بدأ السائقون في أميركا يشعرون مرة أخرى بوخز أسعار الوقود، التي ارتفعت في الأسابيع الماضية فوصلت إلى متوسط 61,2 دولار للجالون برغم أنها كانت أعلى من ذلك بمقدار 30 سنتاً في هذا الوقت من العام الماضي، عندما ارتفعت الأسعار لأكثر من 3 دولارات للجالون.

ويحذر محللون من أن أسعار الوقود قد ترتفع بنسبة أكبر عندما يبدأ موسم القيادة غير أنه ليس هناك نقص في الوقود أو اعاصير يلقى باللائمة عليها في ارتفاع الأسعار في العام الجاري.

لكن الأسباب في ارتفاع الأسعار هذا العام تشمل ارتفاع الطلب ومحدودية نمو العرض وعدم الاستقرار في بعض الدول الرئيسية لانتاج البترول مما يساهم في عدم استقرار السوق وبالتالي ارتفاع الأسعار. وتزداد مواجهة الأميركيين لحقيقة أن انخفاض أسعار الوقود كان سبباً في انخفاض أشياء أخرى مثل وجبات الطائرات وبأن هذا حلم من الماضي.

ويقول جيف ساندرستورم المتحدث باسم المكتب الوطني لهيئة الطيران المدني ان سائقي السيارات لابد ان يستعدوا لاحتمالات استمرار ارتفاع أسعار الوقود سنويا. وقال ستكون هناك ارتفاعات وانخفاضات، لكن الاتجاه العام نحو الارتفاع.

ويقول احد خبراء تكنولوجيا المعلومات في البنك الدولي انه منذ ارتفاع أسعار الوقود بفعل اعصار كاترينا، قلل خروج عائلته في نزهات إلى النصف، ويقوم بذلك مرة واحدة شهرياً. وأضاف انه اذا استمر سعر الوقود في الارتفاع سوف يتخذ مزيدا من الاجراءات التقشفية ومنها خفض الرحلات إلى مراكز التسوق.

ولا عجب ان عدم الاستقرار الذي أحاط بأسعار البترول الخام خلال العامين الماضيين هو الدافع الرئيسي لارتفاع أسعار الوقود. ويمثل البترول 60% من أسعار الوقود، والبقية من الضرائب (20%) وتكلفة تكرير البترول والتسويق (النسبة الباقية).

وقد ارتفعت أسعار الوقود عقب اعصار كاترينا لأعلى قليلا من 3 دولارات للجالون على مستوى البلاد عندما أغلقت مصافي التكرير على ساحل الخليج الأميركي، ورفع ذلك الأسعار الى أعلى من الأرقام القياسية التي بلغت خلال الصدمات البترولية في السبعينات وبداية الثمانينات بعد التعديل حسب التضخم. وفي أحيان أخرى لم تستطع كميات من الوقود الوصول إلى المستهلك أيضاً.

وبدأ المنتجون يضعون استثمارات كبيرة سوف ترفع من الإنتاج العالمي للعقود، لكن هذه الاستثمارات سوف تستغرق أعواماً لتؤتي ثمارها. وفي الوقت نفسه ليس هناك كميات بترول إضافية كافية لتحول السوق من أجل تهدئة الأسعار.

ويقول جان ستيوارت الاقتصادي في بنك يو. بي. إس انه لا مجال للخطأ في هذا النظام غير المستقر مثل انفجار مصفاة بترول أو إعصار يصيب المناطق الساحلية. ولا تزال المفاجأة الأكبر ان هذا الارتفاع في أسعار الوقود لم يؤثر في عادات القيادة.

فالطلب على الوقود الذي يبلغ في المتوسط 1,9 ملايين برميل يومياً خلال الشهر الماضي، لا يزال قوياً وارتفع بنسبة 2% منذ يناير 2004 عندما بدأت أسعار البترول في الارتفاع، وهذا يحير المحللين.

وفي واشنطن دفع احتمال ارتفاع أسعار الطاقة خلال عام الانتخابات بالكونغرس إلى اتخاذ خطوات فقد قدمت اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ مشروع قانون لزيادة المنافسة في صناعة البترول والغاز وتعزيز لوائح مكافحة الاحتكار.

ومع استمرار ارتفاع الطلب، تزايدت المخاوف بشأن الإمدادات، خاصة خلال الصيف الحالي، وتعاني المصافي ضغطاً لملاحقة الطلب المرتفع. وقد ارتفعت طاقة المصافي في السنوات الأخيرة لكن معدلات الاستهلاك تفوقها. وتصل الطاقة الوطنية للتكرير 17 مليون برميل يومياً، لكن الاستهلاك يبلغ 5,20 مليون برميل يومياً، نصفه من وقود البنزين.

ويقول روجر سميث مهندس البرمجيات في أبل للحاسوب انه يفهم ان الأمر عرض وطلب وان هناك تنافساً أكبر حالياً بشأن موارد الطاقة في العالم، ومن يرغب في الدفع أكثر سوف يحصل على السلطة،

لكن هناك دائماً وقت تقسم فيه القشة ظهر البعير، وعندئذ يغير الناس عاداتهم في القيادة. وقال إذا بلغ سعر الوقود 4 دولارات للجالون، سأفكر مرتين قبل أن أقود سيارتي لشراء غرض من السوبرماركت.