتخذ في وقت لاحق.

وتطالب اقتصاديات آسيوية صاعدة منها الصين بتمثيل أكبر في نظام الحصص الحالي بنظام التصويت في صندوق النقد الدولي. وأصدر مسؤولو المالية بالاتحاد الأوروبي ومسؤولون آسيويون بيانا في فيينا جاء فيه أن الجانبين اتفقا »على أن تصويتا وتوزيعا عادلا للحصص يعكس التطورات في الاقتصاد العالمي سيكون من شأنه تحسين تمثيل وملكية هذه المؤسسات من قبل كل الدول الأعضاء«.

وقال البيان إن الدول يمكن أن تنتهز الفرص التي تتيحها العولمة من خلال تطبيق سياسات تعمل على الاستثمار في مجال الأعمال والبنية الأساسية وإلى أسواق إنتاج وعمالة تتسم بالمرونة وتكفل إصلاح سوق العمالة والتركيز على التعليم والبحوث والتنمية.

وأضاف البيان انه يجب أن تكون هناك »حماية كافية« للمجموعات المعرضة للتأثر التي لا تتمكن من جني مزايا العولمة. ومن المتوقع أن يتبع محادثات فيينا ــ التي جاءت في إطار عملية اجتماعات آسيا وأوروبا والتي استهلت عام 1995 ــ اجتماع لزعماء آسيا والاتحاد الأوروبي في فنلندا في سبتمبر.

ويعتزم وزراء المالية بالمنطقتين الاجتماع مرة أخرى في كوريا الجنوبية في عام 2008. وإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين، حضر الاجتماع في فيينا وزراء من دول كمبوديا والصين وبروناي واندونيسيا واليابان ولاوس وميانمار وكوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام.