زوجة جوشاركي رجل الأعمال كثير الأسفار يساورها القلق كثيراً بشأن طعامه خلال رحلاته، في كل رحلة تسأله عبر الهاتف، ماذا تناولت لطعام الغداء؟ يرد شاركي بالقول إنه تناول شطيرة لحم أو بورجر في طريقه للمطار تسأل الزوجة «ليس هناك طعام جيد في الفندق الذي تقيم فيه؟» ويرد شاركي بقوله «تعرفين أن طعام الفنادق لا يغني من جوع، كما أن الوقت متأخر الآن».
كان هذا من سنوات، لكن الوضع تغير الآن، فقد أصبحت الفنادق تركز بدرجة أكبر من سنوات على الطعام والمشروبات وتحرص على وجود مطاعم تقدم وجبات جيدة وفي أوقات أطول خلال اليوم، لأن هذا القطاع مصدر ربح كبير للفنادق بل أصبح أكثر القطاعات أهمية في صناعة الضيافة.
من سنوات طويلة نسبياً كان كثير من مطاعم الفنادق تقدم وجبة غداء عبارة عن شريحة لحم مليئة بالدهون إلى جانب قطع صغيرة قليلة من البطاطا أو الخضراوات المسلوقة وحسب.
أو إذا كان المطعم فاخراً، تجد العاملين فيه يتأنقون بملابس فاخرة مثل عائلة آدمز في المسلسل التلفزيوني الشهير، رغم أنه ليس لديهم روح الدعابة نفسها، وكثير من الضيوف الآخرين كما لو كانوا يرتدون حلات من الشمع مثل رواد حفل منزل نورماديزموند في مسلسل صن ست بوليفارد.
ومع مرور الوقت بدأت الفنادق تولي عناية أكبر بالمطاعم كمصدر رئيسي للربح والحفاظ على العلامة التجارية للفندق وأصبحت الفنادق تعطي الأولوية الأولى للمطاعم بداخلها.ولم يعد المطعم أو النادي الليلي مكاناً للجلوس والترفيه فقط بل مكاناً لتقديم طعام جيد وخدمة جيدة لجذب الضيوف من داخل الفندق وخارجه.
وقبل الثمانينات كانت خدمة تقديم الطعام والمشروبات بالكاد تغطي تكلفتها، إذا كانت إدارة الفندق جيدة، كما يقول روبرت مانلبوم مدير الأبحاث في بي. كيه إف للضيافة. ويضيف ان المطاعم كانت مجرد مكان تحتاج للجلوس فيه لتناول وجبتك فكانت في أحسن الأحوال تقدم وجبات الإفطار والغداء والعشاء لنزلاء الفندق فقط. ويضيف ماندليوم ان الفنادق كانت تدعو ألا تخسر هذه المطاعم.
لكن التغيير الذي طرأ كبير جداً وتحسنت مطاعم الفنادق على كل المستويات، من مطاعم معروفة بأسماء كبار الطهاة التي تجذب كبار رجال الأعمال فقط لتناول وجبة باهظة التكلفة، إلى مطاعم تخدم جميع الضيوف النزلاء في الفندق والعابرين بنفس الجودة.
بالنسبة للفنادق، التي تسجل عائدات جيدة من الغرف وتحقق معدلات إشغال مرتفعة في غالبية أنحاء الولايات المتحدة، خاصة فنادق المستوى المتوسط، بدأت تقدم للنزلاء إفطاراً مجانياً وحتى غداء مجانياً مع مشروبات مرطبة.
ورغم أن عائدات مطاعم الفنادق لا تضاهي عائدات خدمة الغرفة إلا أن المطاعم المحلية (في أميركا) من المتوقع أن تجني 5. 18 مليار دولار من مبيعات الأغذية خلال العام الجاري، مقابل 2,15 مليار دولار عام 2000، فعن أرقام وتوقعات شركة تكنوميك الاستشارية لخدمات الأغذية.
والحد الأدنى للفنادق الآن هو الاهتمام بالطعام والطعم اللذيذ، ولا يتحدثون فقط عن أطباق الفواكه التي تقدم كهدية ترحيب بالنزلاء عندما يدخلون غرفهم لأول مرة أو صدور الدجاج منزوعة الجلد في أطباق من المطعم الملحق بالفندق.
وتقول نانسي جونسون نائب رئيس تنفيذي خدمة الضيوف في فنادق كارلسون في أنحاء العالم إنهم وجدوا أن السائحين والمسافرين يبحثون عن شيئين خلال أسفارهم، هما الكفاءة والراحة إلى جانب أطباق الطعام المميزة، وتقول إنك قد تكون ضيفاً مميزاً خلال سفرك بناء على حاجاتك في أي وقت،
وهي تجلس في مطعم ألما جريل بعد تجديده، في فندق راديسون لكسنجتون في الجانب الشرقي من مانهاتن، حيث توجد قائمة للطعام طيب المذاق بصفة خاصة، إلى جانب القائمة العادية، وتشمل الأولى أطباق خاصة مثل أم الربيان وقرص البيض بفاكهة الأفوكادو إلى جانب شرائح اللحم المشوي المغطى بصلصة البصل المخلوط بالسكر المحروق.
وهناك رجال أعمال وضيوف ذواقة بشكل خاص يبحثون عن هذه الأطباق عند اختيار الفنادق التي يقيمون فيها، بل ويعتبرونها شرطاً لاختيار الفندق وبالطبع لا يسأل أي ضيف من ضيوف هذه الفنادق ذات المطاعم الخاصة عن شطائر البورغر أو النقانق كما كان يفعل جوشاركر خلال أسفاره من سنوات حتى لا يغامر بتناول الطعام في مطعم الفندق. لقد تغيرت خدمة المطاعم والمشروبات بالفعل في الفنادق.
ترجمة: أشرف رفيق
